السؤال
يعمل العبد العمل بمشيئته كما هو معلوم، ومشيئته تابعة لمشيئة الله، فالله ﷿ أراد وشاء عمل العبد قبل خلقه بعلمه أم أن العبد هو الذي يعمل هذا العمل، فهل يقال: إن مشيئة الله سبحانه تابعة لما أراده العبد بما علم الله أنه سيفعله؟
الجواب
تصوُّر المسألة هذه ببساطة: هو أن الله ﷿ ليس كالمخلوق، فأنت إذا فهمت وأيقنت أن الله ﷿ ليس كخلقه، وأن علمه ليس كعلم خلقه، وأن إرادته ومشيئته ليست كإرادة خلقه؛ زال عنك الإشكال، ولهذا دائمًا مرد مسائل القدر إلى العلم، يقول الشافعي ﵀: ناظروا القدرية بالعلم، فإن أجابوا خصموا، وإن أنكروا كفروا.
فمردها إلى معرفة الله ﷿ معرفة تامة، والله ﷿ قبل أن يخلق العبد يعلم ماذا سيعمل، فإذا جاء العبد واختار الفعل، واختياره هذا لا يتم ولا يحصل إلا باختيار الله ﷿، وبإرادة الله ﷾، واختيار العبد هذا ليس مجبورًا فيه؛ لأنه هو المختار حقيقة، لكن لكون العبد عبدًا، ولكونه مخلوقًا، ولكونه غير خالق، ولكونه لا يمكن له أن يريد ويفعل دون التعلق بخالقه الذي خلقه ﷾، فلا بد أن تكون إرادته بعد إرادة الله ﷿، فلا يمكن تصور تعارض بين إرادة العبد وإرادة الله ﷾، وفعل العبد وعلم الله ﷾، إذا تصور الإنسان هذه الحقيقة زالت عنه هذه المشكلة.
[ ٤ / ١٩ ]