باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في قوله تعالى﴾ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته حين أشركوا به غيره، ثم أخبر عن عظمته فقال: ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ ٢ أي٣ تنزه وتعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به المشركون٤. ﴿عن﴾ عبد الله ﴿ابن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: جاء حبر من الأحبار﴾ أي: عالم من علماء اليهود ﴿إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد٥﴾ فيما أنزل على موسى ﵇ في التوراة ﴿أن الله يجعل السماوات﴾ على ﴿أصبع، والأرضين﴾ السبع ﴿على أصبع، ١ سورة الزمر، الآية: ٦٧. ٢"تفسير البغوي": (٤/٨٧) . ٣ سقطت (أي) من"ر"، وهي مثبتة في بقية النسخ. ٤ انظر:"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٨) . ٥ زيد هنا في"ر"و"ع"كلمة: (أي)، وحذفها سائغ.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
والشجر على أصبع، والماء على أصبع، والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ لقول الحبر حتى بدت نواجذه [تصديقا لقول الحبر]، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية.
_________________
(١) والشجر على أصبع، والماء على أصبع١ والثرى﴾ هو التراب الندي ﴿ع لى أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿فضحك٢ النبي ﷺ﴾ تعجبا وتصديقا ﴿لقول الحبر٣﴾ اليهودي ﴿حتى بدت﴾ أي: ظهرت ﴿ن واجذه﴾ هي أقصى الأضراس، وهي أربعة في كل جانب واحد، ويسمى ضرس الحلم٤ [تصديقا لقول الحبر] ٥ ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٦ الآية٧ ١ في بعض ألفاظ الحديث جمع بين الماء والثرى بأنها على أصبع كما سيأتي ذكره: (ص ٥٦٧) . ٢ في"ر"سقطت كلمتا: (الحق، فضحك) . ٣ قدم قوله: (لقول الحبر) على قوله: (حتى بدت نواجذه)، وذلك في كل النسخ الخطية، خلافا لأصل الحديث و"المؤلفات". ٤ انظر:"لسان العرب": (٣/ ٥١٣) . ٥ ما بين القوسين من"المؤلفات"، وهي متفقة مع أصل الحديث في"البخاري"، وقد سقطت من النسخ الأخرى. ٦ سورة الزمر، الآية: ٦٧. ٧"صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٥٠، ح ٤٨١١)، كتاب التفسير، باب وما قدروا الله حق قدره، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٤)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وفي: (١٣/ ٣٩٣، ح ٧٤١٥)، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ .
[ ٢ / ٥٦٦ ]
وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن " ﷿ فيقول: أنا الملك ".
وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع " أخرجاه
ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: "ي طوي الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن]، بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟
_________________
(١) وفي رواية لمسلم: " والجبال والشجر على أصبع ثم يهزهن ﷿ فيقول: أنا الملك "١٢. وفي رواية للبخاري: " يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع "٣ أخرجاه.٤ ولمسلم عن﴾ عبد الله ﴿ابن عمر﴾ - ﵄ - ﴿مرفوعا: "يطوي الله السماوات يوم القيامة [ثم يأخذهن] بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق (أين الجبارون؟ ١ زيد هنا في"الأصل"كلمة: (الديان)، ولم أجد في الأصول ذكرا لها فأسقطتها، وفي"المؤلفات": (أنا الله) . ٢"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٥- ١٣٧، ح ١٩/ ٢٧٨٦)، كتاب صقة القيامة والجنة والنار. وانظر:"مسند الإمام أحمد": (١/ ٤٥٧) . ٣ هذه الرو، الآية جزء من الرو، الآية التي تقدم ذكرها في الحاشية رقم (١) في الموضع الأول منها في الصفحة السابقة: (ص ٥٦٦) . ٤ هكذا في كل النسخ، وموضع هذه الكلمة مكان رقم الحاشية (٢) .
[ ٢ / ٥٦٧ ]
أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارين؟ أين المتكبرون "؟.
_________________
(١) أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع، ثم [يأخذهن] ١ بشماله ثم يقول: أنا الملك﴾ الحق ﴿أين الجبارون، أين المتكبرون "٢؟ "﴾ . عن عبيد الله بن مقسم٣ أنه نظر إلى عبد الله بن عمر - ﵄ - كيف يحكي عن رسول الله ﷺ " قال يأخذ الله سماواته وأرضه بيده فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها فيقول: أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل حتى إني أقول أساقط هو برسول الله ﷺ "٤. ١ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وفي النسخ المخطوطة: (يهزهن) . ٢ [٢٩٦ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٤/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول الكتاب."سنن أبي داود": (٥/ ١٠٠، ح ٤٧٣٢)، كتاب السنة، باب في الرد على الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ هو: عبيد الله بن مقسم القرشي مولى ابن أبي نمر المدني، روى عن جابر وابن عمر وأبي هريرة وآخرين، وعنه إسحاق بن عبد الله وأبو حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وآخرون، ثقة من الرابعة. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٧/ ٥٠)، "الجرح والتعديل": (٥/ ٣٣٣)،"ذكر أسماء التابعين": (١/ ٢٢١) . ٤ [٢٩٧ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٧/ ١٣٨، ح ٢٥/ ٢٧٨٨)، كتاب صفة القيامة والجنة والنار."سنن ابن ماجه": (١/ ٧١- ٧٢، ح ١٩٨)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
قال أبو سليمان١ (ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة٢ اليدين شمال لأن الشمال٣ محل النقص والضعف، وقد روي "كلتا يديه يمين"٤ وليس عندنا معنى اليد الجارحة، إنما هي صفة جاء بها التوقيف٥ فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة) ٦.
قال سفيان بن عيينة: (كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) ٧.
_________________
(١) ١ المعروف بالخطابي وقد تقدمت ترجمته: (ص ١٣١) . ٢ قوله: (من صفة) سقطت من"ر". ٣ قوله: (الشمال) سقطت من"ر". ٤ [٢٩٨ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢/ ٤٥٣، ح ١٨/ ١٨٢٧)، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر."سنن النسائي": (٨/ ٢٢١- ٢٢٢، ح ٥٣٧٩)، كتاب في آداب القضاة، فضل الحاكم العادل في حكمه. والحديث عن عبد الله بن عمرو﵁-. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ في"ر"صحفت إلى: (التوفين) . ٦ نقل هذا القول عن الخطابي البغوي في"شرح السنة": (١٠/ ٦٤)، والبيهقي في كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٤١٩) . ولم أجده إلى الآن في كتب الخطابي التي بحثت فيها. ٧ انظر: كتاب"الأسماء والصفات"للبيهقي: (ص ٤١٧)، و"تفسير السيوطي": (٣/ ٤٧٤)، و"شرح السنة"للبغوي": (١/ ١٧١) . ولا يعني بالسكوت عليه التفويض بحيث لا يتكلم فيها بنفي أو إثبات، وإنما يعني بالسكوت عنها، أي: في تأويلها وتفسيرها بالعقل، وقد تقدم مثل ذلك وبيانه: (ص ٤٠٥) .
[ ٢ / ٥٦٩ ]
قال في"شرح السنة": (كل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا القبيل في صفات الباري، كالنفس. والوجه والعين واليد والرجل والإتيان والمجيء والنزول إلى سماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك والفرح١ فهذه ونظائرها صفات الله تعالى ورد بها السمع، يجب الإيمان بها وإمرارها على ظاهرها معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا يشبه ذاته ذات الخلق، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٢٣ (وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوا جميعها بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله تعالى، كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٤ ٥
فائدة: فإن قيل٦ فأين٧ يكون الناس عند طي الأرض؟ قيل: يكونون على الصراط٨ والله أعلم.
_________________
(١) ١ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٦٨) . ٢ سورة الشورى، الآية: ١١. ٣ انظر:"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧٠) . ٤ سورة آل عمران، الآية: ٧. ٥"شرح السنة"للبغوي: (١/ ١٧١) . ٦ قوله: (فإن قيل) سقط من"ش". ٧ في"الأصل": (فأين)، وفي بقية النسخ: (أين) . ٨ يدل على هذا ما روى الترمذي في"سننه"عن عائشة أنها تلت هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قالت: يا رسول الله، فأين يكون الناس؟ قال:"على الصراط". نظر:"سنن الترمذي": (٥/ ٢٩٦، ح ٣١٢١)، كتاب التفسير، باب ومن سورة إبراهيم، وجاء في"صحيح مسلم"عن ثوبان أن يهوديا سأل رسول الله ﷺ أين يكون الناس يوم تبدل الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ:"هم في الظلمة دون الجسر " الحديث. انظر:"صحيح مسلم مع شرح النووي": (٣/ ٢٣١، ح ٣٤/ ٣١٥)، كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمراة. وقد فسر النووي في شرحه لحديث مسلم الظلمة دون الجسر بالصراط الذي جاء ذكره في رو، الآية الترمذي. انظر ما ذكره القرطبي في:"التذكرة": (١/ ٢٣٣- ٢٣٦) عن التبديل للأرض وما ورد فيه.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
وقوله تعالى: " أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون "؟ قال الشيخ القرطبي - رحمه الله تعالى -: المقصود بهذا النداء إظهار١ انفراده بالملك عند انقطاع دعوى المدعين، وانتساب المنتسبين، إذ قد ذهب كل ملك وملكه وكل جبار ومتكبر وهو مقتضى قوله٢" أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "٣. وهذه الأحاديث تدل على أن الله تعالى يفني جميع خلقه أجمع ثم يقول الله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فيجيب على نفسه المقدسة بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٤
_________________
(١) ١ كلمة: (إظهار) في "الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٢ هكذا في "الأصل"، وفي النسخ الأخرى: (وهو مقتضى قوله الحق) . ٣ انظر:"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة": (١/ ٢١٢)، باب يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده. ٤ سورة غافر، الآية: ١٦.
[ ٢ / ٥٧١ ]
وروي عن ابن عباس قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ".
وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس " قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله
_________________
(١) ﴿وروي عن ابن عباس﴾ - ﵄ - ﴿قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة "﴾ أي: حبة خردل ﴿في يد أحدكم "﴾ ١. ﴿وقال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة "﴾ كل سماء من السبع كدرهم ﴿ألقيت في ترس﴾ ٢ هو المجن الذي يجتن٣ به في الحرب ﴿قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ١ "العلو"للذهبي: (ص ٩١)، وفي"تفسير الطبري": (١٢/ ٢٤/ ٢٥) . والحديث حكم بضعفه لأن فيه عمرو بن مالك النكري وهو مجهول ويخطئ ويغرب، كما ذكره ابن حبان في"الثقات". ٢ [٢٩٩ ح] "تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير السيوطي": (٤/ ٣٣٦)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧) . والحديث عن ابن زيد عن أبيه. والحديث ضُعف لأن فيه ابن زيد وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو متروك. انظر بقية التخريج في الملحق. ٣ هذا في"الأصل"، وهو الصواب، وفي"ر"و"ش": (يجتني)، وفي"ع": (يجنا)، وكلاهما خطأ.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
صلي الله عليه وسلم يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض "
_________________
(١) ﷺ يقول: " ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري١ فلاة من الأرض ٢.﴾ اختلفوا هل الكرسي هو العرش أو غيره على أربعة أقوال: أحدها: أن الكرسي هو العرش نفسه كما قاله الحسن; لأن العرش والكرسي اسم للسرير الذي يصح التمكن عليه. القول الثاني: أن الكرسي غير العرش يدل عليه هذا الحديث، وهو أمامه، وهو فوق السماوات السبع، ودون العرش، قال السدي: إن السماوات والأرض في جنب الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة، والكرسي في جنب العرش كحلقة ملقاة في فلاة٣. ١ في"ر": (ظهر)، والمثبت من"الأصل"والنسخ الأخرى. ٢"تفسير الطبري": (٣/ ٣/ ١٠)،"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)،"الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥١٠، ٥١١)، "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٨٧، ح ٢٢٠) . والحديث صححه الألباني، انظر: "مختصر العلو": (ص ١٣٠، ح ١٠٥)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ١٧٣- ١٧٤، ح ١٠٩) . ٣ [١٨ ث] "تفسير الخازن": (١/ ٢٢٨)، و"تفسير ابن كثير": (١/ ٣١٧)، و"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) . والأثر قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٤١١): أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح. انظر بقية تخريج الخبر في الملحق.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
قيل: كل قائمة من قوائم الكرسي طولها مثل السماوات والأرض، وهو ما بين يدي العرش، ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم على الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى، ملك على صورة أبي البشر آدم ﵇، وهو يسأل الرزق والمطر لبني آدم من السنة إلى السنة، وملك على صورة الثور، وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة إلى السنة، وملك على صورة السبع، وهو يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى السنة، وملك على صورة النسر، وهو يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة١.
وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - عن رسول الله ﷺ قال: " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: أن ما بين أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام "٢ وفي بعض الأخبار:" أن بين حملة
_________________
(١) ١ لم أجد هذه الرو، الآية بنصها. وقد رُوي مثله في كتاب"العظمة": (٢/٥٥١، ح ١٩٥) . وانظر: كتاب"الأسماء والصفات": (ص ٥٠٩) . وانظر:"تفسير السيوطي": (٢/ ١٨) . ٢ [٣٠٠ ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٩، ح ٤٧٢٧)، كتاب السنة، باب في الجهمية، كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٤) . "العظمة"لأبي الشيخ: (٣/ ٩٤٨- ٩٤٩، ح ٤٧٦) . والحديث عن جابر بن عبد الله﵁-. والحديث قال ابن كثير في "التفسير" (٤/ ٤٤٢): إسناده جيد رجاله كلهم ثقات. وقال الذهبي في "العلو" (ص ٧٨): إسناده صحيح. وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (١/ ٨٠): رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (١/ ٢٣٢، ح ١٥١) . انظر بقية تخريجه في الملحق.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة، وسبعين حجابا من نور، غلظ كل حجاب مسيرة خمس مائة عام لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش ".١
القول الثالث: أن الكرسي هو الاسم الأعظم لأن العلم يعتمد عليه، كما أن الكرسي يعتمد عليه، قال ابن عباس - ﵄ -"كرسيه علمه"٢.
القول الرابع: المراد بالكرسي الملك والسلطان والقدرة، لأن الكرسي موضع الملك والسلطان، فلا يبعد أن يكنى بالكرسي على سبيل المجاز٣.
_________________
(١) ١ [٣٠١ ح] "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٥٠٨) . "معجم الطبراني الأوسط" عن"مجمع الزوائد": (١/ ٧٩- ٨٠) . "حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٤/ ٨٠) . والحديث عن أبي هريرة -﵁-. والحديث قال فيه ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ والمتهم به عبد المنعم. وقال الهيثمي: فيه عبد المنعم بن إدريس كذبه أحمد. وقال ابن حبان كان يضع الحديث. انطر بقية التخريج في الملحق. ٢ [١٩ ث] "تفسير الطبري": (٣/٣/٩)، و"تفسير البغوي": (١/٢٣٩)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٩٧) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٣ وهذا تأويل بعيد لأنه قد وردت في السنة أحاديث مستقلة تذكر الكرسي.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
وعن عبد الله بن مسعود قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم
_________________
(١) ﴿وعن عبد الله بن مسعود﴾ ﵁ ﴿قال: " ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله ﵎ فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم " طيبها وخبيثها، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ﴿أخرجه ابن مهدي١ عن حماد بن سلمة٢ عن عاصم ١ هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد العنبري مولاهم البصري اللؤلؤي، الإمام الناقد المجود سيد الحفاظ، سمع حماد بن سلمة ومعاوية بن صالح وهشام بن أبي عبد الله وخلق، من أقواله: (لو كان لي سلطان لألقيت من يقول إن القرآن مخلوق في دجلة بعد أن أضرب عنقه)، ولد سنة ١٣٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في:"حلية الألياء": (٩/ ٣- ٦٣)، "تاريخ بغداد": (١٠/ ٢٤٠- ٢٤٨)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٣٢٩- ٣٣٢) . ٢ هو: حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة الربعي البصري، البزار البطائني النحوي المحدث، وكان صالحا مخلصا، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي: (لو قيل لحماد بن سلمة أنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا)، توفي بعد عيد النحر سنة ١٦٧ هـ. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء": (٧/ ٤٤٤- ٤٥٦)، "تهذيب التهذيب": (٣/ ١١- ١٦)، "حلية الأولياء": (٦/ ٢٤٩- ٢٥٧) .
[ ٢ / ٥٧٦ ]
عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله. قال الحافظ الذهبي [﵀ قال] وله طرق.
_________________
(١) عن زر عن عبد الله، ورواه بنحوه المسعودي١ ﷺ"عن عاصم عن أبي وائل٢ عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي [﵀] ٣ وله طرق﴾ ٤ قال الله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ ٥ أي: على رءوسهم يومئذ ١ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي الإمام، الفقيه، وكان اعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود، تغير بعض حفظه في آخر حياته. توفي سنة ١٦٠ هـ. انظر ترجمته في: "تذكرة الحفاظ": (١/ ١٩٧)، "تهذيب التهذيب": (٦/ ٢١٠)، "شذرات الذهب": (١/ ٢٤٨) . ٢ هو: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، روى عن بعض الصحابة، يقال بأنه أسلم في حياة النبي ﷺ. ذكر بأنه تعلم القرآن في شهرين وهذا غ، الآية في الذكاء، قال إبراهيم النخعي: (إني لأحسب أبا وائل -يعني: شقيق- ممن يدفع عنا به)، توفي سنة ٨٢ هـ. انظر ترجمته في: "أسد الغابة": (٢/ ٣٧٥- ٣٧٦)، "تذكرة الحفاظ": (١/ ٦٠)، "الإصابة": (٥/ ١٠٧)، "تهذيب التهذيب": (٤/ ٣٦١) . ٣ ما بين القوسين زيد من"المؤلفات". ٤ [٢٠ ث] "العلو"للذهبي: (ص ٣٩- ٤٠)، و"الرد على المريسي"للدارمي: (ص ٧٣، ١٠٥)، و"شرح أصول الاعتقاد" للالكائي: (٢/ ٣٩٦) . والأثر صحح إسناده ابن القيم كما في "مختصر الصواعق": (٢/ ٢١٠) . وصححه الألباني في "مختصر العلو": (ص ١٠٣) . وقول المصنف: (أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم) هذا من سند الحديث. انظر بقية التخريج في الملحق. ٥ سورة الحاقة، الآية: ١٧.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
ثمانية أملاك، جاء في الحديث "أنهم اليوم أربعة أملاك، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخر فكانوا ثمانية على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم كما بين سماء إلى سماء"١.
الأوعال: تيوس الجبال، يروى أنهم يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس رب الملائكة والروح. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ قال كعب الأحبار: "خلق الله ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد، ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها، ثم وضع العرش على الماء"٣.
وقال ضمرة٤ "إن الله تعالى كان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض وخلق القلم فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من
_________________
(١) ١ هذا جزء من حديث سبق تخريجه: (ص ٥٧٤) . ٢ سورة هود، الآية: ٧. ٣ [٢١ ث] "تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤) هكذا هو بلفظه."تفسير القرطبي": (٩/ ٨) . وانظر: كتاب "العظمة"لأبي الشيخ: (٢/ ٥٤٦- ٥٤٧) . انظر بقية تخريجه في الملحق. ٤ هو: ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي، كان ثقة من التابعين، روى عن شداد بن أوس وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك، وروى عنه ابنه عتبة وأرطاة بن المنذر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وآخرون، توفي سنة ١٣٠ هـ. انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب": (٤/ ٤٥٩)، "الجرح والتعديل": (٤/ ٤٦٧)، "ميزان الاعتدال": (٢/ ٣٣٠) .
[ ٢ / ٥٧٨ ]
خلقه إلى يوم القيامة ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه"١.
قال سعيد بن جبير: "سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ٢ على أي شيء؟ ٣ قال: كان على متن الريح"٤.
وقال وهب بن منبه: "إن العرش كان قبل أن يخلق الله السماوات والأرض ثم قبض [قبضة] ٥ من صفات الماء، ثم فتح القبضة فارتفع دخانا ثم قضاهن سبع سماوات في يومين، ثم أخذ طينة من الماء فوضعها مكان البيت، ثم دحا الأرض منها، ثم خلق الأقوات بعد يومين، والسماوات في يومين والأرض في يومين، ثم فرغ آخر الخلق في اليوم السابع"٦.
_________________
(١) ١ انظر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٤١) . وقد تقدم ذكر مواضع أخرى لتخريجه: (ص ) . ٢ سورة هود، الآية: ٧. ٣ زيد هنا كلمة: (كان) في "ر"، وقد سقطت من "الأصل" وبقية النسخ، وجاءت في الجواب، والتعبيران صحيحان. ٤ [٢٢ ث] "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)،"مستدرك الحاكم": (٢/٣٤١)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٥٧٧، ح ٢١٠) . والأثر قال الحاكم فيه: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني كما في "ظلال الجنة": (١/ ٢٥٨) مع كتاب "السنة" لابن أبي عاصم. انطر بقية تخريجه في الملحق. ٥ في "الأصل": (قبضا)، وصححتها من بقية النسخ. ٦ راجع:"تفسير الخازن": (٣/ ١٧٩) بنصه، "تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، وفي "تاريخه": (١/ ٣٩)، "العظمة" لأبي الشيخ: (٢/ ٦٠٠- ٦٠١، ح ٢٣٠) .
[ ٢ / ٥٧٩ ]
قال بعض العلماء: في خلق جميع الأشياء [و] ١ جعلها على الماء يدل على كمال القدرة لأن البناء الضعيف إذا لم يكن له أساس على أرض صلبة لم يثبت ذلك البناء، فكيف بهذا الخلق العظيم وهو العرش والسماوات والأرض فهذا يدل على كمال قدرة الله تعالى٢.
وفي"الصحيح" عن عمران بن حصين قال: " دخلت على النبي ﷺ وعقلت ناقتي بالباب فأتى الناس من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فاعطنا - مرتين - فتغير وجهه ﷺ ثم دخل على ناس من أهل اليمن٣ فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا يا رسول الله، ثم قالوا: جئنا لنتفقه في الدين، ولنسائلك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن معه شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء، ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك فقد ذهبت فانطلقت أطلبها فإذا السراب يقطع دونها، وأيم الله لوددت أنها ذهبت ولم أقم "٤.
_________________
(١) ١ السياق يقتضي إضافة هذه الواو، وقد سقط في كل النسخ. ٢ انظر: "تفسير الرازي": (١٧/ ١٣، ١٨٧) . ٣ قوله: (مرتين، فتغير وجهه ﷺ، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمن) أثبته من "الأصل"، وقد سقط من بقية النسخ. ٤ [٣٠٢ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣/ ٤٠٣، ح ٧٤١٨)، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم."سنن الترمذي": (٥/ ٧٣٢- ٧٣٣، ح ٣٩٥١)، كتاب المناقب، باب مناقب في ثقيف. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم
_________________
(١) وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء "١ وفي رواية: " فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض، وكان عرشه على الماء بخمسين ألف سنة "٢. قوله:"فرغ"، يريد إتمام خلق المقادير، لا أنه٣ كان مشغولا ففرغ منه; لأن الله لا يشغله شأن عن شأن، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون. ﴿وعن العباس بن عبد المطلب) ﵁ ﴿قال: قال رسول الله ﷺ "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، ١ "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٦/ ٤٤٢، ح ١٦/ ٢٦٥٣)، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى."كتاب الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) ."التوحيد" لابن منده: (١/ ٩٢- ٩٣، ح ١٢) . ٢ كتاب "التوحيد"لابن منده: (١/ ٩٣، ح ١٣)، وكتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي: (ص ٤٧٧) . "الشريعة" للآجري: (ص ١٧٦) . ٣ هذا في "الأصل"، وقد صحفت في بقية النسخ إلى: (لأنه)، وهو مفسد للمعنى.
[ ٢ / ٥٨١ ]
قال: " بينهما خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم " أخرجه أبو داود وغيره.
_________________
(١) قال: " بينهما١ خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء"٢ أي: غلظها (خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والكرسي٣ بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم﴾ حسنها وسيئها، يعلم ما يسرون وما يعلنون٤ وما يبدون وما يكتمون ﴿أخرجه أبو داود وغيره٥﴾ . ١ زاد هنا في "المؤلفات" كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد". ٢ زاد هنا في "المؤلفات"كلمة: (مسيرة)، وهي تتفق مع رو، الآية "مسند الإمام أحمد". ٣ هكذا في النسخ المخطوطة، وفي "المؤلفات": (والعرش) . ٤ قوله: (ما يسرون وما يعلنون) سقط من"ر". ٥ [٣٠٣] "سنن أبي داود": (٥/ ٩٣، ح ٤٧٢٣)، كتاب السنة، باب في الجهمية. "سنن الترمذي": (٥/٤٢٤- ٤٢٥، ح ٣٣٢٠)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحاقة. ولفظ الحديث في كتاب "العلو" للذهبي: (ص ٤٩) . والحديث عن العباس بن عبد المطلب. والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن غريب. وضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود": (ص ٤٦٨- ٤٦٩، ح ١٠١٤)، و"ضعيف سنن الترمذي": (ص ٦٥٤، ح ٣٥٥٤) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
ختم الشيخ - رحمه الله تعالى - هذا الكتاب بذكر عظمة الله وعجائب مخلوقاته وغرائب مبتدعاته وعظيم قدرته وآياته وملكه ومصنوعاته للاستدلال على وحدانيته في ربوبيته وألوهيته. قال الشاعر:
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
أيا عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد١ ٢
فكيف ينبغي للعبد أن يشرك معه أحدا من المخلوقين في عبادته، وقد أخذ الله على جميع بني آدم حين أخرجهم من صلبه وهم كالذر، أن لا يشركوا به شيئا٣.
في"صحيح البخاري" عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقول الله ﵎ لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة٤ لو أن ذلك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول: نعم، فيقول:
_________________
(١) ١ هذا البيت من "ر" و"ش"، وقد سقط من "الأصل" و"ع"، وهو في الأصول مقدم على الذي قبله. ٢ البيتان لابن المعتز، وقد ذكرها ابن كثير في"تقسيره": (١/ ٢٦) . وقد نسبها في"الوفيات": (٧/ ١٣٨) إلى أبي نواس، ونسبها أبو الفرج في "الأغاني": (٤/ ٣٥) إلى أبي العتاهية، وانظر: "ديوانه": (ص ٦٢) . ٣ حيث قال الله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين [الأعراف: ١٧٢] . وسيأتي ذكرها بعد قليل ضمن حديث ابن عباس وحديث أبي بن كعب في أخذ الميثاق على بني آدم، انظر: (ص ٥٨٤) . ٤ هنا أضيف في حاشية "الأصل" قوله: (يقال له)، وهي إضافة لا تناسب السياق، فلم ألحقها اتباعا للنسخ الأخرى وأصل الحديث.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي شيئا "١
عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٢ رواه أحمد٣.
وعن أبي بن كعب في قول الله ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ٤ قال: جمعهم نجعلهم أزواجا، ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، قال: فإني أشهد عليكم السماوات والسبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم آباءكم آدم أن تقولوا يوم
_________________
(١) ١ [٣٠٤] "صحيح البخاري مع الفتح": (١١/ ٤١٦، ح ٦٥٥٧)، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار."مسند الإمام أحمد": (٣/ ١٢٧، ١٢٩) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٢ سورة الأعراف، الآيتان: ١٧٢-١٧٣. (٣ل٥) [٣٠٥ ح] "مسند الإمام أحمد": (١/ ٢٧٢) . وانظر:"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٨٩)،"الأسماء والصفات]) للبيهقي: (ص ٢٠٦، ٣٢٧) . والحديث حسن إسناده الألباني في"ظلال الجنة على كتاب السنة"لابن أبي عاصم. وانظر:"السلسلة الصحيحة": (٤/ ١٥٨، ح ١٦٢٣) . انظر بقية التخريح في الملحق. ٤ سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئا، إني سأرسل عليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا بذلك، وذكر الحديث بطوله. رواه أحمد١.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " رواه أبو داود والحاكم٢. وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه٣ وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب - ﵃ -: "لن تخلوا الأرض من قائم بحججه"٤ والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) ١ [٣٥٦ ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٣٥) . "شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٣/ ٥٥٩- ٥٦٠، ح ٩٩١) . "مستدرك الحاكم": (٢/ ٣٢٣- ٣٢٤)، كتاب التفسير. والحديث قال فيه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الألباني في رو، الآية الإمام أحمد في تعليقه على "المشكاة" (١/٤٤): سنده حسن موقوف، ولكنه في حكم المرفوع. ٢ "سنن أبي داود": (٤/ ٤٨٠، ح ٤٢٩١)، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة. "المستدرك على الصحيحين": (٤/ ٥٢٢)،"تاريخ بغداد"للخطيب: (٢/ ٦١- ٦٢) . والحديث لم يتكلم عليه الحاكم. وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": (٢/ ١٥٠- ١٥١، ح ٥٩٩) . ٣ قوله: (رواه أبو داود والحاكم، وهم غرس الله الذين يغرسهم في دينه) سقط من"ر". ٤"حلية الأولياء": (١/ ٨)، من وصية له لكميل بن زياد. وذكر السيوطي في كتابه"الرد على من أخلد إلى الأرض": (ص ٩٨)، وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢/ ١٣٧) . والأثر قال فيه ابن عبد البر: هو حديث مشهور يستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم. وقال الخطيب في كتاب"الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠): هذا الحديث من أحسن الحديث معنى وأشرفها لفظا.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.
[ ٢ / ٥٨٦ ]