سوف أعرض في هذا الفصل ما وجدته في هذا الشرح من الإضافة العلمية مقارنة بالشرحين الآخرين "تيسير العزيز الحميد" و"فتح المجيد"، ولا أعني بذلك أنه أوسع منهما شرحا وبسطا للمسائل ففيهما أيضا ما ليس فيه.
ففي أول الكتاب من (ص ٢٤ - ٢٩) توسع في بيان قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ١ الآية فذكر ثمان عشرة مسألة من هذه الآية وست عشرة آية بعدها، ولم يأت هذا في "فتح المجيد" ولا "تيسير العزيز الحميد".
ومن (ص ٣٠ - ٣٤) استنتج الشارح ﵀ عشر مسائل من قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٢ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ٣ ولم يأت ذكرها في "التيسير" ولا "الفتح".
ومن (ص ٣٦ - ٤٢) بعد قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا﴾ ٤ ذكر الحقوق العشرة التي وسمت بها هذه الآية فذكر بأنها تسمى آية الحقوق العشرة.
ولم يأت ذكر هذه العشرة في "التيسير" ولا "الفتح"، وإنما أشار في "الفتح" أنها سميت آية الحقوق العشرة.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٣.
(٤) سورة النساء، الآية: ٣٦.
[ ١ / ٩٣ ]
وفي (ص ٤٦ - ٥٠) بعد حديث معاذ وبعد قوله: "لا تبشرهم فيتكلوا" أورد الشارح ﵀ مما وضح به هذا الحديث ما نقله عن الحسن البصري من قوله: " يرد كثير من الناس يوم القيامة مفاليس من الأعمال لاتكالهم على سعة رحمة الله "
وفي باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب:
من (ص ٥٢ - ٥٣) فسر قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ ١ بقوله: أي: أمان من وحشة القبر ومن هول المحشر ومن عذاب النار، واستدل بما في المسند وغيره عن النبي ﷺ قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله قد قاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "٢.
وفي (ص ٥٤) بعد قوله: "وروح منه" من حديث عبادة بن الصامت نقل في معناه عن بعض المفسرين أن الله لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم ﵇، وأمسك عنده روح عيسى ﵇ فلما أراد أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها فحملت بعيسى ﵇، فهو بشر لا يحط عن منزلته، ولا يرفع فوق قدره ومنزلته عليه السلام٣.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
(٢) سيأتي تخريجه في الكتاب، انظر: ص ٥٢، وانظر: الملحق: (٢٨ ح) .
(٣) أقول ولعل هذا القول إن صح فيه خبر يكون من أحسن ما يشرح به ذلك; لأن الله تعالى قد أشار إليه في قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾، أي: كانت له صفة في الخلق تختلف عن غيره.
[ ١ / ٩٤ ]
وفي (ص ٥٧) استدل بحديث أبي سعيد الخدري من قوله: " يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله " على إثبات الميزان، وذلك بعد أن شرح هذا الحديث بحديث البطاقة.
وفي باب من حقق التوحيد دخل الجنة:
في (ص ٦٤) تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١ فسر معنى ﴿أُمَّةً﴾ ومعنى ﴿حَنِيفا﴾ بمعان لم يأت ذكرها في الشرحين.
وفي (ص ٦٨) من حديث بريدة بن الحصيب عند قوله: "لا رقية إلا من عين أو حمة "٢.
شرح هذا الحديث بروايات أخرى توضحه فذكر رواية سهل بن حنيف: " لا رقية إلا من نفس أو حمة أو لدغة " ٣. ثم فسر معنى النفس والحمة واللدغة، وبين أن هذا لا يعني عدم جواز الرقية من غيرها - يعني: العين والحمة - لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به،٤ وإنما معناه: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم. وأنه لما رأى المرأة التي بها سفعة قال: " استرقوا لها فإن بها نظرة " ٥ فأمر بالرقية من غير ما سبق. وهذا التفصيل لم يرد في الشرحين.
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ١٢٠.
(٢) انظر تخريجه في الكتاب في نه، الآية سياقه الطويل: ص ٧٦، وانظره في الملحق: [٤٢ ح] .
(٣) انظر تخريجه في الكتاب: ص ٦٨.
(٤) انظر التحقيق: ص ٦٨.
(٥) انظر التحقيق: ص ٧٠.
[ ١ / ٩٥ ]
ثم زاد بعد ذلك تعقيبا أن العين حق ولها تأثير في المعيون، وأنه لا ينكر ضررها إلا معاند، وأورد الأدلة على ذلك مما ذكره ابن القيم في "زاد المعاد" ولم يورده الشرحان في هذا الموضع.
وفي (ص ٧٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه.. . "١ الحديث، إلى قوله: " فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب "٢ جمع بينه وبين قول النبي ﷺ " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه "٣ الحديث.
بأن هذا الحديث وما أشبهه كقوله ﷺ " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان "٤ عام لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بقوله ﷺ " يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بغير حساب "٥ وبقوله تعالى في الحديث القدسي:" أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن "٦. وهذا الجمع لم يورده الشرحان.
ثم بين (ص ٨٠) أنه ليس كل من استرقى أو اكتوى غير داخل في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وذلك بعرض الأدلة على ذلك. وهذا لم يفصل فيه الشرحان.
وفي باب الخوف من الشرك:
ومن (ص ٨٦ - ٨٩) شرح المؤلف الآية التي صدر بها شرحه، وهي قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٧.
_________________
(١) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٢) البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١) .
(٣) الدارمي: المقدمة (٥٣٩) .
(٤) البخاري: الرقاق (٦٥٣٩) والتوحيد (٧٤٤٣)، ومسلم: الزكاة (١٠١٦)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤١٥)، وابن ماجه: المقدمة (١٨٥) والزكاة (١٨٤٣)، وأحمد (٤/٢٥٦،٤/٣٧٧) .
(٥) مسلم: الإيمان (٢١٦)، وأحمد (٢/٣٠٢)، والدارمي: الرقاق (٢٨٠٧) .
(٦) البخاري: تفسير القرآن (٤٧١٢)، ومسلم: الإيمان (١٩٤)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٣٤) .
(٧) سورة النساء، الآية: ٤٨.
[ ١ / ٩٦ ]
ببعض الأحاديث والآثار التي جلت المعنى وأظهرته خلافًا للشرحين فقد اقتصر في بيانها على ما نقل في ذلك عن ابن القيم.
وفي (ص ٨٩ - ٩١) شرح الآية الثانية وهي قوله تعالى عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ ١ بأن وجه مناسبتها الرد على من قال: إن المسلمين لا يقع فيهم الشرك ولا يخاف عليهم منه.
واستدل على خوف السلف على أنفسهم منه كما خاف إبراهيم ﵇ بما نقل عن حذيفة ﵁ أنه قال: "كان الناس يسألون رسول ال ﷺ له عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه".
وبيَّن أن أشدَّ الخوف على من لم يعرف الجاهلية، واستدل عليه بقول عمر ﵁ " إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ".
وهذا الاستدلال والبيان من أهم ما ينبغي ذكره هنا ولم يأت في الشرحين في هذا الموضع.
وفي باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله:
في (ص ١٠٦) من حديث سهل بن سعد في قصة علي - ﵄ - يوم خيبر عند قوله: " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "٢ شرح هذا الجزء من الحديث بحديث آخر وهو قوله ﷺ " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا "٣ الحديث.
وفي باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه:
من (ص ١٢١ - ١٢٥) في حديث عقبة بن عامر: " من تعلق تميمة فلا أتم الله له "٤.
فسر الشارح التميمة بالعزيمة التي تعلق على الأولاد لدفع الآفات،
_________________
(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٥.
(٢) البخاري: المناقب (٣٧٠١)، ومسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٦)، وأبو داود: العلم (٣٦٦١)، وأحمد (٥/٣٣٣) .
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٤)، والترمذي: العلم (٢٦٧٤)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٩)، وأحمد (٢/٣٩٧)، والدارمي: المقدمة (٥١٣) .
(٤) أحمد (٤/١٥٤) .
[ ١ / ٩٧ ]
وقد استشهد على وجود ذلك الاعتقاد الفاسد بأبيات لأحد العرب في الجاهلية. ثم زاد فائدة في نهاية الباب عن الرتيمة وفرق بينها وبين التميمة، وهذا ما لم يأت في الشرحين.
وفي باب ما جاء في الرقى والتمائم:
في (ص ١٣١) ذكر بعض الأحاديث الواردة في وصف الرقى الشرعية التي كان يرقي بها رسول الله ﷺ ويعلمها، كحديث ابن عباس - ﵄ - قال: " كان النبي ﷺ يعلمهم رقى الحمى ومن الأوجاع كلها: بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من كل عرق نعار، ومن شر حر النار "١.
وما روي أنه كان يقول ﷺ " اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "٢.
وما روي عن عائشة - ﵂ - أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: " بسم الله تربة أرضنا وبريقة بعضنا تشفي سقيمنا بإذن ربنا "٣ وفي رواية مسلم: " إذا اشتكى إنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بأصبعه - هكذا - ووضع شيئًا من سبابته بالأرض ثم رفعها وقال: بسم الله إلخ "٤.
وعن عائشة - ﵂ - أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن ٥.
_________________
(١) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣١.
(٢) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٢، وفي الملحق: [٦٦ ح] .
(٣) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٢.
(٤) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٣.
(٥) انظر تخريجه في التحقيق: ص ١٣٣.
[ ١ / ٩٨ ]
بينما اقتصر الشرحان على ذكر الأحاديث التي فيها الإذن بالرقى الشرعية.
وفي باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما:
في (ص ١٣٦) في بيانه لقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ١ وعند ذكر العزى ذكر معنى آخر لم يذكر في الشرحين، وهو أنه صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ورأى أهل مكة يطوفون بينهما فرجع إلى بطن نخلة، فقال لقومه: إن لأهل مكة الصفا والمروة وليستا لكم، ولهم إله يعبدونه وليس لكم قالوا: فما تأمرنا، قال: أنا أصنع لكم كذلك فأخذ حجرا من الصفا وحجرا من المروة ونقلهما إلى نخلة، فوضع الذي أخذ من الصفا، وقال: هذا الصفا، ووضع الذي أخذ من المروة وقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة، وقال: هذا ربكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين ويعبدون الأحجار الثلاثة، حتى افتتح رسول الله صلى اللع عليه وسلم مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعها٢.
وفي (ص ١٤٠ - ١٤٤) عند حديث أبي واقد الليثي لما قال بعض حدثاء العهد بالإسلام: " اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط "٣ فأنكر عليهم النبي ﷺ ذلك.
ذكر الشارح ﵀ مما وضح به هذه الرواية أنه قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قطع الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ ٤ لأن الناس كانوا يذهبون إليها فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة.
_________________
(١) سورة النجم، الآية: ١٩.
(٢) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٣٤.
(٣) الترمذي: الفتن (٢١٨٠)، وأحمد (٥/٢١٨) .
(٤) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٣٦، وانظر الملحق: [٤ ث]
[ ١ / ٩٩ ]
وثبت في"الصحيحين" أن عمر ﵁ قال - حين قبل الحجر الأسود -: " والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك "١ ثم قبله قال ذلك خوفا على قريبي العهد بالإسلام ممن ألف عبادة الأحجار، فبيَّن لهم أنه لا يضر ولا ينفع بذاته، وإن كان امتثال ما يشرع فيه ينفع بالجزاء والثواب.
وهذان الأثران من أحسن ما يوضح به حديث أبي واقد الليثي ويبيِّنه، ولم يرد ذكرهما في الشرحين في هذا الموضع.
وفي باب ما جاء في الذبح لغير الله:
في (ص ١٤٤ - ١٤٧) عند قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ ٢ الآية.
ذكر الشارح في شرحه معاني لم تأت في الشرحين فذكر أن الآية دليلا على أن جميع العبادات تؤدى على الإخلاص لله تعالى، وأن فيها دليلا على أن جميع العبادات لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة.
وذكر بأن معنى ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ أي: أن حياتي وموتى خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، أو أن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، ثم قال: وحاصل الكلام: أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شرِيكَ له﴾ ٣ يعني في
_________________
(١) انظر تخريج هذا الخبر في التحقيق: ص ١٤٢.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٣-١٦٢.
[ ١ / ١٠٠ ]
العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه.
وفي (ص ١٤٦) في معنى قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ خمسة أقوال بينما لم يذكر في الشرحين في معنى ذلك إلا ثلاثة أقوال، والزيادة المذكورة أن معنى فصل لربك وانحر، أي: صل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك، والمعنى الآخر أن معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى، وذكر من ذلك عن ابن عباس أن معناه أن تضع يدك اليمنى على الشمال في الصرة عند النحر، وذكر من ذلك أنه رفع اليدين مع التكبير إلى النحر.
وفي (ص ١٤٧) نقل الشارح في معنى حديث علي بن أبي طالب "لعن الله من ذبح لغير الله "٢ الحديث عن الرافعي وهو من الشافعية أنه قال: "واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرا كمن سجد لغير الله سجدة عبادة".
ونقل في ذلك (ص ١٤٩) أن إبليس لعنه الله أتى في صورة رجل رحمة زوجة أيوب فوسوس إليها أن تطلب من أيوب أن يذبح سخلة لغير الله، فلما فعلت قال لها أيوب: "والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله".
وتوسع في ذكر الأدلة على التحذير من لعن الوالدين أكثر من الشرحين الآخرين فذكر من (ص ١٥٠ - ١٥٣) مجموعة من الأدلة فيها النهي عن اللعن عموما، وبيَّن أنها دالة على تحريم لعن الوالدين من باب أولى.
وذكر في (ص ١٥٣ - ١٥٤) تنبيهين:
_________________
(١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٢) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨،١/١١٨) .
[ ١ / ١٠١ ]
أحدهما: أن الإنسان إذا لعن شيئًا عليه أن يبادر فيشترط فيقول: (إلا أن يكون لا يستحق) .
والثاني: عن جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين والاستدلال عليه.
وفي باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله:
بين الشارح ﵀ (ص ١٥٨ - ١٥٩) تحت قوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ ١ الآية.
أن المراد به مسجد قباء ثم بيَّن موقع قباء وأنه من عوالي المدينة، ثم بيَّن موقع العوالي وبعده عن المدينة، وأورد الأحاديث الواردة في فضل قباء، وهذا ما لم يأت في الشرحين.
وفي باب من الشرك النذر لغير الله تعالى:
بدأ الشارح ﵀ (ص ١٦٤) بتعريف النذر في اللغة والشرع ولم يأت ذلك في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٥ - ١٦٦) الاختلاف في حكم النذر هل هو مكروه أو خلاف الأولى أو أنه قربة، وأن النهي عنه محمول على من علم من حاله عدم القيام بما التزمه، وذكر حجج كل قول. ثم ذكر في (ص ١٦٦) أن النذر على ضربين: نذر لجاج، ونذر تبرر، ثم ذكر معناهما وما يتعلق بكفارتهما وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
ثم ذكر في (ص ١٦٧) أنواع النذور المنهي عنها والكفارة فيها، وبين أن النذر على قسمين: مفسر، وغير مفسر. ثم بين ذلك ولم يأت ذلك بهذا التفصيل والبيان في الشرحين الآخرين.
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٨.
[ ١ / ١٠٢ ]
وفي باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ١٦٩، ١٧٠) سبب نزول قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ١ وفسر قوله ﴿رَهَقًا﴾ بمعان كثيرة، وهذا لم يأت في الشرحين الآخرين.
وتحت حديث خولة بنت حكيم أن رسول الله ﷺ قال:" من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك "٢.
ذكر الشارح في (ص ١٧١، ١٧٢) بيانًا لهذا الحديث، حديث أبي داود والنسائي أن رجلا جاء فقال: لدغت الليلة فلم أنم فقال له النبي ﷺ " لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك "٣
ونقل ﵀ في (ص ١٧٢) عن ابن التين أن الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني، إذا كان على لسان الأبرار فإنه يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى.
وذكر في ذلك في (ص ١٧٢ - ١٧٣) عن عائشة - ﵂ - " أن النبي ﷺ كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامات "٤.
وفي باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعوه:
نقل ﵀ في (ص ١٧٤) في معنى قول الله تعالى: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ٥ الآية، أن معنى ما لا ينفعك: يعني إن عبدته. ودعوته.
ومعنى ولا يضرك، يعني: إذا تركت عبادته.
وبين في (ص ١٧٤ - ١٧٥) أن الخطاب في هذه الآية وإن كان في الظاهر للنبي ﷺ إلا أن المراد به غيره، فيكون المعنى: لا تدع أيها الإنسان من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.
_________________
(١) سورة الجن، الآية: ٦.
(٢) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٨)، والترمذي: الدعوات (٣٤٣٧)، وابن ماجه: الطب (٣٥٤٧)، وأحمد (٦/٣٧٨،٦/٤٠٩)، والدارمي: الاستئذان (٢٦٨٠) .
(٣) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٠٩)، وأحمد (٢/٣٧٥)، ومالك: الجامع (١٧٧٤) .
(٤) البخاري: أحاديث الأنبياء (٣٣٧١)، والترمذي: الطب (٢٠٦٠)، وابن ماجه: الطب (٣٥٢٥) .
(٥) سورة يونس، الآية: ١٠٦.
[ ١ / ١٠٣ ]
وفي (ص ١٧٥) نقل عن الطبري والبغوي والقرطبي أن معاد الضمير في قوله: "يصيب به" إلى الضر والخير. وذكر ﵀ في (ص ١٧٥ - ١٧٦) أن في هذه الآية لطيفتين: أحدهما: من قوله: ﴿مِِنْ عِبَادِهِ﴾ حيث يفهم منها أن جميع الكائنات محتاجة إليه وأن جميع الممكنات مستندة إليه.
والثانية: من قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١ حيث بين أن الله تعالى رجح جانب الخير على جانب الشر; لأنه قد ذكر أن الضر لا كاشف له إلا هو، وأن الخير لا راد له غيره ثم عقب ذلك بقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ٢ مما يؤكد الفضل والخير الذي يفيضه على عباده.
وفسر ﵀ في (ص ١٧٧) قوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٣ بحديث ابن عباس حين قال له النبي ﷺ " إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله "٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٥ الآية.
وفي (ص ١٧٩) فسر قوله تعالى ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾ ٦ بأن الله يجعل أولادهم خلفاء لهم أو جعلهم خلفاء الجن في الأرض.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ٧ الآية:
تحت حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: " كيف يفلح قوم شجوا نبيهم "٨ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٩.
ذكر الشارح من (ص ١٨٢ - ١٨٥) الخلاف في نزول هذه الآية متى وأين كان؟ هل كان يوم أحد أو كان في بئر معونة؟ وذكر الخلاف في سبب نزولها على القولين الماضيين.
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٠٧.
(٣) سورة العنكبوت، الآية: ١٧.
(٤) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٢٩٣،١/٣٠٣) .
(٥) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٦) سورة النمل، الآية: ٦٢.
(٧) سورة الأعراف، الآية: ١٩١.
(٨) مسلم: الجهاد والسير (١٧٩١)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٠٢)، وأحمد (٣/٢٥٣) .
(٩) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
[ ١ / ١٠٤ ]
وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ " اللهم العن فلانًا وفلانًا" ١ بعد أن قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، فأنزل الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٢ ذكر الشارح من (ص ٨٥ - ١٨٩) أن من فوائد هذا الحديث استحباب القنوت في الصلاة للنوازل.
ثم ذكر بعد ذلك الخلاف في جواز لعن المعين ممن اتصف بشيء من المعاصي كيهودي أو نصراني أو ظالم أو زان أو مصور أو سارق أو آكل ربا، ورجح جواز اللعن واستدل عليه ببعض الأحاديث الصحيحة.
وبين ﵀ في (ص ١٩٠) معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣والحكمة في منع الله تعالى لنبيه من الدعاء على من كان يدعو عليهم. وتحت حديث أبي هريرة لما قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه قوله
تعالى: ﴿أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ ٤ الآية الحديث.
بذكر الشارح في (ص ١٩١) أن ذلك يفيد أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولا ثم الأقرب فالأقرب من أهله لم يكن لأحد عليه طعن، وكان قوله أنفع وكلامه أنجع. وأن ذلك يفيد جده ﷺ تشميره إلى ما أمره الله به.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٥ الآية.
تحت حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عنه وسلم " اذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها " ٦ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٧) في معنى هذا الحديث أثرًا عن وهب بن
_________________
(١) البخاري: المغازي (٤٠٧٠)، والنسائي: التطبيق (١٠٧٨)، وأحمد (٢/١٤٧) .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٢٨.
(٤) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
(٥) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٦) البخاري: تفسير القرآن (٤٧٠١)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٢٣)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٤) .
[ ١ / ١٠٥ ]
منبه، أن إبليس كان يصعد إلى السماوات كلهن وينقلب فيهن ويقف منهن حيث يشاء منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى ﵇، فحجب عن أربع سموات إلى أن بعث النبي ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فأصبح محجوبا مسترقا هو وجنوده إلى يوم القيامة. وتحت حديث النواس بن سمعان أن النبي ﷺ قال: " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ١٩٩) الفترة التي كانت بين رسول الله ﷺ وعيسى ﵇ وأنه قد قطع الوحي في تلك الفترة، ثم ذكر أنه لما تكلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ ظن الملائكة أن الساعة قد قامت فصعقوا; لأن محمدا ﷺ عند الملائكة من أشراط الساعة، ثم بين أن في ذلك أعظم رد على من يعبد مع الله غيره; لأنه إذا كان هذا حالهم وخوفهم من الله وتعظيمهم له وهيبتهم منه إذا تكلم بالوحي فكيف يدعوهم من يشرك به.
وفي باب الشفاعة:
وتحت قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ١.
ذكر الشارح في (ص ٢٠٠ - ٢٠١) أن سبب نزول هذه الآية ما روين عن ابن عباس ﵁ قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب وبلال وصهيب فقالوا: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء اطردهم عنك، فلعلنا نتبعك.
وذكر في (ص ٢٠١ - ٢٠٢) أن من معان ﴿يَخَافُون﴾ في قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ٢ أي: يعلمون وعليه يكون المراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي; وإنما خصوا بالذكر; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم لاعترافهم بصحة المعاد والحشر.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
[ ١ / ١٠٦ ]
وذكر في (ص ٢٠٢) من المعان أن المراد بهم الكفار لأنهم لا يعتقدون صحته ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِم﴾ ١.
وأن من المعاني أن المراد بالإنذار جميع الخلائق فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأن الكل يخاف سواء اعتقد وجوده أو شك فيه، ولأن دعوة النبي ﷺ عامة لجميع الخلق.
وبين في نفس الصفحة أن معنى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيع﴾ ٢ أي: ما لم يؤذن بالشفاعة فإذا أذن كان للمؤمنين ولي وشفيع، وأن هذا مذهب أهل السنة والجماعة الذين يعتقدون أن الشفاعة تنفع العصاة من أهل التوحيد.
وتحت قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض﴾ ٣ الآية. بين ﵀ في (ص ٢٠٥ - ٢٠٦) أنواع الشفاعة المنفية والمثبتة واستدل عليها. وبين ﵀ في (ص ٢٠٩) أن المقام المحمود هو الشفاعة واستدل عليه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ ٤.
بين الشارح في (ص ٢١٣ - ٢١٤) أن الهداية والإضلال بيد الله سبحانه واستدل على ذلك بأن النبي ﷺ قال: "بعثت داعيًا ومبلغًا وليس إلي من الهدى شيء، وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء " ثم عرض الأدلة من القرآن تصديقا لذلك، وتوصل إلى أن من فهم معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٥ تبين له بطلان قول المشركين وفساد شركهم.
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة سبأ، الآية: ٢٢.
(٤) سورة القصص، الآية: ٥٦.
(٥) سورة القصص، الآية: ٥٦.
[ ١ / ١٠٧ ]
وفي باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين:
ذكر الشارح في (ص ٢١٦) أن من الغالية من فسر قوله ﴿وَتُسَبِّحُوه﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا (ً٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ١ بالرسول فجعل الرسول هو الذي يسبح بكرة وأصيلا.
واستدل ﵀ من (ص ٢١٧ - ٢١٩) بقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٢ على أن الهوى من أعظم ما يوصل إلى اتباع الضلال، وشرح ذلك بما نقل من الآثار عن بعض السلف. وتحت قوله ﷺ "هلك المتنطعون قالها ثلاثا "٣.
بين في (ص ٢٢٢ - ٢٢٣) المتنطع بأنه الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة، فيفرق بين متلائمين، أو يجمع بين متفرقين، وبين أن هذا النظر والبحث غير مرضي، واستدل عليه بما نقله عن بعض السلف.
وفي باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده:
تحت حديث عائشة - ﵂ - لما قال ﷺ " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٤ بين الشارح في (ص ٢٢٥ - ٢٢٦) كلمتي اليهود والنصارى وأصلهما في اللغة. وذكر ﵀ في (ص ٢٢٦ - ٢٢٧) استشكالا وجوابه عند قوله ﷺ " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "٥ وهو كيف يعود الضمير إلى النصارى ونبيهم عيسى ﵇ لم يقبر، بل إنهم يزعمون أنه ابن الله أو أنه الله.
_________________
(١) سورة الفتح، الآية: ٩-٨.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٧٧.
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٨)، وأحمد (١/٣٨٦) .
(٤) البخاري: الصلاة (٤٣٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤،٦/٢٥٥)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .
(٥) البخاري: الصلاة (٤٣٦)، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣١)، والنسائي: المساجد (٧٠٣)، وأحمد (١/٢١٨،٦/٣٤)، والدارمي: الصلاة (١٤٠٣) .
[ ١ / ١٠٨ ]
ثم ذكر في (ص ٢٢٨) فائدة لها اتصال بالبناء على القبور تتعلق بدفن النبي ﷺ في المكان الذي دفن فيه، وذكر الدليل عليه.
وتحت حديث جندب بن عبد الله الذي منه قوله ﷺ " إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا "١.
ذكر الشارح في (ص ٢٣٠ - ٢٣١) تحت هذه العبارة من الحديث قصة قتل الجعد بن درهم حين قتله خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى; لمخالفته أن الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما كما دل عليه القرآن.
وفي باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله:
تحت قول النبي ﷺ " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد "٢.
قال الشارح في (ص ٢٣٥): (اتفق العلماء على أن من زار قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين من الصحابة وغيرهم فإنه لا يتمسح به ولا يقبله، بل ليس في الدنيا ما شرع تقبيله إلا الحجر الأسود) .
وتحت حديث ابن عباس " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج "٣.
بين الشارح في (ص ٢٣٨ - ٢٣٩) الزيارة الشرعية للرجال والأحاديث الواردة في الترغيب فيها.
وفي باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق توصل إلى الشرك:
تحت قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ ٤ ومن (ص ٢٤١ - ٢٤٣) توسع الشارح في ذكر نسب النبي ﷺ واتصاله بقبائل العرب وشرفه على غيره، وذكر الأحاديث والآثار في ذلك.
_________________
(١) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٢) .
(٢) أحمد (٢/٢٤٦) .
(٣) الترمذي: الصلاة (٣٢٠)، والنسائي: الجنائز (٢٠٤٣)، وأبو داود: الجنائز (٣٢٣٦)، وأحمد (١/٢٢٩،١/٢٨٧) .
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[ ١ / ١٠٩ ]
وتحت قوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ١ ذكر الشارح في (ص ٢٤٤ - ٢٤٥) حديثا في أسمائه وكيف أنه ﷺ اختص باسمين من أسماء الله تعالى، ولم يجمع الله ذلك لأحد من الأنبياء غيره ﷺ.
وفي باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان:
تحت قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٢ ذكر ﵀ من (ص ٢٤٩ - ٢٥١) أن سبب نزول هذه الآية أن كعب بن الأشرف نزل على أبي سفيان فأحسن مأواه ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم، فقال لهم أهل مكة: أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكر منكم، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين ففعلوا ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ٣ ثم قال كعب بن الأشرف لأهل مكة: ليجيء منكم ثلاثون رجلا فلنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد إلى أن قال كعب: والله لأنتم أهدى سبيلا مما عليه محمد فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ ٤.
وتحت قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ ٥ فسر الشارح في (ص ٢٥٣ - ٢٥٤) الطاغوت بعدة أقوال منها الشيطان والعجل والكهان والأحبار. وتحت قوله ﷺ " وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٢) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٣) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٤) سورة النساء، الآية: ٥١.
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦٠.
[ ١ / ١١٠ ]
بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا "١.
أورد الشارح في (ص ٢٥٩) تحت هذه العبارة حديث النبي ﷺ "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم "٢ وبينه بقوله: (ومعنى يعذروا: أي لا يهلكهم الله حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم ويتضح عذر من يعاقبهم) . وتحت قوله ﷺ في الحديث السابق: "لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ﵎ "٣.
ختم الشارح الباب من (ص ٢٦٣ - ٢٦٦) ببعض النصوص في الفتن لمناسبة تعلقها بذكر قيام الساعة.
وفي باب ما جاء في السحر:
ختم الشارح الباب في (ص ٢٧٥ - ٢٧٦) بذكر ثلاثة أحكام تتعلق بالساحر، وبينها وذكر أقوال العلماء فيها وهي حكم الساحر، وحكم قتله وتوبته، وحكم أخذ العوض على السحر.
وذكر في آخرها الفرق بين أخذ العوض على السحر وأخذه على الرقى.
وفي باب بيان شيء من أنواع السحر:
تحت حديث " إن العيافة والطرق والطيرة شرك "٤ ذكر الشارح في (ص ٢٧٩ - ٢٨٠) بيانا لذلك ما روي عند أبي داود عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: "قلت يا رسول الله، ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك "٥ وبينه بقول الخطابي ﵀ أن معناه: (الزجر عنه) أو أن من بعده لا يوافق خطه ولا ينال حظه من الصواب; لأنه خاص به.
_________________
(١) مسلم: الفتن وأشراط الساعة (٢٨٨٩)، والترمذي: الفتن (٢١٧٦)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وأحمد (٥/٢٨٤) .
(٢) أبو داود: الملاحم (٤٣٤٧)، وأحمد (٤/٢٦٠) .
(٣) مسلم: الإمارة (١٩٢٠)، والترمذي: الفتن (٢٢٢٩)، وأبو داود: الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، وابن ماجه: المقدمة (١٠) والفتن (٣٩٥٢)، وأحمد (٥/٢٧٩) .
(٤) أبو داود: الطب (٣٩٠٧)، وأحمد (٥/٦٠) .
(٥) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٣٧)، وأبو داود: الصلاة (٩٣٠) والطب (٣٩٠٩)، وأحمد (٥/٤٤٧) .
[ ١ / ١١١ ]
وبين في (ص ٢٨٢ - ٢٨٣) معنى النفث أنه إما النفخ مع الريق، أو النفخ فقط، والخلاف في جوازه في الرقى والعوذ الشرعية المستحبة. وتحت حديث ابن مسعود أن الرسول ﷺ قال: " ألا أنبؤكم ما العضة هي النميمة، القالة بين الناس "١.
ومن (ص ٢٨٣ - ص ٢٨٤) حذر من قبول قول الوشاة، وأن من حملت إليه وشاية لزمه ستة أمور، وذلك لاتصالها بالتحذير من الغيبة.
وفي باب ما جاء في الكهان ونحوهم:
تحت حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢. عرف الشارح (ص ٢٨٧) الكاهن بأنه الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن، وأن الكهانة أصناف منها ما يتلقاه الكاهن من الجن. واستدل في (ص ٢٨٩) على عدم جواز تصديق الكاهن بما روي عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله "٣ الحديث.
وفي باب ما جاء في النشرة:
ذكر الشارح في (ص ٢٩٧) حديث ابن عباس وعائشة في قصة سحر النبي ﷺ من قبل اليهود عن طريق غلام كان للنبي حيث ما زالت به اليهود حتى أوصل إليهم شيئًا من مشاطة النبي ﷺ فسحروه.
وذكر ﵀ في (ص ٢٩٨) حديث أبي سعيد الخدري، وحديث عائشة في قصة رقية النبي ﷺ والحال التي أصبح عليها حال النبي ﷺ.
_________________
(١) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٠٦)، وأحمد (١/٤٣٧) .
(٢) الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٢٩)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .
(٣) البخاري: الجمعة (١٠٣٩)، وأحمد (٢/٢٤،٢/٥٨) .
[ ١ / ١١٢ ]
وفي باب ما جاء في التطير:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر "١ أورد في الشرح أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا يوردن ممرض على مصح "٢.
ونقل الشارح في (ص ٣٠٢) عن النووي ﵀ قوله: (إنما نهى عنه; لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره الذي أجرى به العادة، لا بطبعه; فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر) .
وذكر في (ص ٣٠٢ - ٣٠٣) إيضاحًا للحديث الماضي حديث أسامة ابن زيد أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٣ ثم شرحه. وتحت زيادة مسلم في الحديث الماضي: " ولا نوء ولا غول "٤.
نقل الشارح في (ص ٣٠٥ - ٣٠٦) كلامًا يتضح منه حقيقة الغول، وأن المراد من النفي في قوله: "ولا غول" نفي مضرتها. وتحت حديث الفضل بن عباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣١١ - ٣١٢) بيانا له حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " لا هامة ولا عدوى ولا طيرة، وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "٦ وذكر معنى ذلك وأن شؤم الدار ضيقها وسوى جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد، أو أن معناه إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه، فيفارق المرأة وينتقل عن الدار، ويبيع الفرس.
_________________
(١) البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٣٩٧) .
(٢) البخاري: الطب (٥٧٧١)، ومسلم: السلام (٢٢٢١) .
(٣) البخاري: الطب (٥٧٢٨)، ومسلم: السلام (٢٢١٨)، والترمذي: الجنائز (١٠٦٥)، وأحمد (٥/٢٠٦)، ومالك: الجامع (١٦٥٦) .
(٤) مسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١٢) .
(٥) أحمد (١/٢١٣) .
(٦) أبو داود: الطب (٣٩٢١)، وأحمد (١/١٨٠) .
[ ١ / ١١٣ ]
وذكر بعده قوله: وفي الحديث قوله ﷺ "ث لاثة لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن، قيل: فما يصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق ".
وفي باب ما جاء في التنجيم:
تحت قول قتادة: (خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجومًا للشياطين وعلامات يهتدى بها إلخ) . بين الشارح في (ص ٣١٥ - ٣١٦) المنهي عنه من علم النجوم والجائز منه بل والمطلوب معرفته منه، وذكر بأنه كما أن الجبال علامات النهار فالنجوم علامات الليل، واستدل ﵀ بقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ ١ بأنها رد على الفلاسفة والمنجمين الذين يقولون بأن هذه النجوم فاعلة متصرفة في العالم السفلي حيث تبين من الآية بأنها مقهورة مسخرة بأمر الله.
وذكر في (ص ٣١٦) قصة عمر بن الخطاب مع الربيع بن سبرة التي فيها إنكار عمر للتنجيم حين قال: والله ما نخرج لا بشمس ولا بقمر إلا بالله الواحد القهار. وتحت حديث: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر "٢.
ختم الشارح الباب من (ص ٣١٨ - ص ٣١٩) بذكر بعض الأحاديث الواردة في ذم قطيعة الرحم.
وفي باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء:
تحت قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ ٣ نقل في (ص ٣٢٠) في معنى الآية أثرا عن الحسن، وهو قوله: "خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب".
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٤.
(٢) أحمد (٤/٣٩٩) .
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٨٢.
[ ١ / ١١٤ ]
وذكر في نفس الصفحة أن المراد به هنا الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا مطروا: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم التكذيب، ثم قال: فمن نسب الإنزال إلى النجم فقد كذب برزق الله ونعمه وكذب بما جاء به القرآن.
وتحت حديث: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب " ١ الحديث. ذكر من (ص ٣٢١ - ٣٢٤) بعض الأحاديث في التحذير من الفخر بالأحساب والتعاظم بالأنساب. ثم ذكر في (ص ٣٢٥) روايتين في وعيد النائحة وعرف بها، وذكر أن تهيئة الطعام للنائحات محرم; لأنه إعانة على معصية. وتحت حديث: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٢٨) معنى النوء وأنه أحد المنازل وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، وأنهم يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ ذلك وجعل سقوط المطر من فعل الله ﷿ لا من فعل غيره.
ثم ذكر في (ص ٣٢٨ - ٣٢٩) الحكم بالتفصيل فيما إذا قال مسلم: مطرنا بنوء كذا. وتحت حديث ابن عباس: قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ٣ الآية.
_________________
(١) صحيح مسلم: كتاب الجنائز (٩٣٤)، ومسند أحمد (٥/٣٤٤) .
(٢) البخاري: الجمعة (١٠٣٨)، ومسلم: الإيمان (٧١)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٦)، وأحمد (٤/١١٧)، ومالك: النداء للصلاة (٤٥١) .
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٧٥.
[ ١ / ١١٥ ]
أورد الشارح (ص ٣٣٠) في بيانها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله) ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح "١.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية:
تحت قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ ٣ الآية.
أورد الشارح في (ص ٣٣٢) حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ لما سئل: " أي الأعمال أفضل، قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله "٤ وحديث أبي هريرة:"أخبرنا بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم، القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله "٥.
وذكر في (ص ٣٣٣ - ٣٣٤) أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا ويقدمها، وأن المحبة لله من دقائق أسرار التوحيد، واستدل على ذلك بقول الرسول ﷺ في خطبته: " أحبوا الله من كل قلوبكم " وبين أن علامة المحبة الصادقة متابعة النبي ﷺ كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٦ واستشهد على ذلك ببعض الأبيات والآثار.
وتحت حديث: " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما "٧ الحديث.
_________________
(١) النسائي: الاستسقاء (١٥٢٦) .
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٤.
(٤) البخاري: العتق (٢٥١٨)، ومسلم: الإيمان (٨٤)، والنسائي: الجهاد (٣١٢٩)، وأحمد (٥/١٦٣)، والدارمي: الرقاق (٢٧٣٨) .
(٥) مسلم: الإمارة (١٨٧٨)، والترمذي: فضائل الجهاد (١٦١٩)، وأحمد (٢/٤٢٤) .
(٦) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٧) البخاري: الإيمان (١٦)، ومسلم: الإيمان (٤٣)، والترمذي: الإيمان (٢٦٢٤)، والنسائي: الإيمان وشرائعه (٤٩٨٧)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٣٣)، وأحمد (٣/١٠٣،٣/٢٤٨،٣/٢٨٨) .
[ ١ / ١١٦ ]
ذكر الشارح في (ص ٣٣٧ - ٣٣٨) بعض الأحاديث المتعلقة بمحبة أهل البيت ثم ذكر من (ص ٣٣٩ - ٣٤٠) بعض النصوص من الكتاب والسنة في فضل الحب في الله، وزاد من ذكر ذلك بعد حديث ابن عباس: " من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله " الحديث.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
تحت حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس " الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٣٤٩ - ٤٥٠) النصوص الواردة في وعيد من التمس رضا الناس بسخط الله.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٥١) في صدر الباب أن التوكل من الفرائض ومن شروط الإيمان وذكر له تعريفا.
وذكر في (ص ٣٥٢ - ٣٥٣) بعد الآية الثانية تقسيما للخوف وأنه على قسمين خوف العقاب، وخوف الهيبة.
وذكر في (ص ٣٥٥) سبب نزول قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ والخلاف في كونها مكية أو مدنية. وتحت قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ٤.
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٧٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٢٣.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٣.
[ ١ / ١١٧ ]
ذكر الشارح في (ص ٣٥٥) أن معناه ومن يثق بالله فيما نابه كفاه ما أهمه. واستدل عليه بقول النبي ﷺ " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا "١.
وأن معنى قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٢ أي: منفذ أمره وممض في خلقه ما قضاه. وذكر قول مسروق في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ٣ قال: توكل عليه أم لم يتوكل غير أن المتوكل يكفر عنه ويعظم له أجرا.
ومعنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ ٤ أي: أجلا ينتهي إليه. وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٥.
ختم الشارح هذا الباب (ص ٣٦٠) بقوله: (اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن معتقد ذلك قانط من رحمة الله; لأن من تاب زال عقابه وصار من أهل المغفرة والرحمة) .
واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦ وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٧.
وفي باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله:
تحت حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت "٨ قال الشارح في (ص ٣٦٢): حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين قال: (النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب
_________________
(١) الترمذي: الزهد (٢٣٤٤)، وابن ماجه: الزهد (٤١٦٤)، وأحمد (١/٥٢) .
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٤) سورة الطلاق، الآية: ٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
(٦) سورة يوسف، الآية: ٨٧.
(٧) سورة الزمر، الآية: ٥٣.
(٨) مسلم: الإيمان (٦٧)، وأحمد (٢/٤٤١،٢/٤٩٦) .
[ ١ / ١١٨ ]
الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث; لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين العلماء ﵃) .
ثم أعقب ذلك بذكر حديثين في التواضع وعدم الفخر لمناسبته للكلام في النسب فأورد قوله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد (١ والثاني قوله ﷺ " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٢.
وتحت حديث ابن مسعود: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب "٣ ذكر الشارح في (ص ٣٦٤) أنه ليس من كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب ضرب الخد وشق الجيب عند المصيبة، والدعاء للعصبية والحمية والأنفة، واستدل على قبح ذلك بما ورد عن النبي ﷺ حين " قال أحد المهاجرين: يا للمهاجرين، وأحد الأنصار: يا للأنصار فقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا "٤ وتحت حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عن ذنبه حتى يوافى به يوم القيامة "٥.
ذكر الشارح في (ص ٣٦٥ - ص ٣٧٠) بيانا لهذا الحديث قوله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة "٦ وقوله ﷺ لسعد لما سأله " أي الناس أشد بلاء فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه "٧.
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٨٩٥)، وابن ماجه: الزهد (٤١٧٩) .
(٢) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٩٩)، وابن ماجه: المقدمة (٢٢٥)، وأحمد (٢/٢٥٢)، والدارمي: المقدمة (٣٤٤) .
(٣) البخاري: الجنائز (١٢٩٧)، ومسلم: الإيمان (١٠٣)، والترمذي: الجنائز (٩٩٩)، والنسائي: الجنائز (١٨٦٠،١٨٦٢)، وابن ماجه: ما جاء في الجنائز (١٥٨٤)، وأحمد (١/٣٨٦،١/٤٤٢) .
(٤) البخاري: تفسير القرآن (٤٩٠٧)، ومسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٨٤)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٣١٥)، وأحمد (٣/٣٣٨،٣/٣٨٥) .
(٥) الترمذي: الزهد (٢٣٩٦) .
(٦) الترمذي: الزهد (٢٣٩٩)، وأحمد (٢/٤٥٠) .
(٧) الترمذي: الزهد (٢٣٩٨)، وابن ماجه: الفتن (٤٠٢٣)، وأحمد (١/١٨٥)، والدارمي: الرقاق (٢٧٨٣) .
[ ١ / ١١٩ ]
وفي لفظ قال: ثم من؟ قال: "العلماء"، قال: ثم من؟ قال: "الصالحون ". وقوله ﷺ " إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله "١ وذكر الشارح في خاتمة الباب من (ص ٣٧٠ - ٣٧٢) بعض الأحاديث في فضل الإيمان بالقضاء والقدر والتيسير لمن صبر ورضي بحكم الله.
وفي باب ما جاء في الرياء: وتحت قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٢.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٣) عن ابن عباس في معنى هذه الآية أن الله تعالى علم رسوله ﷺ التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره أن يقر فيقول: " إني آدمي مثلكم إلا أنني خصصت بالوحي ".
وفسر في (ص ٣٧٣) قوله تعالى: ﴿يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ ٣ بالخوف والأمل جميعًا، ونقل في ذلك ما ذكر من أن هذه الآية تجمع شرطي قبول العمل. وتحت حديث أبي هريرة مرفوعا: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشركه "٤.
ذكر الشارح في (ص ٣٧٥) معنى قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ٥ فنقل معناها عن البغوي بأنه لا تبطلوا أعمالكم يعني بالرياء والسمعة; لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم. ثم ذكر بعد ذلك أثرا وحديثًا في ذم الرياء.
وتحت حديث أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم
_________________
(١) أبو داود: الجنائز (٣٠٩٠)، وأحمد (٥/٢٧٢) .
(٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٤) مسلم: الزهد والرقائق (٢٩٨٥)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٠٢)، وأحمد (٢/٣٠١،٢/٤٣٥) .
(٥) سورة محمد، الآية: ٣٣.
[ ١ / ١٢٠ ]
عندي من المسيح الدجال قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي "١ الحديث.
ذكر الشارح (ص ٣٧٧) أن الرياء درجات وأن أولها الرياء بأصل الإيمان.
والثانية: أن يكون مصدقا بالله ولكنه يرائي بالصلاة والزكاة فهذا دون الأول.
والثالثة: الذي يرائي بالنوافل والسنن. وذكر في خاتمة الباب (ص ٣٧٧) حديث أبي بكر في كفارة الشرك الخفي أن النبي ﷺ قال: " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مر ات "
وفي باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا:
وتحت قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٣٧٨) بأنها نزلت في كل من عمل عملًا يبتغي به غير الله تعالى.
وذكر في الترهيب من ذلك: أن رجلًا كان يلازم مسجد موسى ﵇ فمسخه الله أرنبًا. ثم ذكر بعد ذلك في (ص ٣٧٩) حديث الثلاثة الذين هم أول من يقضى فيهم: المجاهد والقارئ والمتصدق، ثم ذكر أن معاوية لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه.
_________________
(١) ابن ماجه: الزهد (٤٢٠٤)، وأحمد (٣/٣٠) .
(٢) سورة هود، الآية: ١٥.
[ ١ / ١٢١ ]
وذكر بعد ذلك من (ص ٣٨١ - ٣٨٣) بعض الأحاديث في الترهيب من طلب الدنيا بأعمال الآخرة. وتحت حديث: " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة "١ الحديث. بين الشارح في (ص ٣٨٤) مفردات الحديث من كتب اللغة بما لم يفصل فيه الشرحان الآخران.
وفي نهاية الباب ختمه الشارح في (ص ٣٨٥ - ٣٨٦) بذكر بعض الأحاديث في فضل الجهاد في سبيل الله.
وفي باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله:
تحت قول ابن عباس: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر " ذكر الشارح من (ص ٣٨٧ - ٣٨٩) قول ابن عباس لهذه المقالة وأنه قد روي عن ابن عمر مثلها، ثم ذكر ما يمكن أن يترتب عليها فقال: ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي ﷺ في أمته وهذا تبديل للدين إلى آخر ما قال وهو كلام حسن.
وتحت قول الإمام أحمد بن حنبل: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٢.
من (ص ٣٨٩ - ٣٩٢) بين الشارح هذا القول، واستهل كلامه بأبيات لابن المعتز في ذمِّ التقليد وهي:
_________________
(١) البخاري: الجهاد والسير (٢٨٨٧)، وابن ماجه: الزهد (٤١٣٦) .
(٢) سورة النور، الآية: ٦٣.
[ ١ / ١٢٢ ]
لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جداول ودعاثر
تبًا لقاض أو لمفت لا يرى علللًا ومعنى للمقال السائر
ثم نقل مجموعة من الأقوال عن بعض الأئمة من السلف الصالح.
وتحت حديث عدي بن حاتم أن الرسول ﷺ لما قرأ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ ١ فقال: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال: بلى، قال: "فتلك عبادتهم ".
ذكر الشارح في (ص ٣٩٢) أصل الحديث وفيه أنه جاء رسول الله ﷺ وفي عنقه صليب فقال له: "يا عدي، ألق هذا من عنقك "٢ وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ ٣ الآية.
ثم بين معنى الصليب والأدلة الدالة على تحريم طاعة أحد في معصية الله. ثم ختم الباب في (ص ٣٩٣ - ٣٩٤) بذكر مسألة جواز تقليد العامي للعالم مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ َ٤ وحديث: ﴿ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال﴾ ٥.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ ٦:
وتحت قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ ٧.
ذكر الشارح في (ص ٣٩٨ - ٣٩٩) سبب نزول الآية وهو أنه كان بين بني النضير وبني قريظة دماء، وذلك قبل أن يبعث الله محمدًا ﷺ.
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٢) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٤) سورة النحل، الآية: ٤٣.
(٥) أبو داود: الطهارة (٣٣٦) .
(٦) سورة النساء، الآية: ٦٠.
(٧) سورة المائدة، الآية: ٥٠.
[ ١ / ١٢٣ ]
وفي باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٤٠١ - ٤٠٢) ما ذكره المفسرون: من أن الآية مدنية أو مكية ثم ذكر سبب نزولها على القولين.
فنقل عن قتادة ومقاتل وابن جريج أنها مدنية وأن سبب نزولها ما كان في صلح الحديبية لما جاء سهيل بن عمرو اتفق المسلمون معه أن يكتبوا كتاب الصلح فقال ﷺ لعلي: اكتب بسم الله الرحمن الر حيم، فقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة - يعنون: مسيلمة الكذاب.
وذكر القول الثاني: على أنها مكية قال: وسبب نزولها أن أبا جهل سمع النبي ﷺ وهو في الحجر يدعو ويقول في دعائه: يا الله يا رحمن فرجع أبو جهل إلى المشركين وقال: إن محمدًا يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر سمي الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فنزلت.
ونقل عن الضحاك عن ابن عباس قولًا ثالثًا أنها نزلت في كفار قريش. قال لهم النبي ﷺ " اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ ٢ الآية "وتحت قول علي ﵁ "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟! " بيَّن الشارح في (ص ٤٠٣) تعليل ذلك بأن السامع لما لا يفهمه يعتقد استحالته فلا يصدق بوجوده فيلزم التكذيب، ويخاف عليهم من تحريف معناه.
_________________
(١) سورة الرعد، الآية: ٣٠.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٣٠.
[ ١ / ١٢٤ ]
وتحت قول ابن عباس: " ما فرق هؤلاء يجدون رقة في قلوبهم عند محكمه ويهلكون عند متشابهه " قال الشارح في (ص ٤٠٣ - ٤٠٤): واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٢ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٤ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن "٥ الحديث.
وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار "٦ الحديث، يجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تعطيل. ثم ذكر من (ص ٤٠٥ - ٤٠٨) بأن الروعة الحقيقية هي التي تصيب المؤمن عند سماع القرآن، وضابطها مخالفتها لما يدعيه المبتدعة.
واستدل على ذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال وأحوال بعض السلف. ثم ذكر من (ص ٤٠٨ - ص ٤١٠) كلاما حسنا يبين أن القرآن الكريم من صفات الله تعالى فهو كلامه ونقل من أقوال السلف ما يؤيد ذلك، وذكر بعض الأحاديث في الترهيب من الجدال فيه واتباع المتشابه فيه.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٧ تحت قول المصنف: (وقال بعض السلف: هو كقولهم كانت الريح طيبة والملاح حاذقا) .
قال الشارح في (ص ٤١٣) يعني فجرت السفينة، ثم فسر معنى الملاح بأنه الذي يصلح السفينة في البحر ويعالجها، قال: فأضافوا سير السفينة إلى الريح والملاح، وهو الله الذي يجريها ويرسيها قال الله تعالى:
_________________
(١) سورة طه، الآية: ٥.
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
(٣) سورة طه، الآية: ٣٩.
(٤) سورة الفتح، الآية: ١٠.
(٥) مسلم: القدر (٢٦٥٤)، وأحمد (٢/١٦٨) .
(٦) مسلم: التوبة (٢٧٥٩)، وأحمد (٤/٣٩٥،٤/٤٠٤) .
(٧) سورة النحل، الآية: ٨٣.
[ ١ / ١٢٥ ]
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ﴾ ٣ وذكر بعد ذلك في (ص ٤١٤) بعض المعانى لقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ٤ فنقل عن السدي ومجاهد وقتادة والكلبي وغيرهم.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٥:
تحت قول ابن عباس في تفسيره للآية: "وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي وتقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص "
أورد الشارح في (ص ٤١٧) رواية أخرى عنه فقال وعن ابن عباس - ﵄ -: " إن أحدكم يشرك حتى يشرك بكلب فيقول: لولاه لسرقنا الليلة، وكذا قوله: ما لي إلا الله وأنت "ثم قال: ولا يستدل بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ - يعني: على جواز العطف على لفظ الجلالة - ثم ذكر الجواب على ذلك.
وتحت قول ابن مسعود: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا " ذكر الشارح في (ص ٤١٨ - ٤١٩) بعض الأحاديث التي تحذر من الحلف بغير الله تعالى.
وبيَّن عقب ذلك في (ص ٤١٩ - ٤٢٠) الرد على من استدل بقوله ﷺ " أفلح وأبيه إن صدق "٧ على جواز الحلف بغير الله، وبين دلالة الحديث الصحيحة واستدل على ذلك.
_________________
(١) سورة يونس، الآية: ٢٢.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٣٣-٣٢.
(٣) سورة الجاثية، الآية: ١٢.
(٤) سورة النحل، الآية: ٨٣.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٢.
(٦) سورة الأنفال، الآية: ٦٤.
(٧) أبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٥٢)، والدارمي: الصلاة (١٥٧٨) .
[ ١ / ١٢٦ ]
وبيَّن في (ص ٤٢٠) أن ما علم من أن الله قد أقسم بمخلوقاته لا يدل على جواز حلف غيره بالمخلوقات; لأن الله له أن يحلف بما شاء وليس للعبد أن يقسم إلا به. وفي (ص ٤٢١) أورد الشارح الحديث في النهي عن الحلف بالأمانة وما ذكره الخطابي في معناه، وسبب النهي عنه وحكم من قال: وأمانة الله. وفي (ص ٤٢٢) نقل الشارح عن النووي تقبيحه لقول القائل: (الله يعلم ما كان كذا وكذا) وأنه مما اعتاده بعض الناس وبيان حكم ذلك. وبين ﵀ في (ص ٤٢٣) قول إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله، ثم بك.
وفي باب ما جاء فيمن لم يقنع بالله تعالى: وتحت حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " لا تحلفوا بآبائكم ومن حلف بالله فليصدق "١ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٤٢٤ - ٤٢٥) أن لهذا الحديث في التحذير من الحلف كاذبًا حديث اليمين الغموس، وحديث ابن مسعود: " من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان "٢ وحديث أبي أمامة مرفوعا: " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة "٣ فقال الرجل: وإن كان شيئًا يسيرا يا رسول الله، قال: " وإن كان قضيبا من أراك "٤.
وفي باب قول ما شاء الله وشئت:
تحت حديث الطفيل لما قال رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: "إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم
_________________
(١) ابن ماجه: الكفارات (٢١٠١) .
(٢) البخاري: المساقاة (٢٣٥٧)، ومسلم: الإيمان (١٣٨)، والترمذي: البيوع (١٢٦٩)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٤٣)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٣)، وأحمد (١/٣٧٧) .
(٣) مسلم: الإيمان (١٣٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤١٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٤)، وأحمد (٥/٢٦٠)، ومالك: الأقضية (١٤٣٥)، والدارمي: البيوع (٢٦٠٣) .
(٤) مسلم: الإيمان (١٣٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٤١٩)، وابن ماجه: الأحكام (٢٣٢٤)، وأحمد (٥/٢٦٠)، ومالك: الأقضية (١٤٣٥)، والدارمي: البيوع (٢٦٠٣) .
[ ١ / ١٢٧ ]
لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٤٣٠) من فوائد هذا الحديث أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سببا لشرع بعض الأحكام كما في الأذان في رؤيا عبد الله بن زيد.
واستدل على كراهة النبي ﷺ الجمع بين الله وبينه في الضمير بحديث الرجل الذي خطب عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى الحديث.
وقد جاء الحديث كاملا، بينما أشار إليه في "التيسير" إشارة، ولم يأت ذكره في "الفتح".
وفي باب من سب الدهر فقد آذى الله:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٣٢ - ٤٣٤) معنى (الدهر) بالرفع والنصب، وبين أن الصواب أن يكون بالرفع، وأن عليه جماهير العلماء المتقدمين والمتأخرين.
وفي باب التسمي بقاضي القضاة:
وتحت حديث: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "٢ نقل الشارح في (ص ٤٣٦) عن القاضي عياض: أنه يستدل بهذا الحديث على أن الاسم هو المسمى. وذكر في (ص ٤٣٦) معان أخرى لقوله: "أخنع"، وأنه يأتي بمعنى: أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه; إذا دعاها إلى الفجور، ويأتي بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء، وقيل: أقبح، وقيل: أفحش وأفجر، وذكر أنه جاء في رواية للبخاري: "أخنى"، ونقل عن أبي عبيد أنه روى: "أنخع"، أي: أقتل; لأن معنى النخع القتل.
ونقل الشارح في نهاية الباب (ص ٤٣٨) عن ابن القيم فائدة تتعلق بما
_________________
(١) أحمد (٥/٧٢) .
(٢) البخاري: الأدب (٦٢٠٦)، ومسلم: الآداب (٢١٤٣)، والترمذي: الأدب (٢٨٣٧)، وأبو داود: الأدب (٤٩٦١)، وأحمد (٢/٢٤٤) .
[ ١ / ١٢٨ ]
مضى: وهو أن من عقد له الأمر هل يجوز أن يقال له: (خليفة الله) قال: (فقيل: يجوز لقيامه بحقوق الله تعالى في خلقه، وقيل: لا يجوز لأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله تعالى لا يغيب ولا يموت) .
واستدل على ترجيح عدم الجواز بما روي " أن أبا بكر ﵁ قيل له: يا خليفة الله، فقال: لست خليفة الله ولكني خليفة رسول الله ﷺ وأنا راض بذلك "
وفي باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك:
تحت حديث أبي شريح وأنه كان يسمى أبا الحكم وقول النبي ﷺ له أنت أبو شريح. قال الشارح ﵀ في (ص ٤٣٩): (في هذا الحديث احترام أسماء الله تعالى وصفاته ولو كان كلاما لم يقصد به معناه وتغيير الاسم لأجل ذلك) .
وختم شرح الباب (ص ٤٤٠) بفوائد منها: استحباب تغيير الاسم بأحسن منه وأن ذلك هدي النبي ﷺ واستشهد على ذلك بعدة وقائع ثبتت عن النبي ﷺ.
وذكر في (ص ٤٤١) فائدة تتعلق بتحسين الاسم واستدل عليها.
وفي باب من هزل بشيء فيه ذكر الله تعالى أو القرآن أو الرسول: وتحت الحديث الذي ذكرت فيه غزوة تبوك. عرف الشارح ﵀ في (ص ٤٤٣) بغزوة تبوك وأنها آخر غزوة غزاها النبي ﷺ وأنها سميت الفردة; لأنه لم يكن في عامها غيرها، وأن الله قد سماها ساعة العسرة لوقوعها في شدة الحر، وأن عثمان ﵁ أنفق فيها ألف دينار وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا،
[ ١ / ١٢٩ ]
ولذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وأن عددهم سبعين ألفا وأن فيها قصة الثلاثة الذين خلفوا.
وفي (ص ٤٤٨) ذكر الشارح ﵀ إجماع العلماء على أن شاتم الرسول ﷺ كافر، وأن على ذلك الأئمة مالك والليث وأحمد وإسحاق والشافعي، وذكر الأدلة على ذلك.
وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ١ الآية:
نقل الشارح ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شرح هذه الآية وخلله بزيادة بيان فقال في (ص ٤٤٩ - ٤٥٠) ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ ٢ أي: لست على يقين من البعث، ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ ٣ يعني: وإن رددت إلى ربي، ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ ٤ أي: الجنة، والمعنى: كما أعطاني في الدنيا سيعطيني في الآخرة.
وقال في (ص ٤٥٠)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ ٥ أي: في مقابلته، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال ﵀: (وقيل: على فضل وخير علمه الله عندي ورآني أهلًا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بغيره، وقيل: هو علم الكيمياء، وكان موسى ﵇ يعلمه، فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم، وعلم كالب بن يوقنا ثلثه، وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب أمواله.
وفي (ص ٤٥١) ذكر الشارح أول الآية قصة الرجلين وهي قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَة﴾ ٦ الآية، وشرحها وبينها بآية أخرى من سورة هود.
_________________
(١) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٢) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٤) سورة فصلت، الآية: ٥٠.
(٥) سورة القصص، الآية: ٧٨.
(٦) سورة الكهف، الآية: ٣٦-٣٥.
[ ١ / ١٣٠ ]
وتحت حديث أبي هريرة في قصة الثلاثة: الأبرص والأقرع والأعمى. بيَّن الشارح في (ص ٤٥٢ - ٤٥٧) الحديث فشرح معنى البرص والقرع، ومعنى مفردات إبل، وبقر، ونتج، وولد، ولم يتوسع الشرحان في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ الآية:
ذكر الشارح ﵀ في (ص ٤٥٨ - ٤٥٩) الآية التي تسبق آية الباب وشرحها فبين كيفية خلق حواء، ومتى كان، وكيف كان حملها، وتخويف الشيطان لها لتسميه عبد الحارث، ونقل الأحاديث الواردة في ذلك.
وفي باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٢:
تحت هذه الآية بين الشارح ﵀ في (ص ٤٦٦) سبب نزول الآية منقولا عن مقاتل أن رجلًا دعا الله في صلاته ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربًّا واحدًا فما بال هذا يدعو اثنين.
وفي (ص ٤٦٨) نقل الشارح عن النووي بعد الحديث الذي فيه ذكر أسماء الله أنه قال: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ﷾، وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها، لا الإخبار بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك "٣.
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٠.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
(٣) أحمد (١/٣٩١) .
[ ١ / ١٣١ ]
وفي (ص ٤٦٩) تكلم عن المقصود بإحصائها فقال: (وقد ذكر الحافظ أبو بكر ابن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل) .
ثم ختم شرح هذا الحديث بذكر شروط الدعاء فقال: واعلم أن للدعاء شروطا منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو وهو الله ﷿ ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله ﷿ بالربوبية وعلى نفسه بالعبودية.
وفي باب لا يقال: السلام على الله:
وتحت حديث ابن مسعود: " كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام "١.
ذكر الشارح ﵀ من (ص ٤٧٢) تتمة الحديث وهو قوله: " ولكن قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو "٢.
ثم بيَّن في (ص ٤٧٣) معنى السلام وأنه من أسماء الله وأن معناه السلامة من النقائص والآفات التي تلحق الخلق، وأنَّ السلام تحية لا تصلح لله تعالى وأن التحية التي تصلح له أن يقول العبد التحيات لله والصلوات، ثم استدل على ذلك بحديث عائشة أنها قالت: " كان رسول الله
_________________
(١) البخاري: الأذان (٨٣٥)، والنسائي: السهو (١٢٩٨)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٤٣١)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠) .
(٢) البخاري: الأذان (٨٣٥)، ومسلم: الصلاة (٤٠٢)، والترمذي: النكاح (١١٠٥)، والنسائي: التطبيق (١١٦٦)، وأبو داود: الصلاة (٩٦٨)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٩٩)، وأحمد (١/٣٨٢،١/٤٢٢)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٠،١٣٤١) .
[ ١ / ١٣٢ ]
ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام "١.
ثم نقل عن الملا على قاري عن ابن الجزري أن ما يزاد من قول: " وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام " لا أصل له بل هو مختلق من بعض القصاص.
وفي باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت:
تحت حديث أبي هريرة ﵁ " لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة "٢ أورد الشارح في (ص ٤٧٥) بيانا للحديث الماضي حديث أنس بن مالك وهو قوله ﷺ " إذا دعا أحدكم فليعزم ولا يقولن اللهم اعطني إن شئت، فإن الله تعالى لا مستكره له "٣ وقوله ﷺ " سلوا الله حوائجكم البتة "
وفي بيان رواية مسلم: " وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء "٤ أورد الشارح في (ص ٤٧٦) حديث أبي ذر عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: " يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر "٥.
ثم قال ﵀ في (ص ٤٧٦): (وفي هذا تنبيه للخلق على إدامتهم لسؤاله تعالى مع إعظام الرغبة وتوسيع المسألة لما تقرر أن خزائن الله لا تنقص بالعطاء سحاء الليل والنهار دائمة) .
ثم ختم ذلك بذكر بعض النصوص الدالة على فضل الدعاء من الآيات والأحاديث.
_________________
(١) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (٥٩٢)، والترمذي: الصلاة (٢٩٨)، والنسائي: السهو (١٣٣٨)، وأبو داود: الصلاة (١٥١٢)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٢٤)، وأحمد (٦/٦٢،٦/١٨٤)، والدارمي: الصلاة (١٣٤٧) .
(٢) البخاري: الدعوات (٦٣٣٩)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، والترمذي: الدعوات (٣٤٩٧)، وأبو داود: الصلاة (١٤٨٣)، وأحمد (٢/٢٤٣،٢/٤٦٣) .
(٣) البخاري: التوحيد (٧٤٦٤)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٨)، وأحمد (٣/١٠١) .
(٤) مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٩)، وأحمد (٢/٤٥٧) .
(٥) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٧٧)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٩٥)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٥٧)، وأحمد (٥/١٧٧) .
[ ١ / ١٣٣ ]
وفي باب لا يقول: عبدي وأمتي:
وتحت حديث: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضيء ربك "١ نقل الشارح (ص ٤٧٨ - ٤٧٩) عن النووي قوله: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار وغير ذلك، ومنه قوله ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل (حتى يلقاها ربها) ثم بين ذلك وشرحه.
ثم أورد في (ص ٤٧٩) تساؤلًا عن قول يوسف ﵇: (اذكرني عند ربك)، وأن فيه جوابين: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه. والثاني: أن هذا شرع من قبلنا وبين ذلك وبسطه.
وفي (ص ٤٨٠ - ٤٨١) بين الفرق بين استعمال فتاي وفتاتي وبين عبدي وأمتي وأن الأولى للاختصاص، والثانية للملك، واستدل عليه. ثم قال عقب ذلك: (وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى)، وأوضح ذلك.
وفي (ص ٤٨١) بين معنى إطلاق (السيد) وأنه يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم وعلى المالك وعلى الزوج.
وفي (ص ٤٨٢) ذكر دليلًا على إطلاق السيد على بعض أهل الفضل، ودليلًا على النهي عن إطلاقه على المنافق، ثم نقل جمع النووي بين الحديثين بأنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلًا خيرًا إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقًا أو متهمًا في دينه كره أن يقال له: سيد.
_________________
(١) البخاري: العتق (٢٥٥٢)، ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها (٢٢٤٩)، وأحمد (٢/٣١٦) .
[ ١ / ١٣٤ ]
ثم ذكر في (ص ٤٨٢ - ٤٨٣) فائدة تتعلق بالقيام للقادم واستدل على جواز ذلك إذا كان لأهل العلم والفضل والصلاح فقال: (وأما القيام للقادم فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح) .
ثم ذكر في (ص ٤٨٣) فائدة في المواضع التي يستحب فيها القيام ونقل في ذكرها نظمًا. ومن (ص ٤٨٣ - ٤٨٧) ذكر الخلاف في تقبيل اليد، وعرض الأدلة على جوازه ومنعه، ثم رجح أن الأفضل المصافحة، ونقل في ذلك أقوال العلماء كالبغوي والنووي، وذكر بعض الأفعال والأقوال المنقولة عن بعض السلف.
وفي باب لا يرد من سأل بالله تعالى:
تحت حديث ابن عمر: " من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه ومن دعاكم فأجيبوه "١ الحديث. أورد الشارح ﵀ في (ص ٤٨٨) زيادة من رواية أخرى وهي قوله ﷺ " من استجار بالله فأجيروه "٢.
وفي (ص ٤٨٩) عند قوله ﷺ " ومن دعاكم فأجيبوه "٣ استدل على أن إجابة الداعي من الواجبات بما ورد عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه "٤ وقوله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها "٥.
وذكر في (ص ٤٨٩ - ٤٩٠) أن الدعوة للوليمة سنة، وأن إجابة الدعوة واجب إذا كانت وليمة عرس، سنة إن كان غيرها، وذكر بعض النصوص الواردة في الأمر بإجابة الدعوة.
وتحت قوله: " ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما
_________________
(١) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧)، وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/١٢٧) .
(٢) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧) .
(٣) أبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/١٢٧) .
(٤) مسلم: النكاح (١٤٢٩) .
(٥) البخاري: النكاح (٥١٧٣)، ومسلم: النكاح (١٤٢٩)، وأبو داود: الأطعمة (٣٧٣٦)، ومالك: النكاح (١١٥٩) .
[ ١ / ١٣٥ ]
تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "١ ثم ذكر الشارح في (ص ٤٩١) أن المكافأة على الصنائع واجب ثم عرض الأدلة على فضل الصنائع المعروف بنقل بعض الأحاديث والآثار في ذلك إلى (ص ٤٩٦) .
وفي باب ما جاء في اللو: تحت قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ ٢ قال الشارح في (ص ٤٩٦) في معناها (ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، المعنى لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه) .
وتحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٣.
ذكر الشارح في (ص ٤٩٧) أن في الآية دليل على أن المقتول يموت بأجله خلافًا لمن يزعم أن القتل قطع على المقتول أجله.
وتحت حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن "٤ الحديث. بين الشارح ﵀ في (ص ٤٩٧) معنى قوله: "ولا تعجزن" بقوله، أي: لا تراخي في أمور دينك، قال: والعجز قد تعوذ منه النبي ﷺ لأنه يفوت خير الدنيا والآخرة.
وتحت قوله ﷺ " فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا "٥
نقل الشارح في (ص ٤٩٨) الخلاف في معنى لو فذكر قول سيبويه بأنها حرف لما كان سيقع لو وقع غيرها، وعن غيره بأنها حرف امتناع لامتناع.
_________________
(١) النسائي: الزكاة (٢٥٦٧)، وأبو داود: الزكاة (١٦٧٢)، وأحمد (٢/٩٩،٢/١٢٧) .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦٨.
(٤) مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) والزهد (٤١٦٨)، وأحمد (٢/٣٦٦،٢/٣٧٠) .
(٥) مسلم: القدر (٢٦٦٤)، وابن ماجه: المقدمة (٧٩) .
[ ١ / ١٣٦ ]
وبيَّن في نفس الصفحة متى يكره استعمال "لو" ومتى لا يكون مكروها.
وفي باب لا تسبوا الريح: وتحت حديث: " لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها "١ استدل الشارح في (ص ٥٠٠ - ٥٠١) ببعض الأحاديث التي تبين الحكمة من عدم جواز سب الريح. فذكر حديث أبي هريرة: " الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب "٢.
وبين معنى قوله: "من رَوح الله" بفتح الراء، أي: من رحمة الله بعباده، ومعنى قوله: "تأتي بالرحمة"، أي: الغيث، ومعنى قوله: "تأتي بالعذاب"، أي: بإتلاف النبات والشجر، وهلاك الماشية وهدم الأبنية.
وزاد في الاستدلال بما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا هاجت الريح قال: " اللهم لقحا لا عقيما " وبما روت عائشة - ﵂ - أنه ﷺ كان إذا رأى ناشئا ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من شرها "٣ وبما روى ابن عباس " أنه ﷺ ما هبت ريح إلا جثا على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا ".
ثم ختم ﵀ الباب في (ص ٥٠٣) بكلام عن كراهية سب الحمى واستدل عليه وذلك لمناسبته.
_________________
(١) الترمذي: الفتن (٢٢٥٢)، وأحمد (٥/١٢٣) .
(٢) أبو داود: الأدب (٥٠٩٧)، وابن ماجه: الأدب (٣٧٢٧)، وأحمد (٢/٢٦٧) .
(٣) أبو داود: الأدب (٥٠٩٩) .
[ ١ / ١٣٧ ]
وفي باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ١:
ذكر الشارح في (ص ٥٠٣) تحت آية الباب أنه لما شاور النبي ﷺ عبد الله بن أُبي في وقعة أُحد أشار عليه أن لا يخرج من المدينة فلما خالفه النبي ﷺ وخرج وقتل من قتل، قيل لعبد الله بن أُبي: قتل بنو الخزرج، قال: هل لنا من الأمر شيء؟.
وفي (ص ٥٠٧) نقل الشارح أقسام الظن في الشرع وأنه منه ما هو واجب وحرام ومندوب وجائز ومثل لكل نوع، ثم ذكر بعض ما روي في فضل حسن الظن بالله تعالى، وذم سوء الظن به سبحانه.
وفي باب ما جاء في القدر: تحت حديث ابن عمر: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ".
أورد الشارح ﵀ بيانًا لهذا الحديث في (ص ٥٠٩ - ٥١٠) حديثين عن ابن عباس ثم أتبعهما بكلام حسن للمناوي في شرحهما.
وتحت حديث عبادة بن الصامت حين قال لابنه: " يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك "
نقل الشارح في (ص ٥١٣) عن المفسرين كلاما عن القلم الذي كتب الله به الذكر وأنه قلم من نور وذكر أمورا تتعلق بعظمة ذلك القلم.
وتحت رواية ابن وهب: " من لم يؤمن بالقدر أحرقه الله بالنار ".
بينها الشارح في (ص ٥١٤) بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ٢ وشرحه. ثم عرف بالقدرية وذكر الحديث الوارد بأنهم مجوس هذه الأمة،
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٣٨.
[ ١ / ١٣٨ ]
وبين وجه الشبه بينهم وبين المجوس، وكيف أن اعتقادهم يخالف ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة.
وتحت حديث ابن الديلمي حين أتى أُبيّ بن كعب فقال: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: " لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر "١ الحديث.
نقل الشارح في بيان هذا الحديث (ص ٥١٦) ما روي عن ابن عباس من حديث: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك "٢ الحديث.
ثم ذكر معنى الإيمان بالقدر خيره وشره.
ثم ختم الباب في (ص ٥١٦ - ٥١٧) بأقسام الإيمان بالقدر منقولًا عن ابن رجب، وأنه ينقسم إلى قسمين، وهي لا تختلف عن التقسيم الذي نقل في "التيسير": (ص ٦٨٨) عن ابن القيم.
وفي باب ما جاء في المصورين:
وتحت حديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله ﷺ قال: " أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "٣.
ذكر الشارح ﵀ تتمة الحديث من أوله ثم شرح بعض مفرداته ففسر معنى القرام، والسهوة، ثم ذكر حديثا في وعيد المصورين.
وتحت حديث: " من صور صورة كلف أن ينفخ فيها"٤.
أورد الشارح في (ص ٥٢٠) بيانا لهذا الحديث ما روي عن ابن عمر - ﵄- أن رسول الله ﷺ قال: " المصورون يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم "٥ فبين معنى الصورة التي يشملها النص بأنها
_________________
(١) أبو داود: السنة (٤٦٩٩)، وابن ماجه: المقدمة (٧٧)، وأحمد (٥/١٨٢،٥/١٨٥) .
(٢) الترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، وأحمد (١/٢٩٣) .
(٣) البخاري: اللباس (٥٩٥٤)، وأحمد (٦/٣٦) .
(٤) البخاري: التعبير (٧٠٤٢)، والنسائي: الزينة (٥٣٥٨)، وأحمد (١/٢٤٦) .
(٥) البخاري: النكاح (٥١٨١)، ومسلم: اللباس والزينة (٢١٠٧)، وأحمد (٦/٢٤٦)، ومالك: الجامع (١٨٠٣) .
[ ١ / ١٣٩ ]
كل ما يصور من الحيوان سواء في ذلك الصورة المستوية القائمة التي لها أشخاص أو ما لا شخص له من المنقوشة في الجدار وغيره ثم ذكر ترخيص بعض العلماء فيما كان منها في الأنماط التي توطأ.
ثم نقل عن بعض أهل العلم أن حمل النقد الذي فيه صورة لا يؤثر وذكر علة ذلك وأن السلف كانوا يتعاملون به من غير نكير.
وفي باب ما جاء في كثرة الحلف:
وتحت قول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ١ ذكر الشارح ﵀ في (ص ٥٢٣) أن معنى الآية، أي: قللوا، وأنها تدل على النهي عن كثرة الحلف تعظيما لله تعالى.
واستدل على ذلك بحديث ابن عمر أنه ﷺ قال: " الحلف حنث أو ندم "٢ وأن المناوي قال فيه: (لأنه إما يحنث فيأثم أو يندم على منعه نفسه مما كان له فعله ومعنى آخر للآية أن المراد احفظوا أيمانكم عن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير. ثم ذكر بالمناسبة أن من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، فالأولى أن يحنث نفسه ويكفر واستدل على ذلك بقوله ﷺ " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير "٣.
وتحت حديث سلمان: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشيمط زان " الحديث. قال الشارح في (ص ٥٢٦) بعد قوله: " ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بمينه ولا يبيع إلا بيمينه " قال: يكره الحلف في البيع ونحوه ولو كان صادقًا قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ﴾ ٤.
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ٨٩.
(٢) ابن ماجه: الكفارات (٢١٠٣) .
(٣) البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٢٣)، ومسلم: الأيمان (١٦٤٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٠٧)، وأحمد (٤/٤٠١) .
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢٤.
[ ١ / ١٤٠ ]
وتحت حديث عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "١ الحديث. ذكر الشارح في (ص ٥٢٦ - ٥٢٨) المقصود بقرن النبي ﷺ ثم بيَّن معنى القرن والخلاف في مقدار مدته، ورجح أن القرن مائة سنة.
واستدل عليه بما روي عن النبي ﷺ أنه قال لعبد الله بن بسر: " إنك تعيش قرنا " فعاش مائة سنة. وفي (ص ٥٢٨ - ٥٢٩) ذكر الشارح أن في الحديث دلالة أنه لا يجوز للشاهد أداء الشهادة حتى يسأله المشهود له إذا كان عالمًا بها. ثم ذكر أنه إن كان المشهود له غير عالم بها جاز أداؤها قبل طلبها. واستدل على ذلك بحديث: " ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها "٢ رواه مسلم. وتحت حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "٣ الحديث.
نقل الشارح في (ص ٥٣٠) عن السيوطي معنى القرن وبين أن البدع قد ظهرت من القرن الثالث ظهورا فاشيًا. وتحت قول إبراهيم التيمي: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) . ذكر الشارح في (ص ٥٣١ - ٥٣٢) أنه يستحب لوالد الصبي وولي اليتيم وقيمه أن يحسن أدبه ويربيه ويأمره بحسن الأخلاق ويصونه وينهاه عن مساويها، ثم ذكر التدرج معه في التربية والتأديب وما يبدأ به معه.
واستدل على قوله بحديث: " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها "٤.
_________________
(١) الترمذي: الأمثال (٢٨٦٣)، وأحمد (٤/١٣٠،٤/٢٠٢،٥/٣٤٤) .
(٢) مسلم: المساقاة (١٥٨٧)، والترمذي: البيوع (١٢٤٠) .
(٣) البخاري: في اللقطة (٢٤٣٥)، ومسلم: اللقطة (١٧٢٦)، وأبو داود: الجهاد (٢٦٢٣)، وابن ماجه: التجارات (٢٣٠٢)، وأحمد (٢/٦)، ومالك: الجامع (١٨١٢) .
(٤) البخاري: الجهاد والسير (٢٧٩٠)، وأحمد (٢/٣٣٥،٢/٣٣٩) .
[ ١ / ١٤١ ]
واستشهد ببعض الأبيات على فائدة الضرب في تقويم الصبيان على الآداب القويمة.
وفي باب ما جاء في ذمة الله تعالى وذمة رسول الله ﷺ:
تحت قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَاعَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُواالْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ ١ نقل الشارح في (ص ٥٣٣) عن المفسرين أنها نزلت في الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الإسلام فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة.
ثم ذكر أقوالًا أخرى في المراد بالعهد فذكر أنه كل ما يلتزمه الإنسان، ويدخل فيه الوعد; لأن الوعد من العهد، أو أنه اليمين، أو أن المراد منه حلف الجاهلية.
وذكر الاستدلال على كل قول من تلك الأقوال. وتحت حديث بريدة قال: " كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا "٢ الحديث.
ذكر الشارح في (ص ٥٣٥) معنى السرية والجيش والجحفل والخميس والبعث وذكر سبب تسمية السرية بذلك. وذكر في (ص ٥٣٥) معنى الغلول بأنه الخيانة في الغنيمة، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ وبحديث: " لا تغلو فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة ".
وفسر الغدر في (ص ٥٣٦) بأنه الاغتيال قال: وهو ممنوع شرعًا إما لتقدم أمان أو لوجوب تقدم الدعوة.
واستدل عليه بقوله ﷺ " وإذا جمع الله الأولين والآخرين يرفع لكل
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٩١.
(٢) مسلم: الجهاد والسير (١٧٣١)، والترمذي: الديات (١٤٠٨) والسير (١٦١٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦١٢)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٨)، وأحمد (٥/٣٥٢،٥/٣٥٨)، والدارمي: السير (٢٤٣٩) .
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١٦١.
[ ١ / ١٤٢ ]
غادر لواء يقال هذه غدرة فلان بن فلان "١ ثم عقب عليه بقوله: (وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من مقابلة الذنب بما يناسب ضده في العقوبة، فإن الغادر أخفى جهة غدره ومكره فعوقب بنقيضه وهو شهرته على رؤوس الأشهاد) .
وفي (ص ٥٣٧) بين معنى التمثيل المنهي عنه في قوله ﷺ "ولا تمثلوا"، واستدل عليه بقوله ﷺ " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة "٢.
وفي (ص ٥٣٧) بين الشارح معنى قوله ﷺ " ولا تقتلوا وليدًا "٣ أي: طفلًا صغيًرا، قال: وفيه النهي عن قتل الصبيان، وكذلك النساء.
واستدل على ذلك بحديث ابن عمر: " نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان "٤ قال: وألحق المجانين بالصبيان إلا إذا قاتلوا أو تترس الكفار بهم ثم ذكر ما قاله الشافعي في شيوخ المشركين وأطفالهم.
وفي (ص ٥٣٨) ذكر الشارح مسألة تتعلق بنقل رؤوس الكفار لمناسبته الكلام عن قوله ﷺ " ولا تمثلوا ". فبين أنه يكره نقل رؤوس الكفار من بلاد إلى بلاد واستدل عليه، ورد على من استدل بحمل رأس أبي جهل.
وفي (ص ٥٤٠) ذكر مسألتين تتعلقان بالجزية:
إحداهما: أنه يشترط لعقدها الإمام أو نائبه بخلاف عقد الأمان فإنه يصح من غيره.
والثانية: أن الجزية لا تنعقد لليهود والنصارى والمجوس وأنه لا جزية على المرأة والصبي والمجنون والعبد، وأن أقلها دينار على كل واحد لكل سنة.
_________________
(١) البخاري: الأدب (٦١٧٧)، ومسلم: الجهاد والسير (١٧٣٥)، وأبو داود: الجهاد (٢٧٥٦)، وأحمد (٢/٢٩) .
(٢) مسلم: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١٩٥٥)، والترمذي: الديات (١٤٠٩)، والنسائي: الضحايا (٤٤٠٥،٤٤١٢)، وأبو داود: الضحايا (٢٨١٥)، وابن ماجه: الذبائح (٣١٧٠)، وأحمد (٤/١٢٣،٤/١٢٥)، والدارمي: الأضاحي (١٩٧٠) .
(٣) مسلم: الجهاد والسير (١٧٣١)، والترمذي: الديات (١٤٠٨) والسير (١٦١٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦١٣)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٥٨)، وأحمد (٥/٣٥٨)، والدارمي: السير (٢٤٣٩) .
(٤) البخاري: الجهاد والسير (٣٠١٥)، ومسلم: الجهاد والسير (١٧٤٤)، والترمذي: السير (١٥٦٩)، وأبو داود: الجهاد (٢٦٦٨)، وابن ماجه: الجهاد (٢٨٤١)، وأحمد (٢/٢٢،٢/٧٥)، ومالك: الجهاد (٩٨١)، والدارمي: السير (٢٤٦٢) .
[ ١ / ١٤٣ ]
وذكر الشارح في (ص ٥٤٠ - ٥٤١) أن الحديث دليل على أن المشركين لا يقاتلون إلا بعد دعائهم إلى الإسلام ثم ذكر الخلاف بين أهل العلم في ذلك فنقل عن الإمام مالك قوله: إنهم لا يقاتلون حتى يؤذنوا. وأنه قد ذهب جماعة إلى أنهم يقاتلون قبل الدعوة إذا كانت قد بلغتهم من قبل، قال: وهو قول الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق وذكر حجج الفريقين.
ومن (ص ٥٤٢ - ٥٤٥) بين معنى الإخفار، وتحريم إخفار الذمة والأمان والجوار، وحرمة انتهاك ذمة الله وذمة رسوله، وأن الذمة تكون من المسلمين ويجب تنفيذها، ثم ذكر الأدلة على ذلك.
وفي نهاية الباب في (ص ٥٤٦) تكلم الشارح ﵀ عن حكم إحصار الكفار ورميهم بالمدافع والإحراق بالنار، وقطع الأشجار، وهدم الحصون، وقتل الحيوانات، واستدل لما يجوز وما لا يجوز في غيره.
وفي باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى:
وتحت حديث أبي هريرة: أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: " تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته "١ أورد الشارح في (ص ٥٤٨ - ٥٥٠) الحديث بتمامه، ثم أورد رواية جندب بن جنادة عند الطبراني التي فيها أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أنها، - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل. ثم نقل من "فيض القدير" في شرح هذه الرواية قوله يستأنف عمله للطاعة فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج مخرج الزجر والتهويل.
ثم أورد الاستدلال على ذلك بحديث: "ويل للمتألين من أمتي "،
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٩٠١)، وأحمد (٢/٣٢٣) .
[ ١ / ١٤٤ ]
وحديث: " من يتألى عليَّ الله يكذبه ".
وفي (ص ٥٥١) ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في مصير المؤمن الموحد العاصي وأنه لا يقال بأن الله يعاقبه لا محالة، وأنه لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله تعالى، ثم استدل على ذلك. وذكر (ص ٥٥٣) أنه لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ ثم استدل على ذلك.
وذكر في (ص ٥٥٤) أنه لا يجوز أن يقال: الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر، ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة، وبين أن ذلك خلافا للمرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
وفي باب لا يستشفع بالله تعالى على خلقه:
وتحت حديث جبير بن مطعم قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال "١ الحديث.
بين الشارح ﵀ في (ص ٥٥٥ - ٥٥٦) معنى الاستسقاء في اللغة والشرع وأنه على أنواع ثلاثة دعاء أو دعاء مع صلاة الجمعة، أو دعاء عام يجتمع له الناس بصلاة خاصة.
وفي (ص ٥٥٧) بين الشارع معنى سبحان الله وأن سبحان من الأسماء التي لا تستعمل إلا مضافة أبدًا وهو علم للتسبيح كعثمان للرجل ثم ذكر معاني هذا الاسم وخصائصه وإعرابه.
وفي (ص ٥٥٨) أوضح معنى قول الأعرابي: (فإنا نستشفع بالله
_________________
(١) البخاري: الجمعة (٩٣٣)، والنسائي: الاستسقاء (١٥٢٨) .
[ ١ / ١٤٥ ]
عليك) وأن النبي ﷺ كرهه; لأن الشافع يسأل المشفوع إليه والرب تعالى وتقدس لا يسأل عبده ولا يشفع إليه.
وفي باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك:
تحت حديث عبد الله بن الشخير لما قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: " السيد الله ﵎ ".
بين الشارح ﵀ (ص ٥٦٠ - ٥٦١): (أن ذلك لا يتعارض مع إخباره ﷺ أنه سيد ولد آدم لأنه إخبار عما أعطي من الشرف على النوع الإنساني) .
وفي (ص ٥٦١) ذكر الشارح ﵀ الخلاف في الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه، ونقل ترجيح بعضهم أن لفظ الوارد لا يزاد عليه بخلاف غيره.
وفي نفس الصفحة بين معنى قوله ﷺ " قولوا بقولكم أو بعض قولكم "١ بأن معناه، أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولًا ونبيا ولا تسموني سيدًا كما تسمون رؤساءكم لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا.
ومعنى "أو بعض قولكم"، يعني: بعض الاقتصاد في المقال وترك الإسراف فيه وهذا من تواضعه ﷺ.
وفي (ص ٥٦٢) بين معنى قوله ﷺ " ولا يستجرينكم الشيطان بقوله "٢ أي: لا يستغلبنكم فتقعون في أمر عظيم مع أنهم لم يقولوا إلا الحق فإنه سيد ولد آدم وأفضلهم وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد وسدًا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول.
_________________
(١) أبو داود: الأدب (٤٨٠٦) .
(٢) أبو داود: الأدب (٤٨٠٦)، وأحمد (٤/٢٥) .
[ ١ / ١٤٦ ]
وتحت حديث أنس بن مالك ﵁ " إن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: "يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ "١.
بين الشارح ﵀ في (ص ٥٦٣) قوله ﷺ " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ "٢ بحديث آخر وهو قوله ﷺ " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله "٣.
ثم بين في (ص ٥٦٤) معنى الإطراء فقال: (الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة) وأن ذلك تواضعا منه ﷺ واجتنابا عن التفاخر.
ثم استدل على تواضعه ﷺ بقول عائشة - ﵂ -: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٤ وقولها: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه "٥.
وفي باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه﴾ ٦
نقل الشارح في (ص ٥٦٩) فيما يتعلق بالصفات عن الخطابي قوله: (ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة اليدين شمال; لأن الشمال محل النقص والضعف)، وقد روي: " كلتا يديه يمين "٧ وليس عندنا معنى اليد الجارحة إنما هي صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة) .
_________________
(١) أحمد (٣/٢٤٩) .
(٢) أحمد (٣/١٥٣) .
(٣) أحمد (١/٢٣)، والدارمي: الرقاق (٢٧٨٤) .
(٤) أحمد (٦/١٦٧) .
(٥) أحمد (٦/٢٥٦) .
(٦) سورة الأنعام، الآية: ٩١.
(٧) مسلم: الإمارة (١٨٢٧)، والنسائي: آداب القضاة (٥٣٧٩)، وأحمد (٢/١٦٠) .
[ ١ / ١٤٧ ]
ونقل عن سفيان بن عيينة في ذلك قوله: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) .
ونقل عن البغوي قوله في "شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري كالنفس والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش والضحك والفرح، فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل مجتنبا عن التشبيه معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال: وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة تلقوا جميعها بالإيمان والقبول وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ١.
ثم ذكر في (ص ٥٧٠) فائدة تتعلق بطي الأرض فقال: (فإن قيل: فأين يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط) .
ونقل عن القرطبي في (ص ٥٧١) قوله: (المقصود بهذا النداء إظهار انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر وهو مقتضى قوله: " أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٢) .
وتحت قوله ﷺ " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ".
أورد الشارح من (ص ٥٧٣ - ٥٧٥) الخلاف في الكرسي هل هو العرش أو غيره؟ على أربعة أقوال:
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧.
(٢) البخاري: تفسير القرآن (٤٨١٢)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٧٨٧)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٢)، وأحمد (٢/٣٧٤)، والدارمي: الرقاق (٢٧٩٩) .
[ ١ / ١٤٨ ]
أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه.
الثاني: أن الكرسي غير العرش.
والثالث: أن الكرسي هو الاسم.
والرابع: أن المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة.
وذكر أصحاب هذه الأقوال من السلف والاستدلال عليها.
ومن (ص ٥٧٦ - ٥٧٩) ذكر بعض النصوص التي تصف العرش وحملته من الملائكة من الآيات والأحاديث والآثار.
وفي نهاية الباب ختم الشيخ ﵀ الباب من (ص ٥٨١ إلى آخر الكتاب) بذكر نصوص في عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته تبعا لما عقده المصنف في هذا الباب لذلك.
[ ١ / ١٤٩ ]
لعن الله من لعن والديه
_________________
(١) الله من الشرك الأكبر، ووجه الدلالة على ذلك من الآيتين الكريمتين ظاهر، وهو أن الله قرن الذبح بالصلاة، ومعلوم أن من صلى لله ولغيره فقد أشرك، قال الرافعي١ من الشافعية: واعلم أن الذبح للمعبود نازل منزلة الجود، فمن ذبح لغير الله من حيوان أو جماد لم تحل ذبيحته وكان كافرًا، كمن سجد لغير الله سجدة عبادة. يروى "أن إبليس -لعنه الله- أتى في صورة رجل رحمة بنت افراثيم بن يوسف٢ حين ابتلى الله أيوب ﵇، فقال لها: ليذبح أيوب هذه السخلة لي فقالت -لأيوب زوجها ﵇-: اذبح هذه السخلة٣ واسترح، فقال لها: والله لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ويلك أتأمريني أن أذبح لغير الله "٤. ﴿" لعن الله من / لعن والديه "٥﴾ اعلم أن لعن المسلم المصون حرام
(٢) هو: عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم -أبو القاسم- الرافعي القزويني، من كبار علماء الشافعية، وقد كان زاهدا ورعا عابدا، ذكر أن نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي الأنصاري -﵁- ولد سنة ٥٥٥ هـ، وتوفي سنة ٦٢٣ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٢/٢٥٢-٢٥٥)، «شذرات الذهب»: (٥/١٠٨-١٠٩)، «الأعلام» للزركلي: (٤/٥٥) .
(٣) واسمها في كتاب «الكامل في التاريخ» (١/١٢٨): رحمة ابنة إفراهيم بن يوسف. وفي «تفسير البغوي «(٣/٢٥٩): بنت إفراثيم بن يوسف كما هو هنا.
(٤) قوله: (لي فقالت -لأيوب زوجها ﵇- اذبح هذه السخلة) ثابت من «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٥) انظر: «تفسير البغوي»: (٣/٢٦١)، و«تفسير السيوطي»: (٥/٦٥٨) .
(٦) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨) .
[ ١ / ١٤٩ ]
بإجماع المسلمين، ولعن الوالدين أشد حرمة، ومنه أن تلعن والدي الرجل فيلعن والديك، لأنك صرت السبب في ذلك،١ واللعن منهي عنه.
ففي صحيح البخاري ومسلم٢ عن ثابت بن الضحاك٣ ﵁ وكان من أصحاب٤ الشجرة قال: قال رسول الله ﷺ " لعن المؤمن كقتله "٥٦.
_________________
(١) ولعله يشير إلى حديث عبد الله بن عمر بن العاص - في «صحيح مسلم» انظره: مع «شرح النووي»: (٢/٤٤٦-٤٤٧، ح ١٤٦/٩٠) - أن رسول الله ﷺ قال: من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، هل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه» . وحديث: «لعن الله من لعن والديه» وهو في «صحيح مسلم مع شرح النووي» -أيضا-: (١٣/١٥١، ح ٤٤/١٩٧٨) .
(٢) في «الأصل» قدم مسلما على البخاري، ولعله خطأ من الناسخ، وما أثبته من بقية النسخ.
(٣) هو: ثابت بن الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، صحابي جليل شهد بيعة الرضوان، وكان رديف النبي ﷺ يوم الخندق، ودليله إلى حمراء الأسد، وكان ممن بايع النبي ﷺ تحت الشجرة، مات سنة ٤٥ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٢/١١)، «أسد الغابة»: (١/٢٧١)، «تهذيب التهذيب»: (٢/٨) .
(٤) في «ر»: (من أهل الشجرة) .
(٥) البخاري: الأدب (٦١٠٥)، ومسلم: الإيمان (١١٠)، وأحمد (٤/٣٣) .
(٦) [٧٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/٥٣٧، ح ٦٦٥٢)، كتاب الأيمان والنذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/٤٨٠)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، والحديث من رو، الآية ثابت بن الضحاك. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ١ / ١٥٠ ]
وعن أبي الدرداء١ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء -يعني: من يلعن الناس في الدنيا فاسق، والفاسق لا تقبل شفاعته ولا شهادته- "٢٣ رواه مسلم٤.
وعن سمرة بن جندب٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار "٦ قال الترمذي: حديث حسن صحيح٧.
_________________
(١) هو: عويمر بن عامر، ويقال: ابن قيس بن زيد، وقيل: ابن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس، وقال الكلبي: اسمه عامر بن زيد بن قيس مشهور بكنيته أبي الدرداء، كان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم، روي عنه أنه مر على رجل قد أصاب ذنبا وكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى؟ قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا تبغضه. قال: إنما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخي، توفي سنة ٣٢ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢/٣٣٥-٣٥٣)، «أسد الغابة»: (٤/١٨-١٩)، «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٤) .
(٢) مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٩٨)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٧)، وأحمد (٦/٤٤٨) .
(٣) ما بين الحاصرتين - ليس من الحديث، وإنما تفسير وبيان من الشارح ﵀.
(٤) [٧١ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٣٨٧، ح ٢٥٩٨)، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب. وكذا في «سنن أبي داود»: (٥/٢١١- ٢١٢، ح ٤٩٠٧)، كتاب الأدب، باب في اللعن. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، من علماء الصحابة، يكنى: أبا سليمان، سكن البصرة، وتولى إمارتها في عهد معاوية سنة، وكان شديدا على الحرورية كان إذا أتى بواحد منهم قتله ولم يقله، ويقول: شر قتلى تحت أديم السماء يكفرون المسلمين ويسفكون الدماء مات سنة ٥٨ هـ، أو ٥٩ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٣٠٢-٣٠٣)، «الطبقات» لابن سعد: (٦/٣٤)، «سير أعلام النبلاء «: (٣/١٨٣-١٨٦)، «الإصابة»: (٤/٢٥٧) .
(٦) الترمذي: البر والصلة (١٩٧٦)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٦) .
(٧) [٧٢ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٣٥٠، ح ١٩٧٦)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة. وكذا في «سنن أبي داود»: (٥/٢١١، ح ٤٩٠٦)، كتاب الأدب، باب في اللعن. وفي «مسند الإمام أحمد»: (٥/١٥) . والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في «المستدرك» (١/٤٨): صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/٥٨٥، ح ٨٩٣) . و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦٠٩)، و«صحيح سنن أبي داود»: (٣/٩٢٧، ح ٤١٠٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ١ / ١٥١ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء "١ قال الترمذي: حديث حسن٢.
وعن ابن عباس -﵄- أن النبي ﷺ قال: " من لعن شيئًا ليس له أهل رجعت اللعنة عليه "٣٤.
_________________
(١) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن (٤٦٩٨)، وسنن الترمذي: كتاب البر والصلة (١٩٧٧)، ومسند أحمد (١/٤١٦) .
(٢) [٧٣ ح] «سنن الترمذي»: (٤/٣٥٠، ح ١٩٧٧)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة. و«مستدرك الحاكم»: (١/١٢)، كتاب الإيمان. الحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (١/٥٧١، ح ٣٢٠)، و«صحيح الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦١٠) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٣) الترمذي: البر والصلة (١٩٧٨)، وأبو داود: الأدب (٤٩٠٨) .
(٤) [٧٤ ح] «سنن أبي داود «: (٥/٢١٢، ح ٤٩٠٨)، كتاب الأدب، باب في اللعن. «سنن الترمذي»: (٤/٣٥١، ح١٩٧٨)، كتاب البر والصلة، باب ما في اللعنة. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن حبان: «الموارد»: (ص ٤٨٧، ح ١٩٨٨) . وصححه الألباني، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة»: (٢/٥١، ح ٥٢٨)، و«صحيح سنن الترمذي»: (٢/١٨٩، ح ١٦١١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٥٢ ]
تنبيه: ينبغي للإنسان إذا لعن١ ما لا يستحق اللعن أن يبادر بقوله: (إلا أن يكون لا يستحق) ٢.
واعلم أنه يجوز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة٣ ولعن أكل الربا،٤ ولعن المصورين،٥ ومنها " لعن الله من لعن والديه "٦٧.
_________________
(١) (لعن) سقط من «ر» .
(٢) وكان الأفضل أن يستبدل هذا التنبيه أو يقدمه بقوله: (إن الإنسان ينبغي له أن يتجنب اللعن والإكثار منه) .
(٣) الحديث في هذا عن أبي هريرة -﵁- عن النبي ﷺ قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. وهو في «صحيح البخاري»، انظره: مع «الفتح»: (١٠/٣٧٤، ح ٥٩٣٣)، وقد رواه غيره. والواصلة: هي التي تصل الشعر لغيرها، والمستوصلة: هي التي تطلب أن يوصل لها الشعر.
(٤) والحديث في هذا عن عبد الله، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، قال: قلت وكاتبه وشاهديه، قال: إنما نتحدث بما سمعنا. وفي رو، الآية عن جابر قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. والحديثان في «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/٢٩-٣٠، ح ١٠٥/١٥٩٧، ح ١٠٦/١٥٩٨) .
(٥) والحديث في هذا عن أبي جحيفة عن أبي قال: لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين. وهو في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٩/٤٩٤، ح ٥٣٤٧) .
(٦) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨) .
(٧) وهو جزء من حديث الباب الذي سيأتي تخريجه بعد قليل.
[ ١ / ١٥٣ ]
ل عن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض " ١ رواه مسلم.
وعن طارق بن شهاب أن رسول الله ﷺ
_________________
(١) " لعن الله من / آوى محدثًا " أي: ضمه إليه، وقد وجب عليه حق الله فيلتجئ إلى من يجيره من ذلك. " لعن الله من غير منار الأرض "٢ أي: أعلامها، وهي المراسيم التي تفرق بين حقك من الأرض وحق جارك فتغيرها بتقديم أو تأخير. ﴿رواه مسلم٣﴾ . ﴿وعن طارق بن شهاب٤٥﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ
(٢) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٠٨،١/١١٨) .
(٣) مسلم: الأضاحي (١٩٧٨)، والنسائي: الضحايا (٤٤٢٢)، وأحمد (١/١٥٢) .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٣/١٥٠، ح ١٩٧٨)، كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله. والحديث في «سنن النسائي»: (٧/٢٣٢، ح ٤٤٢٢)، كتاب الضحايا، باب من ذبح لغير الله ﷿. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) هو: طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي الكوفي من صغار الصحابة، رأى النبي ﷺ وغزا في خلافة أبي بكر الصديق، روى عن بعض الصحابة، كان معدودا من العلماء مع كثرة جهاده، مات سنة ٨٣ هـ، وقيل: ٨٢ هـ. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٥/٢١٣-٢١٤)، «أسد الغابة»: (٢/٤٥٢)، «سير أعلام النبلاء»: (٣/٤٨٦-٤٨٧) .
(٦) في المصادر الحديثية عن طارق بن شهاب عن سلمان. انظر: «الزهد» للإمام أحمد: (ص ٣٢-٣٣، ح ٨٤)، و«شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/٤٨٥)، وقد صحف سلمان إلى سليمان، وهو خطأ ظاهر. انظر: «حلية الأولياء»: (١/٢٠٣)، فقد أورد الحديث مما رواه سلمان الفارسي، وذلك في ترجمته.
[ ١ / ١٥٤ ]
قال:" دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب شيئًا، قالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله فدخل النار
_________________
(١) قال: ﴿" دخل الجنة رجل في ذباب "﴾ أي: بسبب ذبابًا ﴿ودخل النار رجل في ذباب "﴾ أي: بسبب ذباب١ ﴿قالوا: وكيف﴾ سبب ﴿ذلك يا رسول الله٢، قال: "مر٣ رجلان على قوم لهم صنم﴾ يعبدونه من دون الله ﴿لا يجاوزه٤ أحد﴾ يمر عليه ﴿حتى يقرب﴾ له ﴿شيئًا﴾ والقربان: اسم لما يتقرب به٥ إلى الله ﷿ من صدقة أو ذبيحةذ أو نسك أو غير ذلك مما يتقرب به ﴿قالوا: لأحدهما قرب﴾ له قربانًا ﴿قال: ليس عندي شيء أقرب﴾ له ﴿قالوا: قرب﴾ له ﴿ولو ذبابًا فقرب﴾ له ﴿فخلوا سبيله فدخل النار﴾ بسبب ذلك الذباب٦ حيث وافقهم على طلبتهم، ولو كان لم يقصد به إلا التخلص من شرهم ولكنه٧ مسلم; لأنه لو كان كافرًا لم
(٢) في «ر»: (ذلك) بدل: (ذباب) .
(٣) زيد هنا في «ر»: (صلى الله ) ولم يكملها.
(٤) سقطت كلمة: (مر) من «ر» .
(٥) ي «المؤلفات»: (لا يجوزه) .
(٦) في «ر»، و«ش»: (لما يتقرب إلى الله)، والمثبت من «الأصل»، و«ع» .
(٧) سقطت كلمة: (الذباب) من «ر» .
(٨) جاء في «ر»: (لكنهم)، وهو خطأ.
[ ١ / ١٥٥ ]
وقالوا للآخر: قرب، فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله ﷿
_________________
(١) يقل دخل النار في ذباب; لأنه مكره١٢ قال الله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنّ﴾ ٣، وقال النبي ﷺ " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "٤٥ ولو أنه صبر على القتل لكان أفضل، وعمل القلب هو المقصود الأعظم، فدخوله النار للتطهير ﴿وقالوا للآخر: قرب﴾ له قربانًا ﴿فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله ﷿﴾ لأن القربان
(٢) هكذا العبارة في كل النسخ وصوابها أن يقول: (ولكنه مسلم مكره لأنه لو كان كافرا لم يقل دخل النار في ذباب) .
(٣) انظر: «مسائل كتاب التوحيد» -ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- العقيدة والآداب: (ص ٣٦-٣٧) .
(٤) سورة النحل، الآية: ١٠٦.
(٥) ابن ماجه: الطلاق (٢٠٤٣) .
(٦) [٧٦ ح] «سنن ابن ماجه»: (١/٦٥٩، ح ٢٠٤٥)، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي وهو بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي » الحديث. «المستدرك» للحاكم: (٢/١٩٨)، كتاب الطلاق، بلفظ: «تجاوز الله عن أمتي «الحديث. «فتح الباري ضمن صحيح البخاري»: (٥/٦١) . الحديث روي عن ابن عباس، وروي عن أبي ذر. والحديث قال ابن حجر فيه: رجاله ثقات إلا أنه أعل بعلة غير قادحة فإنه من رو، الآية الوليد عن الأوزاعي عن عطاء عنه، وقد رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي فزاد عبيد بن عمير بن عطاء وابن عباس ثم قال: وهو حديث جليل. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن ابن ماجه»: (١/٣٤٧، ٣٤٨، ح ١٦٦٢، ١١٦٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٥٦ ]
فضربوا عنقه [فدخل]، الجنة " رواه أحمد.
_________________
(١) لا تصلح إلا لله تعالى ﴿فضربوا عنقه [فدخل]،١ الجنة " رواه أحمد٢﴾ حيث لم يوافقهم على التقريب لذلك الصنم. فيه شاهد للحديث الصحيح: " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك "٣٤.
(٢) في «الأصل»: (فدخلوا)، وهو خطأ، والمثبت من النسخ الباقية.
(٣) «الزهد» للإمام أحمد: (ص ٣٢-٣٣، ح ٨٤)، «شعب الإيمان» للبيهقي: (٥/٤٨٥، ح ٧٣٤٣)، «حلية الأولياء» لأبي نعيم: (١/٢٠٣) . والحديث عن طارق بن شهاب عن سلمان، وقد وقع هنا في كتاب التوحيد نقلا عن ابن القيم كما ذكره في «تيسير العزيز الحميد»: (ص ١٩٤)، و«فتح المجيد»: (ص ١٤٨)، عن طارق بن شهاب مرفوعا وهو خطأ. والحديث صححه بعض أهل العلم موقوفا، ولم أجده مرفوعا. انظر: «النهج السديد»: (ص ٦٨)، و«الدر النضيد»: (ص ٥٠) .
(٤) [٧٧ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١١/١٣٢، ح ٦٤٨٨)، كتاب الرقاق، باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك. «مسند الإمام أحمد»: (١/،٤١٣ ٣٨٧) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن مسعود -﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق.
(٥) انظر: كتاب التوحيد -ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- قسم العقيدة والآداب: (ص ٣٦-٣٧)، فقد ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب من مسائل هذا الباب.
[ ١ / ١٥٧ ]