في"الصحيح"عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك "
_________________
(١) وتعالى مقلب الدهر ومصرفه، وهو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر١. قال الشاعر: يا شاكي الدهر جهلا في تصرفه لا تشك دهرك فإن الدهر مأمور ما ذنب دهرك والأيام عالية وكل أمر إذا وافاك مسطور فاصبر على حدثان الدهر وارض به ما دام في الدهر مهموم ومسرور ﴿باب التسمي ب"قاضي القضاة" ونحوه﴾ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك ٢ ٣﴾ ١ نفس المصدر السابق: (ص ٦) . ٢ في"المؤلفات"زاد في الحديث قوله: (لا مالك إلا الله)، وهي من رو، الآية ابن أبي شيبة كما ذكره مسلم بعد هذا الحديث. ٣ [٢١٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٨٨، ح ٦٢٠٦)، كتاب الأدب، باب أبغض الأسماء."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨- ٣٧٠، ح ٢٠، ٢١/ ٢١٤٣)، كتاب الآداب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
قال [مسلم] ١ قال أحمد بن حنبل: سألت٢ أبا عمرو٣ عن أخنع؟ فقال: أوضع٤ وهذا التفسير الذي فسره٥ - أبو عمرو - بن العلاء التميمي المقري٦ مشهور عنه، وعن غيره، قالوا: معناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة، والمراد صاحب الاسم، ويدل عليه الرواية الثانية:"أغيظ
_________________
(١) ١ ما بين القوسين هو الصواب، فقد أورده مسلم في"صحيحه"بعد الحديث الماضي، وقد جاء في كل النسخ: (قال النووي)، ولعله قد اختلط على الشارح ﵀ فظنه من كلام النووي. ٢ في"ش": (سمعت)، والصواب من أثبت من النسخ الأخرى وأصل الحديث. ٣ هو: أبو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي المازني البصري -شيخ القراء والعربية- اختلف في اسمه على أقوال: أشهرها زبان، حدث باليسير عن أنس بن مالك ويحيى ابن يعمر ومجاهد، وقرأ القرآن على سعيد بن جبير ومجاهد، حدث عنه شعبة وحماد ابن زيد، وانتصب للإقراء أيام الحسن البصري، قال إبراهيم الحربي وغيره: كان أبو عمرو من أهل السنة، مات سنة ١٥٧ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٢/ ١٧٨- ١٨٠)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٤٦٦- ٤٧٠)،"سير أعلام النبلاء": (٦/ ٤٠٧- ٤١١) . ٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٣٦٩) بعد حديث (٢٠/ ٢١٤٣) . ٥ كلمة: (فسره) سقطت من"ع". ٦ أخطأ الشارح ﵀ في تعريفه بأبي عمرو بأنه ابن العلاء التميمي فقد عرف به النووي في آخر شرحه للحديث بأنه إسحاق بن مرار اللغوي النحوي وحقق ذلك. انظر:"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٩)، وانظر:"تاريخ بغداد": (٦/ ٣٢٩)، و"ميزان الاعتدال": (٣/ ٣٧٣)، وانظر:"سير أعلام النبلاء"لتعرف أبو العلاء الذي ذكره الشارح: (٦/ ٤٠٧) . ومما يظهر الخطأ أن الإمام أحمد قد ولد سنة ١٦٤ هـ. انظر:"السير": (١١/ ١٧٩)، وأبو العلاء هذا -الذي ذكره الشارح- توفي سنة ١٥٤ هـ، انظر:"السير": (٦/ ٤٠٧)، فكيف يكون قد أخذ عنه؟!.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
رجل على الله" قال القاضي: وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور١
وقيل: أخنع بمعنى أفجر، يقال: أخنع الرجل إلى المرأة، والمرأة إليه، إذا دعاها إلى الفجور، وهو بمعنى أخبث، أي: أكذب الأسماء
وقيل: أقبح
وفي رواية البخاري: أخنى وهو بمعنى ما سبق، أي: أفحش وأفجر، والخنا هو الفحش، وقد يكون بمعنى أهلك [لصاحبه] ٢ المسمى، والإخناء الإهلاك، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أهلكه، وقال أبو عبيد: وروي أنخع، أي: أقتل، والنخع القتل الشديد٣.
_________________
(١) ١ مسألة (الاسم والمسمى) من المسائل التي حصل فيها الكلام، والذين قالوا: الاسم غير المسمى هم الجهمية ليصلوا أن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، ولهذا روي عن الشافعي والأصمعي وغيرهما القول بأنه إذا سمع الرجل يقول الاسم غير المسمى فيشهد عليه بالزندقة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يعرف -أيضا- عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة وأنكره أكثر أهل السنة عليهم. والقول المنقول عن أكثر أهل السنة والجماعة الموافقون للكتاب والسنة والمعقول أن الاسم للمسمى كما قال تعالى: ولله الأسماء الحسنى، وقال: أياما تدعو فله الأسماء الحسنى. انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية (٦/ ١٨٧، ٢٠٦، ٢٠٧)، قاعدة في الاسم والمسمى. ٢ في"الأصل": (لصاحب)، والمثبت من بقية النسخ، وهو الصواب الموافق للمصدر المأخوذ منه. ٣ من أول الباب إلى هنا الكلام المنقول عن النووي ﵀، انظره في"شرحه على صحيح مسلم": (١٤/ ٣٦٨- ٣٦٩) .
[ ٢ / ٤٣٦ ]
قال سفيان: مثل شاهان شاه.
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".
_________________
(١) ﴿قال سفيان: مثل شاهان شاه١﴾ قوله شاهان شاه الثاني الملك، والأول جمعه; لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف. ﴿وفي رواية:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "٢﴾ تمامه وأغيظه رجل كان يسمى ملك الأملاك٣ قال سفيان بن عيينة: ملك الأملاك مثل شاهان شاه٤ ومعناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك إلا الله تعالى، ومثله قاضي القضاة; لأن معناه أنه قاض على كل قاض فكان أشد قضاء، ولا يزكى على الله أحد٥ وهو ما أشبهه من الأسماء أوضع اسم عند الله تعالى، فإن الله تعالى هو ملك الملوك وأحكم الحاكمين٦. ١ قول سفيان مروي عنه في"صحيح البخاري"بعد الحديث الماضي. انظره مع"الفتح": (١٠/ ٥٨٨) . وفي"صحيح مسلم". انظره: مع"شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) . وفي"سنن الترمذي": (٥/ ١٣٤، ح ٢٨٣٧) . ٢ زاد هنا في"المؤلفات"عبارة: (قوله أخنع: يعني أوضع) . ٣"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣١٥)، وقد زاد فيه قوله:"لا ملك إلا الله ﷿". ٤ سقطت كلمة: (شاه) من"ر". ٥ سقطت كلمة: (أحد) من"ر". ٦ اختلف العلماء في الوصف بقاضي القضاة أو حاكم الحكام هل يلتحق باللفظ المذموم؟ فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم، فمن منعه نظر لمعنى قوله تعالى عن نفسه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ وقال بأن قاضي القضاة أو حاكم الحكام بمعناها. ومن أجاز احتج بحديث"أقضاكم على"وقال بأنه يستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمان أقضى القضاة. وقد رد العراقي على من أجاز فقال: إن ما احتج به من قضية علي لا يحتج به فإن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٥٩٠)، كتاب الأدب.
[ ٢ / ٤٣٧ ]