النبي هو من أوحى الله تعالى إليه بشرع، وسمي نبيا لأنه نبئ وأخبر من قبل الله تعالى، فإن أمر بتبليغ الشرع إلى الخلق سمي رسولا أيضا، لأن الله أرسله وبعثه إلى خلقه ليبلغهم شرعه، فهو إذا مرسل ومبعوث وموفد من قبل الله تعالى إلى الخلق برسالة معينة. ومن أجل ذلك سمي رسولا، أما إذا لم يؤمر بالتبليغ فهو نبي فقط وليس رسولا لأن معنى النبوة تحقق فيه ولم يتحقق فيه معنى الرسالة: فكل رسول نبي ولا عكس. فإذا انتفت النبوة عن شخص انتفت الرسالة عنه ولا بد، لأنه لا يرسل إذا أنبأه الله وأخبره بأنه اختاره واصطفاه لوحيه أولا، ثم يخبره بأنه أرسله إلى من أرسله إليهم بعد ذلك، فالنبوة هي طريق الرسالة، ولا رسالة بدون نبوة، لذلك كان إخبار الله تعالى في القرآن بأن محمدا (ﷺ) خاتم النبيين دليلا على أنه لا نبي ولا رسول بعد محمد (ﷺ) وهو تعبير موجز بليغ رائع.
قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (١).
ولم يثبت أن نبيا من الأنبياء كان عبدا مملوكا لأحد من الناس، كما لم يتأكد أن أحدا منهم كان أنثى، أو أن رسولا كان من الجن أو الملائكة وأرسل إلى الإنس ليعيش معهم، لذلك قال العلماء في تعريف النبي: إنه
_________________
(١) الأحزاب ٤٠
[ ١١٤ ]
"إنسان-ذكر حر- أوحى إليه بشرع، فإن أمر بتبليغه فهو رسول أيضا وإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي فقط. وهذا هو القول المشهور في الفرق بين الرسول والنبي، وهناك رأي يقول: إن الرسول من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يشمله ويشمل من بعثه الله لتقرير شرع من قبله مثل أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيس ﵉ ولذلك شبه علماء أمة الإسلام بهم، وقيل: الرسول من جمع الى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي غير الرسول من لا كتاب له، وقيل: الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام" ١. هـ. من شرح العقائد النسفية ص ٣١.
كما يشترط أن يكون النبي أو الرسول خاليا من العيوب التي تنفر الناس منه لأن وجودها يمنع الفائدة من رسالته، فما قيل عن أيوب ﵇ من أنه مرض مرضا منفرا كذب وافتراء عليه.
النبوات وإرسال الرسل