عن جندب [بن عبد الله] ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك " رواه مسلم.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته".
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في الإقسام على الله تعالى﴾ ﴿عن جندب﴾ [بن عبد الله﴾ ١ ﴿- ﵁- قال: قال رسول الله ﷺ" قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان﴾ العاصي (فقال ﷿ من ذا الذي يتألى علي﴾ أي: من الحالف علي؟ هذا٢ استفهام إنكار وتوبيخ فإنه ﵎ يعلم ذلك المتألي ﴿أن لا أغفر لفلان [فإني] ٣ قد غفرت له﴾ بفضله وكرمه ﴿وأحبطت﴾ أي: أبطلت ﴿عملك" رواه مسلم﴾ ٤. ﴿وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن القائل رجل عابد قال أبو هريرة:"تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته". ١ قوله: (بن عبد الله) سقطت من"الأصل"، وأثبتها من بقية النسخ و"المؤلفات". ٢ سقطت كلمة: (هذا) من"ر". ٣ في النسخ الخطية سقط قوله: (فإني)، وفي"المؤلفات": (إني فد غفرت له)، والمثبت من أصل الحديث. ٤ [٢٨٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٤١٢ - ٤١٣)، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله. و"شعب الإيمان"للبيهقي: (٥/٢٨٩، ح ٦٦٨١) . انظر بقية التخريح في الملحق.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
أخرجه أبو داود.
_________________
(١) أخرجه أبو داود١٢﴾ . [وعن أبي هريرة﵁٣ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب، والآخر في العبادة مجتهد، فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول له: أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقال: خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال: والله لا يغفر لك - أو قال: لا يدخلك الجنة. فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين; فقال الرب ﵎ للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرا، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار " ٤ وللطبراني عن جندب بن جنادة٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " قال رجل: لا يغفر الله لفلان - أي: فلان العاصي - فأوحى الله ١ قوله: (أخرجه أبو داود) سقط من"المؤلفات"خلافا للنسخ الخطية. ٢ لم يذكر المصنف حديث أبي هريرة وذكر قول أبي هريرة الذي قاله في آخر الحديث، وقد ذكر الحديث الشارح فيما يأتي، وسيأتي تخريجه بعده. ٣ قوله: (عن أبي هريرة ﵁) سقط من"الأصل"، وقد ألحقتها من بقية النسخ. ٤ [٢٨٧ ح] "سنن أبي داود": (٥/٢٠٨، ح ٤٩٠١)، كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي. و"مسند الإمام أحمد": (٢/٣٢٣، ٣٦٣)،"شرح السنة"للبغوي: (١٤/٣٨٤ - ٣٨٥، ح ٤١٨٧) . والحديث صححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/٩٢٦، ح ٤٠٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٥ هو أبو ذر الغفاري وقد تقدمت ترجمته: (ص ٣٨) .
[ ٢ / ٥٤٩ ]
تعالى إلى نبي من الأنبياء إنها - أي: الكلمة التي قالها - خطيئة فليستقبل العمل"١ أي: يستأنف عمله للطاعة، فإنها أحبطت عمله بتأليه على الله، وهذا خرج٢ مخرج الزجر والتهويل٣.
وفي حديث آخر: " ويل للمتألين من أمتي"٤ يعني: يحكمون على الله يقولون: فلان في الجنة، وفلان في النار.
وفيه: "من يتألى على الله يكذبه "٥ أي: من حكم عليه، وحلف
_________________
(١) ١"الجامع الصغير" للسيوطي، مع "الفيض": (٤/٥٠٤، ح ٦٠٨٧)، وقد أحاله على الطبراني. وقد تقدم حديث جندب هذا في أول الباب من رو، الآية مسلم ويختلف يسيرا في لفظه، انظر: (ص ٥٤٨) . وهذا اللفظ أشار السيوطي لضعفه في"الجامع الصغير"، انظره: مع"الفيض"في المكان السابق، وصححه الألباني كما في"صحيح الجامع": (٢/٨٠١، ح ٤٣٤٧)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٥/٢٥، ح ٢٠١٤) . ٢ كلمة: (خرج) سقطت من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٣ انظر:"فيض القدير": (٤/٥٠٤) عند شرح الحديث الماضي، و"معجم الطبراني الكبير": (٢/١٧٧) . ٤"الجامع الصغير"مع "الفيض": (٦/٣٦٨، ح ٩٦٥٠)، و"كنز العمال": (٣/٥٥٩، ح ٧٩٠٢)، وقد أحالاه على البخاري في"التاريخ"من رو، الآية جعفر العبدي مرسلا، وقال المناوي في"الفيض"بأن القضاعي أخرجه مسندا. والحديث من رو، الآية جعفر العبدي. والحديث أشار السيوطي لضعفه. وضعفه الألباني كما في"ضعيف الجامع": (ص ٨٨٧، ح ٦١٤٣) . ٥"مسند الشهاب"للقضاعي: (١/٢٢٠، ح ٣٣٦) عن زيد بن خالد. و"معجم الطبراني الكبير"عن"مجمع الزوائد": (٣/٢٧١) عن أبي أمامة."الجامع الصغير"مع"الفيض": (٦/٣٨٥) عن أبي أمامة. والحديث روي عن زيد بن خالد، وروي عن أبي أمامة. والحديث أشار السيوطي إلى ضعفه من رو، الآية أبي أمامة. وضعفه الألباني كما في "ضعيف الجامع": (ص ٨٩٣، ح ٦١٨٤) من رو، الآية أبي أمامة. وقال الهيثمي: فيه علي بن يزيد وهو ضعيف وقد وثق.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله سعي فلان.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي" رواه مالك١.
اعلم أن المؤمن الموحد العاصي لا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعاقبه لا محالة، ولا يجوز أن يقال: إن الله تعالى يعفو عنه لا محالة، بل هو في مشيئة الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٢ إن شاء عفا عنه بفضله وكرمه أو ببركة ما معه من الإيمان وكثرة٣ الطاعات، أو بشفاعة محمد ﷺ أو باستغفار الرسل والملائكة ﵈ لعامة المؤمنين أو بشفاعة واحد من الأخيار وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرج إلى الجنة وعاقبته إلى الجنة لا محالة، ولا يخلد٤ في النار مؤمن، ولا يجوز أن يشهد لأحد من المؤمنين بالجنة إلا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولمن بشرهم النبي ﷺ بها.
_________________
(١) ١ لم أجده في"موطأ مالك". وهو في"مستدرك الحاكم": (١/٥٤٣ - ٥٤٤)، كتاب الدعاء. وذكره في"كنز العمال": (٢/١٩٨، ح ٣٧٣٧)، ونسبه إلى الحاكم والضياء. وذكره العجلوني في"كشف الخفاء": (١/١٩٢، ح ٥٨٣) . وذكره النووي في"الأذكار": (ص ٤٨٨، ح ١٢٥٠) . والحديث قال الحاكم فيه: رواته عن آخرهم مدنيون ممن لا يعرف واحد منهم بجرح، ووافقه الذهبي. ٢ سورة النساء، الآية: ٤٨. ٣ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (وكثير من الطاعات) . ٤ في"ر": (ولا يدخل) هو خطأ يغير المعنى.
[ ٢ / ٥٥١ ]
ففي الحديث الصحيح أنه ﷺ قال: " لن يدخل الجنة أحدا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته "١.
وفي رواية للبخاري: "والله لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم "٢ وهذا فيما لم يوح إليه فيه شيء، وأما ما علمه٣ عن الله تعالى فإنه يدري عاقبته، ولهذا بشر أصحابه العشرة، وأهل بدر وأحد والحديبية بالجنة.
وعن سعد بن أبي وقاص٤ ﵁ قال: " ما سمعت رسول الله - ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض أنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام "٥
_________________
(١) ١ [٢٨٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/١٢٧، ح ٥٦٧٣)، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/١٦٦، ح ٧٣، ح ٧٥/٢٨١٦)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله. والحديث روي عن أبي هريرة، وروي عن عائشة. انظر بقية التخريح في الملحق. ٢"صحيح البخاري مع الفتح": (٣/١١٤، ح ١٢٤٣)، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، و(١٢/٣٩٢، ح ٧٠٠٣)، كتاب التعبير، باب رؤيا النساء. والحديث عن أم العلاء -﵂-. ٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي "ر" و"ش"صحفت إلى: (عمله)، وفي "ع" أسقط: (ما) في قوله: (ما علمه) . ٤ تقدمت ترجمته باسم: (سعد بن مالك) انظر: (ص ٣١١) . ٥ هو: عبد الله بن سلام بن الحارث ابو يوسف، كان أحد أحبار اليهود ثم أسلم حين قدم النبي ﷺ المدينة، وقيل: تأخر إسلامه إلى ما قبل وفاة النبي ﷺ بشهرين. وف ي"الصحيح" عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. روى الزبيدي أنه لما أريد قتل عثمان جاء عبد الله بن سلام إليه فقال: جئت لأنصرك فقال: له اخرج إلى الناس فاطردهم عني، وكان مما قال:"إن لله سيفا مغمودا عنكم وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله ﷺ فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه" توفي عبد الله بن سلام سنة ٤٣هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٢/٣٥٢ - ٣٥٣)،"الإصابة": (٦/١٠٨ - ١١٠)،"أسد الغابة": (٣/١٦٠ - ١٦١) .
[ ٢ / ٥٥٢ ]
متفق عليه١.
وكذلك لا يجوز أن يشهد على أحد من المؤمنين بالنار إلا من شهد عليه النبي ﷺ.
ففي البخاري في قصة الرجل الذي قاتل المشركين أبلغ القتال فقال ﷺ إنه من أهل النار فجرح فلم يصبر فقتل نفسه٢ بحكم القدر الجاري عليه، وقد يكون باطن الأمر بخلاف ظاهره كما صح أن الأعمال
_________________
(١) ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/٤٧٨)، كتاب الأدب، ترجمة باب من أثنى على أخيه بما يعلم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/٢٧٥، ح ١٤٧/٢٤٨٣)، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام."مسند الإمام أحمد": (١/١٧٧) . ٢ انظر:"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/٨٩ - ٩٠، ح ٢٨٩٨)، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد. وفي: (١١/٣٣٠، ح ٦٤٩٣)، كتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤ - ٤٨٥، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث من رو، الآية سهل بن سعد الساعدي -﵁-.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
بالخواتيم١ نسأل الله حسن الخاتمة، ونعوذ به من سوء٢ عاقبتها.
وفي قصة مدعم٣ مولى النبي ﷺ حين أصيب يوم خيبر فقال الناس: هنيئا له بالشهادة، فقال النبي ﷺ " والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا "٤ ولا يجوز أن يقال الذنب لا يضر مع الإيمان، بل يضر ولا يثبت به في الحال جواز المؤاخذة عليه، وعسى لا٥ يعفى عنه، خلافا للمرجئة فإنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهو من افترائهم على الله تعالى في قولهم: إن المؤمن وإنا عصا لا يدخل النار٦ وأما الطاعة مع الكفر فهو صحيح لأنها لا تنفع معه.
_________________
(١) ١ [٢٨٩ ح] الحديث في ذلك في "صحيح البخاري"، انظره: مع"الفتح": (١١/٤٩٩، ح ٦٦٠٧)، كتاب القدر، باب العمل بالخواتيم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٤، ح ١٧٩/١١٢)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. والحديث عن سهل بن سعد الساعدي -﵁ -، وهو جزء من الحديث المتقدم في"صحيح مسلم". انطر بقية التخريح في الملحق. ٢ هذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (شؤم) . ٣ هكذا ضبطه النووي ف ي"شرح صحيح مسلم"، وقال بأنه جاء مصرحا به في "الموطأ" في هذا الحديث بعينه، وهو كما قال في "الموطأ": (٢/٤٥٩، ح ٢٥)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول. ٤ [٢٩٠ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/٥٩٢، ح ٦٧٠٧)، كتاب الأيمان والنذور، باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢/٤٨٨ - ٤٨٩، ح ١٨٣/ ١١٥)، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول. والحديث من رو، الآية أبي هريرة -﵁-. انظر بقيه التخريح في الملحق. ٥ في "ع": (وعسى أن لا يعفى) . ٦ انظر:"مجموع الفتاوى"لابن تيمية: (١٦/٢٤٢) .
[ ٢ / ٥٥٤ ]