وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في التطير وغيره١﴾ ﴿وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: ما أصابهم من الخيرات والجدبات والشر كله من الله، قال ابن عباس -﵄-: طائرهم ما قضى لهم وقدر لهم من عند الله، وفي رواية:"شؤمهم عند الله"، ومعناه: إنما جاءهم بكفرهم بالله، وقيل: الشؤم العظيم هو الذي لهم عند الله من عذاب النار٢. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: ما أصابهم من الله تعالى٣ وإنما قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ لأن أكثر الخلق يضيفون الحوادث إلى الأسباب، ولا يضيفونها إلى القضاء والقدر٤. ﴿وقوله تعالى: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٥﴾ أي: شؤمكم معكم بكفركم وتكذيبكم، يعني: أصابكم الشؤم من قبلكم٦ قال ابن عباس -رضي ١ في"المؤلفات": (باب ما جاء في التطير) بدون قوله: (وغيره) . ٢ انظر:"تفسير البغوي": (٢/ ١٩٠) . ٣ سورة الأعراف، ال، الآية: ١٣١. ٤ انظر:"تفسير الفخر الرازي": (١٤/ ٢١٧) . ٥ سورة يس، الآية: ١٩. ٦"تفسير البغوي": (٤/ ٩)، وانظر:"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦)، و"تفسير ابن الجوزي": (٧/ ١٢) .
[ ٢ / ٢٩٩ ]
َإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه.
_________________
(١) الله عنهما-:"حظكم من الخير والشر"١ ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يعني: اتطيرتم لئن ذكرتم ووعظتم ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢ أي: في ضلالتكم وشرككم متمادون في غيكم٣. ﴿عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " أخرجاه٤﴾ فقال أعرابي: " ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها؟ قال: فمن أعدى الأول ٥") قال معمر٦ قال الزهري٧ فحدثني رجل عن أبي ١"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٢/ ١٥٧)،"تفسير البغوي": (٤/ ٩)،"تفسير القرطبي": (١٥/ ١٦) . ٢ سورة يس، الآية: ١٩. ٣"تفسير الزمخشري": (٣/ ٣١٨) . ٤ [١٣٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢١٥، ح ٥٧٥٧)، كتاب الطب، باب لا هامة. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٦٤- ٤٦٥، ح ١٠١- ١٠٢)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة إلخ. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ١٧١، ح ٥٧١٧)، كتاب الطب، باب لا صفر، و(١٠/ ٢٤١، ح ٥٧٧٠)، كتاب الطب، باب لا هامة. ٦ هو: معمر بن راشد الأزدي- أبو عروة بن أبي عمرو البصري، روى عن ثابت البناني وقتادة والزهري، كان فقيها حافظا متقنا ورعا، توفي سنة ١٥٢ هـ، أو ١٥٣ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (١٠/ ٢٤٣- ٢٤٦)،"تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٠- ١٩١)،"طبقات ابن سعد": (٥/ ٥٤٦) . ٧ هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي الزهري، تابعي، كان حافظا، حدث عن بعض الصحابة، قال الزهري: ما صبر أحد على العلم صبري ولا نشره أحد نشري، وقال عمر بن عبد العزيز عنه: (لم يبق أحد أعلم ماضيه من الزهري)، وُلد سنة ٥٠ هـ، وتوفي سنة ١٢٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ١٠٨-١١٣)،"تهذيب التهذيب": (٩ / ٤٤٥ - ٤٥١)،"حلية الأولياء": (٣ / ٣٦٠- ٣٨١) .
[ ٢ / ٣٠٠ ]
هريرة﵁- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " لا يوردن ممرض على مصح ١") قال فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " قال: لم أحدثكموه، قال الزهري: قال أبو سلمة٢ قد حدث به، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا قط غيره٣ قوله: "لا يوردن ممرض على مصح " قال الممرض الذي
_________________
(١) ١ [١٣٦ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، كتاب الطب، باب لا هامة."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٦، ح ٢٢٢١)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، الحافظ، أحد كبار التابعين وأعلام المدينة، عرف بكنيته، وقد حدث عن أبيه وأسامة بن زيد وعبد الله بن سلام وآخرين، وحدث عنه عروة والشعبي والزهري وغيرهم، وُلد سنة بضع وعشرين، وتوفي سنة ٩٤هـ، وقيل: سنة ١٠٤هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١/٦٣)،"تهذيب التهذيب": (١٢ / ١١٥- ١١٨)،"سير أعلام النبلاء": (٤ / ٢٨٧- ٢٩٢) . ٣ انظر الخبر في:"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤١، ح ٥٧٧١)، في نه، الآية الحديث الذي تقدم تخريجه. وفي"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٢، ح ٣٩١١)، كتاب الطب، باب في الطيرة. وذكره النووي في"شرح مسلم": (١٤ / ٤٦٤) كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة.
[ ٢ / ٣٠١ ]
مرضت ماشيته، والمصح هو صاحب الصحاح١ قال النووي: إنما نهى عنه؟ لأنه ربما أصابها المرض المعدي بفعل الله وقدره، الذي أجرى به العادة لا بطبعه، فيحصل لصاحبها ضرر، ولئلا٢ يقع في نفس صاحبها أن المرض يعدي بطبعه فيكفر٣.
وفي البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد٤ - ﵄- عن النبي ﷺ قال: " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها "٥ قيل: علة النهي مخافة الفتنة على
_________________
(١) ١ انظر:"معالم السنن"للخطابي مع"مسند أبي داود": (١٤ / ٢٣١) . و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. ٢ في بقية النسخ: (لئلا) بإسقاط الواو. ٣ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة. ٤ هو: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، أمره رسول الله ﷺ على جيش عظيم، فلما مات رسول الله ﷺ أنفذه أبو بكر وكان في غزاة فأدرك كافرا هو وأحد الأنصار، قال: فلما شهرنا عليه السلاح، قال: أشهد أن لا إله إلا الله فلم نبرح عنه حتى قتلناه فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره فقال: يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله، فقلت: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل، فقال: من لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟ فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وأني أسلمت يومئذ، توفي آخر أيام معاوية سنة ٥٨ هـ، وقيل: توفي سنة ٥٤ هـ. انظر ترجمته في:"الإصابة": (١ / ٣١)،"أسد الغابة": (١ / ٧٩- ٨١)،"طبقات ابن سعد": (٤ / ٦١-٧٢) . ٥ [١٣٧ ح] "صحيح البخاري"، انظره مع"الفتح": (١٠ / ١٧٨- ١٧٩، ح ٥٧٢٨)، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون. و"صحيح مسلم"أيضا انظره مع"شرح النووي": (١٤ /- ٤٥٤- ٤٥٥، ح ٩٢ /٢٢١٨)، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
الناس بأن يظنوا أن هلاك القادم إنما حصل بقدومه، وسلامة الفرار١ إنما كانت بفراره، ولا مخافة أن يصيبه غير القدر٢.
قوله:"ولا طيرة" بكسر ففتح من التطير، التشاؤم بالطيور وغيرها٣ والهامة بتخفيف الميم وهو طائر يتشاءمون به إذا صاح، وقيل: إنه يسكن الخربة، وقيل: هو دابة، وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا يزعمون أنه إذا قتل منهم قتيل خرج طائر من القبر ينادي بأخذ الثأر، ممن قتله فنفاه نبينا صلى الله عليه وسلم٤.
وقد أخرج [الطبري] ٥ عن عكرمة قال: "كنت عند٦ ابن عباس فمر طائر فصاح فقال: [رجل خير فقال] ٧ لا عند هذا خير ولا شر"٨
_________________
(١) ١ هكذا في كل النسخ، وفي المصدر: (الفار) . ٢ انظر:"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٥٦) على الحديث السابق الإشارة إليه. ٣ انظر:"لسان العرب": (٤/٥١٢)، مادة: (طير)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٩-٤٧٠) . و"فتح الباري شرح صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٢)، كتاب الطب، باب الطيرة. ٤ انظر:"لسان العرب": (١٢ / ٦٢٤- ٦٢٥)، مادة: (هوم)، و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢٤١)، كتاب الطب، باب لا هامة، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٦)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ٥ في كل النسخ: (الطبراني)، وما أثبته هو الصواب كما صحح في"ش"، وكما هو في المصادر. ٦ سقطت كلمة: (عند) من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٧ ما بين القوسين سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ. ٨"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥) كتاب الطب، باب الفأل. ولم أجده في"تفسير الطبري"، فلعله في"تهذيب الآثار"أو غيره. أو لعله اعتمد على النقل من"فتح الباري". وانظر:"تفسير القرطبي": (٧ / ٢٦٦)
[ ٢ / ٣٠٣ ]
قوله:"ولا صفر " كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها: الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك١ وقيل٢ أراد به [النسيء] ٣ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الإسلام٤ وفي الحديث: "صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم"٥ أي: جوعه يقال: صفر الوطب٦ إذا خلا من اللبن، قيل: إن رجلا أصابه الصفر فنعت له السكر٧ [والصفراء] ٨ اجتماع الماء في البطن، كما يعرض للمستسقي يقال: صفر فهو مصفور، وصفر صفرا فهو صفر، والصفر دود يقع في الكبد و[شراسف] ٩ الأضلاع١٠ فيصفر منه
_________________
(١) ١ انظر:"لسان العرب": (٤ / ٤٦٣)، مادة: (صفر) . و"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ١٧١)، كتاب الطب، باب لا صفر. و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤ / ٤٦٥- ٤٦٦)، كتاب السلام، باب ٣٣. ٢ في"ر": (قيل) بدون الواو. ٣ في"الأصل"غير واضحة، وقد صححتها من النسخ الأخرى. ٤ نفس المصادر بصفحاتها. ٥ ذكره ابن حجر في"الفتح": (١٠ / ١٧١) من غير سند ولا راو ولا إحالة. وهو في"غريب الحديث"لابن الجوزي: (١ / ٥٩٣) . وفي"النه، الآية"لابن الأثير: (٣ / ٣٦) . ٦ الوطب: سقاء اللبن، وجمعه أوطب وأوطاب، وهو جلد الجذع فما فوقه. انظر:"لسان العرب": (١ / ٧٩٧)، مادة: (وطب) . ٧ انظر:"فتح الباري": (١٠ / ١٧١)، قال ابن حجر عنده بأنه تقدم في الأشربة وهو كما ذكر في نفس الجزء (ص ٧٩) . ٨ في"الأصل"، و"ع"، و"ش": (الصفر)، والمثبت من"ر". ٩ في كل النسخ: (سراصيف)، ولعلها قد صحفت، والمثبت هو الصواب كما في"القاموس": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) . ١٠ الشرسوف: غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع وهو الطرف المشرف على البطن. انظر:"القاموس المحيط": (ص ١٠٦٤)، و"فتح الباري": (١٠ / ١٧١) .
[ ٢ / ٣٠٤ ]
زاد مسلم: " ولا نواء ولا غول "
_________________
(١) الإنسان جدا وربما قتله ﴿زاد مسلم:" ولا نوء ولا غول ١"﴾ فيه إبطال ما يتحدثون به [عنها] ٢ من تغولها واختلاف ألوانها، وإضلالها الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك، ولا تخافونها٣ فإنها لا تقدر على شيء من ذلك إلا بإذن الله ﷿ وورد في الحديث: "الغيلان سحرة الجن٤") قيل: إن خلقها خلق الإنسان، [ورجلها رجل حمار] ٥. ١ زيادة:"ولا نوء"جاءت عند مسلم من رو، الآية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وزيادة: (ولا غول) جاءت من رو، الآية جابر﵁-. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٦٨)، كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة. ٢ كلمة: (عنها) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من بقية النسخ. ٣ قوله: (الناس من الطريق وسائر ما يحكى عنها، يقول: لا تصدقوا بذلك ولا تخافونها) حذف من"ر". ٤ الحديث في"مكائد الشيطان"لابن أبي الدنيا: (ص ٢٤- ٢٥، ح ٣) سئل رسول الله ﷺ عن الغيلان قال:" هم سحرة الجن "، وفي"أحكام الجان"للشبلي: (ص ٣٦)، وفي"الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤١٨، ح ٨٢٥) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف. وقد أورد ابن الأثير في"النه، الآية": (٣ / ٣٩٦) حديث:"لا غول ولكن السحالى"ثم قال: السحالى سحرة الجن لا أنه حديث. وذكر مثل ذلك النووي في"شرحه لمسلم": (١٤ / ٣٦٧)، والقاضي عياض في"مشارق الأنوار": (٢ / ١٤٠) . ٥ في"الأصل": (قيل: إن خلقها خلق الإنسان ورجلاها رجلا حمار)، وقد ألحق في الهامش. (٦) "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤ / ٤١٨) .
[ ٢ / ٣٠٥ ]
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "
_________________
(١) حكي أنه لقي الغول١ جمع من الصحابة منهم عمر بن الخطاب ﵁ حين سار إلى الشام قبل الإسلام، وضربه بالسيف.٢ ﴿ولهما عن أنس) ابن مالك﵁- ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "٣ وقال رسول الله ﷺ" الفأل مرسل ٤"- أي: من قبل الله ﷿- يستقبلك به كالبشير٥. ١ الغول: وجمعه غيلان، اختلف في كونه حقيقة أولا، وفي معنى نفي النبي ﷺ له في قوله: "لا غول". وجمع بين ذلك بأن نفي وجود الغول ليس مرادًا، وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها، واستدل على وجودها وحقبها بحديث: "إذا تغولت الغيلان فنادوا بالآذان" وقد اختلف في تصحيح هذا الحديث فضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة": (٣/٢٧٧، ح١١٤٠)، وأورده ابن خزيمة في "صحيحه": (٤/١٢٥، ح٢٥٤٩) . انظر: "النهاية في غريب الحديث": (٣/٣٩٣)، و"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٤/٤٦٧". ٢ "فيض القدير شرح الجامع الصغير": (٤/٤١٨) . ٣ [١٣٨ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٠ / ٢٤٤، ح ٥٧٧٦)، كتاب الطب، باب لا عدوى. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤ / ٤٧٠، ح ١١٢ / ٢٢٢٤)، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ عزاه صاحب"كنز العمال": (١٠ / ١١٥، ح ٢٨٥٨١) إلى الحكيم عن الرويهب. وفي الجامع الصغير مع الفيض": (٤ / ٤٦١، ح ٥٩٧٤) . والحديث رمز له السيوطي بالضعف. ٥ انظر:"فيض القدير": (٤/٤١٦) .
[ ٢ / ٣٠٦ ]
ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر
_________________
(١) قال الحليمي١ (وإنما كان ﷺ يعجبه الفأل؟ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال) ٢. وهو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيتفاءل بها، ويتبرك بها، مثل أن يسمع المريض قائلا يقول: يا سالم، والطالب الحاجة يا واجد، والطيرة بخلافها مأخوذة من اسم٣ الطير. ﴿ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر٤﴾ - ﵁- ١ هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي- أبو عبد الله- مما ألفه:"المنهاج في شعب الإيمان"، وقد نقل البيهقي منه في كتابه"الشعب"كثيرا، كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر، وُلد سنة ٣٣٨ هـ، وتوفي سنة ٤٠٣ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٣ / ١٠٣٠- ١٠٣١)،"العبر": (٢ / ٢٠٥)،"البد، الآية والنه، الآية": (١١ / ٣٩٠- ٣٩١) . ٢ انظر: كتاب"المنهاج في شعب الإيمان"للحليمي: (٢ / ٢٥) مثله. وانظره نصا في"فتح الباري على صحيح البخاري": (١٠ / ٢١٥)، كتاب الطب، باب الفأل. ٣ قوله: (من اسم) سقط من"ر"، وهو ثابت في بقية النسخ. ٤ في جميع النسخ، وفي"المؤلفات": (عقبة بن عامر)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقله عن ابن السني، والصواب عروة بن عامر. انظر تخريج الحديث، وانظر:"أسد الغابة": (٣ / ٥٢٥، ت ٣٦٤٢)، وقد استدرك ذلك على المصنف في"فتح المجيد"و"تيسير العزيز الحميد"، واستدرك ذلك الدوسري في تخريجه لكتاب"التيسير": (ص ١٦١)، وقد استدرك الألباني ذلك على ابن السني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٤ / ١٢٣) .
[ ٢ / ٣٠٧ ]
قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "
وعن ابن مسعود مرفوعا: " الطيرة شرك
_________________
(١) ﴿قال: "ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال:"أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما "﴾ بل يمضي في حاجته ويتوكل على الله تعالى الذي منه النفع والضر. ﴿فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأت بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١﴾ يستحب إلى من سبق إلى قلبه الكراهة أن يدعو بهذا الدعاء فإنه يزيلها. ﴿وعن ابن مسعود﴾ - ﵁ ﴿مرفوعا: " الطيرة شرك "٢﴾ ١"سنن أبي داود: (٤ / ٢٣٥، ح ٣٩١٩)، كتاب الطب، باب في الطيرة."السنن الكبرى"للبيهقي: (٨ / ١٣٩)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤- ١٤٥، ح ٢٩٣) . الحديث: مروي عن عروة بن عامر وليس عن عقبة، ولعله تصحيف من الناسخ أو صحف في المصدر الذي نقل منه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ فهو في"عمل اليوم والليلة": (ص ١٤٤، ح ٢٩٣) عن عقبة. والحديث: صدره الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقوله: (بسند صحيح)، وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤ / ١٢٣، ح ١٦١٩): ضعيف الإسناد. وقد ضعفه الدوسري في"النهج السديد": (ص ١٦١، ح ٣٢٤)، وكذا العصيمي في"الدر النضيد": (ص ١٠٣) . ٢ في"المؤلفات"كرر قوله: (الطيرة شرك)، وهو هكذا في"سنن أبي داود"بزيادة قوله: (ثلاثا)، والمثبت موافق لـ"سنن الترمذي"إلا أنه في الترمذي بلفظ:"الطيرة من الشرك".
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " رواه أبو داود، والترمذي
_________________
(١) يقدح في التوحيد ﴿وما منا إلا﴾ قال في"النهاية" هو من قول ابن مسعود١ أدرجه في الحديث٢ هكذا جاء في الحديث ولم يذكر المستثنى، ومعناه: وما منا إلا من يعتريه التطير، ويسبق إلى قلبه الكراهة، فحذفه اختصارا للكلام، واعتمادا على٣ فهم السامع٤. قال محمد بن إسماعيل٥ كان سليمان بن حرب٦ ينكر هذا ويقول: هذا الحرف ليس من كلام٧ رسول الله ﷺ وكأنه قول ابن مسعود- ٨ -. ﴿ولكن الله يذهبه بالتوكل﴾ يعني: أن الواقع في القلب من ذلك مع كراهية لا يضر، إذا٩ لم يرده ولم يعمل بذلك الخاطر غفره الله له ولم يؤاخذه به (رواه أبو داود، والترمذي ١ زاد هنا في"الأصل"قوله: (ولكن) . ٢ قوله: (هكذا جاء في الحديث) سقطت من بقية النسخ. ٣ قوله: (على) سقطت من"ر". ٤ انظر:"النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢) . ٥ يعني: البخاري صاحب"الصحيح". ٦ هو: سليمان بن حرب بن بجيل أبو أيوب الواشحي الأزدي البصري الإمام الثقة الحافظ، حدث عن شعبة وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وروى عنه البخاري وأبو داود والحميدي، وقد ولي قضاء مكة ثم عزل، توفي سنة ٢٢٤ هـ، وقيل غير ذلك، والأول أصح. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (١ / ٣٩٣)،"تاريخ بغداد": (٩ / ٣٣)،"تهذيب التهذيب": (٤ / ١٧٨- ١٨٠) . ٧ هكذا في"الأصل": (كلام)، وفي بقية النسخ: (قول) . ٨ انظر:"سنن الترمذي": (٤ / ١٦١)، و"فيض القدير": (٤ / ٢٩٤) . ٩ هكذا في جميع النسخ، والسياق يستقيم بإضافة واو قبل إذا.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو﵄-: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "
_________________
(١) وصححه١ وجعل٢ آخره من قول ابن مسعود٣﴾ أدرجه في الحديث. ﴿ولأحمد﴾ ﵀ ﴿من حديث ابن [عمرو] ٤ - ﵄-: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك [ولا إله غيرك] "٥٦ ١ [١٣٩ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٠، ح ٣٩١٠)، كتاب الطب، باب في الطيرة."سنن الترمذي": (٤ / ١٦٠- ١٦١، ح ١٦١٤)، كتاب السير، باب ما جاء في الطيرة. الحديث: قال فيه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى بالسند عن سليمان بن حرب أنه قال إن قوله:"وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل"من قول عبد الله بن مسعود. وصححه الألباني في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١ / ٧١٦، ح ٤٢٩) . انظر بقية تخريج الحديث والحكم عليه في الملحق. ٢ يعني: الترمذي. ٣ وذلك بما أورده من الرو، الآية السابقة عن سليمان بن حرب. ٤ في كل النسخ: (ابن عمر)، والمثبت من"المؤلفات"، وهو الموافق للمصادر. ٥ زاد هنا في"المؤلفات"قوله: (ولا إله غيرك)، وهو الموافق لأصل الحديث. ٦ "مسند الإمام أحمد": (٢ / ٢٢٠)،"معجم الطبراني":"مجمع الزوائد": (٥ / ١٠٥)،"عمل اليوم والليلة"لابن السني: (ص ١٤٤، ح ٢٩٢)، باب ما يقول إذا تطير بشيء. الحديث: قال الهيتمي: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني كما في"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٣ / ٥٣- ٥٤، ح ١٠٦٥) .
[ ٢ / ٣١٠ ]
وله من حديث الفضل بن العباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ".
_________________
(١) يعني: الخير والشر والنفع والضر من الله، وبقضائه وقدره، ولا معبود بحق إلا هو جل وعلا. ﴿وله من حديث الفضل بن العباس١ "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك"٢ يعني: حقيقة الطيرة المذمومة ما أمضاك في الشيء أو ردك عنه شؤما وحذرا، وعملت٣ بموجبه٤. تتمة: عن سعد بن (مالك) أبي وقاص٥ ﵁ أن رسول ١ هو: الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ كان أكبر إخوانه، غزا مع النبي ﷺ مكة وحنينا، وثبت معه يومئذ، وشهد معه حجة الوداع، مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٧ / ٣٩٩)،"أسد الغابة": (٤ / ٦٦)،"الإصابة": (٨ / ١٠٢- ١٠٣) . ٢"مسند الإمام أحمد": (١ / ٢١٣)،"مسند الطيالسي":"المنحة": (١ / ٣٤٨، ح ١٧٧٩) . الحديث: قال فيه ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣ / ٣٦١): رواه أحمد من رو، الآية محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلف فيه وفيه انقطاع. ٣ في"ر": (علمت)، وهو تصحيف ظاهر. ٤ ذكر معنى هذا في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤٤٠)، وفي"فتح المجيد": (ص ٣٦٤) . ٥ وهو المعروف بسعد ابن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب- أبو إسحاق- القرشي الزهري المكي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد خاطبه الرسول ﷺ بقوله:" يا سعد ارم فداك أبي وأمي "، وكان﵁- مستجاب الدعوة، توفي﵁- سنة ٥٦ هـ، وقيل: ٥٨ هـ، وله من العمر ٨٢ سنة. انظر ترجمته في:"طبقات ابن سعد": (٣ / ١٣٩- ١٤٩)،"حلية الأولياء": (١ / ٩٢- ٩٥)،"سير أعلام النبلاء": (١ / ٩٢)،"أسد الغابة": (٢ / ٢١٤- ٢١٧) .
[ ٢ / ٣١١ ]
الله ﷺ كان يقول: "لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار "١ قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزو عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد٢ وقيل: إن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه٣ فيفارق المرأة، وينتقل عن الدار ويبيع الفرس٤.
وفي الحديث قال النبي ﷺ " ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن، قيل: فما نصنع؟ قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق "٥.
_________________
(١) ١ [١٤٠ ح] "سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٦، ح ٣٩٢١)، كتاب الطب، باب في الطيرة،"مسند الإمام أحمد": (١ / ١٧٤) . الحديث صححه الألباني. انظر:"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢ / ٤٣١، ح ٧٨٩) . و"صحيح سنن أبي داود": (٢ / ٣٣٢٠) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٢ معالم السنن مع"سنن أبي داود": (٤ / ٢٣٧) . ٣ في"ر"، و"ع": (ارتباطها) . ٤ انظر: معنى ذلك في:"فتح الباري": (٦ / ٦٢)، كتاب الجهاد، باب ما يذكر من شؤم الفرس. ٥ [١٤١ ح] "النه، الآية في غريب الحديث": (٣ / ١٥٢)، وهو بلفظه. وانظر:"شعب الإيمان"للبيهقي: (٢ / ٦٣، ح ١١٧٢)، و"مصنف عبد الرزاق": (١٠ / ٤٠٣، ح ١٩٥٠٤) . الحديث: مروي من طريق إسماعيل بن أمية. والحديث قال فيه ابن حجر في"الفتح" (١٠ / ٢١٣): هذا مرسل أو معضل لكن له شاهد وذكره. وقد ورد له شاهد آخر عند الطبراني كما في"مجمع الزوائد": (٨ / ٧٨) عن حارثة بن النعمان. وقال الهيتمي: فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٣١٢ ]