قال: [وأركانه ستة: أن تؤمن بالله] الإيمان بالله يقتضي الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهي أنواع التوحيد التي سبق أن أشرنا إليها في الأصل الأول، ومعنى الإيمان بربوبية الله الإيمان بأن الله ﷾ هو الخالق الرازق المدبر وحده ﷾، ومعنى الإيمان بألوهيته الإيمان بأن الله ﷿ هو المستحق وحده للعبادة، الإيمان بأسمائه وصفاته، والإيمان بأن الله ﷿ له أسماء حسنى وله صفات عليا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].
فهذه الثلاثة هي أقسام التوحيد وأركانه، وهي داخلة في الإيمان بالله.
(أن تؤمن بالله وملائكته) فموضوع الإيمان بالله هو التوحيد، ونحن سنتحدث في كتاب التوحيد عن موضوع الإيمان بالله بأنواعه الثلاثة حديثًا تفصيليًا؛ ولهذا لا داعي للتكرار.
قوله: (وملائكته) الملائكة: هم عالم غيبي مخلوق من نور، له صفة خاصة يختلف عن الإنسان والجن، والواجب هو الإيمان بوجودهم؛ لأن الله ﷿ أخبر بهم، والإيمان بصفاتهم، يقول الله ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر:١] أي: أن لهم أجنحة أحيانًا تتعدد: تكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة، وأحيانًا تكون أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ عندما رأى جبريل على هيئته كما خلقه الله ﷿ له ستمائة جناح، وأنه قد سد الأفق.
والإيمان أيضًا بأسمائهم، فقد أخبرنا الله ﷿ بأسماء بعضهم مثل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، ومنكر ونكير.
والإيمان بأعمالهم: فقد أخبرنا الله أن جبريل هو أمين الوحي، الذي يرسله الله ﷿ على الرسل بالوحي، وأن ميكائيل هو أمين القطر، وأن إسرافيل هو الذي ينفخ في الصور، وأن ملك الموت الموكل بقبض الأرواح، وأن منكرًا ونكيرًا يسألان الإنسان في قبره عن الأصول الثلاثة، وغيرهم من الملائكة، وقال الله ﷿: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١]، وقوله: (يحفظونه من أمر الله) من ضمن أعمال الملائكة ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]، وأيضًا الملك الذي يرسله الله ﷿ إلى الإنسان وهو في رحم أمه فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، والملائكة لا يمكن إحصاؤهم، ولا يحصيهم إلا الله ﷾: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١].
بل ورد في بعض الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا نزل المطر فإن كل قطرة من المطر ينزلها ملك حتى تصل إلى الأرض) أو كما قال ﵊.
والله ﷿ خلق الملائكة يقومون بتنفيذ أمره في هذا الكون، وفي هذه الحياة، وفي غير هذه الأرض، فإن الله ﷿ ملكه أوسع من هذه الأرض، فالأرض التي نعيش فيها هي جزء صغير من ملك الله ﷾ الكبير الذي لا يعلم قدره إلا هو ﷾.
[ ٣ / ١٢ ]