وقول الله ﵎: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾
_________________
(١) ﴿١٦- باب الشفاعة﴾ ﴿وقول الله ﵎:: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ﴾﴾ يعني: وخوف به، أي: بالقرآن، والإنذار الإعلام١ مع تخويف٢ ﴿: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣﴾ . عن ابن عباس -﵄- قال: مر ملأ من قريش وعنده خباب،٤ وبلال،٥ وصهيب٦ فقالوا: ﴿أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ
(٢) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (إعلام مع تخويف) .
(٣) انظر: «لسان العرب»: (٥/٢٠٢)، مادة: «نذر» .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٥) هو: خباب بن الأرت بن جندلة التميمي -ويقال: الخزاعي- أبو عبد الله، سبي في الجاهلية ثم بيع بمكة، وكان مولى أم أنمار الخزاعية، وكان من السابقين الأولين للإسلام، وعذب في الله عذابًا شديدًا فصبر، سكن في آخر حياته بالكوفة وبها مات، وقد مر علي بقبره فقال: رحم الله خبابا أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا. انظر ترجمته في: «الإصابة»: (٣/٧٦-٧٧)، «أسد الغابة»: (١/٥٩٠-٥٩٤) .
(٦) هو: بلال بن رباح، يكنى: أبا عبد الكريم، ويقال: أبا عبد الله، وهو مولى أبي بكر الصديق، كان مؤذن رسول الله ﷺ وكان من السابقين للإسلام وممن عذب في الله ﷿، وقد كان يغيظ الكفار بتمسكه بعقيدته الصادقة بوحدانية الله فيقول: (أحد أحد)، توفي -﵁- بدمشق سنة ٢٠ هـ وهو ابن بضع وستين سنة. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (١/٢٤٣-٢٤٥)، «الإصابة»: (١/٢٧٣-٢٧٤) .
(٧) هو: صهيب بن سنان كنيته -أبو يحيى- أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلا، ولما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين فتوعدهم بأن يرميهم بسهامه، وكان راميا، أو يعودوا، وقال لهم: إن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلنا عليه فدلهم ومضى، ولحق برسول الله ﷺ ولما وصل إلى رسول الله - ﷺ - قال له: ربح البيع أبا يحيى. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٢/ ٤١٨ - ٤٢١)، «سير أعلام النبلاء»: (٢/ ١٧- ٢٦)، «الإصابة»: (٥/ ١٦٠- ١٦٣) .
[ ١ / ٢٠٠ ]
بَيْنِنَا﴾ ١.
فأمرنا أن نكون تبعا لهؤلاء أطردهم عنك فلعلنا نتبعك، فأنزل الله ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٣٤ قال الفضيل بن عياض: ليس كل خلقه عاتب، إنما عاتب الذين يعقلون فقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٥ أي: الذين يقرون بالحشر والنشر إلى ربهم، قال ابن عباس -﵄-: "يريد المؤمنين لأنهم يخافون يوم القيامة، وما فيه من شدة الأهوال"٦ وقيل: معنى يخافون: يعلمون، والمراد بهم كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي، وإنما خص
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٥٣.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ٥٥.
(٤) «تفسير الطبري»: (٥/ ٧/ ٢٠١) . وقد جاءت هذه الرو، الآية من رو، الآية ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وخباب بن الأرت. «سنن ابن ماجه»: (٢/ ١٣٨٣، ح ٤١٢٨)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء. «المستدرك» للحاكم: (٣/ ٣١٩)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث قال عنه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن ابن ماجه»: (٢/ ٣٩٧- ٣٩٨، ح ٣٣٣٠)، كتاب الزهد، باب مجالسة الفقراء.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٦) لم أجد هذا القول بنصه منسوبا لابن عباس في كتب التفسير المشهورة، ووجدت معناه في «تفسير الفخر الرازي»: (١٢/ ٢٣٣)، سورة الأنعام، الآية: ٥١.
[ ١ / ٢٠١ ]
﴿لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ١ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ ٢] .
_________________
(١) الذين يخافون بالذكر دون غيرهم، -وإن كان إنذاره ﷺ لجميع الخلائق-; لأن الحجة عليهم أؤكد من غيرهم، لاعترافهم بصحة المعاد والحشر، وقيل: المراد بهم الكفار; لأنهم لا يعتقدون صحته، ولذلك قال: ﴿يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣ وقيل: المراد بالإنذار جميع الخلائق، فيدخل فيه كل مؤمن معترف بالحشر، وكل كافر منكر له; لأنه ليس أحد لا يخاف الحشر، وسواء اعتقد وقوعه أو كان يشك فيه٤ ولأن دعوة النبي ﷺ وإنذاره لجميع الخلائق. ﴿﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ﴾﴾ يعني: من دون الله تعالى ﴿وَلِيٌّ﴾ أي: قريب ينفعهم ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ ٥ يشفع لهم; لأن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله ﷿ لقوله ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ٦ وإذا كانت الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله صح قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٧ يعني: حتى يؤذن في الشفاعة، فإذا أذن فيها كان للمؤمنين ولي وشفيع، وهو مذهب أهل السنة الذين جمعوا بين الكتاب والسنة. إذ الشفاعة٨ تنفع العصاة من أهل التوحيد، حتى لا يبقى منهم أحد إلا دخل الجنة.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٣) سورة الزمر، الآية: ٤٤.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٥) انظر: «المصدر السابق»: (١٢/ ٢٣٢- ٢٣٣) .
(٦) في «المؤلفات» تمم الآية إلى قوله: /٤ لعلهم يتقون /٤.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٨) سورة الأنعام، الآية: ٥١.
(٩) كلمة: (إذ) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ ٢ ٣.
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ٤﴾ أي: بأمره٥ وهذا استفهام إنكار، والمعنى: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره وإرادته; وذلك لأن المشركين زعموا أن الأصنام تشفع لهم، فأخبر أنه لا شفاعة لأحد إلا ما استثناه بقوله: ﴿إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ يريد بذلك شفاعة النبي ﷺ وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة المؤمنين بعضهم لبعض] ٦ ﴿وقوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٧﴾ أي:\ ممن يعبدهم هؤلاء ويرجون شفاعتهم عنده ﴿﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ ٨﴾ يعني: أن الملائكة مع علو منزلتهم لا تغني شفاعتهم شيئًا، فكيف تشفع٩ الأصنام مع حقارتهم، ثم أخبر أن الشفاعة لا تكون إلا بإرادته فقال تعالى: ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١٠ أي١١ الشفاعة ﴿وَيَرْضَى﴾ أي: من أهل
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٣) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٤) في «المؤلفات» جاء هنا زيادة ذكر، الآية، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (الزمر:٤٤) [الزمر: ٤٤] .
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(٦) «تفسير البغوي»: (١/ ٢٣٩) .
(٧) ما سبق بين الحاصرتين سقط من «الأصل»، وهو مثبت في بقية النسخ.
(٨) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(٩) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(١٠) هكذا في «الأصل»: (تشفع)، وفي بقية النسخ: (تنفع)، وكلا الكلمتين تؤدي إلى المعنى.
(١١) سورة النجم، الآية: ٢٦.
(١٢) في «الأصل»: (أي: من الملائكة في الشفاعة) .
[ ١ / ٢٠٣ ]
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ٢٢ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ .
_________________
(١) التوحيد، قال ابن عباس -﵄- يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن ﵁ ١ وقيل: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لم يشاء الشفاعة له٢٣. ﴿وقوله تعالى: ﴿قُلِ﴾ أي: يا محمد لكفار مكة ﴿ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ ٤ أنهم آلهة ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ والمعنى: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سنين٥ الجوع، ثم وصف عجز الآلهة فقال: ﴿لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٦ يعني: من خير وشر ونفع وضر ﴿وَمَا لَهُمْ﴾ أي: الآلهة ﴿فِيهِمَا﴾ أي: في السماوات والأرض٧ ﴿مِنْ شِرْكٍ﴾ أي: شركة ﴿وَمَا لَهُ﴾ أي: لله ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: في الآلهة ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾ أي: عوين ولا وزير، فانتفت أسباب [الشرك] ٨ وانقطعت مواده فلم يبق إلا الشفاعة، فنفاها ﷾ عن آلهتهم وأخبر أنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه فقال تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٩ أي:
(٢) «تفسير البغوي»: (٤/ ٢٥١)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٣) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة له) .
(٤) انظر: «تفسير الرازي»: (٢٨/ ٣٠٧)، سورة النجم، ال، الآية: ٢٦.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٥٦.
(٦) في «ر»، و«ش»: (الذي أنزل بكم) بالبناء للمجهول.
(٧) سورة سبأ، الآية: ٢٢.
(٨) سقطت كلمة: (الأرض) من «ر» .
(٩) في «الأصل»: (الشركة)، وهو خطأ من الناسخ.
(١٠) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
[ ١ / ٢٠٤ ]
أذن الله له في الشفاعة قاله تكذيبا للكفار١ حيث قالوا: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢ وقيل: يجوز أن يكون المعنى: إلا لمن أذن الله في أن يشفع له٣٤ والمراد من هذا [الباب] ٥ بيان الشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة فيه، فالثابتة لأهل الإخلاص -أهل لا إله إلا الله- ولا يدخل معهم غيرهم من أهل الشرك والكفر، قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ ٦ وإنما تنفع عصاة الموحدين٧.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله، ماذا ورد عليك في الشفاعة فقال:" شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا يصدق لسانه قلبه "٨٩.
_________________
(١) في «ر»: (للكافر)، وهو خطأ حسب السياق.
(٢) سورة يونس، الآية: ١٨.
(٣) في «ر»: (إلا لمن أذن له في الشفاعة أن يشفع)، وفي «ع»: (إلا لمن أذن له في أن يشفع له)، وفي «ش»: (لمن أذن له في أن يشفع له) .
(٤) انظر: «تفسير البغوي»: (٣/ ٥٥٧)، سورة سبأ، ال، الآية: ٢٣.
(٥) كلمة: (الباب) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ.
(٦) سورة المدثر، الآية: ٤٨.
(٧) بالنظر في نصوص الشريعة من الكتاب والسنة عن الشفاعة يتبين أن الشفاعة نوعان: أحدهما: شفاعة منفية: وهي الشفاعة التي نفاها الله تعالى، وهي التي أثبتها المشركون لأصنامهم، وضاهاهم فيها جهال هذه الأمة وضلالهم. والثاني: شفاعة مثبتة: وهي التي أثبتها الله تعالى لعباده، وهي أن يشفع الشفيع بإذن الله، ومنها شفاعة النبي - ﷺ - يوم القيامة في أهل الموقف، وشفاعته في قوم استوجبوا النار أن لا يدخلوها وفي قوم دخلوها أن يخرجوا منها وهي الشفاعة التي أنكرها المعتزلة. انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/ ٣٣٢)، و«لوامع الأنوار»: (٢/ ٢٠٤، ٢١٢) .
(٨) أحمد (٢/٣٠٧) .
(٩) «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٣٠٧، ٥١٨)، «المستدرك على الصحيحين»: (١/ ٧٠) . «صحيح ابن حبان «: «الإحسان»: (٨/ ١٣١، ح ٦٤٣٢)، ذكر الأخبار عن وصف القوم الذين تلحقهم شفاعة المصطفى ﷺ في العقبى. والحديث - كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في «صحيحه»، وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
[ ١ / ٢٠٥ ]
قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره –
_________________
(١) عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله قال: " أول من أشفع له يوم القيامة من أمتي أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب من قريش، ثم الأنصار ثم من آمن بي واتبعني من أهل١ اليمن ثم من ساير العرب، ثم الأعاجم، وأول من [يشفع] ٢ أولوا الفضل " أخرجه الطبراني في "الكبير"٣. قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (نفى عما سواه كل ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره
(٢) في بقية النسخ: (آمن بي واتبعني من اليمن) .
(٣) في «الأصل»: (وأول من أشفع له)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ.
(٤) [٩٤ ح] «الجامع الصغير مع الفيض»: (٣/ ٩١) . «معجم الطبراني الكبير» ضمن «مجمع الزوائد»: (١٠/ ٣٨٠- ٣٨١) . الحديث قال فيه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم، ورمز له السيوطي في «الجامع الصغير» بالضعف، وأورده في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»: (٢/ ٤٥٠)، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»: (٣/ ٢٥٠)، وقال: (قال الدارقطني تفرد به حفص عن ليث. فلت: أما ليث فغ، الآية في الضعف عندهم إلا أن المتهم بهذا حفص، قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: متروك يضع الحديث) . وأورده ابن عراق في «تنزيه الشريعة»: (٢/ ٣٧٧- ٣٧٨) . وقال الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٢/ ١٦٢، ح ٧٣٢): موضوع. انظر زيادة التخريج في الملحق.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع واسأل تعط، واشفع تشفع
_________________
(١) ملك أو قسط من الملك أو يكون عونا لله، ولم يبق إلا الشفاعة فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب كما قال: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ ١ فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن٢ وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له: ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط، واشفع تشفع ٣،
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(٣) وذلك في أمثال قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقوله تعالى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (الروم:١٣) [الروم: ١٣]، وغير ذلك من الآيات.
(٤) ونص الحديث في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة﵁- قال: كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس، فيقول بعض الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم، أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك؟ ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ونهاني عن الشجرة فعصيت. نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وسماك الله عبدا شكورا أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا إلى ربك، فيقول: ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبل مثله ولا يغضب بعده مثله، نفسي نفسي، ائتوا النبي - ﷺ - فيأتوني فأسجد تحت العرش فيقال: يا محمد، ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطه. انظر: «صحيح البخاري مع الفتح»: (٦/ ٣٧١)، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ . وهو في «صحيح مسلم»: (ح ٣٢٧/ ١٩٤)، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وقال له أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
_________________
(١) وقال له١ أبو هريرة ﵁ من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه "٢ فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله ولا تكون لمن أشرك بالله، وحقيقته أن الله ﷾ هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع
(٢) في «ر»: (قال أبو هريرة) .
(٣) «صحيح البخاري مع الفتح»: (١/ ١٩٣، ح ٩٩)، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: (٢/ ٥١٨) .
[ ١ / ٢٠٨ ]
ليكرمه، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص " اهـ.
_________________
(١) ليكرمه١، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع كثيرة من القرآن٢، وقد بين النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص" انتهى كلامه٣. تنبيه: المقام المحمود هو الشفاعة العامة للناس التي يتدافعها الأنبياء ﵈، فيشفع لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم، ويعطي لواء الحمد، قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ٤ عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل عنها رسول الله عين فقال: " هي الشفاعة "٥.
(٢) في «ر»: (فيكرمه)، وفي «ع»: (يكرمه)، وفي «ش» حرفت إلى: (ليكره) .
(٣) في «المؤلفات»: (بإذنه في مواضع وقد بين النبي ﷺ إلخ) .
(٤) انظر نص كلام شيخ الإسلام في: «مجموع الفتاوى»: (٧/ ٧٧- ٧٩)، وفيه فقرات قد أسقطها الشيخ محمد بن عبد الوهاب اختصارا..
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٦) [٩٥ح]، «سنن الترمذي»: (٥/ ٣٥٣، ح ٣١٣٧)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة بني إسرائيل. «مسند الإمام أحمد»: (٢/ ٤٤٤) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن. وصححه الألباني، انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٣/ ٦٨- ٦٩، ح ٢٥٠٨) . لزيادة التخريج انظر الملحق.
[ ١ / ٢٠٩ ]