عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه
_________________
(١) ﴿باب لا يرد من سأل بالله تعالى﴾ ١ ﴿عن ابن عمر﴾ - ﵄ - قال: ﴿قال رسول الله ﷺ "من استعاذ بالله فأعيذوه "٢﴾ أي: خلصوه، الاستعاذة بالله جل وعلا هو الالتجاء إليه، والامتناع به، فأمر النبي ﷺ أن يمنع المستعيذ بالله ويعاذ من شر من٣ أراده بسوء في نفسه وماله تعظيما لله المستعاذ به. وفي رواية:" من استجار بالله فأجيروه "٤ ﴿ومن سأل بالله فأعطوه﴾ ١ في"المؤلفات": (من سأل الله)، والصواب: (من سأل بالله) كما هو مثبت في جميع النسخ، وكما هو في نسخ "فتح المجيد"، ودل عليه حديث الباب. ٢ قوله: (من استعاذ بالله فأعيذوه) أخر في"المؤلفات"عن قوله: (من سأل بالله فأعطوه)، وما أثبته من النسخ المخطوطة هو الصواب الموافق للأصول. ٣ في"ر": (ما أراده) وهو خطأ. ٤هذه الزيادة في:"سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿،"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٩٩)،"مستدرك الحاكم": (٢/ ٦٤) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية حديث المصنف: (ص ٤٩٠) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه. وصححه الألباني كما في"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠) . وسيأتي تخريج الحديث بتمامه بعد قليل في نه، الآية الحديث المذكور من كتاب"التوحيد"انظر: (ص ٤٩٠)، وانظر: الملحق [٢٤٠ ح] .
[ ٢ / ٤٨٨ ]
ومن دعاكم فأجيبوه
_________________
(١) أي: مطلوبه، ويتأكد إعطاء من سأل بالله، إجلالا١ وتعظيما له ﵎; لأنه المسئول والمطلوب، وهو المعطي، فيجب إكرام من سأل بالله وإسعافه بمطلوبه ﴿ومن دعاكم فأجيبوه﴾ وهذا من حقوق المسلم على المسلم إجابة الداعي. عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه " رواه مسلم٢٣. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ " إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها " متفق عليه٤. فيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب٥ الإجابة وهو ١ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (إجلالا له وتعظيما له) . ٢ قوله: (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه. رواه مسلم، وعنه قال رسول الله ﷺ) سقط من"ر". ٣ [٢٣٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٦، ح ١٠٠/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة."سنن أبي داود": (٤/ ١٢٤، ح ٣٧٣٨)، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في إجابة الدعوة. انظر تتمة تخريجه في الملحق. ٤ [٢٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٩/ ٢٤٠، ح ٥١٧٣)، كتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٥، ح ٩٦/ ١٤٢٩)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ كلمة: (طلب) من"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
واجب في وليمة العرس سنة في غيرها.١
وفي حديث أبي هريرة ﵁ " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم٢.
وقد كان النبي ﷺ يجيب دعوة العبد٣ قيل: لأي أمر يدعوه إليه من ضيافة أو حاجة له إليه.
وكان يدعى ﷺ إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب٤
_________________
(١) ١ وقد خصت وليمة العرس بذلك للنص الوارد في تخصيصها في قوله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب "، وهو في"صحيح مسلم"في نفس الموضع السابق، ولما نقله النووي عن القاضي من اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس. انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم"في الموضع نفسه. ٢ [٢٣٩ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٩/ ٢٤٩، ح ١١٠/ ١٤٣٢)، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة. وأخرجه البخاري في"صحيحه"موقوفا على أبي هريرة، وقد نقل ابن حجر في شرحه له عن بعض المحدثين أنه قال آخره: يقتضي رفعه. انظر:"فتح الباري": (٩/ ٢٤٤)، كتاب النكاح، باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ يعني بالعبد هنا: المملوك، فلم يكن النبي ﷺ يمتنع من إجابته لأمر يدعوه إليه مساواة له بغيره من المسلمين. ٤ [٢٤٠ ح] الحديث بنصه في"الشمائل"للترمذي: (ص ٢٦٣، ح ٣١٦)، وفي"مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٨٠)، وقد ذكر فيه أن الداعي كان خياطا. وبمعناه جاء في"صحيح البخاري"عن أنس أيضا أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة. انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٤/ ٣٠٢، ح ٢٠٦٩) . والحديث من رو، الآية أنس بن مالك -﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٩٠ ]
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
_________________
(١) والإهالة: شيء من الأدهان يؤدم به، والسنخة: المتغيرة الريح١ ﴿ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا [ما تكافئونه] ٢ فادعو له، حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح٣﴾ فيه دليل على أن المكافأة على الصنيعة واجب سواء كانت بجاه أو مال، وقد تكون صنيعة الجاه أسر وأعظم من صنيعة المال، ولله در القائل: وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة من جاهه فكأنها من ماله٤ وفي الحديث عن أنس ﵁ "صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" رواه مالك٥. ١ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٢/ ٤٠٨) . ٢ في النسخ المخطوطة: (ما تكافئوه)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث. ٣ [٢٤١ ح] "سنن أبي داود": (٢/ ٣١٠، ح ١٦٧٢)، كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله."سنن النسائي": (٥/ ٨٢، ح ٢٥٦٧)، كتاب الزكاة، باب من سأل بالله ﷿."مستدرك الحاكم": (١/ ٤١٢)، (٢/ ٦٤) . والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (١/ ٣١٤، ح ١٤٦٨)، و"صحيح سنن النسائي": (٢/ ٥٤٢، ح ٢٤٠٧)، و"السلسلة الصحيحة": (١/ ٤٥٤، ح ٢٥٤) . انظر التخريج المفصل في الملحق. ٤"ديوان أبي تمام بشرح التبريزي": (٣/ ٦٠) . ٥ [١٦ث] لم أعثر عليه في"الموطأ"، لكنه في"مسند الشهاب": (١/٩٤، ح ١٠٢)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٣/١١٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠/ ١٠٩) . الأثر روي عن أبي أمامة، وعن قبيصة بن برمة الأسدي، وعن ابن عباس وغيرهم، ورويت بعض ألفاظه مرفوعة، وبعضها موقوفة، وارسلت بعضها، والأثر جاء بألفاظ مختلفة، وزيادات في بعضها، وقد صححت بعض تلك الألفاط وضعف بعضها. انظر تفصيل التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٩١ ]
وعن أسامة بن زيد - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ " من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا، فقد أبلغ في الثناء " رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في"صحيحه"١.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: " من أعطي عطاء فليجز به إن وجد فإن لم يجد فليثن عليه، فإن من أثنى عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره " أخرجه الترمذي٢ وقال:
_________________
(١) ١ [٢٤٢ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٨٠، ح ٢٠٣٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٢١- ٢٢٢، ح ١٨٠) ."صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٢/ ٩١١، ح ٢٠٢٤) . والحديث -كما ترى- قد صححه ابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن جيد، ووافقه الألباني في"مشكاة المصابيح": (٢/ ٩١١، ح ٣٠٢٤) فقال: هو حديث جيد. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [٢٤٣ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٧٩، ح ٢٠٣٤)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه."سنن أبي داود": (٥/ ١٥٨، ح ٤٨١٣)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وحسنه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ٢٠٠، ح ١٦٥٦)، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٤، ح ٤٠٢٨)، و"السلسلة الصحيحة": (٢/ ١٨١، ح ٦١٧) . راجع بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
" من لا يشكر الناس لا يشكر الله " ١.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهعن النبي ﷺ " من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة " ٢.
وورد: " من سعى في حاجة أخيه المسلم قضيت أو لم تقض - غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق "٣.
_________________
(١) ١ [٢٤٤ ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٣٣٩، ح ١٩٥٥)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك. و"سنن أبي داود": (٥/ ١٥٧- ١٥٨، ح ٤٨١١)، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف. والحديث روي عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/ ١٨٥) . انظر بقية التخريج في الملحق [ح ١٥٩٢]، و"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٣، ح ٤٠٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ [٢٤٥ ح] "مسند البزار"عن"مجمع الزوائد": (٥/ ٢١٠)،"الشمائل المحمدية"للترمذي: (ص ٢٤، ح ٣١٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٢٨٩) . والحديث من رو، الآية أبي الدرداء -﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي: فيه سعيد البراد وبقية رجاله ثقات. وحكم عليه الألباني بالضعف في"السلسلة الضعيفة": (٤/ ٩٨) . انظر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ احتاط الشارح فلم ينسبه للنبي ﷺ، ولعله على علم أن نسبته للنبي ﷺ لا تصح. ولمن أجده بلفظه، وإنما وجدته بلفظ:"من سعى لأخيه المسلم في حاجة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر". في"الفوائد المجموعة"للشوكاني: (ص ٨٤، ح ٢٣٦)،"تنزيه الشريعة"لابن عراق: (٢/ ١٤٣)، وفي"فتح الباري": (١٠/ ٤٥١) بلفظ:" قضيت له أو لم تقض غفر له". والحديث موضوع كما حكم بذلك جمع من العلماء. انظر:"الفوائد المجموعة"و"تنزيه الشريعة". وقال ابن حجر في الرو، الآية التي ذكرها في"الفتح": أنها بسند ضعيف.
[ ٢ / ٤٩٣ ]