الله تعالى حين يكلم نبيًا من أنبيائه بوحي فإنما يكلمه بأحد الأنواع الآتية:
١ - يكلمه عن طريق الوحي: والمراد به هنا الإلهام في اليقظة أو في النوم. قال ﷺ: "إن روح القدس نفث في روعي (١) أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وهذا الإلهام في اليقظة. وقال تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات: ١٠٢]. وأول الوحي إلى نبينا محمد ﷺ كان في المنام مدة ستة أشهر.
٢ - أو يكلم الله تعالى نبيه من وراء حجاب. قال تعالى: ﴿وكلّم الله موسى تكليمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لجابر ﵁: "ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب وإن الله كلم أباك كفاحًا": أي من غير حجاب.
٣ - أو يرسل الله رسولًا من الملائكة كجبريل ﵇ ليبلغ النبي كلام الله تعالى: وهذا هو الغالب.
_________________
(١) الروع بضم الراء: القلب والعقل.
[ ١٧٢ ]
قال تعالى مبينًا أن الأنواع الثلاثة السابقة هي الوسائل لتكليمه أنبياءه: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ حكيم﴾ [الشورى: ٥١]. وكيفية مجيء جبريل إلى رسول الله ﷺ لا نعلم عنها إلا أنه:
١ - كان يأتيه أحيانًا على صورة رجل كما جاء في حديث الإيمان والإسلام والإحسان.
٢ - وأحيانًا كثيرة كان يأتيه مثل صلصلة الجرس ودقاته المتتابعة بهيئة وصورة لا نعلمها، لأن الرسول ﷺ لم يخبرنا.
٣ - وظهر جبريل للنبي ﷺ على حقيقته مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء.
بذلك وردت الأدلة ولا مجال للإطالة بذكرها وذكر أقوال العلماء فيها.
[ ١٧٣ ]