عن عبد الله بن الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله ﵎
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسد طرق الشرك﴾ ﴿عن عبد الله بن الشخير﴾ ١ ﵁ ﴿قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى الرسول ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال لنا: السيد الله ﵎﴾ أي: هو الذي تحق له٢ السيادة المطلقة، إذ الخلق كلهم عبيده. ولا ينافيه "أنا سيد ولد آدمء"٣ لأنه إخبار٤ عما أعطي من الشرف ١ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)، "طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) . ٢ هذا في "الأصل"، وفي "ر"و"ع": (الذي هو تحق له)، وهو تقديم وتأخير من الناسخ، وفي "ش": (الذي تحق له) بدون ضمير: (هو) وهو سائغ. ٣ هو: عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب العامري ثم الكعبي، صحب النبي ﷺ وروى عنه، ومما روى عنه الحديث المذكور، وما رُوي أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال: يقول ابن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت. انظر ترجمته في:"أسد الغابة": (٣/ ١٧٠)، "تهذيب التهذيب": (٥/ ٢٥١)،"طبقات ابن سعد": (٧/ ٣٤) . ٤ هكذا في "الأصل"و"ش"، وفي "ر": (اختبار) وهو خطأ، وفي "ع": (أخبر) وهو سائغ.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان ".
_________________
(١) على النوع الإنساني، وقد اختلف هل الأولى الإتيان بلفظ السيادة في نحو الصلاة عليه أو لا؟ ورجح بعضهم١ أن لفظ الوارد لا يزاد عليه، بخلاف غيره. ﴿قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا﴾ أي: أكثرنا عطاء ﴿فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم﴾ أي: قولوا بقول أهل دينكم وملتكم، يعني: ادعوني رسولا ونبيا، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم، لأنهم كانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة بأسباب الدنيا، وقوله:"أو بعض قولكم" يعني: بعض الاقتصاد في المقال، وترك الإسراف فيه، وهذا من تواضعه ﷺ (ولا يستجرينكم الشيطان) أي: لا يغلبنكم فتقعون في أمر عظيم، مع أنهم لم يقولوا إلا الحق، ١ ومن هؤلاء أعلام الفقه والحديث وهو الحافظ ابن حجر فقد نقل عنه أحد الملازمين له أنه لما سئل عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة، هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسيادة أو يقتصر على قوله: اللهم صل على محمد؟ وأيهما أفضل الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له ﷺ أو عدم الإتيان به لعدم ورود ذلك في الآثار. فأجاب بأن اتباع الألفاظ المأثورة أرجح ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا منه ﷺ. قال: (لأنا نقول لو كان ذلك راجحا- يعني: وصفه بالسيادة- لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف على شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك) . انظر:"صفة صلاة النبي ﷺ"للألباني: (ص ١٥٣)، وقد أحاله على ورقة مخطوطة لابن حجر.
[ ٢ / ٥٦١ ]
رواه أبو داود بسند جيد.
وعن أنس ﵁ أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا
_________________
(١) فإنه١ سيد ولد آدم وأفضلهم، وأكرمهم، فنهاهم عن هذا الخطاب حماية للتوحيد، وسدا للذرائع، ولحداثة عهدهم بالإسلام فكأنه يقول: [لا تخاطبوني بما تخاطبون به رؤساءكم٢ بل بما سماني به الله تعالى من نحو نبي ورسول ﴿رواه أبو داود بسند جيد٣﴾ ﴿وعن أنس﴾ بن مالك ﴿- ﵁ - أن ناسا قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا أيها الناس، قولوا ١ هذا في"الأصل"، وهو الأليق بالسياق، وفي بقية النسخ: (وإنه) . ٢ صحح القدر الذين بين قوسين من مجموع النسخ الأخرى، وقد جاء في"الأصل": (بما تخاطبون)، وفي"ر": (لا تخاطبون بما تخاطبون به)، وفي"ع": (لا تخاطبون به رؤساءكم)، وفي"ش": (لا تخاطبون بما تخاطبون رؤساءكم) وهي أقرب نسخة لصحة العبارة. ٣ [٢٩٣ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ١٥٤- ١٥٥، ح ٤٨٠٦)، كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح."مسند الإمام أحمد": (٤/ ٢٤- ٢٥)،"فتح الباري"لابن حجر: (٥/ ١٧٩) . والحديث رُوي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير. والحديث- كما ترى- قال المصنف بأن سنده جيد عن أبي داود، وكذا قال ابن مفلح في"الآداب"، وقال ابن حجر: رجاله ثقات وقد صححه غير واحد، وصححه الآبادي في"عون المعبود": (٤/ ٤٠٢) . وصححه الألباني كما في"صحيح سنن أبي داود": (٣/ ٩١٢، ح ٤٠٢١) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد.
_________________
(١) بقولكم﴾ الذي لا غلو فيه ولا ﴿يستهوينكم الشيطان﴾ أي: يلقينكم في هواه، قال الله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ ١ ﴿أنا محمد٢ عبد الله ورسوله﴾ قال الله ﷿ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ٤ فأضافه إضافة تشريف وتعظيم وتبجيل وتفخيم " ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ " رواه النسائي بسند جيد٥﴾ كما جاء عن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ﵇ ١ سورة الأنعام، الآية: ٧١. ٢ أضيفت هنا كلمة: (ابن) في"ر"، وليس لها معنى هنا. ٣ سورة الفرقان، الآية: ١. ٤ سورة الفتح، الآية: ٢٩. ٥ [٢٩٤ ح] "عمل اليوم والليلة"للنسائي: (ص ٢٤٩، ح ٢٤٨)، ولم أجده في"سننه"."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٥٣، ٢٤١، ٢٤٩)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٨/ ٤٦، ح ٦٢٠٧) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وقال ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي" (ص ٢٤٦): إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الألباني في"غاية المرام": (ص ٩٩، ح ١٢٧) مثله ثم قال عقبه: وللحديث شاهد عند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله "١ الإطراء: المبالغة في المدح، يعني: قولوا في٢ ما هو اللائق والمناسب للعبودية والرسالة، تواضعا واجتنابا عن التفاخر. عن عائشة - ﵂ - قالت: " كان رسول الله ﷺ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته "٣ وقالت: " كان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه " رواه الترمذي٤.
_________________
(١) ١ تقدم تخريجه عند ذكر جزء منه في شرح خطبة الكتاب: (ص ١٧)، وتم تخريجه بالتفصيل في الملحق برقم: [٣ ح]، وقد سبق ذكر الحديث- ايضا- في متن الكتاب في باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم هو الغلو في الصالحين في: (ص ٢٢١)، وقد أحلت هناك إلى ما أحلت إليه هنا. ٢ هذا في"الأصل"وهو اللائق إذا شددت ياء: (في)، وفي "ر": (قولوا في حقي) وهو لائق أيضا، وفي "ع" و"ش": (قوله في حقي) وهو خطأ. ٣"مسند الإمام أحمد": (٦/ ١٦٧) بلفظه، وانظر: (ص ١٢١، ٢٦٠) أيضا."الأدب المفرد"للبخاري: (ص ١٨٨، ح ٥٣٩)،"دلائل النبوة"للبيهقي: (١/ ٣٢٨- ٣٢٩)، وذكره في"المشكاة"من حديث آخر: (٣/ ١٦١٩، ح ٥٨٢٢) . ٤ [٢٩٥ ح] "الشمائل"للترمذي: (ص ٢٧٠، ح ٣٢٥)،"مسند الإمام أحمد": (٦/ ٢٥٦)،"صحيح ابن حبان":"الإحسان": (٧/ ٤٧٤، ح ٥٦٤٦) . والحديث- كما ترى- قد أخرجه ابن حبان في"صحيحه". وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة": (٢/ ٢٨٠- ٢٨١، ح ٦٧١) . انظر بقية تخريج الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٤ ]