هو أنه لو كان لأحد صفة مثل صفة الله تعالى في الكمال لكان هذا الأحد إلها آخر، والإله الآخر مستحيل كما سبق، فيستحيل على هذا أن يتصف أحد بصفة تشبه صفة الله في الكمال. فإن قيل: إن هناك صفات يتصف بها
_________________
(١) ا. هـ. من كتاب "الاسلام وحاجة الانسانية إليه" ص ٩٣، ٩٤.
(٢) الزمر ٤.
(٣) الاخلاص.
[ ٨٤ ]
البشر تتفق في الإسم مع الصفات التي يتصف الله بها فيقال: فلان: عالم. قادر. مريد. سميع. بصير. متكلم. حليم. رحيم. كريم .. الخ. وقد وصف النبيصلى الله عليه وسلم في القرآن بالرأفة والرحمة كما وصف إبراهيم ﵇ بالحلم.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ (٢)
فهل الذين يوصفون بما يوصف به الإله يعتبرون آلهة؟
والجواب هو أن الله تعالى إذا وصف بصفة فإن هذه الصفة تكون كاملة كمالا مطلقا يليق بالله، وأما الإنسان وغيره فإنه إذا وصف بصفة، فإن هذه الصفة تكون مناسبة للموصوف الذي هو الإنسان مثلا، فهي صفة محدودة بحدود الطاقة الإنسانية لا تتعداها، ولذلك حين جاء المرسلون بالمعجزات- وهي أمور فوق طاقة البشر- لم ينسبوا هذه المعجزات لأنفسهم. لأن طاقتهم محدودة، وإنما قالوا: هذه المعجزات من صنع الله وحده. وقد أظهرها على أيدينا دليلا على أنه اختارنا لتبليغ دينه وأننا صادقون في قولنا "إننا رسل الله".