قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ودليل الرجاء قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠]].
الرجاء: هو ما يرجوه الإنسان ويرغبه ويطلبه ويتمناه.
وقوله: «وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا» يدل على أن الشرك يدخل في الرجاء.
قال: [ودليل التوكل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة:٢٣] وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق:٣]].
التوكل هو الاعتماد القلبي، والاعتماد القلبي نوعان: الأول: الاعتماد على الله ﷿، وهذا من العبادة.
الثاني: الاعتماد على غير الله ﷿، وهذا ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يكون اعتمادًا كليًا على غير الله ﷿، وهذا يعتبر من الشرك الأكبر.
الثاني: أن يكون اعتمادًا على غير الله ﷿ في أمر مما يقدر عليه الإنسان، كأن يعتمد على الطبيب ويتعلق قلبه بالطبيب تعلقًا كاملًا، ويعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا فهذا يعتبر من الشرك، وإن كان هو سببًا؛ لأن الاعتماد إذا زاد، فإنه يكون من الشرك الأصغر لا الأكبر، وإنما يكون من الأكبر إذا كان في أمر لا يقدر عليه إلا الله، كأن يعتمد على إنسان في أن يشفيه، أو يعتمد عليه أن يرزقه، أو أن يأتيه بالولد، أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله ﷿.
[ ٢ / ٢٠ ]