الفصل الأول: التعريف بالكتاب
اسم الكتاب:
اتفقت جميع النسخ على تسمية الكتاب على الورقة الأولى بأنه "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد".
وكذلك تصدير المؤلف كتابه بقوله: (وقد شرعت في شرحه مستعينا بالله الكريم الوهاب وأسأله النفع به وجزيل الثواب وإصابة الحق بعين الصواب وسميته "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد١ ") .
نسبته لصاحبه:
وقد صرح المؤلف في أول كتابه بأنه يستعين بالله على شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب فعلم أنه له لاسيما وأنه لم ينسبه أحد لغيره.
وقال أحد نساخه بعد أن انتهى من نسخه: تم الكتاب المسمى "تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد" شرح الشيخ العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره عبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي٢.
وأخبرني الشيخ عبد الرحمن الزميلي - وهو الذي حصلت على النسخة الرابعة منه - مشافهة بأنها نسخ جد أبيه، وقد أخبره أبوه عمن قبله بأن الكتاب لعبد الهادي بن محمد بن عبد الهادي.
_________________
(١) انظر: مقدمة المؤلف للكتاب: ص ٥.
(٢) انظر: وصف النسخ: ص ٧٣.
[ ١ / ٦٧ ]
موضوع الكتاب:
والكتاب كما هو معلوم شرح للكتاب المشهور "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" لمؤلفه الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهو شرح منتظم على أبوابه.
- فقد صدر الكتاب بشرح أدلة المصنف أن التوحيد أول واجب على المكلف، وما للتوحيد من الفضل من تكفيره للذنوب، ونجاة صاحبه من الخلود في النار، ثم زاد بيان ذلك ببيان ضده وهو الشرك فبضدها تتبين الأشياء.
- ثم انتقل المصنف وتبعه الشارح بعد معرفة التوحيد إلى بيان أهمية الدعوة إليه المشروط بأن يكون على بصيرة، وذلك تحت باب (الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله)، وباب (تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله) .
- ثم انتقل إلى الأبواب المفصلة لمعنى التوحيد وبيانه والتحذير مما وقع فيه الناس من أنواع الشرك الأكبر والأصغر، فشرح الأبواب التي فيها التحذير من التعلق بغير الله ظانًّا فيه النفع والضر كلبس الحلق والخيوط والحروز لرفع البلاء أو دفعه والتعلق بالرقى والتمائم، والتبرك بالأشجار والأحجار، والذبح والنذر والاستعاذة والاستغاثة بغير الله.
- ثم انتقل إلى بيان ما أورده المصنف من الآيات والأحاديث في الرد على من أجاز التعلق بالخلق وأنهم ينفعون ويضرون تحت باب قول الله تعالى ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ١ وباب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُم﴾ ٢ وباب الشفاعة، وباب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾ ٣
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩١.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٣) سورة القصص، الآية: ٥٦.
[ ١ / ٦٨ ]
ثم انتقل إلى شرح الأبواب المتعلقة بالغلو في الصالحين بأصنافه المختلفة من الغلو فيهم أو عبادة الله عند قبورهم، وأن علاج ذلك هو حماية جناب التوحيد من كل طريق يوصل إلى الشرك، والعلم بأن من الأمة من يضل فيعبد الأوثان، ولابد من دعوتهم وحربهم لردهم إلى الحق وتعريفهم عليه، وذلك تحت باب: ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وباب: ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده، وباب: ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانًا تعبد من دون الله، وباب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد، وباب: ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبد الأوثان.
- ثم انتقل إلى شرح الأبواب التي عقدها المصنف لمعالجة الواقع الذي كان يعيشه كثير من الناس في تلك الأزمان في الجزيرة - ولا يزال إلى اليوم في بعض البلاد، فشرح باب: ما جاء في السحر، وباب: بيان شيء من أنواع السحر، وباب: ما جاء في الكهان ونحوهم، وباب: ما جاء في النشرة، وباب: ما جاء في التطير، وباب: ما جاء في التنجيم، وباب: ما جاء في الاستسقاء بالأنواء.
- وما بقي من أبواب الكتاب جعلها المصنف في بيان تعظيم الله أو التحذير من الاعتقاد في بعض الخلق ما يعتقد في الله، أو النهي عن أمور تنافي التوحيد أو كماله.
فمن أول الأمر بالتوكل عليه، وعدم الأمن من مكره، والصبر على أقداره والتسليم والإيمان بها، والإيمان بأسمائه وصفاته واحترامها، وعدم ظن السوء فيه سبحانه، وتعظيم ذمة الله وذمة رسوله، وأن لا يتألى عليه ولا يستشفع به على خلقه، وأن يُحْمَى توحيده ويُقَدَّر حق قدره.
[ ١ / ٦٩ ]
ومن الثاني: المحبة أو الخوف من غير الله كالمحبة والخوف من الله، ومراءاة غير الله بالعمل الصالح أو إرادة الدنيا من ورائه، والطاعة لغير الله في معصية الله، والتحاكم إلى غير حكم الله ورسوله، نسبة نعم الله إلى غيره تعالى، ومساواة غيره تعالى به اعتقادًا أو نطقًا.
ومن الثالث: سب الدهر أو سب الريح وقول السلام على الله، وقول اللهم اغفر لي إن شئت، أو قول عبدي وأمتي، أو رد من سأل بالله، أو السؤال بوجه الله، أو التصوير، أو الإكثار من الحلف بالله.
وقد تبع المؤلف المصنف فشرح هذه الأبواب وبينها وشنع على الواقعين في تلك المخالفات الشركية أو المنافية لكمال التوحيد، وحذرهم بالآيات والأحاديث والآثار والشعر.
منهج المؤلف في شرحه:
شرح التحقيق يعد في نظري من أهم الشروح لكتاب التوحيد، وهو ثالث ثلاثة من الشروح الموسعة المهمة لكتاب التوحيد١.
فقد اهتم صاحبه بكل ما يهتم به الشارح لكتاب: فقد شرح الغريب، وبين المختصر الذي يحتاج إلى بيان، واستشهد بالأبيات الشعرية في المواطن التي تحتاج إلى استشهاد إلى غير ذلك من مقاصد الشروح.
وقد كان يعالج النصوص المشروحة على النسق الآتي تقريبًا:
_________________
(١) وأعني بالثلاثة: (الشرحان المطبوعان المتداولان وهما «تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، و«فتح المجيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب) . وأما الثالث فهو هذا الشرح الذي بين أيدينا.
[ ١ / ٧٠ ]
١- يذكر اسم الباب وقد يدخل شرحًا بين كلمات التسمية، وخصوصًا إذا كانت تسمية الباب تشمل آية.
٢- يذكر جزءًا من النص من كتاب التوحيد ثم يشرحه ثم يأتي بالجزء الآخر ويشرحه وهكذا.
٣- إذا كان النص آية ينقل أقوال المفسرين فيها، وإن كان حديثًا يشرحه بذكر روايات أخرى للحديث. وهذا أسلوب في الشرح مدحه ابن حجر ﵀ في "الفتح": (٦/٤٧٥)، حيث قال: (إن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق، ويشرحها على أنها حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث) .
وقد سلك ذلك ابن رجب ﵀ في رسالته "كلمة الإخلاص". وقد فسر الغريب في الحديث، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط ليتضح المعنى.
٤- يزيد في مواضع كثيرة بعد بيان الآية أو الحديث أقوالا مأثورة عن الصحابة أو التابعين أو العلماء أو الزهاد.
٥- إذا رأى حاجة إلى الإضافة أو التنبيه في شرح آية أو حديث فإنه يضيف ذلك بتصديره بكلمة فرع أو تتمة أو تكميل أو علم أو نحو ذلك. وقد يجعل ذلك بعد نهاية الباب إن كان متعلقه الباب كله.
٦- يذكر أحيانًا مناسبة الآية أو الحديث للترجمة.
٧- قد يترجم ترجمة مختصرة لبعض الرواة.
[ ١ / ٧١ ]
مقارنته بـ"التيسير" و"الفتح "١:
لم أجد في الكتاب تصريحًا أن المؤلف قد أخذ من "التيسير" أو "الفتح"، ولربما كان تأليفه لهذا الشرح دالا على أنه لم يكن قد وصلهم شرح لكتاب التوحيد٢.
ومع هذا فإن الكتاب قريب في منهجه من أسلوب الكتابين، ولعل اجتماع الأدلة وتواردها في كل باب لأن مادة الكتاب المشروح واحدة، ولاتفاقهم في بعض المصادر ك "فتح الباري" و"الأذكار" للنووي وغيرهما.
والشروح الثلاثة لكل واحد منها ميزة قد لا توجد في الآخرين، فلا يغني أحدها عن الآخرين، ومما امتاز به هذا الشرح:
١- عنايته بالألفاظ الغريبة وضبطها وبيانها في اللغة معتمدًا على كتب اللغة والغريب.
٢- تحلية شرحه بالاستشهاد بالأبيات الشعرية فقد استشهد بما يقرب من ستين بيتًا.
٣- امتاز أيضًا بتعقيباته وملحقاته في الأماكن المناسبة بعد باب أو تفسير آية أو شرح حديث.
_________________
(١) أعني: «تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد»، و«فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» .
(٢) والأحوال والتاريخ يثبت ذلك فأما «التيسير» فلم يكن صاحبه قد أتمه إذ مات سنة ١٢٣٣ هـ ولم يتمه بعد، وتداول الكتاب وتنقله لا يكون إلا بعد تمام تأليفه، إضافة إلى انعدام الطباعة آنذاك وإن وجدت فهي محدودة. وأما «الفتح» فربما كان تأليفه متأخرًا عن كتاب «التحقيق» أو مقارنًا له، إضافة إلى الأسباب الأخرى من قلة الطباعة أو انعدامها آنذاك.
[ ١ / ٧٢ ]
ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحدًا إذ رفع إلي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومنهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
_________________
(١) فيعمل السامع بحديثه ﴿ولكن حدثنا ابن عباس﴾ -﵄- ﴿عن النبي ﷺ﴾ قال: " عرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط "١ أي: الجماعة، والرهط من الثلاثة إلى العشرة٢ " والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد " لأنه لم يجبه أحد فحشر وحده، وكل أمة تحشر وحدها مع نبيها إذ رفع إلى سواد عظيم أي: ناس كثير " فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه "٣ الذين أجابوه " فنظرت فإذا سواد عظيم "٤ أكثر من سواد موسى وقومه (فقيل لي: هذه أمتك [ومعهم] ٥ سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب (وجاء في رواية: " مع٦ كل واحد منهم سبعون ألفًا "٧.
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) قوله: (والرهط من الثلاثة إلى العشرة) في «الأصل»، وقد سقطت من النسخ الأخرى.
(٤) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٥) البخاري: الرقاق (٦٥٤١)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٦) في «الأصل»: (ومنهم)، والمثبت من بقية النسخ وهو الموافق لـ «صحيح مسلم» .
(٧) لفظة: (مع) من «الأصل»، وقد سقطت من النسخ الأخرى.
(٨) هذه الرو، الآية نسبها النووي ﵀ لـ «صحيح مسلم» في شرحه له حيث قال: وقد جاء في «صحيح مسلم»: «سبعون ألفا مع كل واحد منهم سبعون ألفا «. انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٨٩) . لكنني لم أجد هذه الرو، الآية في متن «صحيح مسلم «المطبوع، ولعله في نسخ أخرى، أو وهم منه ﵀، وربما كان الشارح قد تبع النووي في ذلك. وقال ابن حجر ﵀ في «الفتح» (١١/ ٤١١): فعند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ: «أعطاني مع كل واحد من السبعين سبعين ألفا» . والحديث كما قال ابن حجر في «مسند الإمام أحمد»: (١/ ٦) . وفي «مسند أبي يعلى»: (١/ ١٠٤-١٠٥، ح ١١٢) . والحديث قال ابن حجر: في سنده راويان، أحدهما: ضعيف الحفظ، والآخر لم يسم. انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤١١)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب. وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٣/ ٤٧٣) بشواهده.
[ ١ / ٧٢ ]
فرع: حديث " لا تزول قدم عبد يوم القيامة [حتى يسأل] ١ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه "٢.
_________________
(١) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٢) [٣٧ ح] «سنن الترمذي»: (٤/ ٦١٢، ح ٢٤١٧)، كتاب صفة القيامة، باب في القيامة. «مجمع الزوائد»: (١٠/ ٣٤٦)، باب ما جاء في الحساب عن الطبراني في «الأوسط» . «سنن الدارمي»: (١/ ١١٠، ح ٥٤٣)، المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة. والحديث رواه جمع من الصحابة عن الرسول ﷺ، فقد رُوي عن أبي برزة الأسلمي، وعن معاذ بن جبل، وعن ابن عباس، وعن أبي الدرداء، وعن ابن مسعود - ﵃-. زاد في بعض الروايات في «المجمع»: «وعن حبنا أهل البيت»، وفي «سنن الترمذي» في رو، الآية ابن مسعود: «حتى يسأل عن خمس» . والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/ ٦٦٧، ح ٩٤٦) . وانظر: «تحقيقه لاقتضاء العلم العمل»: (ص ١٥٩، ح١،٢، ٣) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٧٣ ]
هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم [من] ١ أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٢ عام لأنه نكرة في سياق النفي لكنه مخصوص بقوله ﷺ " [يدخل] ٣ الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٤ وبقوله تعالى٥ " أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن "٦.
_________________
(١) كلمة: (من) سقطت من «الأصل»، وأضفتها من النسخ الأخرى.
(٢) [٣٨ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٤٢٣، ح ٧٤٤٣)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ . و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/ ١٠٦، ح٦٧/ ١٠١٦)، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة. والحديث رواه عدي بن حاتم -﵁-. انظر التفصيل في تخريجه في الملحق.
(٣) ما بين القوسين من «ر» و«ع»، وفي «الأصل» و«ش»: (يدخلون) . وقد اختلفت النسخ في اللفظ فبعضها: «يدخل الجنة سبعون ألفا»، وبعضها: «يدخل الجنة من أمتك»، وبعضها: «يدخل الجنة من أمتي» .
(٤) [٣٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/ ٣٠٥، ح ٦٤٧٢)، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩١، ح ٣٧٢/ ٢١٨)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طائفة من المسلمين الجنة بغير حساب. والحديث في «صحيح البخاري» مروي عن ابن عباس، وفي «صحيح مسلم» مروي عن عمران بن حصين -﵄-. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) أي: في الحديث القدسي.
(٦) [٤٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٣٩٥-٣٩٦، ح ٤٧١٢)، كتاب التفسير، باب ذرية من جعلنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٦٦-٦٩، ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها. الحديث مروي من طريق أبي هريرة -﵁-. انظر التخريج المفصل في الملحق.
[ ١ / ٧٤ ]
ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء
_________________
(١) ﴿ثم نهض﴾ أي: قام من بين أصحابه " فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء "١ أي: غير هذا، فقيل: إنهم من أهل البقيع، كأن وجوههم القمر ليلة البدر، روى٢ الطبراني٣ عن أمِّ قيس بنت محصن٤ قالت:
(٢) قوله: (وذكروا أشياء) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) رو، الآية الطبراني هذه تفردت بذكرها النسخة «الأصل» وسقطت من بقية النسخ.
(٤) هو: سليمان بن أحمد بن أيوب -أبو القاسم- الشامي، الطبراني، الإمام، الحافظ، صاحب المعاجم الثلاثة، له تصانيف كثيرة، منها مما يتعلق بالعقيدة جزءان في الرؤية، وجزء في الرد على الجهمية، وجزء في الرد على المعتزلة، وجزء في ذم الرأي، وُلد سنة ٢٦٠هـ، وتوفي سنة ٣٦٠هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (١٦/ ١١٩-١٣٠)، «وفيات الأعيان»: (٢/ ٤٠٧)، «تذكرة الحفاظ»: (٣/ ٩١٢-٩١٧) .
(٥) هي: أمِّ قيس بنت محصن بن حرثان الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت النبي ﷺ، روي أنها سألت النبي ﷺ: أنتزاور إذا متنا، يزور بعضنا بعضًا؟ قال: يكون النسم طائر يعلق بالجنة حتى إذا كان يوم القيامة دخل كل نفس في جثتها» وقد ذكر هذا الأثر عن أم قيس الأنصارية وذكر عن أم هانئ. انظر ترجمتها في: «أسد الغابة»: (٦/ ٣٧٩-٣٨٠)، «الإصابة»: (١٣/ ٢٦٩)، «طبقات ابن سعد»: (٨/ ٢٤٢) .
[ ١ / ٧٥ ]
فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ".
_________________
(١) أخذ رسول الله ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع فقال: " يا أم قيس، يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "، فقام رجل فقال: أنا منهم، قال: "نعم"، فقال آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: سبقك بها عكاشة ١"٢٣. ﴿فخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخبروه﴾ / بخوضهم في أولئك ﴿فقال: " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون "٤﴾ . تمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر
(٢) هو: عكاشة بن محصن بن حرثان -أبو محصن- الأسدي، صحابي جليل ممن شهد بدرا، بشره الرسول ﷺ أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب، قتله طليحة الأسدي الذي ادعى النبوة سنة ١٢هـ في عهد أبي بكر. انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٣/ ٩٢)، «الإصابة»: (٧/ ٣٢)، «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٤-٥٦٥)، «سير أعلام النبلاء»: (١/ ٣٠٧-٣٠٨) .
(٣) «معجم الطبراني الكبير»: «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٣)، كتاب الحج، باب مقبرة المدينة. و«إتحاف السادة المتقين»: (٩/ ٣٨٨)، (١٠/ ٥٦٧) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه الطبراني في «الكبير»، وفيه من لم أعرفه.
(٤) في «الأصل» جاء هنا زيادة قوله: (قيل: إنه استشهد في قتال الردة ﵁)، وليس هنا موضعه المناسب، وسيأتي بعد قوله: (سبقك بها عكاشة) في حديث الباب، انظر: (ص ٧٨) .
(٥) وصف السبعين ألفا بهذه الأوصاف جاءت به الرو، الآية عن ابن عباس في «صحيح البخاري» . انظره: مع «الفتح»: (١١/ ٣٠٥، ح ٦٤٧٢)، كتاب الرقاق، باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وجاءت -أيضا- مستقلة في «صحيح مسلم» عن عمران بن حصين. انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩١، ح ٣٧١، ٣٧٢/ ٢١٨)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.
[ ١ / ٧٦ ]
فقام عكاشة بن محصن
_________________
(١) الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل. وقال عياض وغيره: الحديث يدل على أن للسبعين الألف مزية على غيرهم وفضيلة تفردوا بها١ ﴿فقام عكاشة بن محصن﴾ الأسدي- بتشديد الكاف وتخفيفها- قيل: كان من أجمل الرجال، وكنيته أبو محصن، وهاجر وشهد بدرًا، وقاتل فيها٢ قال ابن إسحاق٣ بلغني أن النبي ﷺ قال: " خير فارس من العرب عكاشة "٤٥.
(٢) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٩٠)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، وعياض المعني به: القاضي عياض.
(٣) انظر: «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٤-٥٦٥)، و«الإصابة»: (٧/ ٣٢) .
(٤) هو: محمد بن إسحاق بن يسار -أبو بكر المطلبي- المعروف بابن إسحاق، إمام حافظ، رأى أنس بن مالك، قال ابن عيينة: ما رأيت أحدا يتهم ابن إسحاق، وقد نقل الذهبي عن بعضهم أنه كان قدريًّا، وعن بعضهم أنه كان يلعب بالديوك ثم قال: والذي تقرر عليه العمل أن إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مات سنة ١٥١هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ١٧٢-١٧٤)، «تهذيب التهذيب»: (٩/ ٣٨-٤٦) .
(٥) انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام: (١/ ٦٣٨)، ولفظه: قال رسول الله ﷺ فيما بلغنا عن أهله: «منا خير فارس في العرب» قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «عكاشة بن محصن» . وانظره بلفظه في: «فتح الباري»: (١١/ ٤١١)، كتاب الرقاق.
(٦) قوله: (قيل: كان من أجمل الرجال. . . إلى قوله من العرب عكاشة) هو كذلك في «الأصل»، وفي النسخ الأخرى جيء به بعد قوله: (سبقك بها عكاشة) .
[ ١ / ٧٧ ]
فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: قد سبقك بها عكاشة "١.
_________________
(١) ﴿فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: " أنت منهم ٢ "﴾ " وفي رواية: "اللهم اجعله منهم٣ " ﴿ثم قام رجل آخر فقال٤ ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: "قد سبقك٥ بها عكاشة ٦ "﴾ " [استشهد عكاشة في قتال الردة - ﵁-] ٧٨.
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) قوله: (فقال: أنت منهم) هو هكذا في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٤) [٤١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٧٦، ح ٥٨١١)، كتاب اللباس، باب البرود والحبر والشملة. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٨٨، ٨٩، ح ٣٦٧، ٣٦٩/ ٢١٦)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٥) زاد هنا في «ر»: (يا رسول الله)، وسقطت من بقية النسخ.
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ و«المؤلفات»: (فقال: سبقك بها) .
(٧) [٤٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٣/ ٩٢-٩٣، ح ٣٧٤/ ٢٢٠)، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب. وانظر بعض أجزائه في «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٥٥، ح ٥٧٠٥)، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره. انظر التخريج المفصل في الملحق.
(٨) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو في بقية النسخ.
(٩) انظر: «أسد الغابة»: (٣/ ٥٦٥)، و«الإصابة»: (٧/ ٣٢) .
[ ١ / ٧٨ ]
قال القرطبي١ لم يكن عند الثاني٢ من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة فلذلك لم يجبه إذ لو أجابه لجاز أن يطلب ذلك كل من كان حاضرا، فيتسلسل فسَدَّ الباب٣ فقوله: " سبقك بها عكاشة " من حسن خلقه ﷺ. قال النووي٤ الأظهر المختار أن الرجل هو سعد بن عبادة٥.
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري، الخزرجي، المالكي -أبو عبد الله- القرطبي، صاحب كتاب «الجامع لأحكام القرآن» في التفسير، والذي يحكي مذاهب السلف كما ذكره ابن العماد، وصاحب كتاب «التذكرة في أمور الآخرة»، مات سنة ٦٧١هـ. انظر ترجمته في: «الأعلام»: (٥/ ٣٢٢)، «شذرات الذهب»: (٥/ ٣٣٥)، «طبقات المفسرين» للداوودي: (٢/ ٦٩-٧٠) .
(٢) في «ع»، و«ش» سقط قوله: (لم يكن عند) .
(٣) انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤١٢)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب.
(٤) هو: يحيى بن شرف -أبو زكريا- النووي، الشافعي، الملقب بمحيي الدين، عالم في الفقه والحديث، نقل عنه قوله: (خطر لي الاشتغال فيه علم الطب فاشتريت كتاب القانون فيه وعزمت على الاشتغال فيه فأظلم عليّ قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء ففكرت في أمري ومن أين دخل عليّ الداخل فالهمني الله أن سببه اشتغالي بالطب فبعت القانون في الحال واستنار قلبي)، وُلد ﵀ سنة ٦٣١هـ، وتوفي سنة ٦٧٦هـ. انظر ترجمته في: «شذرات الذهب»: (٥/ ٣٥٤-٣٥٦)، «الأعلام»: (٨/ ١٤٩- ١٥٠)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٤٧٠-١٤٧٤) .
(٥) هو: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن حرام الأنصاري سيد الخزرج، صحابي جليل، كان ذا جود وكرم، دعا له ولآله رسول الله ﷺ فقال: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة»، توفي سنة ١٥هـ بحوران بالشام. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٤/ ١٥٢-١٥٣)، «صفة الصفوة»: (١/ ٥٠٣)، «أسد الغابة»: (٢/ ٢٠٤-٢٠٦) .
[ ١ / ٧٩ ]
﵁-. وفي البخاري١ [فقام] ٢ رجل من الأنصار، وهذا أولى من قول من قال٣ كان منافقا٤.
فرع: لا يظن أن٥ من استرقى، واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب، فإن النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذا كوى نفسه وأصحابه٦.
_________________
(١) انظره: مع «الفتح»: (١١/ ٤٠٦، ح ٦٥٤٢)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفا.
(٢) في «الأصل»: (فقال)، وهو خطأ، وصوبته من بقية النسخ، ومن الرو، الآية في «صحيح البخاري» .
(٣) كلمة: (قال) سقطت من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
(٤) انظر: «شرح النووي على صحيح مسلم»: (٣/ ٨٩-٩٠) .
(٥) كلمة: (أن) سقطت من «ر»، و«ع»، وهي ثابتة في «الأصل»، و«ش» .
(٦) وقد أورد الشارح ﵀ الأدلة على جواز تلك الأمور، فحديث جابر وحديث أنس، وحديث عمران وحديث ابن عباس -﵃- كلها أدلة على جواز الكي لكن تركه من كمال التوحيد. وقوله لآل عمرو بن حزام: «اعرضوا على رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» دليل على جواز الرقى إذا لم تكن شركا. ويبقى القول بأن النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكوى نفسه وأصحابه. فأما رقيته لنفسه فيستدلون عليه بما ورد في «صحيح البخاري» أنه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ٢٠٩، ح ٥٧٤٨)، كتاب الطب، باب النفث في الرقية. وأما أمره بالرقى فيدل عليه ما ورد في «صحيح البخاري» -أيضا- عن عائشة -﵂- قالت: «أمرني النبي ﷺ أو أمر أن يسترقي من العين «. وما ورد فيه -أيضا- عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: «استرقوا لها فإن بها نظرة» . انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٩٩)، كتاب الطب، باب رقية العين. وأما كيه لنفسه فيستدلون عليه إطلاق بعض الأقوال أن رسول الله ﷺ اكتوى، وفي بعض الروايات أنه ﷺ اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، وقد جزم ابن التين بأنه اكتوى وعكسه ابن القيم في «الهدي» . وقد تعقب ابن حجر ﵀ ذلك فقال: ولم أر في أثر صحيح أن النبي ﷺ اكتوى. إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب «أدب النفوس» للطبري أن النبي ﷺ اكتوى. وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد، قلت -القول لابن حجر-: والثابت في «الصحيح» في غزوة أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود. انظر: «فتح الباري»: (١٠/ ١٥٦)، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره. وأما كيه لأصحابه فيستدلون عليه بحديث جابر في قصة سعد بن معاذ، وبحديث أنس في كي أسعد بن زرارة الآتيان بعد هذا.
[ ١ / ٨٠ ]
عن جابر ﵁ قال: " لما رمي سعد بن معاذ١ ﵁ في أكحله٢ حسمه النبي ﷺ بيده بمشقص٣ ثم ورمت فحسمت
_________________
(١) هو: سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس الأنصاري، صحابي جليل، وهو القائل يوم بدر عن الأنصار: «امض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك» توفي من أثر جراح في أكحله وقع له يوم الخندق، ولما مات قال ﷺ: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد»، مات سنة ٥ من الهجرة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٢٢١- ٢٢٤)، «صفة الصفوة»: (١/ ٤٥٥- ٤٦٥)، «الإصابة»: (٤/ ١٧١) .
(٢) الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده، ويدعى نهر البدن وفي كل عضو منه شعبة. . . فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم. انظر: «النهاية»: (٤/ ١٥٤)، و«لسان العرب»: (١١/ ٥٨٦) .
(٣) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. انظر: «لسان العرب»: (٧/ ٤٨) .
[ ١ / ٨١ ]
ثانية " أخرجه مسلم وأبو داود١.
وعن أنس ﵁ قال: " كوى النبي ﷺ أسعد بن زرارة٢ من الشوكة٣ " الشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد٤. وكيه ﷺ بيان للجواز عند الضرورة، وقيل: إنما كوى سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي مستعمل في هذا الباب، وهو من
_________________
(١) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٤٥، ح ٧٥/ ٢٢٠٨)، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي. وانظر: «سنن أبي داود»: (٤/ ٢٠٠، ح ٣٨٦٦)، كتاب الطب، باب في الكي، وقد جاء فيه مختصرا بلفظ: «أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ في رميته» . و«سنن ابن ماجه»: (٢/ ١١٥٦، ح ٣٤٩٤)، كتاب الطب، باب من اكتوى.
(٢) هو: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة -أبو أمامة- الأنصاري الخزرجي وهو من أول الأنصار إسلاما، شهد العقبتين، مات في السنة الأولى من الهجرة، وكان موته بسبب مرض يقال له: الذبحة، وهو أول من دفن بالبقيع. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (١/ ٥٠-٥١)، «أسد الغابة»: (١/ ٨٦-٨٧)، «سير أعلام النبلاء»: (١/ ٢٩٩-٣٠٤)، «طبقات ابن سعد»: (٣/ ٦٠٨-٦١٢) .
(٣) «سنن الترمذي»: (٤/ ٣٩٠، ح ٢٠٥٠)، كتاب الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك. / «مسند الإمام أحمد»: (٥/ ٣٧٨)، «معجم الطبراني» كما في «مجمع الزوائد»: (٥/ ٩٨)، «مسند أبي يعلى» (كما في «مجمع الزوائد»: (٥/ ٩٨) . الحديث قال فيه الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، وقال في بعض طرقه: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وقال في أخرى: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ٢٠٤، ح ١٦٧٠) .
(٤) فسرت الشوكة بهذا، وفسرت -أيضا- بأنها داء كالطاعون ولعلها مرضان. انظر: «لسان العرب»: (١٠/ ٤٥٥)، مادة: «شوك» .
[ ١ / ٨٢ ]
العلاج الذي يعرفه الخاصة، وأكثر العامة، والعرب تستعمل الكي كثيرًا فيما يعرض لها من الأدواء١ وتعاطي الأسباب لا ينافي التوكل، ولكن مقام الرضا والتسليم أعلى من مقام تعاطي الأسباب٢ وترك الرقية [والكي] ٣٤ من تحقيق التوحيد، والناس فيه مراتب٥.
_________________
(١) «معالم السنن» للخطابي: (٤/ ١٩٧-١٩٨) .
(٢) وهذا مقيد بما إذا كانت هذه الأسباب مكروهة أو مباحة فيتركها العبد توكلا على الله لكونها أسبابا مكروهة، أما تعاطي الأسباب المشروعة فلا يقدح في مقام الرضا والتسليم.
(٣) قوله: (والكي) سقط من «الأصل»، وألحقته من بقية النسخ.
(٤) لو عبر بقوله: (وترك الاسترقاء والاكتواء) لكان أوفق للنص: «الذين لا يسترقون ولا يكتوون» ; لأن المقصود أن المكروه هو طلب الرقية والكي.
(٥) نقل القرطبي عن غيره أن استعمال الرقى والكي قادح في التوكل; لأن البرء فيهما أمر موهوم وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح ثم تعقبه فقال: وهذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن أكثر أبواب الطب موهوم. والثاني: أن الرقى بأسماء الله تعالى تقتضي التوكل عليه والالتجاء إليه والرغبة فيما عنده والتبرك بأسمائه، ولو كان ذلك قادحًا في التوكل لقدح الدعاء، إذ لا فرق بين الذكر والدعاء. ثم ذكر أن طائفة من الصوفية قالت: لا يستحق اسم التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف غير الله تعالى حتى لو هجم عليه الأسد لا ينزعج وحتى لا يسعى في طلب الرزق لأن الله ضمنه له. ثم تعقبه فقال: وأبى ذلك الجمهور وقالوا: يحصل التوكل بأن يثق بوعد الله ويوقن بأن قضاءه واقع، ولا يترك اتباع السنة في ابتغاء الرزق مما لا بد له منه من مطعم ومشرب وتحرز من عدو بإعداد السلاح وإغلاق الباب ونحو ذلك، ومع ذلك فلا يطمئن إلى الأسباب بقلب، بل يعتقد أنها لا تجلب بذاتها نفعًا ولا تدفع ضرًا، بل السبب والمسبب فعل الله تعالى، والكل بمشيئته، فإذا وقع من المرء ركون إلى السبب قدح في توكله. انظر: «فتح الباري»: (١١/ ٤٠٩-٤١٠)، كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب.
[ ١ / ٨٣ ]
يروى أن النبي ﷺ قال [لآل عمرو بن حزم] ١٢ "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك "٣.
_________________
(١) في «ر»: (قال لآل عمرو بن العاص وابن حزم)، وفي «ع»: (قال لابن عمر وابن حزم)، وفي «ش»: (قال لا لعمرو ابن حزم)، والصواب المثبت من مصادر الحديث: (قال لآل عمرو بن حزم) .
(٢) هو: عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري الخزرجي -أبو الضحاك- صحابي جليل، استعمله النبي ﷺ على نجران، روى محمد بن سيرين عنه أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد، وروى عنه أنه روى لعمرو بن العاص لما قتل عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «تقتله الفئة الباغية»، مات سنة ٥٣هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٣/ ٧١١)، «شذرات الذهب»: (١/ ٥٩)، «الأعلام»: (٥/ ٧٦) .
(٣) [٤٣ ح] الرو، الآية التي عن آل عمرو بن حزم نصها: أنهم جاءوا فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوا عليه، فقال: «ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه «. انظر: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٣٧، ح ٦٣/ ٢١٩٩)، كتاب السلام، باب استحباب الرقية. و«السنن الكبرى» للبيهقي: (٩/ ٣٤٩)، كتاب الضحايا. و«فتح الباري»: (١٠/ ١٩٥)، كتاب الطب، باب الرقى إلا أنه قال في آخره: «فليفعل» . أما الرو، الآية التي نسبها الشارح إلى آل عمرو بن حزم فالصحيح أنها عن عوف بن مالك -﵁-، ولعل ذكرها بجوار رو، الآية آل عمرو في تلك المصادر التي اعتمدت عليها الشارح كان السبب في خلط الشارح بينهما وتخريج هذه الرو، الآية أعني: رو، الآية عوف: «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٣٧، ح ٦٤/ ٢٢٠٠)، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك. و«سنن أبي داود»: (٤/ ٢١٤، ح ٣٨٨٦)، كتاب الطب، باب ما جاء في الرقى. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٨٤ ]
عن عمران بن حصين١٢ -﵄- قال: " نهانا رسول الله ﷺ عن الكي فابتلينا فاكتوينا كيات فما أفلحنا ولا أنجحنا "٣ أخرجه أبو داود والترمذي٤.
وعن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله ﷺ " الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي "٥.
_________________
(١) في «ر»: (عمر ابن حصيب) وهو تصحيف ظاهر.
(٢) هو: عمران بن الحصين -صحابي جليل أسلم عام خيبر سنة ٧هـ، وكان من علماء الصحابة، كان ممن تسلم عليه الملائكة، روى عنه قوله: اكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، وأنه لما اكتوى انقطع عنه التسليم مدة، توفي سنة ٥٢هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/ ٢٩)، «صفة الصفوة»: (١/ ٦٨١)، «طبقات ابن سعد»: (٧/ ٩) .
(٣) الترمذي: الطب (٢٠٤٩)، وأبو داود: الطب (٣٨٦٥)، وابن ماجه: الطب (٣٤٩٠)، وأحمد (٤/٤٢٧) .
(٤) [٤٤ ح] «سنن أبي داود»: (٤/ ١٩٧، ح ٣٨٦٥)، كتاب الطب، باب في الكي. و«سنن الترمذي»: (٤/ ٣٨٩، ح ٢٠٤٩)، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التداوي بالكي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (٢/ ٧٣٣، ح ٣٢٧٤)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/ ٢٠٤، ح ١٦٦٩) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٥) [٤٥ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٠/ ١٣٦)، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث. «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٤/ ٤٤٢، ح ٧١/ ٢٢٠٥)، كتاب السلام، باب لكل داء دواء. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ١ / ٨٥ ]