وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾
_________________
(١) والتحسب لا يكون إلا لله ﷿ ولا يجوز أن يقال: أنا في حسب فلان.١ (باب) ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ٢ أي: إلا من خسر في أخراه وهلك٣ مع الهالكين.٤ ﴿وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ٥ يعني: من ييأس من رحمة ربه إلا المكذبون،٦ وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال; لأن القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكر الله، ولا يحصل إلا٧ عند من جهل كون أن٨ الله تعالى قادر على ما يريد. ١ قوله: (والتحسب لا يكون إلخ) هو كذلك في كل النسخ، وكان الأولى أن يقدم على عبارة (ونعم الوكيل) . ٢ سورة الأعراف، الآية: ٩٩. ٣ في"ر"و"ع": (وهكذا) وهو خطأ ظاهر. ٤ انظر:"تفسير الطبري": (٦ / ٩ / ٩) . ٥ سورة الحجر، الآية: ٥٦. ٦ انظر:"تفسير القرطبي": (١٠ / ٣٦) . ٧ زيد في"الأصل"هنا كلمة: (من)، ولا يستقيم بها الكلام فأسقطتها. ٨ في"الأصل"سقطت كلمة: (أن) .
[ ٢ / ٣٥٨ ]
عن ابن عباس﵄- أن رسول الله ﷺ "سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله ".
وعن ابن مسعود﵁- قال: " أكبر الكبائر الشرك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله "
_________________
(١) ﴿عن ابن عباس﵄- أن رسول الله ﷺ " سئل عن الكبائر فقال:"الشرك بالله "١ أي: يعبد معه غيره من حجر، أو شجر، أو شمس، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو جني، أو نجم، أو غير ذلك." واليأس من روح الله " أي: من رحمة الله والأمن من مكر الله ٢ أي: عقوبته. ﴿وعن٣ ابن مسعود﵁- قال: " أكبر الكبائر الشرك٤ بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله " ١ البخاري: الزكاة (١٤١٠)، ومسلم: الزكاة (١٠١٤)، والترمذي: الزكاة (٦٦١)، والنسائي: الزكاة (٢٥٢٥)، وابن ماجه: الزكاة (١٨٤٢)، وأحمد (٢/٣٣١)، ومالك: الجامع (١٨٧٤)، والدارمي: الزكاة (١٦٧٥) . ٢"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٥-٤٩٦) ."تفسير السيوطي": (٢ / ٥٠٣) ."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله"."مسند البزار":"كشف الأستار": (١ / ٧١)، وليس فيه:"الأمن من مكر الله". والحديث قال فيه الهيثمي: رجاله موثقون. وقال ابن كثير بعد إحالة الحديث على البزار: وفي إسناده نظر. والأشبه أن يكون موقوفا. وحسنه العراقي في"تخريج الإحياء": (٤ / ١٩) . ٣ هكذا في"الأصل"و"المؤلفات"، وفي النسخ الثلاث صرح باسم الصحابي (عبد الله) . ٤ في"ر"و"المؤلفات": (الإشراك) بدل: (الشرك) .
[ ٢ / ٣٥٩ ]
رواه عبد الرزاق.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق١﴾ وأخرجه ابن٢ أبي حاتم.٣ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٤ اعلم أنه لا يجوز أن يظن العاصي أنه لا مخلص له من العذاب فإن اعتقد ذلك فهو قانط من رحمة الله; لأن لا أحد من العصاة إلا ومتى تاب زال عقابه، وصار من أهل المغفرة والرحمة. ١ هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني الحافظ الكبير، عالم اليمن صاحب التصانيف. قال الذهبي: نقموا عليه التشيع وما كان يغلو فيه، بل كان يحب عليًّا﵁- ويبغض من قاتله، وقد قال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر، وُلد سنة ١٢٦ هـ، وتوفي سنة ٢١١ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٦٤)،"شذرات الذهب": (٢/٢٧)،"تهذيب التهذيب": (٦ / ٣١٠- ٣١٥)،"الأعلام": (٣ / ٣٥٣) . ٢ كلمة: (ابن) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ، والصواب إثباتها كما في"الأصل". ٣"تفسير عبد الرزاق الصنعاني": (١ / ١٥٥)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٥٩- ٤٦٠، ح ١٩٧٠١) . ولم أجد أن ابن أبي حاتم قد أخرج هذه الرو، الآية عن ابن مسعود، وذلك فيما بحثت فيه من المراجع."معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (١ / ١٠٤)،"تفسير ابن كثير": (١ / ٤٩٦) . والحديث قال فيه ابن كثير: هو صحيح إليه بلا شك. وقال الهيثمي: إسناده صحيح. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ سورة يوسف، الآية: ٨٧.
[ ٢ / ٣٦٠ ]