ودولة الغساسنة: "الحارث بن جبلة بن الأبهم" التي قامت في خلال القرن الرابع الميلاد إلى أن جاء الإسلام.
منح الحارث من قبل "بوستنيان" لقب "فيلارك" أي رئيس قبيلة، واستطاع أن يهزم المناذرة في معركة قنسرين التي تعرف بـ "يوم حليمة".
وقام الحارث في عام ٥٦٣ بزيارة بلاط يوستنيان حيث ترك تأثيرا عميقا على أفراد حاشيته كشيخ بدوي مهيب.
[ ١٤١ ]
ويقول المؤرخون: وكان موظفو البلاط بعد سنوات من هذا الحادث حين يريدون أن يهدئوا الأمير المعتوه "يوستين" وهو ابن أخ يوستنيان ووريثه يتفوهون بالقول:
اسكت: وإلا استدعينا الحارث.
وحصل الحارث أثناء وجود بالقسطنطينية على تعيين يعقوب البرادعي١ أسقفًا على الكنيسة فكان يعقوب من أتباع نسطور ومذهبه القائل بالطبيعة الواحدة للمسيح.
وأصبحت بصرى -التي بنيت كاتدرائيتها في عام ٥١٢- العاصمة الدينية في المنطقة، ووصلت المملكة حينذاك ذروة اتساعها؛ إذ كانت تمتد من قرب البتراء إلى الرصافة شمالي تدمر وتشتمل على البقاع، والصفا، وحران.
_________________
(١) ١ وكان الحارث مسيحيا يعقوبيا، وقد دافع عن مذهبه بحماسة وتوفيق عظيمين في وقت كان التعلق بأهداب هذا مجازفة خطيرة، كما كان لا يدخر وسعا في الدفاع عن أصحاب الطبيعة الواحدة وتحريرهم من الاضطهاد أن يقع عليهم، وبفضله توطدت دعائم الكنسية اليعقوبية بعد أن كانت مهددة بالخطر. نولدكه: أمراء غسان ص١٤ ترجمة دابندي جوزي ود قسطنطين زريق.
[ ١٤٢ ]