من أسماء المسيح وهو من أصل -سوعورو- Soouro- بمعنى زائر. وتطلق اللفظة على من يزور القرى ويطلع على أحوالها وذلك بأمر من الأسقف -والكنيس والكنيسة- موضع عبادة اليهود والنصارى فهما في مقابل المسجد الجامع عند المسلمين، والكلمة من الألفاظ المعربة عن الآرامية وتعني لفظة Knovchto كنشتو. كنشت في السريانية اجتماع ومجمع، وأطلقت بصورة خاصة على كنيس اليهود.
ولهذا نجد العرب يطلقونها على معبد اليهود كذلك، ويقال في العبرانية للكنيس "كنيستا" بمعنى محل الصلاة، ونجد الكتب العربية تفرق بين موضع عبادة اليهود وموضع عبادة النصارى، فتطلق "الكنيس" على موضع عبادة اليهود، والكنيسة على موضع عبادة النصارى١.
ومن الكنائس التي اكتسبت حرمة كبيرة عند النصارى العرب: كنيسة القيامة، وكنيسة نجران، وكنيسة الرصافة، وقد أشير في شعر للنابغة إلى صليب على الزوراء منصوب؛ أي على كنيسة، والصوامع والبيع هما من الألفاظ التي استعملها الجاهليون للدلالة على مواضع العبادة عند النصارى. وقد ذهب العلماء إلى أن البيعة من الألفاظ المعربة أخذت من السريانية.
وقال علماء اللغة العرب: الصومعة كل بناء متصمع الرأس أي متلاصقه، والأصمع اللاصقة أذنه برأسه، وقد أشير إلى البيع في القرآن: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ ٢ [الحج: ٤٠] .
لفظة الدير هي من الألفاظ النصرانية الشهيرة المعروفة بين العرب وهي أكثر اشتهارا من الألفاظ الأخرى التي لها علاقة بمواضع العبادة أو السكن عند النصارى.
_________________
(١) ١ المفصل جـ٦ ص٦٤٩ غرائب اللغة ص١٨٧، ص٢٠٤ النصرانية وآدابها. ٢ المفصل جـ٦ ص٦٥٠، ص٦٥١ أيضًا المعرب ص٨١، المفردات ص٢٨٨، اللسان ٨/ ٢٠٨.
[ ٢٤٩ ]
كما كانت محلا ممتازا للشعراء ولأصحاب الذوق والكيف حيث كانوا يجدون فيها لذة ومتعة تسر العين والقلب من خضرة ومن ماء بارد عذب ومن خمر يبعث فيهم الطرب والخيال، ولذلك أكثر الشعراء في الجاهلية والإسلام من ذكر الأديرة في شعرهم حتى الشعراء النصارى مثل -عدي بن زيد العبادي- يترنم في شعره بذكر الدير؛ لأنه نادم فيه -بني علقما- وعاطاهم الخمر ممزوجة بماء السماء. ولفظة "الدير" هي مثل أكثر الألفاظ النصرانية من الألفاظ المعربة -عربت من أصل سرياني هو دير Dayr بمعنى دار- أي بيت الراهب١.
_________________
(١) ١ المفصل جـ٦ ص٦٥٣، ص٦٥٤، وأيضا غرائب اللغة ص١٨٢.
[ ٢٥٠ ]