باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وقول الله تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
_________________
(١) النعم الإبل فقد١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم " ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا "٢ رواه مسلم وغيره٣. ﴿٥- باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ٤ الآية﴾ من أكبر المسائل وأهمها تفسير التوحيد، وتفسير ويَرْجُونَ
(٢) انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيد: (١/١٧٥) .
(٣) مسلم: العلم (٢٦٧٤)، والترمذي: العلم (٢٦٧٤)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٩)، وأحمد (٢/٣٩٧)، والدارمي: المقدمة (٥١٣) .
(٤) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١٦/٤٦٨، ح ١٦/٢٦٧٤)، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة. و«سنن الترمذي»: (٥/٤٣، ح ٢٦٧٤)، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن دعا إلى هدى أو ضلالة. و«سنن ابن ماجه»: (١/٧٥، ح ٢٠٦) مقدمة، باب من سن في الإسلام سنة حسنة أو سيئة.
(٥) الآية إلى هنا كتبت في جميع النسخ، وفي جميع المؤلفات جاءت تامة.
[ ١ / ١١٠ ]
رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١.
_________________
(١) الشهادة، وبينها [الشيخ]،٢ ﵀ بأمور منها آية الإسراء فيها الرد على المشركين الذين يدعون الصالحين يبتغون إلى ربهم الوسيلة -أي: القربة والدرجة العليا- قال ابن عباس -﵄-: " هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم "٣ وقال عبد الله بن مسعود ﵁ أنزلت هذه الآية في نفر من العرب، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم أولئك الجن، ولم يعلم الإنس بذلك، فتمسكوا بعبادتهم وعيرهم الله، وأنزل هذه الآية٤. وقوله أيهم أقرب: ينظرون أيهم أقرب إلى الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح وزيادة الخير والطاعة ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ ٥٦ ٧ أي: جنته٨ ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ٩ يرجون١٠ ويخافون كغيرهم من عباد الله تعالى، فكيف يزعمون أنهم آلهة١١ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ ١٢ أي: كان حقيقا
(٢) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(٣) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(٤) «تفسير الطبري»: (٩/١٥/١٠٦)، «تفسير السيوطي»: (٥/٣٠٦)، و«تفسير البغوي»: (٣/١٢٠)، «تفسير ابن كثير»: (٣/٥٠) .
(٥) «تفسير الطبري»: (٩/١٥/١٠٤)، «تفسير السيوطي»: (٥/٣٠٥)، «تفسير البغوي»: (٣/١٢٠)، «تفسير ابن كثير»: (٣/٥٠) .
(٦) في «ر»: (وزيادة الخير وأطاعوه) وهو خطأ.
(٧) «تفسير البغوي»: (٣/١٢٠) .
(٨) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(٩) المصدر السابق.
(١٠) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
(١١) قوله: (عذابه يرجون) سقط من «ر» .
(١٢) انظر: «تفسير الزمخشري»: (٢/٤٥٤) .
(١٣) سورة الإسراء، الآية: ٥٧.
[ ١ / ١١١ ]
وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ١.
وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾
_________________
(١) بأن يحذره كل أحد٢ من ملك مقرب أو نبي مرسل، فضلا عن غيرهم من الخلائق٣ ﴿وقوله:: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ٤﴾ الآية معناه: أنا أتبرأ مما تعبدون إلا من الله الذي خلقني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِين﴾ ِ ٥﴾ أي: يرشدني إلى دينه فاستثنى من المعبودين ربه ﷿ وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا﴾ أي: جعل إبراهيم ﵇. ﴿كَلِمَةً﴾ التوحيد التي تكلم بها وهي لا إله إلا الله ﴿كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ ٦ أي: في ذريته فلا يزال منهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ﴿﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: المشركون عما هم عليه من الشرك إلى دين إبراهيم ﵇. ﴿وقوله:: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٧ يعني: اتخذوا٨ -اليهود والنصارى- علماءهم وقراءهم والأحبار العلماء من اليهود، والرهبان أصحاب الصوامع من النصارى أربابًا من دون الله، يعني: أنهم أطاعوهم٩ في معصية الله تعالى، وذلك أنهم أحلوا لهم أشياء وحرموا عليهم أشياء من قبل أنفسهم فأطاعوهم فيها فاتخذوهم
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٢٨-٢٦.
(٣) هذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (واحد) .
(٤) المصدر السابق.
(٥) سورة الزخرف، الآية: ٢٧-٢٦.
(٦) سورة الزخرف، الآية: ٢٧.
(٧) سورة الزخرف، الآية: ٢٨.
(٨) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٩) هكذا في «الأصل»، و«ر»، و«ع»، وفي «ش» سقط قوله: (يعني: اتخذوا) .
(١٠) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ صحفت إلى قوله: (ظلموهم) .
[ ١ / ١١٢ ]
كالأرباب لا أنهم عبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية١.
عن عدي بن حاتم٢ -﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: " يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن "٣ وسمعته يقرأ٤ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٥ قال: " أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه (٦ أخرجه الترمذي، وقال: حديث غريب٧.
_________________
(١) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١٣٣-١١٤)، «تفسير القرطبي»: (٨/١٢٠)، «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٥) . وكاف التشبيه في قوله: (كالأرباب)، وقوله: (لا أنهم عبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية) يقلل من الترهيب الوارد في ال، الآية والحديث الذي يدل عليه ما في صريح ال، الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فالأولى ترك هذه الجملة هنا. وما جاء في الحديث الآتي من قوله: «فتلك عبادتهم» .
(٢) هو: عدي بن حاتم بن عبد الله -أبو الطريف، ويقال: أبو دهب- صحابي جليل، وفد على النبي ﷺ في وسط سنة ٧ هـ مسلمًا فأكرمه واحترمه، خاطبه عمر بقوله: (أقمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذا أدبروا)، وقد خرج هو وجرير البجلي وحنظلة وكاتب من الكوفة ونزلوا قرقيسيا وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان. مات -﵁- سنة ٦٧ هـ. انظر ترجمته في: «الطبقات» لابن سعد: (٦/٢٢)، «تاريخ بغداد»: (١/١٨٩- ١٩١)، «سير أعلام النبلاء»: (٣/١٦٢-١٦٥)، «أسد الغابة»: (٣/٥٠٥-٥٠٧) .
(٣) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٤) زاد في بقية النسخ قوله: (في براءة) .
(٥) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٦) الترمذي: تفسير القرآن (٣٠٩٥) .
(٧) [٦٢ ح] «سنن الترمذي»: (٥/٢٧٨، ح ٣٠٩٥)، كتاب تفسير القرآن. «السنن الكبرى» للبيهقي: (١٠/١١٦)، كتاب آداب القاضي. والحديث قال فيه الترمذي: هذا حديث غريب. وحسنه الألباني. انظر: «صحيح سنن الترمذي»: (٣/٥٦، ح ٢٤٧١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ١ / ١١٣ ]
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ ١.
_________________
(١) وقال عبد الله بن المبارك٢. وهل بدل٣ الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها٤. قوله: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ يعني: اتخذوه إلها٥ لما اعتقدوا فيه البنوة والحلول اعتقدوا فيه الإلهية ﴿وَمَا أُمِرُوا﴾ في الكتب المنزلة الإلهية عليهم وعلى ألسنة أنبيائهم ﴿إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ ٦ لأنه هو المستحق للعبادة٧ ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٨ أي: تعالى الله وتنزه عن أن يكون له شريك في العبادة٩.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٣) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، إمام حافظ فقيه من أتباع التابعين، قضى حياته عابدا غازيا، وله كتاب قيم في «الزهد» به عظات وتوجيهات، ولد سنة ١١٨ هـ، وتوفي سنة ١٨١ هـ. انظر ترجمته في: «وفيات الأعيان»: (٣/٣٢)، «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٧٤)، «العبر»: (١/٢١٧) .
(٤) في «ر»: (وهل أفسد الدين) .
(٥) انظر: «تفسير القرطبي»: (٨/١٢٠)، «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٦) . وانظر: «الجوافي الكافي» لابن القيم: (ص ٦٣)، وفيه: (وهل أفسد الدين إلا الملوك )، و«إغاثة اللهفان»: (١/٥٠٩)، و«جامع بيان العلم وفضله»: (١/٢٠٠) . والبيت منسوب للهذلي.
(٦) انظر: «تفسير البغوي»: (٢/٢٨٦) .
(٧) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(٨) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١١٥) .
(٩) سورة التوبة، الآية: ٣١.
(١٠) انظر: «تفسير الطبري»: (٦/١٠/١١٥)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٤٠٣، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٣٦٢) .
[ ١ / ١١٤ ]
وقوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾
_________________
(١) وفي الآية دليل على أن١ من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد اتخذه ربا، وحقيقة التوحيد إفراد الله بالطاعة، وإفراد رسول الله ﷺ بالمتابعة،٢ وطاعة المخلوق في المعصية تارة تكون شركا أكبر إذا أوجب ذلك أو استحبه أو استحله مع معرفته أنها معصية كما يفعل جهال الصوفية مع مشايخهم،٣ وغلاة الرافضة مع أئمتهم٤ وإن اعتقدوا تحريمه كان شركا أصغر. ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ ٥﴾ يعني:
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ سقطت كلمة: (أن) .
(٣) ولقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية لذلك فقال: (إن الإسلام مبني على أصلين تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وتحقيق شهادة أن محمدا رسول الله، وقال: إن معرفة ذلك هو حقيقة قولنا لا إله إلا الله محمد رسول الله) . انظر: «مجموع الفتاوى»: (١/٣١٠، ٣١١، ٣٣٣، ٣٦٥) .
(٤) انظر لأمثلة ذلك في: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١١/٥١٣- ٥٣٠) . فقد رد شيخ الإسلام على من يقول: (أنت للشيخ فلان وهو شيخك في الدنيا والآخرة) . فبين أن الانتساب الذي يفرق بين المسلمين، وفيه خروج عن الجماعة والائتلاف إلى الفرقة، وسلوك طريق الابتداع، ومفارقة السنة والاتباع، فهذا مما ينهى عنه ويأثم فاعله ويخرج بذلك عن طاعة الله ورسوله ﷺ.
(٥) انظر رسالة: «الرد على الرافضة» للمقدسي: (ص ٧٢)، فإنهم يعتقدون أن الإمام معصوم عن الخطأ والنسيان والمعاصي في الظاهر والباطن، ويجوزون أن تجري على يديه خوارق العادات، وأنه قد أحاط علما بكل شيء.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
[ ١ / ١١٥ ]
﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
_________________
(١) أصناما يعبدونها،١ والند: المثل المنازع،٢ فعلى هذا الأصنام أنداد بعضها لبعض وليست أندادا لله، تعالى الله أن يكون له ند أو أن يكون له مثل منازع، وقيل: الأنداد الأكفاء من الرجال وهم رؤساؤهم وكبراؤهم الذي يطيعونهم في معصية الله٣ ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ أي: يودونهم ويميلون إليهم، والحب نقيض البغض ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ أي: كحب المؤمنين لله، والمعنى: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم عز وجل٤ وقيل: معناه يحبونهم كحب الله، فيكون المعنى أنهم يسوون٥ بين الأصنام وبين الله تعالى في المحبة٦.
(٢) انظر: «تفسير القرطبي»: (٢/٢٠٣)، و«تفسير البغوي»: (١/١٣٦)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/١٧٠، ٤٩)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٩٨)، و«تفسير الشوكاني»: (١/١٦٥) .
(٣) انظر: «تفسير الفخر الرازي» ; (٢/١١١-١١٢)، (٤/٢٠٤)، و«تفسير الشوكاني»: (١/٥٠، ١٦٥)، وانظر: «لسان العرب»: (٣/٤٢٠)، مادة: (ندد) .
(٤) انظر: «تفسير الطبري»: (٢/٦٦-٦٧)، و«تفسير البيضاوي»: (١/٩٨)، و«تفسير الشوكاني»: (١/١٦٥) .
(٥) انظر: «تفسير الطبري»: (٢/٢/٦٦)، و«تفسير القرطبي»: (٢/٢٠٣)، و«تفسير ابن الجوزي»: (١/١٧٠)، و«تفسير البغوي «: (١/ ١٣٦) .
(٦) من المعلوم أن المساواة بين الله وغيره في المحبة شرك في الألوهية فمن أشرك بين الله وبين غيره في المحبة الخاصة كان مشركا شركا لا يغفره الله كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] . انظر: «روضة المحبين» لابن القيم: (ص ٢٠٠) .
(٧) انظر: «تفسير ابن الجوزي «: (١/١٧٠)، و«تفسير البغوي «: (١/١٣٦) .
[ ١ / ١١٦ ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ١.
_________________
(١) فمن قال بهذا القول الثاني أثبت للكفار محبة الله تعالى لكن جعلوا الأصنام شركاء له في المحبة مع أنهم يحبون الله حبا عظيمًا لم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند حبًّا أكبر من حب الله، فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله تبارك وتعالى٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ٣، أي: أثبت وأدوم على محبته; لأنهم لا يختارون مع الله سواه، والكفار يعدلون عن أصنامهم في الشدائد ويقبلون على الله تعالى كما أخبر عنهم ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٤ والمؤمنون لا يعدلون عن الله تعالى في السراء، ولا في الضراء ولا في الشدة ولا في الرخاء، فكيف بمن يشرك به في حال الشدة وفي حال الرخاء٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٣) انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» قسم العقيدة والآداب: (ص ٢٥)، كتاب التوحيد. وبمثل هذه الفقرة وما بعدها يعرف مدى تأثر الشارح بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٦٥.
(٥) سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.
(٦) ولعل الشارح قد استفاد ذلك من كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القاعدة الرابعة من القواعد الأربع حيث قال: (إن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين; لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة، ومشركو زماننا شركهم دائمًا في الرخاء والشدة) واستدل عليه ب، الآية العنكبوت. انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» قسم العقيدة: (ص ٢٠٢) . وربما كان يعايش مجتمعًا شبيهًا بالمجتمع الذي ظهر فيه الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأشبهت العبارة العبارة.
[ ١ / ١١٧ ]
وفي " الصحيح " عن النبي ﷺ أنه قال: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ﷿ "١ وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.
_________________
(١) ﴿وفي "الصحيح" عن النب ﷺ ي أنه قال: " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله "٢﴾ أي: تبرأ وأنكر دين المشركين مع التلفظ بها والإقرار بها " حرم ماله ودمه " فالكفر بما يعبد من دون الله شرط لعصمة الدم والمال، وهذه مسألة عظيمة جليلة٣. " وحسابه على الله ﷿ "٤ في الآخرة فيما٥ أخل به من العبادة، وقد علم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ قال الشيخ ﵀ ﴿وشرح هذه الترجمة [ما بعدها] ٦ من الأبواب﴾ ٧.
(٢) مسلم: الإيمان (٢٣)، وأحمد (٦/٣٩٤) .
(٣) مسلم: الإيمان (٢٣)، وأحمد (٦/٣٩٤) .
(٤) وقد أعظم شأن هذه المسألة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (فيا لها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع) . انظر: «مؤلفات الشيخ محمد ابن عبد الوهاب» قسم العقيدة والآداب: (ص ٢٦)، وهي من مسائل هذا الباب.
(٥) «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١/٣٢٥-٣٢٦، ح ٣٧/٢٣)، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقد أحاله الشيخ الألباني في «صحيح الجامع»: (٢/١٠٩٩، ح ٦٤٣٨) إلى «مسند الإمام أحمد»، ولم أجده فيه. والحديث عن أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه طارق الأشجعي.
(٦) في «ر» رسمت هكذا: (في الآخرة قيه أده)، وهو تحريف ظاهر.
(٧) في «الأصل»: (وما بعدها)، وهو خطأ يغير مدلول العبارة وقد أثبت الصواب من بقية النسخ.
(٨) قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) يدل على أن هذا الباب من الأبواب الشاملة التي جاءت الأبواب بعده شارحه له. وأن كتاب التوحيد بمجموع أبوابه يعتبر شرحا لمعنى كلمة التوحيد وتفسيرا لمدلولها.
[ ١ / ١١٨ ]