يقول: (نبئ بـ ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق:١]) كما جاء في الحديث الشهير عندما جاءه جبريل في الغار وضمه وقال في آخر الحديث: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١].
(وأرسل بالمدثر)؛ لأن فيها: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:٢].
و(بلده مكة)، يعني: الذي ولد فيه، وهاجر إلى المدينة وهذه كلها سيأتي بيانها.
[بعثه الله بالنذرة عن الشرك ويدعو إلى التوحيد].
يعني: بعثه الله ﷿ منذرًا للناس من الشرك وأيضًا داعيًا إلى التوحيد، وهذا هو حال كل الأنبياء، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت﴾ [النحل:٣٦].
[والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١]].
النداء هنا للنبي ﷺ.
[﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:٢]].
أنذر يعني: أنذر الناس من خطورة الشرك وأمرهم بالتوحيد.
[﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر:٣]].
يعني: ادع إلى التوحيد.
[﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤]].
ذكر العلماء في معنى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] معنيين: المعنى الأول: هو تطهير اللباس الحقيقي.
وقيل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] يعني: نفسك طهرها من أدران الذنوب والمعاصي والشرك والبدع ونحو ذلك.
[﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر:٥ - ٧]، ومعنى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر:٢] ينذر عن الشرك ويدعو إلى التوحيد، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر:٣] أي: عظمه بالتوحيد، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤] أي: طهر أعمالك عن الشرك، ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر:٥] الرجز: الأصنام، وهجرها: تركها والبراءة منها وأهلها.
أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد].
[ ٤ / ٥ ]