لقد كان المؤلف ﵀ كما ظهر لي ذلك من خلال معايشتي لشرحه لهذا الكتاب يعتقد معتقد السلف الصالح ويدافع عنه، إلا أن فائدة إظهار ذلك تأتي من حيث إن بعض العلماء في بلاد المؤلف وما حولها١ لم تبلغهم دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب واضحة في تلك الفترة من الزمن مما حدا بكثير منهم إلى ردها.
ولهذا فقد كان المؤلف وأبوه وكثير من العلماء في أسرته من أوائل من فهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، واعتقدوا مبادئها التي تتفق مع منهج الكتاب والسنة، فتركوا ما كانوا عليه من التقليد والميل للتصوف الذي كان شائعًا بين علماء تلك البلاد فكانوا ممن جاهدوا لإبراز تلك الدعوة وإيضاحها للناس بمؤلفاتهم وأشعارهم، وسيرهم مع السرايا التي كانت ترسل إليهم من الدرعية٢.
وقد استخرجت من خلال كتابه هذا ما يثبت انتظامه منهج السلف في الاعتقاد.
الإيمان بالله:
فهو يعتقد في الإيمان منهج السلف من أهل السنة والجماعة أنه تصديق بالقلب ونطق باللسان وعمل بالجوارح والأركان، وأنه يزيد وينقص كما قال
_________________
(١) راجع ما تقدم ذكره في الحالةالسياسية في عصره: ص ٢١.
(٢) راجع ما تقدم ذكره: ص ٣٧-٤٢.
[ ١ / ٥٥ ]
تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ١.
الأسماء والصفات:
ويعتقد في أسماء الله تعالى أنها توقيفية فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل يدعى الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم. ويراعي الداعي حسن الآداب فلا يجوز أن يقال: يا ضار، يا مانع، يا خالق القردة، على الانفراد، بل يقول: يا ضار يا نافع، يا معطي يا مانع، يا خالق الخلق٢.
وإنه يجب الإيمان بصفاته الثابتة من غير تمثيل ولا تعطيل حيث قال ﵀: واعلم أن ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من ذكر الصفات نحو ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ٣ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك﴾ ٤ ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٥ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ ونحو حديث: " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء "٧ وحديث: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها "٨ رواهما مسلم٩.
_________________
(١) انظر: ص ٣٥٣ [ش ٩٦] .
(٢) انظر: ص ٤٧٠ - ٤٧١.
(٣) سورة طه، الآية: ٥.
(٤) سورة الرحمن، الآية: ٢٧.
(٥) سورة طه، الآية: ٣٩.
(٦) سورة الفتح، الآية: ١٠.
(٧) مسلم: القدر (٢٦٥٤)، وأحمد (٢/١٦٨) .
(٨) مسلم: التوبة (٢٧٥٩)، وأحمد (٤/٣٩٥،٤/٤٠٤) .
(٩) راجع تخريجهما في ص ٤٠٢-٤٠٣ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٦ ]
يجب الإيمان بها من غير تمثيل ولا تعطيل، وأنشد في ذلك قول الشيباني:
فلا مذهب التشبيه نرضاه مذهبًا ولا مقصد التعطيل نرضاه مقصدًا١.
الإيمان بالقدر:
ويعتقد أن الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره معناه أن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق٢.
ويُفَصَّل في الإيمان بالقدر بمثل ما نقل عن علماء السلف كابن تيمية وابن رجب وابن القيم فيقسمه إلى قسمين:
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
الثاني: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
وأن الأول لا ينكره إلا غلاتهم، وهو الذي كفرهم بإنكاره أكثر العلماء حيث أنكروا العلم القديم٣.
ويعتقد ما عليه السلف أن الهداية والإضلال بيد الله ﷾، وأن الله قد بعث الرسول ﷺ داعيًا ومبلغًا وليس إليه من الهدى شيء، وأن إبليس خلق مزينًا للدنيا وليس إليه من الضلال شيء٤.
_________________
(١) راجع هذا النقل عنه ص ٤٠٥ - ٤٠٦ من هذا الكتاب.
(٢) انظر: ص ٥١٦.
(٣) انظر: ص ٥١٧.
(٤) انظر: ص ٢١٣.
[ ١ / ٥٧ ]
وأن الخير والشر كلَّه من الله لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه ولا راد لأمره١.
الشفاعة:
ويعتقد أن الشفاعة في القرآن الكريم على قسمين شفاعة مثبتة وشفاعة منفية، وأن المثبتة لأهل الإخلاص أهل "لا إله إلا الله" وأن المنفية لأهل الشرك والكفر٢.
وأن الشفاعة المثبتة لا تكون إلا بإذن الله تعالى لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٣ وأنها تنفع العصاة من أهل التوحيد٤.
وأن الشفاعة ثابتة للنبي ﷺ والأنبياء والملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض٥.
القرآن الكريم:
ويعتقد في القرآن الكريم ما يعتقده السلف والأئمة أنه كلام الله منزل غير مخلوق، وما فيه من الكلام نزل به جبريل من عند الله على محمد ﷺ وأنه صفة من صفات الله.
_________________
(١) انظر: ص ٥١٤.
(٢) انظر: ص ٢٠٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٤) انظر: ص ٢٠٣.
(٥) انظر: ص ٢٠٤.
[ ١ / ٥٨ ]
قال ﵀: واعلم أن القرآن العظيم من صفات الله تعالى وهو كلام الله تعالى، تكلم به في القدم١.
ويؤكد ﵀ على أنه يجب العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه٢.
الجماعة والإمامة:
ويعتقد بأنه يجب السمع والطاعة لولاة الأمر، وأنه لا يجوز أن تفرق جماعة المسلمين، وأن المفارق للجماعة يجوز قتله كما قال ﷺ " فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد ﷺ كائنًا من كان فاقتلوه فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض "٣ وقوله ﷺ " من قتل تحت راية عمية يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية "٤٥.
وأن أبا بكر الصديق أفضل الصحابة، وأولى بالخلافة بعد رسول الله ﷺ ٦.
التوحيد:
ويعتقد أن التوحيد أهم وأعظم وأفضل وأقدم العلوم٧ وأن تفسيره وبيانه أكبر المسائل وأهمها٨.
_________________
(١) انظر: ص ٤٠٨.
(٢) ص ٤٠٩-٤١٠.
(٣) انظر تخريج الحديث في: ص ٢٦٧ في كلام الشارح.
(٤) انظر تخريجه في الموضع السابق.
(٥) انظر: ص ٢٦٦-٢٦٧.
(٦) انظر: ص ٢٣١.
(٧) انظر: ص ٥.
(٨) انظر: ص ١١٠.
[ ١ / ٥٩ ]
وأنه إما توحيد في الربوبية أو توحيد في الألوهية.
ويعرف توحيد الألوهية بأنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله، وأن كل ما في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد، وأن أصل العبودية التذلل، وأن العبادة هي غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال والإعظام وهو الله تعالى١.
وفسر العبادة بأنها عبارة عن الفعل المشتمل على نهاية التعظيم، ولا تليق إلا لمن له الإنعام والإفضال على عباده، ولا منعم إلا الله تعالى، فكان هو المستحق للعبادة لا غيره٢.
وإن حقيقة التوحيد إفراد الله بالطاعة، وإفراد رسوله ﷺ بالمتابعة٣.
اللعن والتكفير والولاء والبراء:
وكان اعتقاده ﵀ في اللعن والتكفير والولاء والبراء يتفق مع ما عليه جمهور أهل السنة والجماعة من جواز لعن أهل المعاصي على العموم من غير تعيين كما ثبت في الأحاديث الصحيحة من لعن الواصلة والمستوصلة وآكل الربا ونحو ذلك٤.
ويقرر ﵀ أن كل من اعتقد في مخلوق وجعل فيه نوعًا من الإلهية فقد جعله إلهًا مع الله وإن لم يسمه إلهًا لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ والأسماء٥.
_________________
(١) انظر: ص ٢٢.
(٢) انظر: ص ٢٥.
(٣) انظر: ص ١١٥.
(٤) انظر: ص ١٥٣ من هذا الكتاب.
(٥) انظر: ص ١٤٤ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٠ ]
ويقرر ﵀ أن الاستهزاء بالله وبرسوله كفر، وأن الرضا بالكفر كفر، وأن شاتم الرسول ﷺ يكفر ويقتل، ومن شك في كفره كفر١.
ويقول ﵀ بأن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج من النار وأدخل الجنة، ولا يخلد في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولمن بشرهم النبي ﷺ ٣. ولا يجوز أن يقال: بأن الذنب لا يضر مع الإيمان بل يضر، ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه.
ويقرر ﵀ أن من كمال الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وأن يكون الله ورسوله أحب إلى المسلم مما سواهما، فيقول ﵀ بأن الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله: أصل من أصول الدين وبهما يكمل الإيمان٤.
موقفه من الفرق:
لقد حذر ﵀ من اتباع الطرق المختلفة والأهواء المضلة والبدع المردية، وسائر الملل والأديان المخالفة لدين الإسلام٥.
_________________
(١) انظر: ص ٤٤٨ من هذا الكتاب.
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٣) انظر: ص ٥٥١ من هذا الكتاب.
(٤) انظر: ص ٣٤٣ من هذا الكتاب.
(٥) انظر: ص ٣٣ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦١ ]
وأما موقفه من الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة فإنه متفق مع العلماء من سلف هذه الأمة، فقد بين ﵀ أن الرافضة والجهمية هما أشر أهل البدع، وأن بعض السلف قد أخرجهم من الثنتين والسبعين فرقة، وأن الشرك قد حدث بسبب الرافضة فقد كانوا أول من بنوا على القبور وعظموها.
وبيَّن ﵀ أن الجبرية - أو الجهمية - ينسبون إلى جهم بن صفوان، وهم يزعمون أن لا قدرة للعبد أصلا; ولهذا أطلق عليهم الجبرية، وليس الذي أنكر عليهم مذهب الجبرية خاصة، وإنما الذي أطبق السلف بذمهم عليه هو إنكارهم للصفات، حتى قالوا بأن القرآن ليس كلام الله وأنه مخلوق١.
وبيَّن ﵀ أن القدرية هم الذين ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس، وقد جاء في الحديث " القدرية مجوس هذه الأمة "٢،لأن قولهم إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم، يشبه قول المجوسية القائلين بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة.
وبيَّن أن الجامع بين فرق القدرية أنهم ينكرون خلق أفعال العباد من خير وشر وكفر وإيمان.
وأما غلاتهم فينكرون علم الله ﷾ بما يفعله العباد من الخير والشر وكتابته له وسبق علمه به٣.
_________________
(١) انظر: ص ٢٣٢ من هذا الكتاب.
(٢) راجع تخريجه ص ٥١٤ من هذا الكتاب.
(٣) انظر: ص ٥١٧ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٢ ]
وبيَّن ﵀ أن جهال الصوفية وغلاة الرافضة تكون عندهم طاعة لمشايخهم وأئمتهم توصلهم إلى طاعة المخلوق في معصية الخالق، وقد تكون هذه الطاعة شركًا أكبر إذا أوجبوا ذلك أو استحبوه أو استحلوه، مع العلم بأنه معصية، وقد تكون شركا أصغر١.
وبيَّن ﵀ اعتقاد المرجئة بأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ثم عقب عليه بأن ذلك من الافتراء على الله تعالى٢.
هذه بعض الجوانب من عقيدة الشارح التي ظهرت من خلال شرحه، وهناك جوانب أخرى كثيرة تتعلق بتوحيد الألوهية الذي هو موضوع الكتاب يمكن تأملها من خلال قراءة الكتاب.
_________________
(١) انظر: ص ١١٥ من هذا الكتاب.
(٢) انظر:ص ٥٥٤ من هذا الكتاب.
[ ١ / ٦٣ ]
ونزلت: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ١٢؟﴾
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش: يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض "٣ قال الشاعر:
وكل ذنب فإن الله يغفره إن أسعف المرء إخلاص وإيمان
وكل كسر/ فإن الله يجبره وما لكسر قناة الدين جبران٤
_________________
(١) سورة الزمر، ال، الآية: ٥٣.
(٢) [١ ث] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/ ٥٤٩، ح ٤٨١٠)، كتاب التفسير، باب «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. . . «ال، الآية. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٤٩٩، ح ١٩٣/ ١٢٢)، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله.
(٣) «كنز العمال»: (١/ ٧٤، ح ٢٩٢) عن ابن أبي الدنيا في ذم الغضب. قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار»: (٣/ ١٩٤) ضمن «إحياء علوم الدين»، حديث أنس: «إذا بعث الله ﷿ الخلائق يوم القيامة نادى مناد. . . «الحديث. أخرجه أبو سعيد أحمد بن إبراهيم المقري في كتاب «التبصرة والتذكرة «بلفظ: «ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله تعالى يقول: ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي «، وإسناده ضعيف، ورواه الطبراني في «الأوسط» بلفظ: «نادى مناد يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم علي»، وله من حديث أم هانئ: «وينادي مناد يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلي الثواب» . الحديث كما ترى: قال عنه العراقي: إسناده ضعيف.
(٤) انظر: قصيدة «عنوان الحكم» لأبي الفتح البستي: (ص ٤٣) . والبيتان بلفظ: كل الذنوب فإن الله يغفرها إن شيع المرء إخلاص وإيمان وكل كسر فإن الدين يجبره وما لكسر قناة الدين جبران
[ ١ / ٦٣ ]