العمالقة في العراق وفي مصر:
يريد المؤرخون بالعمالقة قدماء العرب، وخصوصًا شمال الحجاز مما يلي جزيرة سيناء الذين فتحوا مصر باسم "الشاسور البدو أو الرعاة" ويسميهم اليونان "هكسوس".
وأصل لفظ العماليق أو "العمالقة" مجهول والغالب: أنهم نحتوه من اسم قبيلة عربية كانت مواطنها بجهات العقبة أو شمالها حيث كان العماليق على قول التوراة، ويسميها البابليون "ماليق" أو "عم مالوق" فقال العرب: "عماليق" أو "عمالقة" ثم أطلقوه على طائفة كبيرة من العرب القدماء.
وأقدم من ذكر سيادة العرب على العراق كاهن كلداني اسمه بروسوس من أهل القرن الرابع ق. م. عاصر الإسكندر وبعض خلفائه، كان عالما باللغة اليونانية فنقل تاريخ بلاده إليها، وجعل كتابه هدية إلى "أنطيوخوس" ملك سوريا، وقد ضاع ذلك الكتاب، وإنما عرفه الناس من نصوص نقلها عنه "بولودوروس" وبوليسنور من أهل القرن الأول قبل الميلاد، وعنهما نقل "أوسايبوس، وسنسلوس".
[ ٩٦ ]
بدأ "بروسوس" تاريخه بالخليقة حتى أيامه، فأخذ بعدد في مؤلفه عدد الدول قبل الطوفان، ودول ما بعد الطوفان حتى دولة العرب العماليق عدد ملوكها ٩ وسني حكمًا ٢٤٥ سنة.
يقول جورجي زيدان: فهذا القول على اختصار يوافق خلاصة ما وصلنا إليه بعد النظر في ما اكتشفه العلماء في بابل وآشور من النقوش، أو قرأوه في كتب اليونان وغيرهم١.
أما مصر فقد نزح الساميون إليها من عهد قديم جدًّا، ويؤخذ من الاكتشافات الأثرية الأخيرة، أن العصر الحديدي بمصر يبدأ بدخول الساميين إليها، وأن المصريين قبل دخول الساميين لم يكونوا يعرفون الآلات الحديدية، فأتاهم الساميون بالحدادة في أقدم أزمنة التاريخ المصري، ولعلهم حملوا إليهم ذلك من وادي الفرات عن تمدن سومري الأصل اكتسبه الساميون بالمجاورة قبل فتح بابل وحملوه إلى مصر، ومما يستند به الأثريون على أقدم نزوح الساميين إلى مصر أن أقدم آلهة المصريين "فتاح" سامي الأصل.
جاء الساميون مصر من الشرق؛ إما بطريق برزخ السويس أو بالبحر الأحمر، ولذلك ما برح المصريون منذ القدم يسمون بلاد العرب "الأرض المقدسة" أو "أرض الآلهة".
وبعد عرض هذه المعلومات عن العرب البائدة -ينتقل النسابون العرب للحديث عن الجدين اللذين ينحدر منهما العرب وهما "قحطان وعدنان"، وبما أن جميع الناس ينحدرون من آدم فإنه لا بد من وجود قرابة -ولو بعيدة- بين هذين الجدين؛ ومسألة القرابة بين قحطان وعدنان تتوقف على ما إذا كان قحطان هذا من نسل إسماعيل الذي هو جد عدنان، وتكاد تجمع كلمة النسابين على أن قحطان هذا ليس من نسل إسماعيل، ويعيدون نسبه إلى سام بن نوح ﵇.
_________________
(١) ١ تاريخ العرب قبل الإسلام جـ١ ص٣٧، ١٩٠٨.
[ ٩٧ ]
والعرب الذين انحدروا من نسل قحطان هم الذين يطلق عليهم النسابون اسم "العرب العاربة" أو "العرب العرباء" أي العرب الحقيقيين، وأما نسل عدنان فهم العرب المستعربة أو المتعربة -أي الذين لم يكونوا عربا واستعربوا١.
إن نسل قحطان هم عرب الجنوب "قبائل اليمن" الذين نشأوا في الزاوية الجنوبية الغربية من الجزيرة في حين أن نسل عدنان هم عرب الشمال الذين ظهروا أول ما ظهروا في القسم الشمالي من الجزيرة٢.
_________________
(١) ١ تاريخ العرب القديم وعصر الرسول ص٣٦ تأليف درنية عاقل طبعة دار الفكر -بيروت- الطبعة الثالثة ١٩٧٥م. ٢ المرجع السابق ص٣٧.
[ ٩٨ ]