حياة المؤلف
اسمه ونسبه:
هو عبد الهادي [هادي] بن محمد بن عبد الهادي [هادي] ١ بن بكري بن محمد بن مهدي بن موسى بن جعثم بن عجيل بن عيسى بن حسن ابن محمد بن أسعد بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن علي بن يوسف بن إبراهيم بن أبي العباس أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل بن محمد بن حامد بن زرنوق بن وليد بن زكريا بن محمد بن حامد بن معزب ابن عبيد بن محمد الفارسي بن زايد بن ذؤال بن شنوءة بن ثوبان بن عيسى ابن غالب بن عبد الله بن عك بن عدنان٢.
وعبد الهادي هو أحد أبناء أربعة أنجبهم محمد بن عبد الهادي وهم عقيلي وهادي وإسماعيل وإبراهيم وكلهم من أم إلا عقيلي٣ فنلاحظ نسبته إلى البكري، وإلى العجيلي، وقد يطلق عليه وعلى أفراد أسرته الحفظي كما سيأتي بيانه.
_________________
(١) في بعض المصادر: (هادي)، وفي بعضها: (عبد الهادي)، والتسمية بهادي أو عبد الهادي كلاهما سائغ لأن الهادي من الأسماء المشتركة ومثله يقال: محسن وعبد المحسن.
(٢) انظر: «قمع المتجري» (مخطوط): ق ٥، وما بعدها، وانظر: مقدمة كتاب «الظل الممدود»: ص.
(٣) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٣ ]
أسرته:
البكريون أو (الحفاظية) كما اشتهر عنهم أخيرًا ينتمون إلى بيت العجيلي وهو بيت عرف بالفتوى والقضاء والتعليم والصلاح وكان مستقرهم بناحية من نواحي زبيد باليمن.
وقد ظهر من هذا البيت العالم المشهور أحمد بن موسى الذي اشتهر فقهه وعلمه وسكن محلة عرفت بعد ذلك (بيت الفقيه) نسبة إليه١.
وقد هاجر أحد أفراد هذا البيت من محلتهم تلك باليمن وهو موسى ابن جعثم متوجهًا إلى قرية رجال ورزقه الله فيها الأبناء والحفظة فكان من بين هؤلاء بكري ابن مهدي بن موسى فاشتهر وأصبحت القرية تنسب إليه٢.
ثم إنه تفرع من بكري هذا خمسة بطون لأن أبناءه كانوا خمسة: عبد القادر وهادي ومحمد وطواشي وأحمد ولكل منهم عقب، فجد المؤلف هو هادي٣، وأما آل الحفظي (أو الحفاظية) فعرفوا بذلك لأنه ولد لعبد القادر أحد الأبناء الخمسة لبكري ولد اسمه أحمد اشتهر بالذكاء والحفظ فسمي أحمد الحفظي فغلب هذا الاسم وشمل حتى أبناء عمومته من أبناء عبد الهادي وغيره٤.
فالحفاظية من البكريين، والبكريون من العجيليين، فهي سلسلة نسب، والمؤلف متصل بهذه السلسلة فهو حفيد هادي بن بكري.
_________________
(١) «التصوف في تهامة» لمحمد بن أحمد العقيلي: ص ١٧٤، ١٧٩، «معجم المؤلفين»: (٢/ ١٨٩) .
(٢) انظر: «في ربوع عسير»: ص ٩١.
(٣) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
(٤) انظر: «نسب الفقهاء العجليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٤ ]
موطنه:
وأما موطنه فبلاد عسير في قرية رجال التي كانت موطنًا لآبائه وأجداده كما تقدم ذكره قريبًا، والتي أصبحت بعد هجرة واستيطان أجداده بها محطًّا لركاب وفود طلبة العلم من كل الجهات١.
مولده ووفاته:
وأما عن مولده ووفاته فإن المصادر المخطوطة والمطبوعة التي وقفت عليها لم تذكر عنه شيئًا.
ولا يمنع أن يكون ذلك موجودًا فيما لم يطبع أو لم أتمكن من الوصول إليه مما زال مخطوطًا فقد قال صاحب كتاب "نسب الفقهاء العجيليين" حسن بن عبد الرحمن الحفظي وهو منهم قال في الورقة الأولى عنهم: (ومناقبهم بحمد الله معلومة مقررة، وتراجمهم لدينا مجموعة محررة) ٢.
وقد اجتهدت وسعي في معرفة ذلك:
فاستعرضت الكتب التي يظن أن له فيها ترجمة وراسلت علماء في اليمن، وسافرت إلى ضمد وأبها - المجاورة لرجال ألمع مسقط رأس المؤلف وموطن أسرته - واتصلت بالعلماء فيهما فحصلت على معلومات شفوية ومخطوطات عن أسرة المؤلف وكتب قديمة.
_________________
(١) انظر: «قمع المتجري على أولاد البكري» (مخطوط): ق ٥.
(٢) انظر: «نسب الفقهاء العجيليين» (مخطوط): ق ٢.
[ ١ / ٤٥ ]
فخرجت من ذلك بالنتيجة الآتية:
١- لما عدد صاحب الرسالة المعروفة بـ "نسب الفقهاء العجيليين" أبناء الشيخ بكري بن محمد الذي ينسب إليه البكريون ذكر أن منهم هادي وعبد القادر١.
٢- ثم عدد أبناء هادي فذكر أن منهم محمدًا، وذكر أن لعبد القادر ابنًا اسمه أحمد عرف بالحفظي٢.
فمحمد بن هادي هو أبو المؤلف، وأحمد الحفظي (ابن عم أبيه) وقد عرف مولد ووفاة أحمد الحفظي (١١٤٥ - ١٢٣٣ هـ) .
ثم إن محمد بن هادي ولد له أبناء منهم المؤلف هادي بن محمد ولم يعرف مولده ولا وفاته بالدقة وأحمد الحفظي ولد له أبناء من بينهم محمد بن أحمد (١١٧٦ - ١٢٣٧ هـ) وقد عرف مولده ووفاته وإبراهيم بن أحمد الذي عرف بالزمزمي وقد عرف مولده ووفاته (١١٩٩ - ١٢٥٧ هـ) .
فمحمد بن أحمد وإبراهيم بن أحمد من أقران المؤلف فمولده على ذلك بالتقدير لعله في العقد الثامن من القرن الثاني عشر (؟ ١١٧ هـ) ووفاته في العقد السابع من القرن الثالث عشر (؟ ١٢٦ هـ) .
٣- وقد ذكر محمد بن هادي والد (المؤلف) عند ذكره بعض الغزوات التي كانت تقوم بها الدولة السعودية الأولى لنشر الدعوة هناك سنة ١٢١٨ هـ بأن ابنه إسماعيل كان مطوعهم أي مرشدهم ومرجعهم في الأحكام٣.
_________________
(١) «نسب الفقهاء العجيليين» (مخطوط): ق ٢.
(٢) نفس المرجع.
(٣) انظر: «الظل الممدود»: ص ٣٦.
[ ١ / ٤٦ ]
وهذا يعني أنه في سنٍّ تمكنه من ذلك، ولابد أن أخاه عبد الهادي (المؤلف) كان أكبر منه لتقدمه عنه في الذكر عند من ذكروا أنسابهم وشجروا لهم فإذا قدر لإسماعيل (٤٠) أربعون سنة، وأخوه أكبر منه بسنتين أو ثلاث تبين أن مولدهما كان حسب تقديري في العقد الثامن من القرن الثاني عشر وذلك بعد طرح هذا العمر من سنة الغزاة (١٢١٨ - ٤٠ = ١١٧٨ هـ) .
٤- وجاء في أقدم نسخة عندي للكتاب أن كاتبها قد انتهى من نسخه لها سنة ١٢٦٤ هـ، ولم يترحم على المؤلف بل مدحه بأنه عالم زمانه١ مما يعطي احتمالا أنه كان في تلك السنة حيًّا أو كان قد مات ولم يبلغ نبأ وفاته تلك الديار.
فيقوى احتمال تقديري لمولده ووفاته بما ذكرت أنه ولد في العقد الثامن من القرن الثاني عشر (؟ ١١٧ هـ) وتوفي في العقد السابع من القرن الثالث عشر (؟ ١٢٦ هـ) .
٥- وجاء في كتاب "تاريخ عسير" لهاشم النعمي بعد أن ذكر وفاة أمير عسير (أبو نقطة) سنة ١٢١٧ هـ قوله وكان من ضمن قضاته الشرعيين كل من عبد الهادي بكري ومحمد بن أحمد الحفظي ومحمد بن موسى وغيرهم من رجال العلم٢.
فعلم من ذلك أن عبد الهادي كان حينها كما قدرت له حين ذكر بجوار أخيه إسماعيل فوق الأربعين.
_________________
(١) انظر: صفحة العنوان: ص ٧٧.
(٢) انظر: «تاريخ عسير في الماضي والحاضر» لهاشم النعمي: (١/ ١٣٣) .
[ ١ / ٤٧ ]