عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: " هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود، وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
_________________
(١) ولله در القائل١: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي٢ ﴿باب ما جاء في النشرة﴾ ﴿عن جابر﴾ بن عبد الله ﴿-﵁-: "أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود٣ وقال٤ سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله٥﴾ . ١ زاد هنا في"ر"قوله: (حيث قال شعرا) . ٢ انظر: "لسان العرب": (١٥/٩٦) وقد نسبه ابن منظور إلى زهير. ٣"مسند الإمام أحمد": (٣/ ٢٩٤) ."سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١، ح ٣٨٦٨)، كتاب الطب، باب في النشرة. وأخرجه البزار والطبراني في"الأوسط":"مجمع الزوائد": (٥/ ١٠٢)، باب النشرة، عن أنس بن مالك. الحديث: قال ابن حجر في"الفتح" (١٠/٢٣٣): (ووصله أحمد وأبود داود بسند حسن) . وقال ابن مفلح في"الآداب الشرعية" (٣/ ٧٧): إسناده جيد وقد نقله عنه المصنف. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٢/٧٣٣، ح ٣٢٧٧)،"مشكاة المصابيح": (٢/ ١٢٨٤، ح ٤٥٥٣) . ٤ في كل النسخ بالواو، وفي"المؤلفات"بدونها: (قال: سئل أحمد إلخ) . ٥ انظر:"الآداب الشرعية"لابن مفلح: (٣/ ٧٧) قال في فصل النشرة: (قال جعفر سمعت أبا عبد الله سئل عن النشرة، فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) .
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وفي البخاري عن قتادة قال: قلت لابن المسيب: "رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته
_________________
(١) هو من ترك المصلحة خوفا من المفسدة، قال الخطابي: قلت: النشرة ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن به مس الجن، وقيل: سميت نشرة; لأنه ينشر بها عنه، أي: يحل عنه، وقال الحسن: (النشرة من السحر) . قال الأصمعي١٢: أدعوك دعوة ملهوف كأن به مسا من الجن أو ريحا من النشر٣ ﴿وفي البخاري عن قتادة قال٤ قلت لابن المسيب: رجل به طب﴾ بكسر الطاء، أي: به سحر، كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما يقال للديغ: سليم ﴿أو يؤخذ عن امرأته﴾ بفتح الواو المهموزة، وتشديد الخاء المعجمة، أي: يحبس عن امرأته ولا يقدر على جماعها. ١ قوله: (قال الأصمعي) حذفت من"ر". ٢ هو: عبد الملك بن قريب بن علي الباهلي أبو سعيد الأصمعي البصري راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان وتصانيف كثيرة منها:"الأضداد"،"خلق الإنسان"،"الفرق"، وُلد سنة ١٢٢ هـ، وتوفي سنة ٢١٦ هـ. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٦/ ٤١٥- ٤١٧)،"شذرات الذهب": (٢/ ٣٦ -٣٨)،"سير أعلام النبلاء": (١٠/ ١٧٥- ١٨١) . ٣ انظر:"معالم السنن"للخطابي على"سنن أبي داود": (٤/ ٢٠١)، كتاب الطب، باب في النشرة،"النه، الآية في غريب الحديث": (٥/ ٥٤)، مادة: (نشر) . وانظر:"تيسير العزيز الحميد": (ص ٤١٦)، و"فتح المجيد": (ص ٣٤٣) . ٤ قوله: (قال) حذفت من"ر".
[ ٢ / ٢٩٤ ]
أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه". انتهى.
وروي عن الحسن أنه قال: "لا يحل السحر إلا ساحر"
_________________
(١) ﴿أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه١ انتهى﴾ . وأخرج [الطبري] ٢ في"التهذيب" عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن٣ يمشي إلى من يطلقه عنه٤. وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به٥. ﴿وروي عن الحسن أنه قال: (لا يحل السحر إلا ساحر٦"﴾ أي: لا يعلم ذلك إلا ساحر، وقال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر٧. ١"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر."شرح السنة"للبغوي: (١٢/ ١٩٠)، كتاب الطب والرقى، باب السحر. ٢ في كل النسخ: (الطبراني)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وانظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، كما يدل على ذلك اسم الكتاب فإن"تهذيب الآثار"للطبري. ٣ سقطت: (أن) من"ر". ٤ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣)، وقد أحاله ابن حجر على الطبري في"التهذيب". والمراد هنا بالممشى إليه: من يرقي بالعوذ الشرعية كما يتضح ذلك من كلام ابن القيم الآتي قريبا. ٥ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) . ٦ انظر:"الآداب الشرعية": (٣/ ٧٧) . ٧"غريب الحديث"لابن الجوزي: (٢/ ٤٠٨) .
[ ٢ / ٢٩٥ ]
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول: حل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز.
_________________
(١) قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: ﴿قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: الأول١ حل سحر بسحر٢ مثله وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل الحديث، وقول الحسن٣ فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. الثاني: النشرة بالرقية والمعوذات والدعوات والأدوية المباحة٤ فهذا جائز٥﴾ . وهو المعتمد وبه يزول الإشكال، والله سبحانه أعلم. ١ في"المؤلفات": (أحدهما) . ٢ في"المؤلفات": (حل بسحر)، وفي كل النسخ كما أثبت: (حل سحر بسحر) . ٣ في"المؤلفات"سقط قوله: (وعليه يحمل قول الحسن) . ٤ في"المؤلفات": (والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة) بتأخير كلمة: (الدعوات) فإن وصف المباح قد يطلق على الأدوية، وقد يطلق على الأدعية. ٥ انظر:"أعلام الموقعين"لابن القيم: (٤/ ٣٩٦) آخر فصل فتاوى النبي - ﷺ - في الطب.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
ومن الأدوية ما ذكر ابن بطال١ أن يأخذ سبع ورق من السدر ثم تدق بين حجرين، ثم تضرب بالماء، ثم يحسو منها ثلاثا ثم يغسل بالباقي٢ قال ابن عباس وعائشة٣ -﵃-:"كان غلام من اليهود يخدم النبي ﷺ فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله ﷺ وعدة أسنان من مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه٤ فيها وتولى ذلك لبيد بن أعصم٥ من بني زريق حليف اليهود، وقد كان منافقا، فنزلت المعوذتان٦ فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام٧ النبي ﷺ كأنما نشط من عقال".
_________________
(١) ١ هو: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال القرطبي المالكي، أبو الحسن كان من أهل العلم والمعرفة والفهم- عني بالحديث عن، الآية تامة-، وقد ألف شرحا لـ"صحيح البخاري"، توفي سنة ٤٤٩هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/٤٧)،"الديباج المذهب": (٢/ ١٠٥- ١٠٦)،"معجم المؤلفين": (٧/ ٨٧) . ٢ انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٢٣٣) . وقد ذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عند هذا الموضع أن هذا ليس من البدع بل هو من باب التداوي المباح الذي يدل عليه قوله - ﷺ -: عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام. انظر تعليقه على"فتح المجيد": (ص ٣١٦)، طبعة دار العلم. ٣ كلمة: (عائشة) سقطت من"ر"، وهي ثابتة في بقية النسخ. ٤ في كل النسخ عدا"الأصل": (فسحروه)، وفي"الأصل"بالمفرد: (سحره) . ٥ هو: لبيد بن أعصم، كان من يهود بني زريق، وهو الذي سحر رسول الله - ﷺ - في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر، وقد استمر الحال ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين، فاستخرج السحر وأرسل رسول الله - ﷺ - من يخرجه. انظر ترجمته في:"كتاب السيرة النبوية"لابن هشام: (٢/ ١٥٧)،"البد، الآية والنه، الآية": (٦/ ٤٥) . ٦ في غير"الأصل": (المعوذات) بالجمع، وفي"الأصل"ما أثبته. ٧ في"ر": (فقال) وهو تحريف ظاهر.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
ويروى أنه لبث ستة أشهر، واشتد عليه ذلك ثلاث ليال فنزلت المعوذتان١٢.
وفي مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أرقيك عن كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك "٣.
عن عائشة﵂-: " أن النبي ﷺ سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئا ولم يصنعه" ٤.
وفي البخاري: "كان يرى أنه يأتي النساء ولم يأتهن "٥.
قال سفيان٦ وهذا أشد ما يكون من السحر٧.
_________________
(١) ١ في كل النسخ: (المعوذات)، وفي"الأصل": (المعوذتان) . ٢ "تفسير البغوي": (٤/ ٥٤٦)، و"تفسير القرطبي": (٢٠/ ٢٥٤) . و"تفسير ابن كثير": (٤/ ٦١٤) . ٣ انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٤/ ٤٢٠- ٤٢١، ح ٤٠)، كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى. و"سنن ابن ماجه": (٢/ ١١٦٤، ح ٣٥٢٣)، كتاب الطب، باب ما عوذ به النبي - ﷺ - وما عوذ به. و"مسند الإمام أحمد": (٥/ ٣٢٣) . ٤"صحيح البخاري مع الفتح": (٦/ ٣٣٤، ح ٣٢٦٨)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده. و"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٥٧) . وجاء في"سنن النسائي": (٧/ ١١٢-١١٣، ح ٤٠٨٠) بلفظ آخر عن زيد بن أرقم. ٥"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٢٣٢، ح ٥٧٦٥)، كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر. ٦ هو: ابن عيينة، كما صرح به ابن حجر في"الفتح": (١٠/ ٢٣٤)، وقد تقدمت ترجمته. انظر: (ص ١٩٥) . ٧ نفس المصدر السابق برقمه ومكانه.
[ ٢ / ٢٩٨ ]