إذا أطلق لفظ العرب بعد الإسلام، أردنا سكان جزيرة العرب والعراق، والشام، ومصر، والسودان، والمغرب.
أما قبل الإسلام؛ فإنه يختلف عما بعد الإسلام من حيث:
مفهومه وجغرافيته؛ ففي التاريخ الفرعوني، والفينيقي والأشوري كان يراد بالعرب: أهل البادية في القسم الشمالي من جزيرة العرب، وشرق وادي النيل في البقعة الممتدة بين الفرات في الشرق والنيل في الغرب، ويدخل فيها بادية العراق والشام، وشبه جزيرة سيناء، وما يتصل بها من شرق الدلتا والبادية الشرقية بمصر بين النيل والبحر الأحمر١.
وكان المصريون يسمون الجبل الشرقي الذي يحد النيل في الشرق جبل العرب، وكان لفظ العرب في التاريخ القديم يرادف لفظ "بدو" أو بادية، وهو معنى هذا اللفظ في اللغات السامية، ومنها في اللغة العبرانية "البادية" يقابلها في اللغة العربية "العرابة" في وادي موسى، والأعراب سكان البادية خاصة ولا مفرد لها، ولما تحضر بعض قبائل العرب قديما وأقاموا في مدن اليمن والحجاز وحوران وغيرها لم يعد لفظ العرب محصورا في "البدو" فتنوع معناه كما تنوع مسماه.
يقول جورجي زيدان٢: فاضطروا إلى كلمات تميز بين الحالين فاستعملوا لفظ "الحضر" لأهل المدن. و"البدو" لأهل البادية ولم يبقَ للفظ "العرب" من معنى البداوة إلا في مثل ما اصطلح عليه العرف في قولهم "أعرابي".
وكان النسابون إذا ذكروا بعض قبائل الحضر وبدوها؛ قالوا: القبيلة الفلانية و"أعرابها" ويعرف العرب عند السريانيين باسم: "طاية" نسبة إلى طيء إحدى قبائلهم.
_________________
(١) ١ معجم البلدان جـ٣ ص٦٣٣. ٢ العرب قبل الإسلام جـ١ ص٣٦ طبعة ١٩٠٨.
[ ٨٧ ]
وكان الساميون في أعالي جزيرة العرب، وقد خيم بعضهم في البادية بين العراق والشام، فمن تحضر منهم هناك خدم دولتها في الحروب، فكان سكان تلك المدن يسمونهم "آراميين" أي أهل الجبال، وأهل ما بين النهرين يسمونهم "عمورو" أي أهل الغرب؛ لأن بلادهم واقعة غرب الفرات وهو اسمهم القديم في بابل.
وقد يراد بالعمورو أهل غرب الفرات من بدو وحضر إلى البحر المتوسط ثم سموهم "عريبي" أو عرب، ومعناها في اللغة السامية الأصلية "الغربيون" وكانوا يسمون بلادهم "حات عربي" أي بلاد الغربيين أو بلاد العرب.
يقول جورجي زيدان: وبما أن تلك البلاد صحراء بادية صار لفظ "عرب" في اللغات السامية يدل على البادية كما في العبرانية والعربية، ويقول جواد علي: وترى علماء العربية حيارى في تعيين أول من نطق بالعربية، فبينما يذهبون إلى أن "يعرب" كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي، ثم يقولون: ولذلك عرف هذا اللسان باللسان العربي، تراهم يجعلون العربية لسان أهل الجنة ولسان آدم؛ أي أنهم يرجعون عهده إلى مبدأ الخليقة، وقد كانت الخليقة قبل خلق "يعرب" بالطبع بزمان طويل، ثم تراهم يقولون: أول من تكلم بالعربية ونسى لسان أبيه إسماعيل.
ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما، وكان أول من فتق لسانه بالعربية المبينة وهو ابن أربع عشرة سنة، وإسماعيل هو جد العرب المستعربة على حد قولهم١.
_________________
(١) ١ الفصل جـ ص١٤، تاج العروس جـ٢ ص٣٥٢، اللسان جـ٢ ص٧٢.
[ ٨٨ ]