باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله وقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾
_________________
(١) ﴿٤- باب الدعاء١ إلى شهادة أن لا إله إلا الله﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿قل﴾﴾ يا محمد لهؤلاء ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يعني: طريقي التي٢ أدعوا إليها وهي توحيد الله ﷿ ودين الإسلام، وسمى الدين سبيلا لأنه الطريق المؤدي إلى الثواب والجنة ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ٣ يعني: على يقين ومعرفة٤، والبصيرة هي المعرفة التي يميز بها بين الحق والباطل٥ ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٦ يعني: ومن آمن بي
(٢) تأتي كلمة (الدعاء) بمعنى الرغبة إلى الله والتضرع إليه، وتأتي بمعنى الدعوة إلى الله، كما يقال: الدعوة أو الدعاء إلى الطعام. انظر: «القاموس»: (ص ١٦٥٥) .
(٣) كلمة: (التي) سقطت من «ر» .
(٤) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٥) انظر: «تفسير الشوكاني»: (٣/ ٥٩)، و«تفسير الطبري»: (٨/ ١٣/ ٨٠، و«تفسير القرطبي»: (٩/ ٢٧٤)، و«تفسير البغوي»: (٢/ ٤٥٣) .
(٦) وقد وصف ابن عباس وابن مسعود﵄- الذين هم على بصيرة فقال ابن عباس﵄- في تفسير قوله تعالى: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يعني: (أصحاب محمد ﷺ كانوا على أحسن طريقة، وأقصد هد، الآية، معدن العلم وكنز الإيمان، وجند الرحمن) . ووصفهم ابن مسعود﵁- فقال: (أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) . انظر: «تفسير البغوي»: (٢/ ٤٥٣) .
(٧) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
[ ١ / ٩٥ ]
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
عن ابن عباس -﵄- " أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب
_________________
(١) وصدق بما جئت به يدعوا إلى الله، وحق على من اتبعه وآمن به أن يدعو إلى ما دعا إليه٢. وقوله: ﴿وسبحان الله﴾ أي: وقل سبحان الله٣ تنزيهًا لله عما لا يليق بجلاله من جميع العيوب والنقائص والشركاء والأضداد والأنداد ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ يعني: وقل يا محمد وما أنا من الذين أشركوا بالله غيره. ﴿عن ابن عباس -﵄- أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب﴾ "٥ ناس من اليهود٦.
(٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير»: (٢/ ٥١٣- ٥١٤)، و«تفسير الشوكاني»: (٣/ ٥٩) .
(٤) قوله: (أي: وقل سبحان الله) سقط من «ر» .
(٥) سورة يوسف، الآية: ١٠٨.
(٦) البخاري: الزكاة (١٣٩٥)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .
(٧) فسر أهل الكتاب باليهود؛ لأن غالب الموجودين في اليمن آنذاك هم اليهود، وإن كان إطلاق أهل الكتب يشمل اليهود والنصارى. وقد كان ابتداء دخول اليهود إلى اليمن في زمن تبع الأصغر، ولما ظهر الإسلام كان بعض أهل اليمن على اليهودية. وأما النصرانية فقد بدأت في اليمن لما غلبت الحبشة على اليمن في زمن أبرهة الذي غزا مكة وأراد هدم الكعبة، وكان جلاؤهم من اليمن على يد سيف بن ذي يزن فلم يبق باليمن أحد من النصارى. انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام: (١/ ١٩- ٤١)، وانظر: «فتح الباري»: (١٣/ ٣٤٨- ٣٤٩) .
[ ١ / ٩٦ ]
فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله "١ - وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة
_________________
(١) " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله "٢ وفي رواية: (إلى أن يوحدوا الله (٣ في الحديث٤ دليل على٥ أن التوحيد مفتاح الدعوة يبدأ به قبل كل شيء حتى الصلاة، وهو أول واجب على الإنسان فيبدأ بالأهم فالأهم ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة﴾ وقوله ﷺ " فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا في كل يوم وليلة "٦ وقوله للأعرابي٧:
(٢) البخاري: الزكاة (١٣٩٥)، ومسلم: الإيمان (١٩)، والترمذي: الزكاة (٦٢٥)، والنسائي: الزكاة (٢٤٣٥)، وأبو داود: الزكاة (١٥٨٤)، وابن ماجه: الزكاة (١٧٨٣)، وأحمد (١/٢٣٣)، والدارمي: الزكاة (١٦١٤) .
(٣) البخاري: التوحيد (٧٣٧٢)، ومسلم: الإيمان (١٩) .
(٤) رو، الآية: «إلى أن يوحدوا الله» انظرها في «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٣/ ٣٤٧، ح ٧٣٧٢)، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته للتوحيد.
(٥) قوله: (في الحديث) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٦) حرف: (على) في «الأصل»، وقد سقط من بقية النسخ.
(٧) [٥١ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ٤٥٨-٤٥٩، ح ٣٤٩)، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٥٧٦- ٥٨٠، ح ٢٦٣/ ١٦٣)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ. والحديث في رو، الآية أبي ذر -﵁-، وروي في غير «الصحيحين» عن أنس وعن أُبي بن كعب. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٨) هذا الأعرابي جاء أنه ضمام بن ئعلبة كما ذكره النووي في «شرح صحيح مسلم»: (١/ ٢٨٤) . وجاء أنه النعمان بن قوقل كما في «الأسماء المبهمة»: (ص ٣٠٣) .
[ ١ / ٩٧ ]
فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم
_________________
(١) " خمس صلوات في اليوم والليلة "١ وقد اختلف في الإسراء، فقال ابن الأثير٢: الصحيح عندي أنه [كان] ٣ ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة٤. وبهذا جزم شيخ الإسلام النووي في "شرح مسلم"٥، والله أعلم. وفي "الروضة" كتاب السير٦ أنه كان في شهر رجب٧. ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فأعلمهم أن الله افترض عليهم
(٢) [٥٢ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (١٢/ ٣٣٠، ح٦٩٥٦)، كتاب الحيل، باب الزكاة. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٢/ ٢٨٠- ٢٨٢، ح ٨/ ١١)، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام. الحديث من رو، الآية طلحة بن عبيد الله﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٣) هو: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، يكنى: أبا الساعادات، ويعرف بابن الأثير، اشتغل بعلم الحديث، وقد سأله صاحب الموصل في زمنه أن يلي الوزارة فاعتذر بعلو السند والشهرة بالعلم، ولد سنة ٥٤٤ هـ. وتوفي سنة ٦٠٦ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٤/ ١٤١- ١٤٣)، «معجم المؤلفين»: (٨/ ١٧٤)، (شذرات الذهب»: (٥/ ٢٢- ٢٣) .
(٤) كلمة: (كان) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٥) الذي وجدته في تاريخه «الكامل»: (١/ ٥١) أنه كان قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بسنة، ولم أجد له ترجيحا.
(٦) لم أجده في «شرح مسلم» في مظنته مع أنه –﵀- نقل الأقوال في ذلك عن القاضي عياض. انظر: (٢/ ٥٦٨) .
(٧) في «ر» قال: (وفي «الروضة» في باب السير ) .
(٨) انظر: «روضة الطالبين»: (١٠/ ٢٥٦)، كتاب السير.
[ ١ / ٩٨ ]
صدقة تؤخذ من أغنيائهم لترد على فقرائهم
_________________
(١) صدقة١﴾ أراد بالصدقة الزكاة المفروضة، فرضت في السنة الثانية من الهجرة٢، وقيل: في الثالثة، وقيل: غير ذلك٣ ﴿تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم﴾ والمراد بالفقراء هنا: ما يشمل الأصناف الثمانية للزكاة، لا الفقراء بمعنى الأخص٤، وتحرم على الغني- إلا من استثنى الشارع صلوات الله وسلامه عليه، قال: لا تحل الصدقة إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني "٥ - وعلى القوي المكتسب
(٢) المعنى بالحدقة في الحديث الزكاة، وقد سماها الله بذلك في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقد بين مصارف هذه الصدقة التي هي الزكاة في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:٦٠] .
(٣) انظر «البدايةو النهاية «: (٣/ ٣٨١)، و«مغني المحتاج»: (١/ ٣٦٨)، و«الكامل» لابن الأثير: (٢/ ٢٩١) .
(٤) انظر طرفا من تلك الأقوال مع مناقشتها في: «فتح الباري»: (٣/٢٦٦) .
(٥) يريد بقوله هذا أن يوضح أن كلمة الفقراء في الحديث لا تعني حصر الزكاة فيهم ولا تخرج بقية الأصناف الذين ذكرتهم ال، الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآية؟ لأنه يجمع بينهم جامع الحاجة والفاقة وعدم الغنى. انظر: «المغني» لابن قدامة: (٩/ ٣٥٦) .
(٦) [٥٣ح] «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٨٦- ٢٨٧، خ هـ ٦٣ ١)، كتاب الزكاة، باب من لا يجوز له أخذ صدقة وهو غني. و«مستدرك الحاكم»: (١/ ٤٥٧- ٤٠٨)، كتاب الزكاة. روي الحديث عن عطاء مرسلًا، وروي متصلًا عن عطاء عن أبي سعيد الخدري. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر في «بلوغ المرام»: (ص ١٦٢- ١٦٣): أعل بالإرسال. وصححه الشيخ الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٨، ح ١٤٤٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ١ / ٩٩ ]
لقوله ﷺ " لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي "١ أي: قوي.
وتحرم على ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، ولا يدفع لهم شيء لقوله ﷺ " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد [إنما هي أوساخ الناس "٢ وفي رواية: " وأنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد "] ٣.
_________________
(١) [٥٤ح]، «سنن الترمذي»: (٣/ ٣٣، ح ٦٥٢)، كتاب الزكاة، باب ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة. «سنن أبي داود»: (٢/ ٢٨٥- ٢٨٦، ح ١٦٣٤)، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة. والحديث مروي عن عبد الله بن عمرو﵁- والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وأورده الألباني في «صحيح سنن الترمذي»: (١/ ٢٠١،! ٥٢٧) . وفي «صحيح سنن أبي داود»: (١/ ٣٠٧-٣٠٨، ح ١٤٣٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
(٢) [٥٥ح]، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/١٨٣- ١٨٥، ح ١٦٧/ ١٠٧٢)، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة. «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٦- ٣٨٩، ح ٢٩٨٥)، كتاب الخراج، باب بيان مواضع قسم الخمس، ومن هم ذوو القربى. والحديث مروي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ، ولعله قد سقط من الناسخ بسبق نظره إلى ما بعد كلمة محمد الثانية.
[ ١ / ١٠٠ ]
رواه مسلم١.
وقال أبو حنيفة: تحرم على بني هاشم، ولا تحرم على بني٢ المطلب٣ دليلنا قوله ﷺ " إنا وبنو المطلب شيء واحد لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام "٤ ٥ وتحرم على موالي بني هاشم، وبني المطلب لقوله ﷺ " مولى٦ القوم منهم "٧
_________________
(١) [٥٦ح]، «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (٧/١٨٦- ١٨٧، ح ١٦٨/١٠٧٢)، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي ﷺ على الصدقة. «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٦- ٣٨٩، ح هـ ٩٨ ٢)، كتاب الخراج والإمارة، باب إتيان موضع قسم الخمس. الحديث لنفس راوي الحديث الماضي. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٢) في بعض النسخ: (عبد المطلب)، وفي بعضها: (المطلب)، واعتمدت ما في «الأصل «.
(٣) انظر: «الاختيار»: (١/ ٥ ١٢- ١٢١)، و«فتح القدير» في الفقه الحنفي: (٢/ ٢٧٢- ٢٧٤) .
(٤) في «ر»: (الجاهلية والإسلام) .
(٥) «سنن أبي داود»: (٣/ ٣٨٣- ٣٨٤، ح ٣٩٨٠)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب بيان مواضع قسم الخمس. وهو في «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥٣٣/٦، ح ٣٥٥٢)، كتاب المناقب، باب مناقب قريش بلفظ: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» .
(٦) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (موالي)، وقد جاءت الروايات باللفظين.
(٧) [٥٧ ح]، «سنن الترمذي»: (٣/٣٧، ح ٦٥٧)، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه. «سنن النسائي»: (٥/١٠٧، ح ٢٦١٢)، كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم. وقد جاء الحديث في «صحيح البخاري» . انظره: مع «الفتح»: (١٢/٤٨، ح٦٧٦١) بلفظة: «مولى القوم من أنفسهم» . والحديث روي عن أبي رافع، وأنس -﵄-. والحديث كما ترى هو في البخاري بلفظ قريب، وقال الترمذي فيه: حسن صحيح. وصححه الألباني كما في «صحيح سنن الترمذي»: (١/٢٠٢، ح ٥٣٠)، و«السلسلة الصحيحة»: (٤/١٤٩، ح ١٦١٣) . انظر بقية التخريج والحكم عليه في الملحق. والمعنى بقوله: «منهم» أي: في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك. انظر: «فتح الباري»: (٢/٤٩)، كتاب الفرائض، باب ٢٤.
[ ١ / ١٠١ ]
وقال مالك -رحمه الله تعالى-: لا تحرم١٢
واختلفوا في نقل الصدقة من بلد المال إلى بلد آخر مع وجود المستحقين فمنعه بعض أهل العلم لهذا الحديث،٣ قال ابن دقيق العيد:٤ وفيه عندي ضعف; لأن الأقرب أن المراد تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم من حيث إنهم مسلمون لا من حيث إنهم أهل اليمن. انتهى٥.
_________________
(١) في «ر»: (تحرم) خلافا للأصل، وبقية النسخ التي فيها الصواب الموافق لمراجع المالكية.
(٢) «مختصر خليل»: (ص ٦٤)، والخرشي: (٢/٢١٤-٢١٥)، من كتب المذهب المالكي.
(٣) المراد بالحديث المشار إليه: حديث معاذ المشروح.
(٤) هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع -أبو الفتح- تقي الدين، المعروف بابن دقيق العيد، كان بصيرا بعلم المنقول والمعقول، وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلم بكلمات يسيرة، ولد سنة ٦٢٥ هـ، وتوفي سنة ٧٠٢ هـ. انظر ترجمته في: «البدر الطالع»: (٢/٢٢٩-٢٣٢)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٨١- ١٤٨٤)، «أبجد العلوم»: (٣/١٥٦) .
(٥) انظر: «الأحكام» (٢/١٨٤)، وقول ابن دقيق العيد: (وفيه عندي ضعف) يعني به: القول بعدم جواز نقل الزكاة عن بلد المال، ولا يعني به الحديث السابق للقول كما قد يتوهم، فإن الحديث مما اتفق عليه.
[ ١ / ١٠٢ ]
فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم
_________________
(١) واعلم أنه إذا أمر الإمام بنقلها وجب نقلها إليه وفرقها حيث شاء. ﴿فإن هم أطاعوك لذلك﴾ أي: انقادوا لك بذلك ﴿فإياك وكرائم أموالهم﴾ أي: باعد نفسك واترك كرائم أموالهم فلا تلزمهم بها، والكريمة: العزيزة عند مالكها لكونها أكولة، أي: مسمنة للأكل، أو قريبة العهد بالولادة، أو حاملًا، أو فحلًا معدًا للضراب، والحكمة في المنع من ذلك أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء في مال الأغنياء فلا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال ﴿واتق دعوة المظلوم﴾ أي: اجتنب الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم، وهذا الخطاب وإن كان المخاطب به معاذًا فهو عام للخاص والعام، وفي حديث آخر عن علي ﵁ " اتق دعوة المظلوم فإنما يسأل الله حقه وإن الله لن١ يمنع ذا حق حقه "٢ والله تعالى يقول: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ ٣ ويقول تعالى لمن ظلم: " لأنصرنك ولو بعد
(٢) في «ر»: (لم يمنع) .
(٣) «شعب الإيمان» للبيهقي: (٦/٤٩، ح ٧٤٦٤)، «تاريخ بغداد»: (٩/٣٠١-٣٠٢) . «الجامع الصغير للسيوطي مع الفيض»: (١/٢٥) . الحديث رمز له السيوطي بالضعف. وقال الشيخ الألباني: ضعيف. انظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة»: (٤/١٩١، ح ١٦٩٧)، و«ضعيف الجامع»: (ص ١٨، ح ١١٠) .
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٤٢.
[ ١ / ١٠٣ ]
فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " أخرجاه.
_________________
(١) حين "١ ﴿فإنه٢ ليس بينها وبين الله حجاب، أخرجاه٣﴾ فيه أن دعوة المظلوم لا ترد وأنها مجابة، وأن المظلوم له ناصر يجيبه ولو كان كافرًا٤ فإنما يسأل الله حقه ولا يمنع ذا حق حقه، وقد أوصى رسول الله ﷺ فيمن لا ناصر له ولا معين٥ -اليتيم والضعيف والأرملة والحيوان والرقيق
(٢) [٥٨ ح] «سنن الترمذي»: (٥/٥٧٨، ح ٣٥٩٨)، كتاب الدعوات، باب العفو والعافية. «سنن ابن ماجه»: (١/٥٥٧، ح ١٧٥٢)، كتاب الصيام، باب الصائم لا ترد دعوته. الحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحة»: (٣/١٩٩، ح ١٩٠١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
(٣) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (فإنها) .
(٤) [٥٩ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٣/٣٥٧، ح ١٤٩٦)، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/٣١٠، ح ٢٩/١٩)، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٥) ولعله يشير بذلك إلى الروايات الواردة في ذلك. ومنها ما روى أبو هريرة -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ: دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا ففجوره على نفسه. انظر: «مسند الإمام أحمد»: (٢/٣٦٧) . وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/١٨٧): رواه أحمد بإسناد حسن.
(٦) في «ر»، و«ع»: (ولا معين له)، وفي «ش» سقط قوله: (ولا معين له كاليتيم والضعيف والأرملة والحيوان والرقيق فقال ﷺ: «الله الله فيمن لا ناصر له»، ولعله قد سبق نظر الناسخ إلى نه، الآية الحديث.
[ ١ / ١٠٤ ]
فقال ﷺ " الله الله في من لا ناصر له إلا الله " رواه ابن عدي.١٢ وفي المعنى: " اشتد غضب الله على من ظلم من لم يجد ناصرًا غير الله ".
أخرجه ابن عدي -أيضا٣ - " والظلم ظلمات يوم القيامة "٤.
_________________
(١) انظر كتابه: «الكامل في الضعفاء»: (٣/١٠١٥)، وهو بلفظ: «الله فيمن ليس له إلا الله» . وانظر: «الجامع الصغير مع الفيض»: (٢/٩٩، ح ١٤٤٤)، وقد أحاله على ابن عدي. والحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث رمز له السيوطي في «الجامع» بالضعيف، وضعفه الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة»: (٣/٦٥٦، ح ١٤٦٠) .
(٢) هو أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد الجرجاني الإمام، الحافظ، يعرف بابن القطان، وهو صاحب كتاب «الجرح والتعديل»، ولد سنة ٢٧٧ هـ، وتوفي سنة ٣٦٥ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (٣/٩٤٠-٩٤٢)، «سير أعلام النبلاء «: (١٦/١٥٤-١٥٦)، «شذرات الذهب»: (٣/٥١) .
(٣) لم أجده في «الكامل» لابن عدي. وهو في «الجامع الصغير مع الفيض»: (١/٥١٦، ح ١٠٤٦) . وفي «المعجم الصغير للطبراني مع الروض»: (١/٦١-٦٢، ح ٧١) . والحديث مروي عن علي بن أبي طالب -﵁-. والحديث رمز له السيوطي في «الجامع» بالضعف، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/٢٠٦): فيه مسعر بن الحجاج النهدي -كذا هو في الطبراني- ولم أجد إلا مسعرا ابن يحيى النهدي ضعفه الذهبي بخبر ذكره. وقال الألباني في «ضعيف الجامع» (ص ١٢٣، ح ٨٦١): ضعيف جدًّا، وأحال على «سلسلة الأحاديث الضعيفة «: (رقم ٢٣٩٢)، ولم يطبع بعد.
(٤) [٦٠ ح] «صحيح البخاري مع الفتح»: (٥/١٠٠، ح ٢٤٤٧)، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة. و«صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٣٧١، ح ٥٦/٢٥٧٨، ح ٥٧/٢٥٧٩)، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم. والحديث روي عن ابن عمر وجابر -﵄-. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١٠٥ ]
ولهما عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله
_________________
(١) والأحاديث في تحريم الظلم كثيرة جدًّا. ومظالم العباد بينهم لا يترك الله منها شيئًا ولا يهملها كما ورد في حديث الدواوين الثلاثة١. ﴿ولهما عن سهل بن سعد٢﴾ الساعدي ﴿-﵁- أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر:﴾ بينها وبين المدينة ثلاث مراحل٣ " لأعطين الراية غدًا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "٤ محبة الله العبد إنعامه عليه وتوفيقه وهدايته إلى طاعته والعمل بما يرضى عنه، وأن يثيبه أحسن الثواب على طاعته / وأن يثني عليه فيرضى عنه٥،
(٢) تقدم ذكره وتخريجه (ص ٨٨) .
(٣) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الأنصاري الساعدي يكنى: أبا العباس، وهو صحابي جليل، كان اسمه حزنًا فسماه رسول الله ﷺ سهلًا، قال الزهري: رأى سهل بن سعد النبي ﷺ وسمع منه، مات سنة ٨٨ هـ، وقيل: سنة ٩١ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٣٢٠)، «سير أعلام النبلاء»: ٣/٤٢٢-٤٢٣)، «الإصابة»: (٤/٢٧٥) .
(٤) ويعادل ذلك ما يقارب ١٦٠ كيلا إلى الشمال من المدينة النبوية وهي مجموعة من القرى ذات نخيل. انظر: «المناسك وأماكن طرق الحج» للحربي، تحقيق حمد الجاسر: (ص ٤١٣) حاشية.
(٥) مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٤)، وأحمد (١/١٨٥) .
(٦) تفسيره للمحبة هنا فيه تأويل، فهذه الأمور التي ذكرها من التوفيق والهد، الآية والثواب كلها من آثار محبة الله، أما المحبة فهي صفة من صفات الله الواجب أن نثبتها له كما تليق بجلاله.
[ ١ / ١٠٦ ]
يفتح الله على يديه، فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يشتكي عينيه فأرسلوا إليه فأتي به
_________________
(١) ومحبة العبد لله ﷿ أن يسارع إلى طاعته [وابتغاء مرضاته]،١ وأن لا يفعل ما يوجب سخطه وعقوبته، وأن يتحبب إليه بما يوجب له الزلفى لديه ﴿يفتح الله على يديه﴾ فيه علم من أعلام النبوة فإنه وقع كما قال ﴿فبات الناس يدوكون ليلتهم﴾ أي: يخوضون ﴿أيهم يعطاها﴾ قال عمر بن الخطاب ﵁ " ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فتساورت٢ رجاء أن أدعى لها٣ " ﴿فلما أصبحوا غدوا على٤ رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها﴾ أي: الراية، حرصا [منهم]،٥ على الفضيلة ﴿فقال: "أين علي بن أبي طالب؟ "﴾ ﵁ وكان قد تخلف عن رسول الله ﷺ فخرج فلحق بالنبي ﷺ في خيبر وكان به رمد ﴿فقيل هو يشتكي عينيه﴾ من رمد أصابه ﴿فأرسلوا إليه فأتي به﴾ الذي أتى به سلمة بن الأكوع٦ يقوده
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وهو ثابت في بقية النسخ.
(٣) جاء في كل النسخ: (فساورت)، والمثبت من «صحيح مسلم» .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٥/١٨٥، ح ٣٣/٢٤٠٥) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب -﵁-.
(٥) في النسخ الأخرى: (غدوا إلى) .
(٦) ما بين القوسين من غير «الأصل» .
(٧) هو: سلمة بن الأكوع، وقيل: سلمة بن عمرو بن الأكوع، صحابي جليل، كان ممن بايع تحت الشجرة، كان شجاعًا راميًا، قال عنه النبي ﷺ: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع»، سكن في آخر حياته بعد مقتل عثمان في الربذة، وعاد إلى المدينة قبل أن يموت بليال، مما روى عن النبي ﷺ قوله: لا يقول أحد باطلا لم أقله إلا تبوأ مقعده من النار، توفي سنة ٧٤ هـ، وقيل: ٦٤ هـ. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/٢٧١-٢٧٢)، «الإصابة»: (٤/٢٣٣)، «صفة الصفوة»: (١/٦٨٣)، «الطبقات» لابن سعد: (٤/٣٠٥-٣٠٨) .
[ ١ / ١٠٧ ]
فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية وقال: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام
_________________
(١) ﴿فبصق١ في عينيه ودعا له٢ فبرأ كأن لم يكن به وجع﴾ وتفله٣ في عينيه وبرؤه فيه علم من أعلام النبوة -أيضا- ﴿فأعطاه الراية﴾ فيه الإيمان بالقدر لحصولها لمن لم يسع لها ومنعها عمن سعى لها ﴿وقال: "أنفذ٤ "﴾ أي: سر ﴿"على رسلك"﴾ يقال: افعل كذا على رسلك [بكسر الراء وسكون المهملة]،٥ أي: اتئد وارفق ﴿"حتى تنزل [بساحتهم]،٦ ثم ادعهم إلى الإسلام"﴾ قبل القتال، وهو مشروع لمن دعوا قبل ذلك، وقوتلوا، وسيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى- في باب ما جاء في ذمة الله وذمة رسوله٧
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (بصق) بالصاد، وهي لغة، فيقال: بسق، وبصق، وبزق. انظر: «لسان العرب»: (١٠/٢٠)، مادة: «بسق» .
(٣) قوله: (ودعا له) سقط من «ر»، و«ع»، وهي في «الأصل»، و«ش» .
(٤) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (ونفثه) .
(٥) أنفذ: بضم الفاء كما في «النهاية،»: (٥/٩٢) .
(٦) جاء في كل النسخ: (بكسر السين وسكون المهملة) وهو خطأ، والصواب ما أثبته من كتب اللغة، ولعله زلة قلم من الشارح أو النساخ. انظر: «النه، الآية في غريب الحديث»: (٢/٢٢٢)، و«لسان العرب»: (١١/٢٨٢)، مادة: «رسل» .
(٧) في «الأصل»: (على ساحتهم)، وفي بقية النسخ: (بساحتهم) وهو الموافق للأصول.
(٨) انظر: (ص ٥٣٨) .
[ ١ / ١٠٨ ]
وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم "١.
_________________
(١) ﴿وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه﴾، أي: في الإسلام: كالصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرم، والجهاد، وأداء الفرائض، واجتناب المحارم ﴿فوالله لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر / النعم "٢٣﴾ وحمر: بضم فسكون، والنعم بفتحتين لا واحد له من لفظه، وهي أنفس أموال العرب وأعزها عندهم، وهي الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يقع على أشراف٤ أموالهم -الإبل-. قال أبو عبيدة٥:
(٢) مسلم: فضائل الصحابة (٢٤٠٤)، وأحمد (١/١٨٥) .
(٣) [٦١ ح] جاء بهذا اللفظ في «صحيح مسلم»، انظره: مع «شرح النووي»: (١٥/١٨٦ -١٨٧، ح ٣٤/٢٤٠٦)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب -﵁-. والحديث بهذا اللفظ عن سهل بن سعد -﵁-. وهو في «صحيح البخاري» .انظره مع: «الفتح»: (٦/١٢٦، ح ٢٩٧٥)، كتاب الجهاد، باب ما قيل في لواء النبي ﷺ، ولكنه من طريق سلمة بن الأكوع -﵁-، ولكنه بلفظ يختلف يسيرا. الحديث جاء -أيضا- عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص نحوه. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) أضاف في «المؤلفات» هنا قوله: (يدوكون أي: يخوضون) .
(٥) في «ع»: (أشرف) .
(٦) هو: القاسم بن سلام بن عبد الله البغدادي، الحافظ الفقيه، صاحب التصانيف، روي عنه قوله: فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنة -وذكرهما-، والأولى منهما: أنه كان سببا في ترك يحيى القطان قوله بتفضيل علي على عثمان بعد أو روى له ما يزيل عنه الشبهة. ولد سنة ١٥٧ هـ، وتوفي سنة ٢٢٤ هـ. انظر ترجمته في: «تهذيب التهذيب»، (٨/٣١٥)، «تذكرة الحفاظ»: (٢/٤١٧)، «سير أعلام النبلاء»: (١٠/٤٩٠-٥٠٩) .
[ ١ / ١٠٩ ]