وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [سورة الزمر: ٣٨].
عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذه؟ " قال: من الواهنة، فقال: "انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا" (^١)، رواه أحمد، بسند لا بأس به.
وله: عن عقبة بن عامر، مرفوعًا: "من تعلق تميمة، فلا أتَمَّ الله له، ومن تعلق ودعة، فلا وَدَعَ الله له" (^٢).
وفي رواية: "من تعلق تميمة فقد أشرك" (^٣).
ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [سورة يوسف: ١٠٦] (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطب، باب تعليق التمائم برقم (٣٥٣١) وأحمد ط الرسالة برقم (٢٠٠٠٠) وقال محققو المسند: "إسناده ضعيف" وضعفه الألباني.
(٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (١٧٤٠٤) وقال محققو المسند: "حديث حسن".
(٣) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (١٧٤٢٢) وقال محققو المسند: "إسناده قوي". لكن بلفظ: "من علق".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ف تفسيره برقم (١٢٠٤٠) عن عزرة قال: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه، ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
[ ١ / ١٢٩ ]
الشرح:
قوله: "باب من الشرك" (من): هنا تبعيضية، أي: بعض أنواع الشرك، وقد أطلق المصنف وصف "الشرك" فيحتمل أن يكون شركًا أكبر، ويحتمل: أن يكون شركًا أصغر.
قوله: "لبس الحلقة والخيط" والحلقة: تطلق على كل شيء مستدير؛ ولهذا يقال عن القوم المتحلقين لقراءة القرآن أو للعلم: حلقة علم، وحلقة قرآن، ولكن الذي يُلبس هو ما كان من معدن كذهب أو فضة أو صُفر -أي: نحاس-، أو نحو ذلك. وأما الخيط: فهو معروف، ويكون من الصوف أو الكتان أو الحرير أو غير ذلك من أنواع الأنسجة.
قوله: "ونحوهما" أي: من المعلقات، والمرصعات، وغير ذلك، فكل شيء يُتخذ سواء في اليد أو على الرقبة، أو يشد على الخصر مثلًا، أو يوضع في أي موضع، دخل في ذلك، وليس الأمر مقتصرًا على الحلقة والخيط، وإنما أراد به التمثيل؛ لأن أكثر ما يقع من هذا القبيل.
قوله: "لرفع البلاء أو دفعه" الفرق بين الرفع والدفع:
١ - الرفع: يكون بعد الوقوع.
٢ - الدفع: يكون قبل الوقوع.
والدفع أسهل من الرفع، فمدافعة الشيء قبل أن يتمكن، ويرسخ، أهون من رفعه واجتثاثه بعد وقوعه. فأراد المصنف ﵀ بهذه الترجمة أن يُبيّن نوعًا من أنواع الشرك المنافي للتوحيد، وصورة من صوره، وهو ما يقع من بعض الناس من لبس الحلقة والخيط ونحوهما، بنية رفع البلاء أو دفعه.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
لما ختم المصنف ﵀ باب تفسير التوحيد وشهادة: أن لا إله إلا الله، بقوله: "وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب" أفاد أن الأبواب التالية، ومنها هذا الباب، شرح تطبيقي لحقيقة التوحيد، وما ينافيه من الشرك، على سبيل التفصيل. وذلك لأنه يتضمن ذكر ما يضاد التوحيد إما مضادة تامة لأصله، وإما لكماله الواجب.
[ ١ / ١٣٠ ]
فالشرك الذي يحصل بلبس الحلقة والخيط يحتمل الأمرين:
- فإن كان صاحبه يعتقد أن الحلقة والخيط مؤثرتان بطبعهما، أي: يستقلان بالتأثير؛ فيدفعان أو يرفعان، فهذا شرك أكبر؛ لمنافاته لتوحيد الربوبية، حيث اعتقد مدبرًا غير الله.
- وإن كان يعتقد أن الحلقة والخيط سببان في حصول الأثر، ولا يستقلان بالتأثير، فهذا شرك أصغر؛ لأنه اعتقد سببًا لم يجعله الله ورسوله سببًا، لا شرعًا ولا قدرًا.
وذلك أن الأسباب نوعان:
١ - أسباب حسية: كالدواء، فإنه سبب في الشفاء، فإذا تعاطى الإنسان الدواء المعين للداء المعين، فإنه يكون سببًا في شفائه -بإذن الله- وهذا يُدرك بالتجربة.
٢ - أسباب شرعية: كالرقية، كما لو لُدغ، فرقى نفسه بسورة الفاتحة، فبرأ، فهذا سبب شرعي؛ لأن الدليل دلّ على أن الرقية في سورة الفاتحة تشفي اللديغ، كما في قصة الرهط من أصحاب النبي ﷺ الذين رقوا سيد الحي لما لدغ (^١).
والناس في مسألة الأسباب طرفان ووسط:
١ - فمن الناس من يلغي الأسباب بالكلية، وهؤلاء هم الجبرية، والأشاعرة، فيرون عدم تأثير الأسباب، وهذا قدح في الشرع، وقدح في العقل، فإنه ما من عاقل إلا ويُدرك تأثير الأسباب، فالعطشان إذا شرب الماء ارتوى، والجوعان إذا أكل الطعام شبع، والمريض إذا استعمل الدواء شفي، والمتعب إذا أوى إلى فراشه ونام، استراح، ولا ينازع في هذا إلا إنسان في عقله لوثة؛ ولهذا كان من ينكر تأثير هذه الأسباب، ويزعم أن الأثر يحصل عندها لا بها، أضحوكة للعالمين، فمن عطل الأسباب، فقد عطل العقل، وعطل النص.
٢ - ومن الناس من غلا في الأسباب، حتى اعتقدوا أن كل شيء يفسر
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب برقم (٢٢٧٦) ومسلم في السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار برقم (٢٢٠١).
[ ١ / ١٣١ ]
تفسيرًا ماديًا، ولم يلتفتوا إلى إرادة الله تعالى ومشيئته. وهؤلاء هم الماديون من الملاحدة، والفلاسفة، وغيرهم.
٣ - وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى إثبات الأسباب الحسية، والشرعية، فأخذوا بها، مع التعلق بمسبب الأسباب، وهو الله ﷾.
قوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ﴾ " يعني: أخبروني؛ وذلك أن من لازم الرؤية الخبر؛ لأن من رأى شيئًا رؤية علمية فإنه يخبر عنه.
قوله: ﴿مَا تَدْعُونَ﴾ أي: دعاء عبادة، أو دعاء مسألة. فهؤلاء المشركون يدعون غير الله دعاء عبادة: بأن ينذروا القرابين لهذه الأصنام، ودعاء مسألة: حيث ييستغيثون بها من دون الله ﷿، فيسألونها كشف الضر، أو تحويله.
قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: من الأنداد والأصنام، ونحو ذلك.
قوله: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ (رأى) تنصب مفعولين: فمفعولها الأول: (ما)، ومفعولها الثاني جملة: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾
قوله: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ أي: هل تستطيع هذه الأنداد أن تكشف الضر الذي أرادني الله به، والضر: كالفقر، والمرض، وسائر أنواع البلاء المؤلمة.
قوله: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ المراد بالرحمة: الصحة، والغنى، والمنفعة، ونحو ذلك.
قوله: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ هذا استفهام إنكاري، أي: هل تملك أن تمنع رحمة الله تعالى من الوصول إلى محلها؟ الجواب -كما لا يخفى-: لا.
قوله: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ الحسب هو الكفاية، أي: يكفيني الله. و(حسب) مبتدأ، ولفظ الجلالة خبر المبتدأ، ويجوز العكس: أن يكون (حسب) خبر مقدم، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر، وكونها على الترتيب أولى؛ لأن الأصل عدم التقديم والتأخير؛ ولأن هذا يفيد حصر الكفاية في الله ﷿، فكأنه قال: حسبي الله، لا حسب لي سواه. سبحانه وبحمده.
قوله: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ التوكل: اعتماد القلب على الله في حصول المنفعة، أو دفع المضرة، يعني: أن القلب يفزع ويهرع إلى الله ﷾ في
[ ١ / ١٣٢ ]
تحصيل المنافع ودفع المفاسد، مع فعل الأسباب الموصلة إلى ذلك. والإتيان بهذه الصيغة: ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ تدل على شمول تدبيره سبحانه للناس جميعًا، فالتوكل عبادة جليلة من أعظم العبادات، وقد قال الله ﷿: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨] فأمر الله تعالى نبيه بأن يتوكل على من اسمه الحي، ووصفه بأنه لا يموت؛ لأن من توكل على غير الله، فقد توكل على من يموت، فإذا مات وكيله انقطعت به السبل، أما من توكل على الحي الذي لا يموت فهو بمأمن؛ لأن وكيله باقٍ دائم، فما أعظم وقع هذه الآية على النفوس القلقة المضطربة!
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لأنها تضمنت بطلان الشرك، فمن لبس حلقة أو خيطًا، فقد تعلق بسبب لم يجعله الله سببًا، وهذا شرك. فهذا يدل على عميق فهم المصنف، واستنباطه الدقيق، حيث استدل بهذه الآية العامة، على بطلان لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه، لأنه علّق قلبه بهذا المعدن الذي وضعه على ذراعه، أو بذلك الخيط الذي ربطه في عضده، مما لا أثر له في دفع البلاء أو رفعه. فهذا يدل على أنه شابه شائبة الشرك.
فوائد الآية:
١ - بطلان الشرك، وأن أساسه على شفا جرف هار، ينهار به في نار جهنم.
٢ - تحريم اتخاذ الحلقة والخيط، وأن ذلك من موارد الشرك.
٣ - مشروعية مجادلة المشركين والمبتدعة؛ لأن الله أمره أن يجادلهم بقوله: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: ٣٨].
٤ - فضيلة التوكل، وأنه من أعظم مظاهر التوحيد.
[ ١ / ١٣٣ ]
قال المصنف ﵀:
"وعن عمران بن حصين" هو عمران بن حصين بن معبد، وقيل: ابن عبيد الخزاعي، صحابي مشهور، كان إسلامه عام خيبر، وتوفي سنة (٥٢ هـ) وقد روى جملةً صالحةً من الأحاديث.
قوله: "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا" هذا الرجل قد أبهم اسمه، فقيل: إنه عمران نفسه، ولكن عمران أبهم ذلك، ولم ينسبه إلى نفسه، ولا تضر جهالته، المهم ما تضمنه الحديث من حُكْم.
قوله: "في يده حلقة من صُفر" الحلقة تقدم بيان معناها، لكنه هنا حددها بأنها"من صفر" والصفر: هو النحاس.
قوله: " "فقال: ما هذا؟ " سؤال النبي ﷺ يحتمل:
١ - أن يكون استفهامًا إنكاريًا.
٢ - أن يكون استفهامًا للاستخبار، أي: لمعرفة السبب، فيكون على بابه، ويؤيد الثاني: أنه كان من شأن النبي ﷺ ألا ينكر على أحد حتى يتبين حاله، وشواهد ذلك كثيرة.
قوله: "قال: من الواهنة" أي: بسبب الواهنة، أو لأجل دفع الواهنة. والواهنة: مرض يصيب الإنسان في يده، أو ذراعه، أو عضده، يحس فيه بالوهن والتعب.
قوله: "انزعها" أي: اخلعها، واطرحها بقوة، فالنزع يدل على الطرح، والجذب بقوة.
قوله: "فإنها لا تزيدك إلا وهنًا" هذه جملة تعليلية للأمر، ومعنى تزيده وهنًا:
١ - أي: عقوبة له على تعلقه بشيء موهوم.
٢ - أو تزيده ضعفًا حقيقيَا، وهذا الوهن ناتج عن الانفعال النفسي من التعلق بهذا الشيء، فتضعف المقاومة والمدافعة، ويشعر الإنسان بأنه مريض. والانفعال النفسي له تأثير في حصول الصحة والعافية، أو ضد ذلك، فإن كثيرًا من الناس يسيطر عليه الوهم، ويشعر أنه مريض، وهو ليس كذلك. ومن الناس
[ ١ / ١٣٤ ]
من يكون مريضًا حقًا، ويكون عنده من التفاؤل، والتوكل على الله، ما يلحقه بالأصحاء.
قوله: "فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" أي: مت وأنت مصر على هذا الفعل، بعد العلم لم تفلح أبدًا. وهذا وعيد شديد. والفلاح: هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، فمن وقع منه ذلك، وأصر عليه فإنه لا يفلح أبدًا، بشهادة من لا ينطق عن الهوى.
ثم قال المصنف ﵀: "رواه أحمد، بسند لا بأس به" هكذا عبّر المصنف، والواقع: أن هذا الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، وقد رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، كما تقدم، دون الزيادة الأخيرة، وابن حبان (^١)، والطبراني (^٢)، وكل هؤلاء رووه من حديث المبارك بن فضالة، وقد اختلف فيه، ورمي بالتدليس؛ ولذلك ضعّف الحديث بعض أهل العلم. وفيه علة أخرى: وهي الاختلاف في سماع الحسن من عمران بن حصين. وقد جوّد الإمام أحمد ﵀ حديث المبارك بن فضالة عن الحسن، وقَبِلَه، واحتمله (^٣). والحديث له متابعات، فقد روي من غير طريق المبارك بن فضالة. والراجح في مسألة سماع الحسن من عمران بن حصين: أنها ثابتة، فالحديث -إن شاء الله- حسن، وليس ضعيفًا. وممن حسنه: البوصيري، فقال: إسناده حسن (^٤)، وممن صحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي على ذلك (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان برقم (٦٠٨٥) وقال المحقق الأرنؤوط: "رجاله ثقات رجال الشيخين غير مبارك بن فضالة، فقد روى له أصحاب السنن، وعلق له البخاري، وهو صدوق لكنه يدلس وقد عنعن، والحسن -وهو ابن أبي الحسن البصري- لم يصرح بسماعه من عمران".
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم (١٤٨٢٨).
(٣) حيث قال: "مَا روى عَنْ الْحسن يحْتَج بِهِ" ينظر: العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره، ت صبحي السامرائي (ص: ٨٣).
(٤) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٤/ ٧٧).
(٥) المستدرك للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (٤/ ٢٤٠).
[ ١ / ١٣٥ ]
مناسبة الحديث للباب:
مطابقٌ للترجمة، لأن الحديث في من لبس حلقة لدفع البلاء أو رفعه، والغالب في هذه القصة الرفع؛ لأنه اتخذ تلك الحلقة لرفع الواهنة، ويحتمل أنه اتخذها دفعًا لما يخشى.
فوائد الحديث:
١ - المنع من لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه.
٢ - موافقة قول النبي ﷺ: "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام" (^١).
٣ - وجوب إنكار المنكر، وتعليم الجاهل، فإن النبي ﷺ حين رأى هذه الحلقة لم يسكت، بل استبان واستوضح، فلما علم أنه منكر، أنكر عليه. وكثير من طلاب العلم اليوم يرى لدى العامة؛ في أيديهم، وفي رقابهم تعليقات، وأساور، وخيوط،، ولا يرفع رأسًا بإنكار ذلك، ولا يرى بأسًا بالسكوت عنه، وهذا خطأ، فكيف يتعلم الجاهل؟! وكيف ينبه الغافل؟! يجب على الإنسان إذا رأى ما يريبه في أخيه المسلم أن ينكر ويعلِّم، ولا يصح أن يقال: هذا تدخل في الحرية الشخصية، هذا مفهوم غربي للحرية، وأما الله تعالى فيقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١] وفي الحديث: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (^٢)، هذا ليس تطفلًا، بل هو من الإحسان.
٤ - خطر الشرك، وشؤم عاقبته في الدنيا، لقوله: "إنها لا تزيدك إلا وهنًا"، وفي الآخرة "فإنك لو مت على ذلك ما أفلحت أبدًا".
٥ - ضرورة الاستبانة والاستيضاح قبل الإنكار؛ لأن النبي ﷺ لم يبادر الرجل بقوله: "إنك لو متُ ما أفلحت أبدًا" بل قال: ما هذا؟ ليسمع منه، كما قال لحاطب بن أبي بلتعة لما أفشى سره: "ما حملك على ما صنعت؟ " (^٣)، هذا
_________________
(١) أخرجه ابن حبان برقم (١٣٩١) وقال الألباني: "حسن لغيره" غاية المرام (٣٠ - ٦٦).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره برقم (٤٨١) ومسلم في البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم برقم (٢٥٨٥).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي برقم (٣٩٨٣).
[ ١ / ١٣٦ ]
مقتضى العقل والحكمة، وبعض الناس إذا رأى ما يريبه تأخذه الحمية والغيرة، فيبادر بالهجوم على المخالف، والتشنيع عليه، ثم ربما تبيّن له بعد انجلاء الموقف أنه معذور، فيأسف ويندم على ما بدر منه، كما وقال تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].
٦ - أن الشرك الأصغر أعظم من الكبائر؛ لأن هذا الرجل لم يعتقدها سببًا مؤثرًا بطبعها، بل اعتقد أنها سبب مؤثر بقدرة الله، ومع ذلك قال له النبي ﷺ هذا القول الشديد.
قوله: "وله" أي: للإمام أحمد، ورواه أيضًا: ابن حبان (^١)، والطحاوي (^٢)، وأبو يعلى (^٣)، والحاكم (^٤)، والطبراني (^٥)، والبيهقي (^٦) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا. قد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي (^٧)، وقال المنذري: إسناده جيد (^٨)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (^٩)، فهذا الحديث معتمد، ومحل قبول، فأقل أحواله: أنه حسن؛ لأنه قد تكلم في بعض رواته.
قوله: "عن عقبة بن عامر" وهو عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، من أصحاب النبي ﷺ، وكان قاضيًا، وقد ولي مصر في زمن معاوية مدة ثلاث سنين، ومات في حدود الستين. قوله: "من تعلق" (من) اسم شرط، تدل على العموم، أي علقها، وتعلق بها.
قوله: "تميمة" خرزات منظومة، أو شيء من عظام، أو ودع، تعلق لاتقاء العين: إما أنه علقها على نفسه، أو علقها على غيره، من الصبيان، أو الدواب والبهائم؛ إذ كانوا في الجاهلية يعلقون السيور، والتمائم، في رقاب البهائم، ومرادهم -كما يزعمون- أن ذلك يكسر العين، فإذا رأى الإنسان في عنق
_________________
(١) صحيح ابن حبان برقم (٦٠٨٦).
(٢) شرح معاني الآثار برقم (٧١٧٢).
(٣) مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١٧٥٩).
(٤) بنحوه في المستدرك للحاكم برقم (٧٥٠٢).
(٥) مسند الشاميين للطبراني برقم (٢٣٤).
(٦) السنن الكبرى للبيهقي برقم (١٩٦٠٥).
(٧) المستدرك للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص (٤/ ٢٤٠)
(٨) الترغيب والترهيب للمنذري (٤/ ٣٠٧).
(٩) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٥/ ١٠٣).
[ ١ / ١٣٧ ]
البعير قلادة من سيور مهترئة، انكسر بصره، واشمأزت نفسه.
قوله: "فلا أتم الله له" هذا يحتمل أن يكون خبرًا، أو يكون دعاءً. فإن قلنا: إنه خبر، فالنبي ﷺ يخبر أن من فعل ذلك فإن الله لا يتم له أمر، وإن قلنا: إنه دعاء، فمعنى ذلك: أن النبي ﷺ قد دعا عليه ألا يتم الله له أمر، وعلى كلا التقديرين، فالجملة تدل على تحريم تعليق التمائم.
قوله: "ومن تعلق ودعة" أي: اعتقد بأن هذه الودعة تدفع العين. والودعة: هي الصدفة التي يلقيها البحر على الشاطئ، وهي أشبه بالعظام، فتؤخذ هذه الصدفات، ثم تخرق وتنظم في سلك وتعلق.
قوله: "فلا ودع الله له" تحتمل الخبر والإنشاء، كسابقتها؛ أي: لن يكون في دعة، أو لا جعله الله في دعة وسكون، أو: لا تركه الله، بل سلط عليه الآفات.
قوله: "وفي رواية" أي: عند الإمام أحمد، وإذا قيل: "رواية" يعني: أنها من حديث آخر. وهذه الرواية حكم عليها بعض المحدثين بالحسن أيضًا.
قوله: "فقد أشرك" العلة فيها واضحة، وهو التعلق بهذه الأسباب الموهومة.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لأن تعليق التمائم والودع من الشرك، كلبس الحلقة والخيط، فهما من باب واحد.
فوائد الحديث:
١ - أن تعليق الودع والتمائم من الشرك.
٢ - أن من طلب شيئًا من غير بابه، عوقب بنقيض قصده، فهذا الذي علق تميمة، أو ودعة، يريد بذلك دفع البلاء أو رفعه، عومل بنقيض قصده: "فلا ودع الله له"، "فلا أتم الله له".
٣ - جواز الدعاء على من فعل شركًا. ولكن ينبغي أن يكون دعاءً على الجنس، لا على المعين، كما نلعن الجنس، ولا نلعن المعين، فنقول كما قال النبي ﷺ: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له" ولا تقول لمعين: لا أتم الله لك، إلا إن كان مصرًا على منكره، فحينئذٍ يتوجه الدعاء عليه.
[ ١ / ١٣٨ ]
ثم قال المصنف ﵀: "ولأبن أبي حاتم": هو الإمام محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم، التميمي، الحنظلي، الرازي، هو وأبوه وعمه أبو زرعة، من أئمة الحديث الكبار، وله كتاب "الجرح والتعديل"، توفي سنة ٣٢٧ هـ.
قوله: "عن حذيفة": وهو حذيفة بن اليمان العبسي، صاحب سر رسول الله ﷺ، هاجر هو وأبوه إلى النبي ﷺ، فوصلا المدينة يوم أحد، وكان حليفًا للأنصار ﵁، فقتل المسلمون أباه خطئًا، فتصدق بديته على المسلمين. توفي سنة (٣٦ هـ).
قوله: "أنه رأى رجلًا في يده خيط" الخيط: معروف، يكون من القطن، أو الكتان، أو الصوف.
قوله: "من الحمى" أي: بسبب الحمى.
قوله: "فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ " استدل بالآية على هذه الحالة، ومعنى الآية: أن المشركين في زمن النبي ﷺ آمنوا بالربوبية، لكن أشركوا بالعبادة. وهذا الأثر إسناده منقطع؛ فهو ضعيف.
مناسبة الأثر للباب:
مطابقة، لأن الصحابي قطع الخيط الذي يعتقد صاحبه أنه يدفع الحمى.
فوائد الأثر:
١ - إنكار لبس الخيط، لرفع البلاء أو دفعه. وفيما مضى ما يغني عن ذلك.
٢ - إزالة المنكر باليد لمن قدر عليه، وهي مرتبة ذكرها النبي ﷺ في قوله: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" (^١).
٣ - الاستدلال بالنصوص الدالة على تحريم الشرك الأكبر على تحريم الشرك الأصغر؛ لأن قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] المراد
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (١/ ٦٩) (٤٩).
[ ١ / ١٣٩ ]
به الشرك الأكبر، وقد دلت نصوص عدة على جواز الاستدلال بالنصوص الواردة في الشرك الأكبر على مسائل الشرك الأصغر، كحديث (ذات أنواط)، وسيأتي لاحقًا.
٤ - إقرار المشركين بتوحيد الربوبية، ولم يغنهم ذلك؛ لكونهم منكرين لتوحيد الألوهية.
قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: التغليظ في لُبس الحلقة والخيط، ونحوهما؛ لمثل ذلك.
لقول النبي ﷺ: "لا تزيدك إلا وهنًا" وقوله: "إنك إن مت على هذا ما أفلحت أبدًا".
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
ووجه ذلك: أن النبي ﷺ وجه هذا الوعيد لصحابي، فكيف بمن دونه؟! مما يدل على أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر؛ لأن الشرك من حيث جنسه أعظم من الكبائر.
الثالثة: أنه لم يُعذر بالجهالة.
هذه المسألة من المسائل العظيمة، وهي مزلة أقدام، ومضلة أفهام. والأصل أن الجهل مانع من موانع التكليف، والله ﷾ قد عذر الجاهل، والناسي، والمكره. وقد جزم المصنف ها هنا بإطلاق القول بعدم العذر بالجهل، وله كلام آخر في بعض كتبه يثبت فيه العذر بالجهل، والتفصيل في هذه المسألة هو الصواب، فيُقال: إن الجهل نوعان:
١ - نوعٌ يُعذر به صاحبه.
[ ١ / ١٤٠ ]
٢ - ونوع لا يُعذر.
- فما كانت أسباب العلم فيه متوافرة، فإن هذا لا يعذر، فمن قصّر في تحصيل علمه، سواء كان ذلك في الأمور الاعتقادية، أو كان في الأمور العملية، فإنه لا يعذر.
- وما كان خفيًا ولا ينال إلا بالكلفة، ووجد من الأسباب ما يحمل على احتمال العذر له، فإنه يعذر به، سواء كان في الأمور الاعتقادية، أو في الأمور العملية.
وهذا الأمر يرجع تقديره إلى اختلاف الحالات، وقد كان النبي ﷺ يحكم على من مات من المشركين على الشرك، بالكفر، حتى إنه أتاه رجل، فقال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: "أبوك في النار" فتولى الرجل وعليه أثر الكراهة، فقال: "أبي وأبوك في النار" (^١). وقال النبي ﷺ: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي" (^٢)، وقال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] وقال في حديث مخاطبًا أحد الصحابة: "حيثما مررت بقبر مشرك، فبشره بالنار" (^٣)، فدلت هذه النصوص على أن من غشي الشرك فإنه لا يعذر بذلك؛ لأن الله تعالى قد أودع في الفطر، والعقول، الإيمان به، فلو خفيت بعض الأمور لما خفي أصل التوحيد. لكن يعذر بعدم العلم بتفاصيل الأحكام الشرعية لعدم وجود الرسول، ولا يعذر بغشيان الشرك، وعبادة غير الله ﷿. لكن بعض المسائل العقدية قد تكون خفية، ولا يعلم مرتكبها أن ذلك يكون منافيًا للتوحيد، كما في هذا الحديث، وفي غيره؛ فلهذا كان القول الوسط: أنه يُفرق في مسائل العذر بالجهل بين حال وحال، فمن مسائل الجهل
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في ذراري المشركين برقم (٤٧١٨) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه برقم (٩٧٦).
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة قبور المشركين برقم (١٥٧٣) وصححه الألباني.
[ ١ / ١٤١ ]
ما يعذر به فاعله، سواء في الأمور الاعتقادية، أو في الأمور العملية. فلو قدرنا أن إنسانًا نشأ في بادية بعيدة، وظل شطرًا من عمره لا يغتسل من الجنابة؛ لعدم وجود من يعلمه، ويفتيه، فلا نأمره بإعادة كل ما مضى، ونلتمس له العذر بالجهل. ولو وقع مثل ذلك من إنسان يعيش في المدن، وبين ظهراني العلماء، ثم لم يسأل، ولم يستفت، فإنه لا يعذر بذلك، فمرجع ذلك إلى تقدير المفتي الواقف على حاله. فلا بد من قيام الحجة الرسالية، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. فمن استحكمت أسباب الجهل في قومه، ونشأ بين ظهرانيهم لا يحسن غير هذا،، فإنه يكون معذورًا. وهذا إذا كان الأصل فيه الإسلام، وأما إن لم يكن مسلمًا، فإن الله يختبره يوم القيامة، بما يتبين به إيمانه أو كفره.
الرابعة: أنها لا تنفع في العاجلة؛ بل تضر؛ لقوله: "لا تزيدك إلا وهنًا".
فماذا يرجو المتعلق بمثل هذه الأوهام، إذا كانت لا تنفعه ولا تضره؟! وقد حرم الله الخمر والميسر، مع أن فيهما نفعًا، لغلبة إثمهما على نفعهما، فكيف بما لا منفعة فيه أصلًا؟!
الخامسة: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.
كما فعل النبي ﷺ، فدل على أن من فعل ذلك فإنه يغلظ عليه في الإنكار؛ وذلك -والله أعلم- في الأمور المشتهرة البينة التي توافرت الدواعي على العلم بها؛ ولهذا قال النبي ﷺ لمن نشد ضالته في المسجد: "لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" (^١)، وهذا تغليظ عليه؛ لأنه خالف أمرًا معلومًا مشتهرًا، وهو أن المساجد ما بُنيت لهذا، وإنما بُنيت للصلاة وذكر الله.
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد برقم (٥٦٨).
[ ١ / ١٤٢ ]
السادسة: التصريح بأن من تعلّق شيئًا وُكِل إليه.
لقول النبي ﷺ: "فمن تعلق شيء وُكِل إليه" فمن تعلق بالله ﷿، فالله وكيله، فليبشر بالفرج، ومن تعلق بغير الله ﷿ فإنه يُوكل إلى مضيعة.
السابعة: التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك.
كما جاء في الرواية الأخرى، عند الإمام أحمد.
الثامنة: أن تعليق الخيط من الحُمَّى من ذلك.
كما في أثر حذيفة، وإن كان ضعيفًا، فالخيط كالحلقة من باب واحد، والناس يتفننون في إحداث بعض الأدوات التي يزعمون أن لها تأثيرًا.
التاسعة: تلاوة حذيفة الآية، دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة.
مراده باستدلال ابن عباس بقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].
العاشرة: أن تعليق الوَدَع عن العين من ذلك.
تعليق الودع والتمائم، كلبس الحلقة والخيط، فالعلة واحدة، وإن تنوعت الصور، لأنهم يتوهمون أن ذلك يدفع العين، وليس هناك مناسبة ظاهرة متعقلة بين الأمرين لاعتباره سببًا.
الحادية عشرة: الدعاء على من تعلق تميمة: أن الله لا يُتِمُّ له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له؛ أي: ترك الله له.
من من وقع منه ذلك فإنه يستحق أن يُدعى عليه، ألا يتم الله له، أو بألا يتركه الله في دعة.
[ ١ / ١٤٣ ]