وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قال علقمة: هو الرجل تصيبه
_________________
(١) روي "عن ابن مسعود﵁- أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص١ وهو يذكر النار والأغلال، فقام على رأسه فقال: لم تقنط الناس؟ ثم قرأ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ٢") ﴿باب الإيمان بالله والصبر على قدر الله٤﴾ ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ٥ ٦﴾ قال الشيخ- رحمه الله تعالى-: ﴿قال علقمة:٧ هو الرجل تصيبه ١ زاد في هذا الموضع في"الأصل"و"ر"كلمة: (النار)، ولا فائدة من زيادتها. ٢ سورة الزمر، الآية: ٥٣. ٣ [١١ ث] "تفسير الطبري": (١٢ / ٢٤ / ١٦)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٨٣)، و"تفسير ابن كثير": (٤ / ٦٤) . انظر التوسع في تخريجه في الملحق. ٤ في"المؤلفات": (باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله) . ٥في"المؤلفات"تمم ال، الآية فأضاف: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . ٦ سورة التغابن، الآية: ١١. ٧ هو: علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك- أبو شبل- النخعي الكوفي- خال فقيه العراق إبراهيم النخعي- كان فقيها عالما مقرئا مجودا، طلب العلم والجهاد، لازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، حدث عن بعض الصحابة، وحدث عنه بعض التابعين، وُلد في عصر النبوة، وتوفي سنة ٦١ هـ، أو ٦٢ هـ، أو ٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٥٣- ٦١)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٨٦- ٩٢)، و"المعرفة والتاريخ": (٢ / ٥٥٢- ٥٥٩) .
[ ٢ / ٣٦١ ]
المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
[وفي صحيح مسلم]، عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "
_________________
(١) المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ١. ٢ ﴿عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "٣ قال الله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ٤ حكي عن بعض العلماء العاملين المخلصين، قال: النسب نسبان: نسب طيني، ونسب ديني، فالنسب الديني أفضل من النسب الطيني، فالعلماء ورثة الأنبياء كما في الحديث٥؟ لأن الميراث ينتقل للأقرب، وأقرب الأمة في نسب الدين ١ [١١ ث] "فتح الباري": (٨ / ٦٥٢)، كتاب التفسير، باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة. و"تفسير الطبري": (١٤ / ٢٨ / ١٢٣)، و"تفسير ابن كثير": (٨ / ١٨٣- ١٨٤) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (وفي صحيح مسلم)، وقد سقط من النسخ الأخرى. ٣ [١٦٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٧، ح ١٢١ / ٦٧)، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة. و"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٤٩٦) . انظر تخريجه بالتفصيل في الملحق. ٤ سورة النجم، الآية: ٣٢. ٥ الحديث المشار إليه عن أبي الدرداء﵁- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وأن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، لأن فضل العالم على العابد كفضل القمر = = ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ". وهو في"سنن أبي داود": (٤ / ٥٧- ٥٨، ح ٣٦٤١)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. و"سنن الترمذي": (٥ / ٤٨- ٤٩، ح ٢٦٨٢)، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. و"سنن الدارمي": (١ / ٨٣، ح ٣٤٩) مقدمة. والحديث قال فيه الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ وهذا أصح. وأخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (١ / ١٥١ - ١٥٢، ح ٨٨) . وحسنه الألباني. انظر:"صحيح الترغيب والترهيب": (١ / ١٠٥، ح ٦٧) .
[ ٢ / ٣٦٢ ]
العلماء﵃-.
عن عياض بن حمار١ الصحابي﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد "٢ وفي الحديث: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه "٣.
_________________
(١) ١ هو: عياض بن حمار ابن أبي حمار المجاشعي التميمي، الصحابي، كان صديقا لرسول الله ﷺ قديما وروى عنه، وعنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير وله حديث عند مسلم، عاش إلى حدود الخمسين. انظر ترجمته في:"الاستيعاب مع الإصابة": (٩ / ٦٦- ٦٧)،"أسد الغابة": (٤ / ٢٢- ٢٣)،"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٦)،"تهذيب التهذيب": (٨ / ٢٠٠) . ٢ [١٦٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٠٥- ٢٠٦، ح ٦٤ / ٢٨٦٥)، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. و"سنن أبي داود": (٥ / ٢٠٣، ح ٤٨٩٥)، كتاب الأدب، باب في التواضع. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ [١٦٩ ح] وهو حديث مرفوع إلى النبي ﷺ رواه أبو هريرة﵁-. انظر خ في"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧ / ٢٤- ٢٥، ح ٣٨ / ٢٦٩٩)، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٥٩، ح ٣٦٤٣)، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
ولهما عن ابن مسعود﵁- مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية "
_________________
(١) ﴿ولهما عن ابن مسعود﵁- مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب " أي: ليس في كمال الإيمان بالقدر والصبر على المصائب من ضرب خده، وشق جيبه عند المصيبة (ودعا بدعوى الجاهلية١ أي: يدعو لعصبية حمية وأنفة، ولما قال المهاجري: [يا] ٢ للمهاجرين، وقال الأنصاري: [يا]،٢ للأنصار،٣ قال النبي ﷺ: ١ [١٧٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٣ / ١٣٦٦، ح ١٢٩٧)، كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٦٩، ح ١٦٥ / ٨٠٣)، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ ياء النداء في الموضعين سقط من"الأصل"، وألحقته من بقية النسخ موافقة لأصل الحديث. ٣ [١٧١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٥٤٦، ح ٣٥١٨)، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٣- ٣٧٤، ح ٦٢ / ٢٥٨٤)، كتاب البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما. والحديث عن جابر بن عبد الله. وانظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وعن أنس﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "
_________________
(١) "أبدعوى١ الجاهلية وأنا بين أظهركم، وغضب لذلك غضبا شديدا"٢ وعن أنس بن مالك﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد٣ بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة "٤. وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة " رواه أحمد وابن ماجه ١ في كل النسخ: (أتدعوا)، ولعلها صحفت عن أبدعوى. ٢ هذا اللفظ لم أجده، وإنما وجدت في"صحيح البخاري"و"مسلم":" ما بال دعوى الجاهلية "، وكذا في المصادر التي ذكرتها في الملحق ولم يذكر فيها أن النبي ﷺ غضب غضبا شديدا. ٣ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (أراد الله بعبده)، وقد جاءت الروايات باللفظين. ٤ [٧٢١ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب في الصبر على البلاء. و"مستدرك الحاكم": (١ / ٣٤٩) من رو، الآية عبد الله بن مغفل. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن غريب، وقال الحاكم عنه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٢٢٠، ح ١٢٢٠) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وابن أبي شيبة.١٢
وعن سعد بن أبي وقاص﵁- قال: " قلت: يا رسول الله، أي [الناس أشد] ٣ بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، - يبتلى الرجل على حسب دينه " رواه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم٤
_________________
(١) ١ [١٧٣ ح] "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٨٧، ٤٥٠) ."مصنف ابن أبي شيبة": (٣ / ٢٣١) . ولم أجده في"سنن ابن ماجه"، ولم أجد في الفهارس نسبته إليه، فلعله سهو من الشارح ﷺ. والحديث أخرجه ابن حبان في"صحيحه":"الإحسان": (٤ / ٢٥٤، ح ٢٩١٣) . وقال الترمذي في"سننه": (٤ / ٦٠٢، ح ٢٣٩٩): هذا حديث حسن صحيح. ووافقه الألباني في"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٧) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢ هو: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة- أبو بكر- العبسي، من مؤلفاته:"المصنف"و"المسند"و"التفسير"، أخوه الحافظ عثمان ابن أبي شيبة، وابن أخيه هذا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة صاحب كتاب"العرش"، فهو بيت علم، وهو من أقران الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ بغداد": (١٠ / ٦٦- ٧١)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٢- ٤)،"سير أعلام النبلاء": (١١ / ١٢٢- ١٢٧) . ٣ في"الأصل": (أي: أشد الناس)، وهو خطأ من الناسخ، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من بقية النسخ. ٤ [١٧٤ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١- ٦٠٢، ح ٢٣٩٨)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. و"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٤ / ٢٥٣، ح ٢٨٩٠)، (٤ / ٣٥٢، ح ٢٩١٠) . و"مستدرك الحاكم": (١ / ٤١)، كتاب الإيمان. والحديث قال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه ابن حبان كما ترى، ولم يتكلم عنه الحاكم، وعلق الذهبي عليه بقوله: وله شواهد كثيرة، ووافق الألباني الترمذي فقال في"صحيح سنن الترمذي" (٢ / ٢٨٦، ح ١٩٥٦): حسن صحيح، وانظر:"السلسلة الصحيحة": (١ / ٢٢٥، ح ١٤٣) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وفي لفظ:" الأنبياء، قال ثم من؟ قال: العلماء، قال ثم من؟ قال: الصالحون "١.
عن إبراهيم٢ السلمي٣ عن أبيه عن جده٤ قال: قال رسول الله
_________________
(١) ١ [١٧٥ ح] "مستدرك الحاكم": (١ / ٤٠)، كتاب الإيمان، بلفظه، وفي: (٤ / ٣٠٧) بدون قوله: (ثم من؟ قال: العلماء) . و"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٤- ١٣٣٥، ح ٤٠٢٤)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء إلا أنه لم يأت فيه ذكر العلماء. والحديث بهذا اللفظ عن أبي سعيد الخدري﵁-. والحديث سكت عنه الحاكم في الموضع الأول، وفي الموضع الثاني قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال الذهبي في الموضعين: على شرط مسلم. وصححه الألباني، انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٢٢٦، ح ١٤٤) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هو: إبراهيم بن مهدي المصيصي بغدادي الأصل، صاحب حديث روى عن حماد بن زيد وأبي المليح وإبراهيم بن سعد، وعنه أبو داود وأحمد بن حنبل وابن أبي الدنيا، توفي سنة ٢٢٥ هـ، وقيل: ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١ / ١٦٩)،"الجرح والتعديل": (٢ / ١٣٨- ١٣٩)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦- ٥٥٧) . ٣ يعني به هنا: محمد بن خالد كما يدل عليه سند الحديث في"سنن أبي داود"، وليس إبراهيم الذي تقدمت ترجمته، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن حجر في"التهذيب": أن أبا المليح قد روى عن محمد بن خالد المذكور حديثا في الرقى. أقول: وكذا الحديث المذكور هنا فإنه من رو، الآية أبي المليح عنه. انظر ترجمته في:"الجرح والتعديل": (٧ / ٢٤٢)،"سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ١٤٥) . ٤ الصواب هنا أن يقال: عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده، وقد حصل اللبس على من = = نقله بسبب أن أبا داود قال في"السنن": حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وإبراهيم بن مهدي المصيصي قالا: حدثنا أبو المليح عن محمد بن خالد. قال أبو داود: قال ابراهيم بن مهدي: السلمي عن أبيه عن جده- وكانت له صحبة من رسول الله - ﷺ - ثم ذكر الحديث. فالذي ظهر لي أن أبا داود قد عرف بمحمد بن خالد بأن إبراهيم بن مهدي قد قال عنه بأنه السلمي فالتبس ذلك على البعض فظن أن السلمي هو إبراهيم. فالمقصود بالسلمي محمد بن خالد وهو الذي له صحبة كما ذكره أبو داود، وكما جاء في"التهذيب": (٩ / ١٤٥) . وأما إبراهيم فقد توفي سنة ٢٢٥ هـ، كما جاء في"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٥٥٦) . وبسبب هذا الالتباس حكم الألباني على الحديث في"المشكاة": (١ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ١٥٦٨) بأن سنده ضعيف، وقال بأن محمد بن خالد مجهول، وكان قد حكم عليه في"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩) بالصحة. والصواب تصحيح الحديث لاتصال سنده، ولعدم جهالة محمد بن خالد، فالمجهول غيره.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
ﷺ "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعلمه ابتلاه الله تعالى في جسده أو في ماله ثم صبره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى ١") كذا في "روضة المصابيح"٢
_________________
(١) ١ [١٧٦ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٧٠، ح ٣٥٩٠)، كتاب الجنائز، باب الأمراض المكفرة للذنوب"مسند الإمام أحمد": (٥ / ٢٧٢) . والحديث صحة روايته عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني. انظر:"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٥٩٧، ح ٢٦٤٩)، وأحال على"السلسلة الصحيحة": (٢٥٩٩) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ لعل الشارح أو الناسخ قد سها فكتب"روضة المصابيح"بدلا من"مشكاة المصابيح"، فقد وجدت الحديث فيه أو أن هذا كتاب معروف للشارح لم أقف عليه.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " حسنه الترمذي.
_________________
(١) ﴿وقال النبي ﷺ " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء " يعني: أن كثرة الأجر من الله تعالى يوم القيامة مع كثرة البلاء الذي أصابه في الدنيا ﴿وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم﴾ أي: علامة حب الله العبد ابتلاؤه بالأمراض والمصائب بشرط الصبر عليها، والرضا بما قضاه وقدره ﴿فمن رضي﴾ بما قضاه الله ﴿فله الرضا﴾ بما يعطيه في الآخرة من الخير والكرامة جزاء وفاقا ﴿ومن سخط بما قضاه وقدره عليه ﴿فله السخط﴾ لأن الجزاء من جنس العمل نسأل الله رضاه والجنة ونعوذ به من سخطه والنار حسنه الترمذي.١ وعن سعد قال: قال رسول الله ﷺ " من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله له، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له " رواه أحمد والترمذي.٢ ١"سنن الترمذي": (٤ / ٦٠١، ح ٢٣٩٦)، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء. وهو- أيضا- في"سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٣٨، ح ٤٠٣١)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء. و"شرح السنة"للبغوي": (٥ / ٢٤٥، ح ١٤٣٥) . والحديث عن أنس بن مالك﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حسن غريب. وقال الألباني: سنده حسن، ورجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير ابن سنان وهو صدوق له أفراد. ٢ [١٧٧ ح] "مسند الإمام أحمد": (١ / ١٦٨) . "سنن الترمذي": (٤ / ٤٥٥، ح ٢١٥١)، كتاب القدر، باب ما جاء في الرضا بالقدر."مستدرك الحاكم": (١ / ٥١٨)، كتاب الدعاء. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر في"الفتح" (١١ / ١٥٣): سنده حسن. انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
في هذه الأحاديث بشارة عظيمة إذا ابتلى الله المؤمن وحمد١ الله تعالى وصبر.
وفي الحديث: " عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره "٢ وفيها نذارة شديدة لمن لم يصبر ويرضى بحكمه ويسلم لقضائه، قال النبي ﷺ " أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇، يا موسى، من لم يصبر على [قضائي]،٣ ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر على نعمائي، فليخرج من أرضي وسمائي، وليطلب ربًّا سواي "
خاتمة: اعلم أن الصبر والشكر من أركان الإيمان قال النبي ﷺ "الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر"٤ قال الله تعالى:
_________________
(١) ١ في"ر"صحفت كلمة: (حمد) إلى: (رحمه) . ٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٣)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣ / ٣٧٦) ."معجم الطبراني الصغير"كما في"مجمع الزوائد": (٧ / ٢٠٩- ٢١٠) . والحديث عن سعد ابن أبي وقاص. والحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح. ٣ في"ر": (لمن لم يصبر على قضائي) . ٤ [١٧٨ ح] "مسند الشهاب": (١ / ١٢٧- ١٢٨، ح ١٥٩)، باب ١١٢."شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ١٢٣، ح ٩٧١٥) . والحديث مروي عن أنس بن مالك﵁-. والحديث رمز له السيوطي في"الجامع الصغير"بالضعف، انظره مع"الفيض": (٣ / ١٨٨، ح ٣١٠٦) . وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٨٩، ح ٦٢٥): ضعيف جدا. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ ١ وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٢
ومدح الله الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا٣ "وسئل النبي ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر٤") وقال [النبي] ٥ ﷺ " أفضل الأعمال الصبر "٦ وقال ﷺ "أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس "٧ وقال
_________________
(١) ١ سورة السجدة، الآية: ٢٤. ٢ سورة الزمر، الآية: ١٠. ٣ انظر مواضع ذلك في:"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن"حاشية على المصحف: (ص ٥٠٧-٥٠٩) . ٤ [١٧٩ ح] انظر:"المغني عن حمل الأسفار مع الإحياء": (٤ / ٦٤) . والحديث قال العراقي عنه: أخرجه أبو منصور الديلمي في"مسند الفردوس"من رو، الآية يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا:"الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد"، ويزيد ضعيف. وقد جاء الحديث بلفظ آخر أنه حينما سئل ما الإيمان؟ قال:"الصبر والسماحة". وهو في مصادر كثيرة انظر الملحق. ٥ أضفت كلمة: (النبي) من بقية النسخ. ٦ انظر:"الجامع الصغير مع الفيض": (٢ / ٢٩) . وقد أحاله المناوي في"الفيض"على البيهقي في"الزهد"، وصحح إسناد تلك الرو، الآية، ولم أجدها في كتاب"الزهد"المطبوع بنصها. ٧"إحياء علوم الدين": (٤ / ٦٤) . و"محاسبة النفس"لابن أبي الدنيا: (ص ٨٢، ح ١١٣)، وهو من كلام عمر بن عبد العزيز. قال العراقي في حاشيته على الإحياء"المغني عن حمل الأسفار": لا أصل له مرفوعًا إنما هو من قول عمر بن عبد العزيز. وفضيلة العمل مع كراهية النفس يحصل فيما لو حان الأمر الشرعي وكرهت النفس القيام به، لا أن يتكلف الإنسان إكراه نفسه على ما له فيه سعة ويظن أن في ذلك فضلا كمن يتوضأ بالماء البارد في الشتاء مع وجود الساخن.
[ ٢ / ٣٧١ ]
ﷺ " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ببلية لا دواء لها، فإن صبر اجتباه، وإن رضي اصطفاه "١ قال ابن عباس﵄-: "الصبر على ثلاثة: صبر على أداء فرائض الله فله ثلاث مائة درجة، وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة"٢.
_________________
(١) ١ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ٣٠٥)، و"فردوس الأخبار": (١ / ٣١١، ح ٩٧٦) . قال العراقي في"تخريج الإحياء": (وذكره صاحب"الفردوس"من حديث علي ولم يخرجه ولده في"مسنده") . قال: والطبراني من حديث أبي عتبة إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه وإذا ابتلاه اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا وسنده ضعيف. والاجتباء والاصطفاء من المترادفات كما جاء في"اللسان". انظر: (١٤ / ١٣٠- ١٣١)، وانظر: (١٤ / ٤٦٣)، ومن هذا الحديث على تقدير ثبوته يكون الاصطفاء درجة أعلى من الاجتباء. ٢"الجامع الصغير"ضمن"فيض القدير": (٤ / ٢٣٤- ٢٣٥، ح ٥١٣٧) ."فردوس الأخبار": (٢ / ٥٧٧، ح ٣٦٦٢) بنحوه. وقد أحاله في"الجامع الصغير"إلى ابن أبي الدنيا في فضل الصبر، وأبو الشيخ في الثواب. والحديث لم أجد من رواه عن ابن عباس، وإنما روي عن علي﵁-. والحديث حكم عليه ابن الجوزي بالضعف. انظر:"الموضوعات": (٣ / ١٨٤) . ورمز له السيوطي بالضعف. انظر:"الجامع"كما سبق. وحكم عليه الألباني بالضعف. انظر:"ضعيف الجامع": (ص ٥١٦- ٥١٧، ج ٣٥٣٢) .
[ ٢ / ٣٧٢ ]