وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ.
_________________
(١) آخرها حاء مهملة-: نجم يقال له: الدبران.١ ﴿باب) قول الله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية تقدم تفسيرها في باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله٣ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ وقرئ على الجمع وعشيراتكم،٤ العشيرة: الأدنون ١ انظر:"لسان العرب": (٢ / ٤٢١)، مادة: (جدح) . وهناك قول آخر أنه ثلاثة كواكب كالأثافي تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب. وقيل: المجدح نجم صغير بين الدبران والثريا. وضبطها (المجدح) بكسر الميم وتسكين الجيم وفتح الدال. (الدبران) بفتح الدال المشددة وفتح الباء. انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (١ / ٢٤٣)، و"لسان العرب": (٢ / ٤٢١، ٤٢٢)، و(٤ / ٢٧١) . ٢ سورة البقرة، الآية: ١٦٥. ٣ انظر ذلك: (ص ١١٥- ١١٦) . ٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢)، و"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨١)، وزاد قوله: (وقرأ الحسن وعشائركم) .
[ ٢ / ٣٣١ ]
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
_________________
(١) من أهل الإنسان الذين يعاشرونه دون غيرهم١ ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ يعني: اكتسبتموها٢ ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ يعني: بفراقكم لها٣ ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ يعني: تستوطنوها راضين بسكناها٤ ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: أحب إليكم من الهجرة إلى الله ورسوله ﴿وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾ ٥ قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ ٦ الآية، أي: فرض عليكم الجهاد. روى البخاري ومسلم عن أبي ذر " أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله (٧ وفي مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال: " قيل يا رسول الله، أخبرنا ١ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٢) . ٢"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥) . ٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٨)، و"تفسير ابن الجوزي": (٣ / ٤١٣) . ٤ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٥"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩) . ٦ سورة البقرة، الآية: ٢١٦. ٧ [١٥٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥ / ١٤٨، ح ٢٥١٨)، كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٣٣- ٤٣٤، ح ١٣٦)، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
َتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ .
_________________
(١) بما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القائم الصائم القانت بآيات الله لا يفتر في صيام وصلاة حتى يرجع المجاهد إلى أهله ١.٢") ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أي: فانتظروا٣ ﴿حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ ٤بقضائه، وهذا أمر تهديد وتخويف٥ ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٦ يعني: الخارجين عن طاعته،٧ بين الله ﷾ أنه يجب تحمل المضار في الدنيا ليبقى ١ [١٥٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٣ / ٢٨، ح ١١٠ / ١٨٧٨)، كتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى. و"سنن الترمذي": (٤ / ١٦٤، ح ١٦١٩)، كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد. و"سنن النسائي": (٦ / ١٨، ح ٣١٢٧)، كتاب الجهاد، باب مثل المجاهد في سبيل الله ﷿. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٩ / ١٥٨)، كتاب السير، باب فضل الجهاد في سبيل الله. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ من قوله: (قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال" إلى هنا، ألحقته من حاشية"الأصل"، وقد أشير لإلحاقه بالنص بإشارة، ولا يوجد في بقية النسخ. ٣"تفسير الطبري": (٦ / ١٠ / ٩٩)، و"تفسير القرطبي": (٨ / ٩٥)، و"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٤ في"المؤلفات"توقف في ذكر ال، الآية إلى هنا ولم يتمها. ٥ انظر:"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) . ٦ سورة التوبة، الآية: ٢٤. ٧"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٧) .
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الدين سليما، وأنه يجب على المسلم ترجيح مصالح الدين على مصالح الدنيا، ويقدمها. ومن دقائق أسرار التوحيد الغامضة المحبة لله وإلى هذا المقام أشار في خطبته ﷺ لما قدم المدينة حيث قال: " أحبوا الله من كل قلوبكم "١ وعلامة محبة الله تعالى متابعة نبيه ﷺ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٢ قال الشاعر:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
في كل يوم يبتديك بنعمة منه وأنت لشكر ذاك مضيع٣
قال الحسن: قال أصحاب رسول الله ﷺ "إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل فيه علما فأنزل الله هذه الآية٤ "عن أبي الدرداء
_________________
(١) ١"دلائل النبوة"للبيهقي: (٢ / ٥٢٤- ٥٢٥)، وانظر:"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٦)،"سير ابن هشام": (٢ / ١٤٦- ١٤٧)، وانظر:"كنز العمال": (١٦ / ١٢٤- ١٢٥، ح ٤٤١٤٧) . والحديث من طريق أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف. ٢ سورة آل عمران، الآية: ٣١. ٣ انظر:"كتاب الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٩- ١٠)، وانظر:"تفسير الآلوسي": (٣ / ١٢٩)، وقد نسبها الآلوسي إلى الوراق. وذكره الغزالي في"الإحياء": (٥ / ٣٢١)، وهو في"ديوان الشافعي": (ص ٥٥)، وهو في"جامع العلوم والحكم منسوبا إلى بعض المتقدمين. انظر: (ص ٣٩٧) . ٤ يعني بال، الآية قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ﴾ الآية: ٢٤ من سورة التوبة. انظر:"تفسير الطبري": (٣ / ٣ / ٢٣٢)، و"تفسير ابن الجوزي": (١ / ٣٧٣)، و"تفسير السيوطي": (٢ / ١٧٨)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣٣) .
[ ٢ / ٣٣٤ ]
عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " أخرجاه.
_________________
(١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " كان من دعاء داود ﵊: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، ومن الماء البارد " رواه الترمذي،١ وقال: حديث حسن. ﴿عن أنس) بن مالك﵁- ﴿أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " [أخرجاه] .٢٣ اعلم أن محبة نبينا ﷺ شرط للإيمان حتى يكون أحب إليك من ولدك ووالدك والناس أجمعين، ومن نفسك أيضا. ١"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢٢- ٥٢٣، ح ٣٤٩٠)، كتاب الدعوات، باب ٧٣."مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٣٣)،"حلية الأولياء": (١ / ٢٢٦- ٢٢٧) . والحديث مروي عن أبي الدرداء﵁-. والحديث قال عنه الترمذي- وقد نقله عنه الشارح-: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي. وضعفه الألباني. انظر:"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٤٥٣، ح ٦٩١) . ٢ ما بين القوسين ألحقته من"المؤلفات"، وقد سقط من جميع النسخ، والصواب إثباتها بدلالة تخريج الحديث منهما، وبما جاء في أول الحديث الآتي من قوله: (ولهما) . ٣ [١٥٧] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٥٨، ح ١٥)، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٥، ح ٧٠)، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ﷺ. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
_________________
(١) عن عمر بن الخطاب﵁- أنه قال للنبي ﷺ لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، فقال النبي ﷺ: " لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال له النبي ﷺ الآن يا عمر "١ وسئل علي بن أبي طالب﵁- كيف كان حبكم لرسول الله ﷺ قال:"كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ "٢ وحقيقة المحبة له ﷺ متابعته والانقياد لسنته وعدم مخالفته. ﴿ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ " ثلاث من كن فيه وجد٣ حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " ومن هنا يعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا٤ بشهادة أن محمدا رسول الله، فإنه ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١١ / ٥٢٣، ح ٦٦٣٢)، كتاب الأيمان والنذور."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٣٦) . و"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ١٩)، باب لزوم محبته ﷺ. وفي"كنز العمال": (١ / ٢٨٤، ح ١٣٨٦)، وعزاه إلى العدني في"الإيمان"ولم أجده فيه. ٢"الشفا"للقاضي عياض: (٢ / ٢٢) . ٣ في"المؤلفات"زيادة كلمة: (بهن)، وفي النسخ المخطوطة لإسقاطها، ولا يتغير المعنى بالإسقاط أو الإثبات، والإسقاط يتفق مع رو، الآية البخاري، والإثبات يتفق مع رو، الآية مسلم. ٤ في"ر"أسقط الناسخ كلمة: (إلا) سهوا، وهو خطأ كبير يغير المعنى.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
إذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة رسوله وكراهة ما يكرهه، ولا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد المبلغ عن الله ما يحبه وما يكرهه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسوله وتصديقه ومتابعته، ولهذا قرن الله١ بين محبته ومحبة رسوله في الآية الكريمة التي في أول الباب، كما قرن بين طاعته وطاعة رسوله في مواضع كثيرة من القرآن.٢
[سئل ذو النون٣ متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر] ٤٥
واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت عليهم السلام٦ واحترامهم قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٧ وقال ﷺ في حديث: "أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي- كررها ثلاثا " رواه مسلم.
_________________
(١) ١ لفظ الجلالة: (الله) سقط من"ر". ٢"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٤٢- ٤٣) . ٣ هو: ثوبان بن إبراهيم المصري أبو الفياض أو أبو الفيض أحد الزهاد العباد المشهورين من أهل مصر، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، قال السلمي: ذو النون أول من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال ومقامات الأولياء، فهجره علماء مصر، مات سنة ٢٤٥ هـ، وقيل: ٢٤٦ هـ، في مصر. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١١ / ٥٣٢- ٥٣٦)،"تاريخ بغداد": (٨ / ٣٩٣- ٣٩٧)،"وفيات الأعيان": (١ / ٣١٥- ٣١٨) . ٤ ما بين القوسين ألحقته من بقية النسخ الأخرى غير"الأصل". ٥"حلية الأولياء": (٩ / ٣٦٣)، و"كلمة الإخلاص"لابن رجب: (ص ٣١) . ٦ التعبير بـ (﵇) لغير الأنبياء تقدم التنبيه عليه: (ص ٢١) . ٧ سورة الشورى، الآية: ٢٣.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وغيره،١ وقال ﷺ " أحبوا أهل بيتي بحبي " أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.٢
وقال ﷺ للعباس﵁-: " والذي نفسي بيده لا يدخل الإيمان قلب رجل حتى يحبكم الله ورسوله " رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه٣ إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية.٤
_________________
(١) ١ [١٥٨ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥ / ١٨٨-١٨٩، ح ٣٦)، كتاب فضائل الصحابة، باب ٤."مسند الإمام أحمد": (٤ / ٣٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [١٥٩ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٦٦٤، ح ٣٧٨٩)، كتاب المناقب، باب في مناقب أهل بيت النبي ﷺ."المستدرك"للحاكم: (٣ / ١٤٩- ١٥٠)، كتاب معرفة الصحابة. الحديث مروي عن ابن عباس. والحديث قال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وقال عنه الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد نقله الشارح عنهما كما ترى. وقد وافق الذهبي الحاكم على ذلك في"التلخيص". انظر بقية التخريج في الملحق. ٣"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢٠٧)، و"مستدرك الحاكم": (٣ / ٣٣٣)، و"سنن الترمذي": (٥ / ٦٥٢، ح ٣٧٥٨)، كتاب المناقب، باب مناقب العباس. والحديث قال الحاكم: (يزيد وإن لم يخرجاه فإنه أحد أركان الحديث في الكوفيين) . وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح) . وضعف الألباني هذا الجزء من الحديث. انظر:"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٧٣٥- ١٧٣٦، ح ٦١٤٧)، كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي ﷺ. ٤ الأسطر الماضية من قوله: (واعلم أنه ورد أدلة من الكتاب والسنة بوجوب محبة أهل البيت إلى هنا) من"الأصل"، وقد سقط من النسخ الأخرى.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله
_________________
(١) " وأن يحب المرء" المسلم " لا يحبه إلا لله" قال ﷺ " المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش "١ وقال ﷺ " المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله، وإن اشتكى عينه اشتكى كله "٢ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ٣ وقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ٤ عن النعمان بن بشير٥ ﵁ مرفوعا: "مثل ١"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٢٧٧)،"الكامل"لابن عدي: (٤ / ١٤٧٤)، وقد زاد كلمة: (أحمر) فقال: ياقوت أحمر."الجامع الصغير مع الفيض": (٦ / ٢٦٠، ح ٩١٦٧) . الحديث عن أبي أيوب الأنصاري. والحديث قال فيه الهيثمي في"المجمع": وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي وقد وثق على ضعف كثير. ورمز له السيوطي بالصحة. وقال ابن عدي بان إسناده غير محفوظ. وقال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٢ / ٩٦، ح ٦٣٦): منكر. ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٧٦ - ٣٧٧، ح ٦٧ / ٢٥٨٦)، الرو، الآية الثانية، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين. و"مسند الإمام أحمد": (٤ / ٢٧١)،"حلية الأولياء": (٤ / ١٢٦) . والحديث روي عن النعمان بن بشير. ٣ سورة الحجرات، الآية: ١٠. ٤ سورة المائدة، الآية: ٥٤. ٥ هو: النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي، يكنى: أبا عبد الله، له ولأبيه صحبة، وهو يعد من صغار الصحابة، استعمله معاوية على حمص، ولما توفي معاوية = = دعا إلى بيعة ابن الزبير فخالفه أهل حمص فخرج فاتبعوه وقتلوه سنة ٦٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١٠ / ١٥٨- ١٥٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٥٥٠- ٥٥٣)،"طبقات ابن سعد": (٦ / ٥٣) .
[ ٢ / ٣٣٩ ]
المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "١ عن أبي هريرة﵁- عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " رواه أحمد ومسلم،٢ وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لو أن رجلين٣ تحابا في الله ﷿ واحد في المشرق وآخر في المغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة يقول: هذا الذي كنت تحبه في ٤") وعن أبي هريرة﵁- قال: قال رسول الله ﷺ "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
_________________
(١) ١ [١٦٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٤٣٨، ح ٦٠١١)، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ /٣٧٦، ح ٦٦)، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٢"مسند الإمام أحمد": (٢ / ٣٣٨) . و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦ / ٣٥٩، ح ٣٧ / ٢٥٦٦)، كتاب البر والصلة والأدب، باب فضل الحب في الله."سنن الدارمي": (٢ / ٢٢١، ح ٢٧٦)، كتاب الرقائق، باب المتحابين في الله. ٣ هكذا في"الأصل": (رجلين)، وفي بقية النسخ: (عبدين)، وهو موافق لما في"شعب الإيمان"و"المشكاة"، وقد جاء بلفظ: (رجلين) في"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) . ٤"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٣٩٨، ح ٥٠٢٤)،"شعب الإيمان"للبيهقي: (٦ / ٤٩٢، ح ٩٠٢٢)،"تفسير ابن كثير": (٤ / ١٤٤) .
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه منه كما يكره أن يقذف في النار ".
_________________
(١) تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم.١ ﴿وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقده الله منه﴾ بالإسلام ﴿كما يكره أن يقذف٢ في النار ٣ ٤"﴾ ومن لم يكن كذلك كان ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، لأن إيمانه ضعيف، ولم يحسن إسلامه. ١ [١٦١ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٩٥، ح ٩٣ / ٥٤)، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. وكذا هو في"سنن الترمذي": (٥ / ٥٢، ح ٢٦٨٨)، كتاب الاستئذان، باب في إفشاء السلام. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هكذا في"الأصل"، وهو الموافق لما في الأصول الحديثية، وفي بقية النسخ: (أن يقذف به) . ٣ [١٦٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١ / ٦٠، ح ١٦)، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ٦٧ / ٤٣)، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ جاء هنا في"المؤلفات"زيادة قوله: (وفي رو، الآية لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى إلى آخره) .
[ ٢ / ٣٤١ ]
وعن ابن عباس﵄-[قال]: "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك".
_________________
(١) ﴿وعن ابن عباس﵄-[قال] ١ "من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك"٢ عن ابن عباس﵄- قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: "يا أبا ذر أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة في الله، والحب في الله، والبغض في الله " رواه البيهقي في"شعب الإيمان"٣. وعن أبي ذر﵁- قال: خرج علينا رسول الله ﷺ قال: " أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ " قال قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، فقال النبي ﷺ إن أحب الأعمال إلى الله تعالى ١ كلمة: (قال) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ. ٢ كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣) . وروي الحديث في"الحلية": (١ / ٣١٢) عن ابن عمر مرفوعا. وفي"معجم الطبراني الكبير"كما في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) عن ابن عمر أيضا موقوفا. والحديث قال الهيثمي عقبه: وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه. ٣ [١٦٣ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٧ / ٧٠، ح ٩٥١٣) . وقد روي الحديث عن ابن مسعود﵁- في كثير من كتب السنة منها:"مستدرك الحاكم": (٢ / ٤٨٠)،"مسند أبي داود الطيالسي": (ص ٥٠، ح ٣٧٨) . انظر تفصيل التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ قال: المودة.
_________________
(١) الحب في الله والبغض في الله " رواه أحمد.١ والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله، والمعاداة في الله، أصل من أصول الدين وبهما يكمل الإيمان. ﴿وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا رواه ابن جرير.٢ وقال ابن عباس﴾ ﵄- ﴿في قوله: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣ قال:"المودة"٤﴾ . ١"مسند الإمام أحمد": (٥ / ١٤٦) . وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠)، وأحاله على"المسند". وأخرجه أبو داود في"سننه"طرفا منه. انظر: (٥ / ٧، ح ٤٥٩٩)، كتاب السنة، باب مجانبة أهل الأهواء. و"مشكاة المصابيح": (٣ / ٥٠٢١) . والحديث قال فيه الهيثمي: فيه رجل لم يسم. ٢ بحثت في تفسيره في مظانه فلم أجده. لكنه في كتاب"الزهد"لابن المبارك: (ص ١٢٠، ح ٣٥٣)، باب جليس الصدق وغير ذلك. عن ابن عباس. وقد رواه أبو نعيم في"الحلية": (١ / ٣١٢)، لكنه عن ابن عمر مرفوعا."معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (١ / ٩٠) من دون قوله: وذلك لا يجدي على أهله شيئا. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": وفيه ليث ابن أبي سليم والأكثر على ضعفه. ٣ سورة البقرة، الآية: ١٦٦. ٤"تفسير الطبري": (٢ / ٢ / ٧١)، ونقل ذلك أيضا عن مجاهد، وفي"المستدرك": (٢ / ٢٧٢)، كتاب التفسير،"تفسير ابن كثير": (١ / ٢٠٩)، و"تفسير السيوطي": (١ / ٤٠٢) .
[ ٢ / ٣٤٣ ]