_________________
(١) ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ١﴾ يعني: ادعوا الله بأسمائه [الحسنى] ٢ التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله كما أنه لا يدعى غيره فلا يدعى إلا بأسمائه. وفيه دليل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، ومما يدل على صحة هذا القول ويؤكده: أنه يجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخي، ويجوز أن يقال: يا عالم، ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم، ولا يجوز أن يقال: يا طبيب٣. والأسماء الحسنى ليست إلا لله، وهي محصورة في نوعين: أحدهما: عدم افتقاره إلى غيره. والثاني: افتقار غيره إليه. وعند الغزالي والباقلاني٤ يجوز إطلاق ما لم يرد عليه نص إذا ١ في"المؤلفات"وقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها. ٢ كلمة: (الحسنى) سقطت من"الأصل"، وقد أثبتها من بقية النسخ. ٣ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨) . ٤ هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم الباقلاني -أبو بكر- متكلم، صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية، وقد كان سيفا على المعتزلة والرافضة والمشبهة، مات سنة ٤٠٣ هـ في ذي القعدة. انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٦٩- ٢٧٠)،"العبر": (٢/ ٢٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٧/١٩٠) .
[ ٢ / ٤٦٥ ]
لاق به سبحانه وتعالى١.
وسبب نزول الآية: قال مقاتل: إن رجلا دعا الله في صلاته، ودعا الرحمن فقال بعض مشركي مكة - قال ابن الجوزي: هو أبو جهل - قال٢ إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يعبدون ربا واحدا، فما بال هذا يدعو اثنين، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ٣
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسما من حفظها دخل الجنة، والله وتر يحب الوتر " ٤ وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله ﷺ " إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم،
_________________
(١) ١ انظر التفصيل في ذلك في:"لوامع الأنوار البهية": (١/ ١٢٥) فقد أجازه الباقلاني وفصل فيه الغزالي فأجاز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد على الذات، ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات. وتوقف الجويني فقال: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاق منعناه، وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم. انظر: كتاب"الإرشاد": (ص ١٣٦- ١٣٧) . ٢ كلمة: (قال) سقطت من"ر"٠. ٣"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣/ ٢٩٢) . ٤ [٢٢٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٢١٤، ح ٣٤١٠)، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد وزاد فيه:"مائة إلا واحدا"."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ٧- ٨، ح ٥/ ٢٦٧٧)، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب ٢، بلفظ:"لله تسعة وتسعون "الحديث. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، الباري، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، المحصي، المبدي، المعيد، المحيي، المميت، الحي القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الولي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، [المانع، المعطي، الضار، النافع] ١ النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور " ٢.
_________________
(١) ١ في"الأصل"خلط الناسخ في الترتيب فقال: (المانع، الضار، المعطي، النافع)، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٢ [٢٢١ ح] "سنن الترمذي": (٥/ ٥٣٠- ٥٣١، ح ٣٥٠٧)، كتاب الدعوات، باب ٨٣."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٨٨- ٨٩، ح ٨٠٥) ."مستدرك الحاكم": (١/ ١٦، ١٧) . والرو، الآية أيضا عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث غريب ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقال ابن حجر في"بلوغ المرام" (ص ٣٤٦): (التحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة) . وقال الصنعاني في"سبل السلام" (٤/ ٢٠٨): (اتفق الحفاظ من أهل الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) . انظر بقية تخريج هذه الرو، الآية والحكم عليها في الملحق.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى-: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر أسمائه ﷾، وليس معناه أنه ليس له أسماء١ غير هذه التسعة والتسعين، وإنما المقصود من الحديث أن هذه التسعة والتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن الدخول الجنة بإحصائها، لا [الإخبار] ٢ بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك " ٣٤.
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن العربي المالكي٥ عن بعضهم: أن لله
_________________
(١) ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (ليس له اسم) . ٢ في"الأصل": (لأخبار)، وقد صححت من بقية النسخ. ٣ [٢٢٢ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٩١)،"صحيح ابن حبان": (الإحسان): (٢/ ١٥٩- ١٦٠، ح ٩٦٨)،"مستدرك الحاكم": (١/ ٥٠٩) . والحديث من رو، الآية عبد الله بن مسعود -﵁-. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه من أبيه. ووافقه الذهبي على ذلك وزاد (وأبو سلمة لا يدري من هو ولا رو، الآية له في الكتب الستة) . وقال الهيثمي: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني، وقد وثقه ابن حبان. وصححه الشيخ الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٣٣٦- ٣٣٨، ح ١٩٩) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٤"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٧/ ٨)، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى. ٥ هو: العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي، صنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو ومن كتبه:"أحكام القرآن"، و"الأمل الأقصى بأسماء الله الحسنى"، وكان قد تخرج بأبي حامد الغزالي وبأبي زكريا التبريزي، ولد سنة ٤٦٨ هـ، ومات سنة ٥٤٣ هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ": (٤/١٢٩٤- ١٢٩٨)،"وفيات الأعيان": (٤/٢٩٦- ٢٩٧)،"طبقات المفسرين"للداودي: (٢/ ١٦٧- ١٧١) .
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
_________________
(١) ألف اسم، قال ابن العربي: وهذا قليل١ وقوله ﷺ "من أحصاها دخل الجنة"٢ معناه: من حفظها، يعضده الرواية الأخرى: "من حفظها"، وقيل: المراد من الإحصاء العدد، أي٣ عدها في الدعاء بها، وقيل غير ذلك٤. وقوله: "والله وتر يحب الوتر"٥ الوتر: الواحد، ومعناه في وصف الله تعالى: أنه الواحد لا شريك له ولا نظير٦. واعلم أن للدعاء شروطا: منها أن يعرف الداعي معاني الأسماء التي يدعو بها، ويستحضر في قلبه عظمة المدعو، وهو الله ﷿ ويخلص النية في دعائه مع كثرة التعظيم والتبجيل والتقديس لله تعالى، ويعزم على المسألة مع رجاء الإجابة، ويعترف لله ﷿ بالربوبية، وعلى نفسه بالعبودية، فإذا فعل العبد ذلك عظم موقع الدعاء، وكان له أثرا عظيما. وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ٧ الإلحاد في اللغة: ١ نفس المرجع السابق: (١٧/ ٨) . وانظر لكلام ابن العربي في"عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي": (١٠/ ٢٨١)، كتاب الأسماء، باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ. ٢ البخاري: الشروط (٢٧٣٦)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، والترمذي: الدعوات (٣٥٠٦)، وابن ماجه: الدعاء (٣٨٦٠)، وأحمد (٢/٢٥٨،٢/٢٦٧) . ٣ سقطت كلمة: (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٤ انظر:"المرجع السابق": (١٧/ ٨) . ٥ البخاري: الدعوات (٦٤١٠)، ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٧٧)، وأحمد (٢/٢٧٧،٢/٢٩٠)، والدارمي: الصلاة (١٥٨٠) . ٦ المرجع نفسه: (١٧/ ٩) . ٧ في "المؤلفات" توقف في الآية إلى هنا، وقال بعده: (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ يشركون،، وعنه سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز، وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها) وقد سقط ذكر هذا من كل النسخ.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
] ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ . يشركون، وعنه: سموا اللات من الإله والعزى من العزيز. وعن الأعمش يدخلون فيها ما ليس منها] .
_________________
(١) الميل عن القصد، والعدل عن الاستقامة، وقال ابن السكيت١ الملحد: العادل عن الحق المدخل فيه ما ليس فيه، يقال: ألحد في الدين إذا عدل عنه ومال إلى غيره٢ وقال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله: تسميته بما لم يسم به نفسه، ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى٣ توقيفية كما تقدم٤ فلا يجوز فيها غير ما ورد في الشرع، بل يدعى الله بأسمائه التي وردت في الكتاب والسنة على وجه التعظيم، ويراعي الداعي حسن الآداب، فلا يجوز أن يقال: يا ضار، ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٥ ١ هو: يعقوب بن إسحاق أبو يوسف ابن السكيت إمام في اللغة والأدب، أصله من خوزستان بين البصرة وفارس. وله عدة كتب منها:"الألفاظ"، و"غريب القرآن"، ولد سنة ١٨٦ هـ، وتوفي سنة انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان": (٦/ ٣٩٥- ٤٠١)،"سير أعلام النبلاء": (١٢/ ١٦- ١٩)،"الأعلام": (٨/ ١٩٥) . ٢ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٨٨)، مادة: (لحد) . ٣ قوله: (تسميته بما لم يسم به نفسه ولم يرد فيه نص من كتاب ولا سنة لأن أسماء الله تعالى) في"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله قد سبق نظر الكاتب الأولى إلى قوله: (أسماء الله) الثانية وتبعه من نقل عنه. ٤ انظر: (ص ٤٦٥) في أول هذا الباب. ٥ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
باب لا يقال السلام على الله
في"الصحيح" عن "أبي مسعود رضي الله عنهقال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان
_________________
(١) يا مانع، يا خالق [القردة] ١ على الانفراد، بل يجوز أن يقال: يا ضار يا نافع، يا معطي يا مانع، يا خالق الخلق٢. وقوله تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٣ يعني: في الآخرة، ففيه تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء الله عز وجل٤ والله أعلم. ﴿باب لا يقال السلام على الله﴾ ﴿في"الصحيح" عن﴾ عبد الله ﴿بن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا٥ مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان﴾ وفي رواية أخرى:" السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان "٦ فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا ١ في"الأصل": (القدرة)، وهو تصحيف ظاهر، وقد صححته من بقية النسخ، وهو المناسب للسياق. ٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٢١٨)، و"تفسير الرازي": (١٥/ ٧١- ٧٢) . ٣ سورة الأعراف، الآية: ١٨٠. ٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٥/ ٧٢) . ٥ قوله: (كنا إذا كنا) سقط من"ر"، وهو مثبت في النسخ الأخرى وأصل الحديث. ٦"سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩٠، ح ٨٩٩)، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في التشهد."سنن النسائي": (٢/ ٢٤٠، ح ١١٦٨، ١١٦٩)، كتاب التطبيق، باب كيف التشهد الأول. والحديث عن ابن مسعود -﵁-. والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن ابن ماجه": (١/ ١٤٨، ح ٧٣٣)، و"صحيح سنن النسائي": (١/ ٢٥١، ح ١١١٨) .
[ ٢ / ٤٧١ ]
قال: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام "
_________________
(١) بوجهه قال١ "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله ﷿ هو السلام " ٢ تمامه:" ولكن قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء، أو بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ".٣ وفي رواية لمسلم: " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " ٤. ١ في"المؤلفات": (فقال النبي ﷺ)، وهو الموافق لأصل الحديث في"صحيح البخاري". ٢ قوله: (﷿) سقط من"ر"و"المؤلفات". ٣ [٢٢٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢/ ٣٢٠، ح ٨٣٥)، كتاب الأذان، باب ١٥٠ وهو بلفظه."صحيح مسلم مع شرح النووي: (٤/ ٣٦٠، ح ٥٨/ ٤٠٢)، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة. انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي"بنفس الموضع السابق: (ح ٥٦/ ٤٠٢) .
[ ٢ / ٤٧٢ ]