وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________________
(١) قوله:"يبسط له في رزقه"، أي: يوسع١ له، وقوله:"ينسأ له"، أي: يؤخر له، وقوله:"في أثره"، أي: في أجله. ﴿باب ما جاء في الاستسقاء الأنواء﴾ ٢ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: حظكم ونصيبكم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال الحسن في هذه الآية: خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب،٣ وقال جماعة من المفسرين: معناه وتجعلون شكركم أنكم تكذبون- أي: بنعمة الله عليكم- وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك أنهم كانوا إذا مطروا يقولون: مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك المطر من فضل الله عليهم، فقيل لهم: أتجعلون رزقكم، أي: شكركم بما رزقكم ١ قوله: (في رزقه، أي: يوسع له) مثبت من"الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٢ قوله: (بالأنواء) في"الأصل"و"المؤلفات"، وسقط من بقية النسخ. ٣"تفسير الطبري": (١٣ / ٢٧ / ٢٠٩)، و"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) .
[ ٢ / ٣٢٠ ]
وعن أبي مالك الأشعري﵁- أن رسول الله ﷺ قال: " أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب
_________________
(١) التكذيب،١ فمن نسب الإنزال إلى النجم [فقد] ٢ كذب برزق الله ونعمه، وكذب بما جاء به القرآن، والمعنى: تجعلون بدل الشكر التكذيب. ﴿وعن أبي مالك الأشعري﵁- أن رسول الله ﷺ قال: "أربع من أمر٣ الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب " وكلهم لآدم وحواء قال ﷺ " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء ٤") وللترمذي وحسنه: " لينتهين أقوام ١"تفسير البغوي": (٤ / ٢٩٠) . ٢ كلمة: (فقد) سقطت من"الأصل"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٣ هكذا في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (أربع في أمتي من أمر )، وهو الموافق لـ"صحيح مسلم". ٤ [١٤٦ ح] "سنن الترمذي": (٤ / ٣٥٠، ح ١٩٧٧)، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعن."مسند الإمام أحمد": (١ / ٤٠٤، ٤٠٥)،"السنن الكبرى"للبيهقي: (١٠ / ١٩٣) . الحديث: مروي عن عبد الله بن مسعود﵁-. والحديث قال فيه الهيثمي في"مجمع الزوائد": (١ / ٩٧) بعد أن أحاله على البزار: فيه عبد الرحمن بن مغراء وثقه أبو زرعة وجماعة وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٢ / ٨٩، ح ١٦١٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٢١ ]
يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل،١ إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم [وآدم]،٢ خلق من تراب "٣
العبية- بتشديد الباء وكسرها-: الكفر والفخر،٤ وفي رواية: " قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية "٥
وجاء في الحديث: " قيل لرسول الله ﷺ من أكرم الناس؟ قال:
_________________
(١) ١ الجعل: دابة سوداء من دواب الأرض، جمعه جعلان، ويقال له: أبو جعران. انظر:"لسان العرب": (١١ / ١١٢)، مادة: (جعل) . ٢ في"الأصل"، و"ر": (الناس بنو آدم خلق من تراب) . وفي بقية النسخ: (خلقوا من تراب) . وقد أضفت ما بين القوسين من مصادر الحديث. ٣ [١٤٧ ح] "سنن الترمذي": (٥ / ٧٣٤، ح ٣٩٥٥)، كتاب المناقب، باب فضل الشام واليمن."سنن أبي داود": (٥ / ٣٤٠)، كتاب الأدب، باب في التفاخر بالأحساب. الحديث: من طريق أبي هريرة﵁-. والحديث- كما ترى- قد حسنه الترمذي، ووافقه الألباني. انظر:"صحيح سنن الترمذي": (٣ / ٢٥٤، ح ٣١٠٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ وأما العين فتضم وتكسر. انظر:"غريب الحديث"للخطابي: (١ / ٢٩٠)، وانظر:"معالم السنن في سنن أبي داود"في موضع الحديث. ٥"مسند الربيع بن حبيب": (٢ / ٨، ح ٤١٩)، وانظر:"إتحاف السادة المتقين": (٨ / ٤١٩) .
[ ٢ / ٣٢٢ ]
أكثرهم ذكرا للموت وأحسنهم استعدادا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١.٢
قال الشاعر:
بي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم٣
وقال آخر:٤
لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
وقد رفع الإسلام سلمان الفارسي كما وضع الشرك اللعين أبا لهب٥
وعن أبي هريرة﵁- أنه قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي: ألا إني جعلت نسبا وجعلتم نسبا،
_________________
(١) ١ سورة الحجرات، الآية: ١٣. ٢ [١٤٨ ح] "سنن ابن ماجه": (٢ / ١٤٢٣، ح ٤٢٥٩)، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له."معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (١٠ / ٣٠٩) . إلا أن الحديث قد صدر فيهما بـ"أي المؤمنين أكيس؟ أو من أكيس الناس؟ ". والحديث عن ابن عمر. والحديث قال فيه الهيثمي: (إسناده حسن) . وحسنه الألباني بمجموع طرقه. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٣٧٢- ٣٧٣، ح ١٣٨٤) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ ذكر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في"الأضواء": (٧ / ٦٣٥) أنه ينسب إلى سلمان الفارسي. وانظر:"الكامل"للمبرد: (٣ / ١٧٩)، و"شعر الخوارج"لعبد الرزاق حسين: (ص ٣٥)، وقد نسباه إلى نهار بن توسعة. ٤ قوله: (وقال آخر) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٥ انظر:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ٣٠٥)، وانظر:"ديوان علي ابن أبي طالب"المنسوب إليه: (ص ١٢) .
[ ٢ / ٣٢٣ ]
والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
_________________
(١) فجعلت أكرمكم أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا: فلان ابن فلان خير من فلان ابن فلان، فاليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم، أين المتقون" وفي رواية: "فليقم المتقون"١ وعن جابر﵁- قال: "خطبنا رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فليبلغ الحاضر الغائب "٢ ﴿والاستسقاء بالنجوم، والنياحة﴾ على الميت ﴿وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب "٣ ١ [١٤٩ ح] "شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩- ٢٩٠، ح ٥١٣٩، ٥١٤٠) ."معجم الطبراني الصغير":"الروض": (١ / ٣٨٣- ٣٨٤، ح ٦٣٢) ."تفسير السيوطي": (٧ / ٥٨٠)، وأحاله على الطبراني وابن مردويه. الحديث: قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (٨ / ٨٤): فيه طلحة بن عمرو وهو متروك. وقال البيهقي بعد الرو، الآية الأولى الموقوفة: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف. انظر بقية التخريج في الملحق. ٢"شعب الإيمان"للبيهقي: (٤ / ٢٨٩، ح ٥١٣٧)،"الترغيب والترهيب": (٣ / ٦١٢- ٦١٣، ح ٩)، وأحاله على البيهقي. الحديث: قال البيهقي بعده: في هذا الإسناد بعض من يجهل. ٣ قوله: (ودرع من جرب) طمست في"ر"، وهي ثابتة في النسخ الأخرى، وموافقة لنص الحديث في"صحيح مسلم".
[ ٢ / ٣٢٤ ]
رواه مسلم.
_________________
(١) رواه مسلم.١٢ السربال٣ والدرع كالقميص. وفي رواية: "تجيء النائحة يوم القيامة تنبح كنبح الكلاب٤") وعن أبي سعيد الخدري﵁- قال: " لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة "٥ ١ [١٥٠ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٦ / ٤٨٩- ٤٩٠، ح ٢٩ / ٩٣٤)، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٤ / ٦٣) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ زيد هنا في"ر"كلمة: (الدرع) خطأ إذ لا مناسبة لوجودها. ٣ زيد هنا في"ع"كلمة: (الجرب) خطأ. ٤ ونص هذه الرو، الآية كما جاء في"الترغيب والترهيب": (٤ / ٣٥١، ح ١٣):"إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم صف عن يمينهم، وصف عن يسارهم، فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب"، وأحاله على الطبراني في"الأوسط"، وهو في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) . الحديث من رو، الآية أبي هريرة﵁-. الحديث: قال الهيثمي: فيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف. ٥ [١٥١ ح] "سنن أبي داود": (٣ / ٤٩٣- ٤٩٤، ح ٣١٢٨)، كتاب الجنائز، باب في النوح."مسند الإمام أحمد": (٣ / ٦٥) . الحديث فيه محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء، أفاده في تحقيق"شرح السنة": (٥ / ٤٣٩) . وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد": (٣ / ١٤) بعد أن أورد الحديث عن ابن عمر: رواه الطبراني في"الكبير"وفيه الحسن بن عطية وهو ضعيف. انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ولهما عن زيد بن خالد﵁- قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل
_________________
(١) واعلم أن النياحة رفع الصوت بالندب، وهو تعديد النادبة محاسن الميت، وقيل: هو البكاء مع تعديد محاسنه. تنبيه: يحرم تهيئة الطعام للنائحات؟ لأنه إعانة على معصية ﴿ولهما عن زيد بن خالد١ ﵁ قال: صلى لنا رسول الله٢ ﷺ صلاة الصبح بالحديبية﴾ قال النووي: الحديبية معروفة، وهي بئر قريب من مكة دون مرحلة، ويجوز فيها تخفيف الياء وتشديدها، والتخفيف هو الصحيح المختار، وهو قول الشافعي وأهل اللغة، والتشديد قول وهب٣ وأكثر المحدثين.٤ ﴿على إثر سماء كانت من الليل﴾ السماء هنا: المطر؟ لأنه نزل منها، قال الشاعر: ١ هو: زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو زرعة، وقيل: أبو طلحة، صحابي سكن المدينة وشهد الحديبية وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، روى عنه من الصحابة: السائب بن يزيد والسائب بن خلاد الأنصاري، ومن التابعين: ابناه خالد وأبو حرب وابن المسيب، واختلف في وفاته بين سنة ٧٢ هـ، وسنة ٧٨ هـ، وسنة ٥٠ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٣ / ٤١٠- ٤١١)،"أسد الغابة": (٢ / ١٣٢- ١٣٣) . ٢ في غير"الأصل": (قال: قال رسول الله إلخ)، وسقط قوله: (صلى لنا رسول الله ﷺ) . ٣ تقدمت ترجمته (ص ١٣) . ٤ انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"للنووي: (٣ / ١ / ٨١) .
[ ٢ / ٣٢٦ ]
فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي
_________________
(١) إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا١ وقال غيره:٢ عصت عاد رسولهم فأمسوا عطاشا ما تبلهم السماء والإثر- بكسر الهمزة، وإسكان الثاء، ويقال: [بفتحهما]،٣ لغتان٤ "فلما انصرف أقبل على الناس فقال:" هل تدرون ماذا قال ربكم؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ٥ "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ١ انظر:"شرح الخطابي على سنن أبي داود": (٤ / ٢٢٧)، وهو لمعاوية بن مالك. وانظر:"تفسير الشوكاني": (٥ / ٨٥) . وانظره في:"لسان العرب": (١٤ / ٣٩٩)، مادة: (سمو) . ٢ قوله: (وقال غيره) سقط من"ر". ٣ كلمة: (بفتحهما) في"ر"، و"ع". وفي"الأصل"و"ش"بفتحها بالإفراد، وهو خطأ من الناسخ. ٤ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٥) . و"القاموس المحيط": (ص ٤٣٥) . ٥ في"المؤلفات"كرر قوله: (قال)، وهو موافق لـ"صحيح مسلم"، والمثبت يتفق مع رو، الآية البخاري.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
مؤمن بالكوكب"
_________________
(١) مؤمن بالكوكب ١"٢﴾ النوء: واحد الأنواء من المنازل، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل بعض تلك الكواكب مطروا، فأبطل رسول الله ﷺ قولهم، وجعل سقوط المطر٣ من فعله سبحانه دون فعل غيره، وقيل: النوء سقوط نجم من المنازل يقال: [ناء] ٤ النجم ينوء إذا سقط وغاب، وقيل: ناء إذا ظهر وطلع.٥ قال العلماء- رحمهم الله تعالى-: إن قال مسلم مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجد والفاعل المحدث للمطر صار كافرا مرتدا مسلوب الإيمان خارجا عن ملة٦ الإسلام بلا شك.٧ ١ هكذا في"الأصل"و"ش"و"ع"، وهو الموافق للأصول الحديثية، وفي"ر": (الكواكب) بالجمع، وهو هكذا في كتاب"الأم"للإمام الشافعي: (١ / ٢٥٢) . ٢ [١٥٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٢ / ٣٣٣، ح ٨٤٦)، كتاب الأذان، باب يستقبل الإمام الناس."صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤١٩، ح ١٢٥ / ٧١)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٣ صحفت في كل النسخ إلى: (القمر) . ٤ هذا من"ر"و"ش"، وهو الموافق لما في"لسان العرب": (١ / ١٧٥- ١٧٦)، وفي"الأصل"و"ع": (أناء) . ٥ انظر:"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢ / ٤٣٩- ٤٤٠)، و"فتح الباري": (٢ / ٥٢٤) . ٦ هكذا في"الأصل"، وفي بقية النسخ: (خارجا من دين الإسلام) . ٧ وهذا مقيد بتحقق الشروط وانتفاء الموانع في ذلك الشخص.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وإن قال مريدا أنه علامة لنزول المطر فينزل المطر عند هذه العلامة ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه لم يكفر، والمختار أنه مكروه; لأنه من ألفاظ الكفار، ومن شعار الجاهلية.
وهذا ظاهر الحديث، ونص عليه الشافعي- رحمه الله تعالى-. قال في"الأم"- وغيره والله أعلم-: (فمن لا يعتقد تدبيره وتأثيره فيكون المراد بالكفر كفر النعمة لله تعالى، لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكواكب) .١
ويؤيده حديث أبي هريرة﵁-: " ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق بها كافرين "٢ فقوله:"بها" يدل على أنه كفر بالنعمة، والله أعلم.
_________________
(١) ١ انظر:"الأم"للشافعي: (١ / ٢٥٢)، ونص قول الشافعي ﵀: (وأرى معنى قوله - والله أعلم-: أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطي إلا الله ﷿، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر، كما قال رسول الله ﷺ لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إليَّ منه) . ٢ [١٥٣ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (٢ / ٤٢١- ٤٢٢، ح ١٢٦ / ٧٢)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء."سنن النسائي": (٣ / ١٦٤، ح ١٥٢٤)، باب كراهة الاستمطار بالكوكب. ولفظه يختلف يسيرا. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
ولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
_________________
(١) ﴿ولهما من حديث ابن عباس﴾ - ﵄- ﴿بمعناه، وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ ١ ٢ ٣"وعن أبي سعيد الخدري﵁- قال: قال رسول الله ﷺ " لو أمسك الله القطر عن عباده خمس سنين لأصبحت طائفة من الناس كافرين يقولون: سقينا بنوء المجدح " أخرجه النسائي،٤ المجدح- بكسر الميم وسكون الجيم ١ هكذا في كل النسخ بالاختصار، وفي"المؤلفات"صرح بذكر الآيات إلى قوله: (تكذبون) . ٢ سورة الواقعة، الآيات: ٧٥ـ٨٢ ٣ لم أجده في مظنته من"صحيح البخاري"، وهو في"صحيح مسلم"، انظره مع"شرح النووي": (٢ / ٤٢٢- ٤٢٣، ح ١٢٧ / ٧٣)، كتاب الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء. ولم يعزه المزي في"تحفة الأشراف": (٤ / ٤٦٩) إلا إلى مسلم. ٤ [١٥٤ ح] "سنن النسائي": (٣ / ١٦٥، ح ١٥٢٦)، كتاب الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالكوكب. و"مسند الإمام أحمد": (٣ / ٧) مع اختلاف يسير في الألفاظ. الحديث قال الألباني في"السلسلة الضعيفة" (٤ / ٢١٠، ح ١٧٢١): إسناده ضعيف. وانظر:"ضعيف سنن النسائي": (ص ٦٠، ح ٩٦ / ١٥٢٦) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٣٠ ]