(أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله)، الإيمان بالرسل، الرسل هم من بني آدم، أرسلهم الله عز جل إلى الناس لهدايتهم، فمنهم من كلم الله ﷾، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ومنهم أولو العزم من الرسل، وقد سمى الله ﷿ عددًا منهم في القرآن، وأخبر الله ﷿ نبيه أن هناك رسلًا كثيرين لم يخبر عن أحوالهم، ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر:٧٨] وهؤلاء الرسل أتوا لهداية الناس، وتعليمهم ما يرشدهم، والله ﷿ عندما خلق الإنسان لم يخلقه هملًا، بل أنزل كتبًا تهديه، وأرسل رسلًا تعلمه وترشده، وجعل فطرة في نفسه تدله على الخير؛ ولهذا أعطى الإنسان من أدوات ووسائل الوصول إلى الحق ما لا يمكن أن يعتذر يوم القيامة أنه لم يكن يعلم أو لم يكن يعرف أو لم يكن يستطيع الوصول للحق.
والإيمان بالرسل يشمل أنواعًا متعددة من الإيمان: الإيمان بوجودهم وأسمائهم وأعمالهم، وأن بعضهم أفضل من بعض، والإيمان بكل ما أخبر به من رسول، بمعنى أنه لو جاءنا إنسان، وأنكر أن سليمان ﵇ رسول، فنأتي بالنص القرآني ونقول: الله ﷿ أخبر عن سليمان، فإذا أصر على الإنكار فهو كافر، ليس بمؤمن؛ لأن الله ﷿ أخبر عنه، وإنكاره تكذيب لخبر الله ﷿.
[ ٣ / ١٥ ]