الإيمان بالرسل والأنبياء واجب، لأنه أصل من أصول الدين من أخل به كفر. قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ (١).
فيجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله ﷾، أرسل رسلا مبشرين بثوابه، ومنذرين بعقابه، قاموا بتبليغ ما أمروا به على خير وجه، وأن يعتقد أن تصديقهم واجب، وأن منلصرتهم فريضة، وأن الاقتداء بهم لازم، وأنه هو طريق النجاة من غضب اله وعذابه، كما يؤمن بأنهم مؤيدون من عند الله تعالى بالمعجزات الدالة على صدقهم.
_________________
(١) البقرة ٢٨٥
[ ١١٥ ]
ويجب الإيمان إجمالا بجميع أنبياء الله ورسوله بدون حصر، لأن حصرهم غير معلوم بنص القرآن، لقوله تعالى:
﴿مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤) رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٢).
والحديث الذي ورد فيه أن عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا وأن عدد المرساين منهم ثلثمائة وثلاثة عشر رسولا لم يثبت عن الرسول (ﷺ). بل هو دائر بين الضعف والوضع فلا يصلح الاعتماد عليه.
ويجب الإيمان تفصيلا بالمرسلين الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وعددهم أربعة وعشرون، وهم حسب ترتيب وجودهم:
آدم-إدريس-نوح-هود-صالح-إبراهيم-لوط-إسماعيل-إسحاق-يعقوب-يوسف-شعيب-موسى-هارون-يونس-داود-سليمان-إلياس-اليسع-زكريا-يحيى-عيسى-محمد. عليهم الصلاة والسلام وعد أكثر المفسرين منهم (ذا الكفل) فيكون عددهم خمسة وعشرين رسولا ذكرت آيات الأنعام-٨٣ - ٨٤ - ٨٥ - ٨٦
_________________
(١) غافر ٧٨
(٢) النساء: ١٦٤ - ١٦٥.
[ ١١٦ ]
منهم ثمانية عشر، ويبقى سبعة ذكرهم أحد الشعراء مع الإشارة إلى آيات الأنعام في البيتين الآتيين:
في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو
إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا
وأولو العزم من الرسل عددهم خمسة على الترتيب الآتي مبدوءا بأعلاهم منزلة:
محمد- إبراهيم - موسى - عيسى - نوح - عليهم الصلاة والسلام قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (١).
وسموا بذلك لأنهم صبروا على أذى قومهم وصبروا على المشاق والمتاعب وتحملوا أكثر من غيرهم.
النبوات وإرسال الرسل