في "الصحيح" عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك
_________________
(١) ﴿باب لا يقول عبدي وأمتي﴾ ﴿في"الصحيح" عن أبي هريرة﴾ ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ قال:" لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضيء ربك "١﴾ . قال النووي - رحمه الله تعالى-: (قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة، وأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك) ٢. ومنه قول ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل:"حتى يلقاها ربها"٣ قال العلماء: (وإنما يكره [للمملوك] ٤ أن ١ زاد هنا في كل النسخ: (اسق ربك)، وهي هكذا في"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠)، والصواب إسقاطها كما في"المؤلفات"وأصل الحديث في"صحيح البخاري"، وقد جاءت هذه العبارة في سياق آخر في"صحيح مسلم". ٢"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٣٩) . وانظر نحوه عنه في كتابه:"تحرير ألفاظ التنبيه": (ص ٦٣) . ٣ [٢٣٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١/ ١٨٦، ح ٩١)، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٢٦٣- ٢٦٤، ح ٢/ ١٧٢٢)، كتاب اللقطة أوله دون ذكر الباب. والحديث عن زيد بن خالد الجهني. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ في"الأصل"و"ع": (للملوك)، وفي"ش": (المملوكان)، وهما خطآن من النساخ، والصواب المثبت في"ر".
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي
_________________
(١) يقول لمالكه: ربي; لأن١ في لفظه مشاركة لله تعالى في الربوبية. وأما حديث:"حتى يلقاها ربها" وما في معناه، فإنما استعمل; لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولا شك أنه لا كراهة في قول: رب المال، ورب الدار٢ وأما قول يوسف - ﵊ ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ٣ ففيه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه، وجاز هذا للضرورة، كما قال موسى - ﵊ - للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ ٤ أي: الذي اتخذته إلها. والجواب الثاني: أن هذا شرع لمن كان قبلنا، وشرع من قبلنا لا يكون شرعا لنا إذا ورد شرعنا بخلافه٥. ﴿وليقل: سيدي﴾ بتشديد الياء ﴿ومولاي﴾ أي: فجائز ذلك ﴿ولا يقل] ٦ أحدكم: عبدي وأمتي﴾ كراهة٧ لذكر العبودية لغير الله تعالى ١ في"ر"رسمت كلمة (لأن): (كأن)، وهو تصحيف. ٢"الأذكار للنووي": (ص ٤٥٠) بعد حديث (١١٤١) . ٣ سورة يوسف، الآية: ٤٢. ٤ سورة طه، الآية: ٩٧. ٥ انظر هذا الاستشكال وجوابه في: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٤٥٠- ٤٥١) . ٦ في جميع النسخ المخطوطة: (ولا يقول)، والصواب الموافق للأصول ما أثبته من"المؤلفات". ٧ سقطت كلمة: (كراهة) من"ر"، وفي"ع": (كرهت)، وفي"ش": (كراهية) .
[ ٢ / ٤٧٩ ]
وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "
_________________
(١) ﴿وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي "١﴾ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، فكلكم عبيد، ولا يقول العبد: ربي، وليقل: سيدي " ٢ وفي رواية: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتاي، وفتاتي " ٣. وهذا كله من تحقيق التوحيد; لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين ﷺ العلة في ذلك فقال:"كلكم عبيد الله" فنهى عن التطاول في اللفظ، كما نهى عن التطاول في الأفعال، وفي إسبال الإزار وغيره. وأما غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي، مع أنها تطلق على الحر والمملوك، وإنما هي للاختصاص، قال ١ [٢٣١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٥/ ١٧٧، ح ٢٥٥٢)، كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي وأمتي."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ١٠، ح ١٥)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب حكم إطلاق لفظ العبد والأمة، إلا أنه لم يقل فيه:"ولا يقل أحدكم ربي".انظر بقية التخريج في الملحق. ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٩، ح ١٤/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٩٦) . ٣"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٨- ٩، ح ١٣/ ٢٢٤٩)، الموضع السابق ذكره."مسند الإمام أحمد": (٢/ ٤٦٣) .
[ ٢ / ٤٨٠ ]
تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ ١ ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ ٢ ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ٣
واعلم أن السيد يطلق على الذي يفوق قومه، ويطلق على الذي يفزع إليه في النوائب، فيحتمل الأثقال، وعلى الشريف وعلى الكريم، وعلى المالك، وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق سيد على أهل الفضل، فمن ذلك قوله ﷺ "إن ابني هذا - يعني: الحسن - سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين "٤ وأنه قال للأنصار - لما أقبل سعد بن معاذ ﵁-:" قوموا إلى سيدكم "٥ وورد:" لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن٦ لم يكن٧ سيدا فقد أسخطتم ربكم ﷿ ".٨
_________________
(١) ١ سورة الكهف، الآية: ٦٠. ٢ سورة يوسف، الآية: ٦٢. ٣ سورة الأنبياء، الآية: ٦٠. ٤ [٢٣٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٦٢٨، ح ٣٦٢٩)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٤٩) . والحديث عن أبي بكرة -﵁-. انظر بقية تخريج الحديث في الملحق. ٥ [٢٣٣ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٧/ ١٢٣، ح ٣٨٠٤)، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب سعد بن معاذ -﵁-. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٣٣٥- ٣٣٦، ح ٦٤/ ١٧٦٨)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز قتال من نقض العهد. والحديث عن أبي سعيد الخدري -﵁-. انظر بقية التخريج في الملحق. ٦ في"ر"سقطت كلمة: (إن)، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٧ في"ش"أسقطت كلمة: (يكن) وبيض لها. ٨ [٢٣٤ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٢٥٧، ح ٤٩٧٧)، كتاب الأدب، باب لا يقول المملوك ربي."مستدرك الحاكم": (٤/٣١١)،"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٤٦- ٣٤٧) . والحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: عقبة -يعني: عقبة بن الأصم- ضعيف. وقال المنذري في"الترغيب" (٤/ ٢١): رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٦٤٥- ٦٤٦، ح ٣٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٨١ ]
قال النووي: (والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي وما أشبه ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح، وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره أن يقال له: سيد) ١.
وأما القيام للقادم٢ فكذلك يجوز إذا كان من أهل العلم أو الفضل أو الصلاح أو الشرف لقوله ﷺ " قوموا إلى سيدكم " ٣ قاله ﷺ لما لمعاذ من الشرف كأنه قال: قوموا إليه تلقيا وإكراما، وفيه إكرام أهل٤ الفضل والعلم والشرف بالقيام لهم إذا أقبلوا [والتنبيه] ٥ على شرف ذوي الشرف والتعريف بأقدارهم وتنزيلهم منازلهم، وقد قام ﷺ لعكرمة بن أبي جهل لكونه من رؤساء قريش٦ ولعدي بن حاتم لكونه سيد بني
_________________
(١) ١"الأذكار"للنووي: (ص ٤٤٩) . ٢ مسألة القيام للقادم جمع فيها الإمام النووي رسالة لطيفة سماها:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"، وقد طبعت قريبا. ٣ تقدم تخريج الحديث قريبا في الملحق برقم: [٢٣٢ ح] . ٤ كلمة: (أهل) سقطت من"ر". ٥ في"الأصل"و"ر": (والتنبه)، والمثبت من"ع"و"ش". ٦ انظر:"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام"للنووي: (ص ٤٢- ٤٣) . وانظر:"فتح الباري": (١١/ ٥٢) حيث نقل ابن حجر هذا الخبر عن النووي. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٢/ ٣٣٦) .
[ ٢ / ٤٨٢ ]
طي١ يتألفهما، وما ورد من النهي عن ذلك إنما هو في القيام للإعظام كما هو دأب الأعاجم٢ لا للإكرام٣ كما كان النبي ﷺ يفعله، كما جزم بذلك الإمام الغزالي - رحمه الله تعالى - بقوله: (القيام مكروه على جهة الإعظام لا على جهة الإكرام والتنبيه على شرفه) ٤.
فائدة: المواضع التي يستحب فيها القيام على طريق الإكرام ستة، وقد نظمها الشيخ محمد بن أبي القاسم - رحمه الله تعالى - فقال:
سن القيام لقدوم عالم وصالح ووالد٥ وحاكم
ومصحف وعند خوف فتنة وربما أوجب في الأخيرة
خاتمة للباب: في تقبيل اليد:
اختلفوا فيه، فقال بعضهم: يكره تقبيل اليد، يروى عن ابن عباس - ﵄ - قال: "أقبل رجل من جهينة فسلم، ثم جلس وقال: أفيكم رسول الله ﷺ فقلنا: هو ذا٦ فقام مسرعا٧ فقبل يده ثم قبضها "٨
_________________
(١) ١ انظر ذلك في:"السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ٥٨٠- ٥٨١)، و"البد، الآية والنه، الآية": (٥/ ٧٤) . ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (الأعاجمة) . ٣ في"ر": للإكرامة)، وهو تحريف لضعف الكاتب في الإملاء. ٤"إحياء علوم الدين": (٢/ ٢٢٣) حقوق المسلم. ٥ في"ر": (وواليه)، وهو تحريف ظاهر. ٦ في"ر": (هو هذا)، والمثبت من النسخ الباقية. ٧ في"ر"حرفت إلى كلمة: (مشروحا) . ٨ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (فقبضها) .
[ ٢ / ٤٨٣ ]
رسول الله ﷺ وقال: إن هذه حمقة من حمقات العجم كانوا يستطيلون بها على الناس بتجبرهم إذا جلسوا في مجالسهم، ودخل عليهم من دونهم تملقهم بمثل هذا يستجلب به رأفتهم، ألا إن تحية الإسلام المصافحة " وهو حديث أطول من هذا رواه هشام١ عن أبيه عن الكلبي. ويؤخذ منه كراهة التقبيل مطلقا حتى تقبيل الولد يد والده، وتقبيل العبد يد سيده، إذ كان٢ أكرم الخلق على الله منع منه، فكيف بغيره.
قال الإمام العلامة الحسن بن ناصر الحسني الشافعي في كتابه"نزهة القصاد": ويستحب مصافحة الرجل الرجل والمرأة المرأة٣ لقوله٤ ﷺ "إذا التقى المؤمنان فتصافحا، تناثرت الذنوب من أيديهما" ٥.
_________________
(١) ١ هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر، الإخباري النسابة الكوفي الشيعي، أحد المتروكين كأبيه، روى عن أبيه كثيرا ومجالد وأبي مخنف، وحدث عنه ابنه العباس ومحمد بن سعد وخليفة بن خياط، له تصانيف منها: كتاب"الكنى"، و"ملوك الطوائف"، و"حلف الفضول"، توفي سنة ٢٠٤ هـ، وقيل: ٢٠٦ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٠١- ١٠٣)،"الكامل"لابن عدي: (٧/ ٢٥٦٨)،"تاريخ بغداد": (١٤/ ٤٥- ٤٦) . ٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ر"و"ع": (إذا كان) . ٣ في"ر": (ويستحب مصافحة الرجل والمرأة)، وهو خطأ شنيع من الناسخ، فمصافحة المرأة محرم فضلا عن أن يكون مستحبا. ٤ سقطت كلمة: (لقوله) من"ر". ٥ [٢٣٥ ح] لم أجد الحديث بهذا النص، ولعل الشارح أو المنقول عنه قد ذكره من حفظه فجمع بين ألفاظ مختلفة للحديث كما تجد ذلك عند التخريج المفصل. وانظر أصل الحديث في:"سنن الترمذي": (٥/ ٧٤- ٧٥، ح ٢٧٢٧)، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصافحة. و"سنن أبي داود": (٥/ ٣٨٨، ح ٥٢١١، ٥٢١٢)، كتاب الأدب، باب في المصافحة. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١٢٢٠، ح ٣٧٠٣)، كتاب الأدب، باب المصافحة. والحديث عن البراء بن عازب -﵁-. والحديث صححه الألباني من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء. وضعفه من طريق مالك عن أبي داود عن البراء. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ٤٤، ح ٥٢٥) . ومن طريق أبي بلح عن زيد بن الحكم العنزي عن البراء. انظر:"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٥١٣، ح ١١١٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
[وصفتها] ١ أن يقبض كل واحد كف صاحبه ثم يرسله، ويستحب أن يدعو كل واحد لصاحبه، بأن يقول: اللهم اغفر لي ولأخي٢.
قال البغوي: (وتكره المعانقة والتقبيل إلا تقبيل الوالد لولده شفقة) .٣
وقال أبو عبد الله [الزبيري] ٤٥ لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه عند قدومه من سفر أو تباعد لقائه.
قال في "الروضة": (المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده أو
_________________
(١) ١ في"الأصل": (ومنها)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من بقية النسخ. ٢ لعله قد استخرج حكم الاستحباب لهذا القول مما جاء في الحديث من الإخبار في بعض طرق أحاديث المصافحة أن المتصافحين يغفر لهما، وهذا فيه نظر. ٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ٢٩٣) . ٤ في"الأصل"و"ع": (الزبير)، والصواب من"ر"و"ش". ٥ هو: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - أبو عبد الله الأسدي الزبيري - كان إمامًا قدوة، حدث عنه محمد بن عمر الواقدي وعبد الرزاق، وكان أكثر الناس صلاة وصيامًا، إلا أنه قد ضعفه أحمد، والنسائي، ويحي، وابن حبان، مات سنة ١٥٧هـ انظر ترجمته في: "سير أهلام النبلاء": (٧/٢٩ـ٣٠"، "الكامل في الضعفاء" لابن عدي: "٦/٢٣٥٩"
[ ٢ / ٤٨٥ ]
لصلاحه أو لعلمه أو لشرفه وصيانته ونحو ذلك من الأمور الدينية، فهو مستحب وإن كان لغناه ودنياه١ وشوكته وجاهه ونحو ذلك، فهو مكروه) ٢.
اعلم أنه لم يكن من عادة الصحابة تقبيل يد رسول الله ﷺ وهو أفضل الخلق٣ صلوات الله وسلامه عليه، فمن جعل ذلك عادة فقد خالف ما عليه السلف، وأما من فعل ذلك بعض الأحيان، ولم يجعله عادة مستمرة فهذا لا بأس به، بل قد يستحب، وعلى هذا يحمل الحديث المذكور عن ابن عمر - ﵄ - " أنهم لما قدموا على رسول الله ﷺ من غزوة مؤتة قالوا: يا رسول الله، نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون ٤ إنا لكم فئة، قال: فقبلنا يديه ورجليه " ٥.
_________________
(١) ١ في"ر"و"ع": (أو دنياه)، وفي"ش"سقطت كلمة: (كان) . ٢ انظر:"روضة الطالبين": (١٠/ ٢٣٦)، وانظر:"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٠) . ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وهو أفضل من الخلق) . ٤ أي: العطافون، يقال: عكر واعتكر كر وانصرف، ورجل عكار في الحرب عطاف كرار والعكار الذي يولي في الحرب ثم يكر راجعا. انظر:"لسان العرب": (٤/ ٥٩٩) . ٥ [٢٣٦ ح] "سنن أبي داود": (٣/ ١٠٦، ح ٢٦٤٧)، كتاب الجهاد، باب في التولي يوم الزحف. و"سنن الترمذي": (٤/ ٢١٥، ح ١٧١٦)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف."مسند الإمام أحمد": (٢/ ١١٠- ١١١) . والحديث عن ابن عمر -﵁-. والحديث قال الترمذي فيه: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد. وضعفه الألباني كما في"إرواء الغليل": (٥/ ٢٧، ح ١٢٠٣)، و"ضعيف سنن أبي داود": (ص ٢٥٧- ٢٥٨، ح ٥٦٧) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وكذلك أبو عبيدة١ قبل يد عمر٢ وزيد بن ثابت قبل يد ابن عباس٣ وهذا إنما فعلوه لأمر يوجب ذلك بعض الأحيان، ولم يجعلوه عادة مستمرة. والله أعلم.
والسنة معانقة القادم من سفره وتقبيله٤ ولا بأس بتقبيل الميت الصالح٥ ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، بل هو مستحب للاحترام لا للرياء والإعظام٦ وقد ثبتت أحاديث بكل ما ذكرته. والله أعلم. انتهى٧.
_________________
(١) ١ هو: عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي الفهري المكي -أبو عبيدة- أحد السابقين إلى الإسلام، شهد له النبي ﷺ بالجنة، وسماه أمين الأمة، وهو مشهور بكنيته، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد حتى سقطت ثنيتاه، وفيه وفي أبيه نزل قوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وذلك لما كان أبوه يوم بدرا كافرا وكان يتصدى له وهو يحيد عنه ولما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله، توفي -﵁- في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الأولياء": (١/ ١٠٠- ١٠٢)،"الإصابة": (٥/ ٢٨٥- ٢٨٩)،"سير أعلام النبلاء": (١/ ٥- ٢٣) . ٢ انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي: (٧/ ١٠١) النكاح، و"المصنف"لابن أبي شيبة: (٨/ ٧٥٠) الأدب. انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٢/ ٢٥٨) . ٣ انظر:"الرخصة في تقبيل اليد": (ص ٩٥، رقم ٣٠) . ٤ انظر: كتاب"الأذكار"للنووي: (ص ٣٣٢) . ٥ المصدر السابق: (ص ٣٣٢) . ٦"كتاب الترخيص في الإكرام بالقيام": (ص ٢٣) . ٧ كلمة: (انتهى) سقطت من"ر".
[ ٢ / ٤٨٧ ]