قال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم.
_________________
(١) ﴿باب ما جاء في منكر القدر﴾ ١ ﴿قال ابن عمر﴾ ﵁ ﴿والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم استدل بقول النبي ﷺ " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم﴾ ٢. وعن ابن عباس - ﵄ - أن الله تعالى قال: " أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يده الخير، وويل لمن قدرت على يده الشر "٣. وعنه - ﵄ - عن النبي ﷺ " القدر نظام التوحيد ١ في"المؤلفات"و"ش": (منكري القدر) بصيغة الجمع. ٢ [٢٥٣] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١/ ٢٦٧- ٢٧٢، ح ١/ ٨)، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان."سنن الترمذي": (٥/ ٦، ح٢٦١٠)، كتاب الإيمان، باب ما جاء في وصف جبريل الإيمان والإسلام. إلا أن اللفظ:"والذي يحلف به عبد الله لو أن إلخ". انظر بقية التخريج في الملحق. ٣"المعجم الكبير"للطبراني، عن"مجمع الزوائد": (٨/ ١٩٢) ."الاتحافات السنية": (ص ١٣٤)،"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٢/ ٢٤٢، ح ١٧٥٤) ٠ والحديث قال الهيثمي في"مجمع الزوائد": رواه الطبراني وفيه مالك بن يحيى النكري وهو ضعيف، ورمز له السيوطي في"الجامع"بالضعف.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى" ١ رواهما الطبراني.
وقال المناوي٢ في شرح هذا الحديث:"لأن من قطع بأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قدره الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قدره الله عليه، وطرح الأسباب فقد استمسك بالعروة الوثقى"٣.
_________________
(١) ١ [٢٥٤ح] "معجم الطبراني الأوسط مع"مجمع الزوائد": (٧/ ١٩٧) . و"الجامع الصغير"مع"الفيض": (٤/٥٣٤، ج ٦١٧٨) . والحديث عن ابن عباس﵄-. والحديث قال فيه الهيثمي: وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. وضعفه الألباني، انطر:"ضعيف الجامع": (ص ٦٠٢، ح٤١٣٢)، و"شرح العقيدة الطحاوية": (ص ٢٥٥)، حاشية (٢٤٥) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هو: عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي الشافعي، كان عالما زاهدا عابدا قانتا لله، أخذ علمه عن بعض المتصوفة، وأخذ عن مشايخ الصوفية طرق الخلوتية والشاذلية والنقشبندية وتلقن الذكر من قطب زمانه عبد الوهاب الشعراني، من كتبه كتاب جمع فيه أصول الدين، وأصول الفقه وأحكام النجوم والتصوف وغيرها من العلوم، ولد سنة ٩٥٢ هـ، وتوفي سنة ١٠٣١ هـ. انظر ترجمته في:"معجم المؤلفين": (٥/ ٢٢٠- ٢٢١)،"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر": (٢/ ٤١٢- ٤١٦) . ٣ انطر:"فيض القدير"للمناوي: (٤/ ٥٣٤) . وهذه العبارة مما فيه إجمال، فإن قصد بطرح الأسباب عدم الاعتماد عليها مع عدم إنكار خلق الله لها وجعلها سببا للمسببات فلا بأس. وأما إن قصد إنكار طبائع الأسباب فهذا نقص في العقل، وإن قصد رفض الأسباب بالكلية فهو قدح في الشرع. واعتقاد أهل السنة والجماعة عدم إنكار ما خلقه الله من الأسباب التي يخلق الله بها المسببات فالله ﷾ يقول: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ٥٧] . وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦] فأخبر سبحانه أنه يفعل بالأسباب. انطر:"التدمرية"لابن تيمية: (ص ٢١٠) .
[ ٢ / ٥١٠ ]
وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: "يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما خلق الله القلم
_________________
(١) ﴿وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنه ما أصابك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليخطئك، وما أخطأك﴾ من المقادير ﴿لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم﴾ الذي كتب الله به الذكر وهو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض١ ويقال: أول ما خلق الله القلم فنظر إليه فانشق نصفين، ثم قال: أجر بما هو كائن إلى يوم [القيامة] ٢ فجرى على اللوح المحفوظ بذلك٣ ١ انظر:"تقسير البغوي": (٤/ ٣٧٥)، و"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) . ٢ كلمة: (القيامة) سقطت من"الأصل"، وألحقتها من النسخ الأخرى. ٣"تفسير البغوي": (٤/ ٣٧٥) . من النصين الماضيين قد يفهم أن الأولية المطلقة للقلم وليس كذلك، وإنما خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص، وهو قول جمهور السلف. انطر بيان ذلك في شرح حديث عمران بن حصين ضمن"مجموعة الرسائل والمسائل"لشيخ الإسلام ابن تيمية: (٥/٣٥٠ -٣٥١) .
[ ٢ / ٥١١ ]
فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني ".
_________________
(١) فإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه١ ثم إن ذلك الكتاب سبح الله ومجده ألف عام قبل أن يخلق شيئا من خلقه". ٢ ﴿فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني "٣ أي: ليس من أهل ديني. ١"تفسير الرازي": (٣٠/ ٧٨) . ٢ انطر:"تفسير الطبري": (٧/ ١٢/ ٥)، و"تاريخه": (١/ ٤١)، وانظر:"تفسير البغوي": (٢/ ٣٧٤)، و"كتاب العظمة"لأبي الشيخ: (١/٣٦٨ -٣٦٩، ح ٨٥) . ٣ [٢٥٥ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٤٥٧- ٤٥٨، ح٢١٥٥)، كتاب القدر، باب ١٧."سنن أبي داود": (٥/ ٧٦، ج٤٧٠٠)، كتاب السنة، باب في القدر."سسند الإمام أحمد": (٥/ ٣١٧) . والحديث صححه الألباني كما في"ظلال الجنة مع السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨، ح ١٠٣) . انظر بقية التخريج والحكم على الحديث في الملحق.
[ ٢ / ٥١٢ ]
وفي رواية لأحمد: " إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
وفي رواية لابن وهب قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "
_________________
(١) وفي رواية لأحمد: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال ١ اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة "٢. ﴿وفي رواية لابن وهب٣ قال رسول الله ﷺ " من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار "٤. ١ في"المؤلفات": (فقال له)، والمثبت من النسخ المخطوطة هو الموافق للمسند. ٢"مسند الأمام أحمد": (٥/ ٣١٧)،"السنة"لابن أبي عاصم: (١/ ٤٨- ٤٩، ح ١٠٤)،"تفسير الطبري": (١٤/ ٢٩/ ١٦) . وانظر مراجع الحديث السابق. ٣ هو: عبد الله بن وهب، طلب العلم وله سبع عشرة سنة، روى عن ابن جريج ويونس ابن يزيد وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم، وروى عنه الليث بن سعد شيخه وعبد الرحمن ابن مهدي، من كتبه:"الردة"و"تفسير غريب الموطأ". وثقه كثير من العلماء وصححوا روايته، كان يقسم دهره أثلاثا: ثلثا في الرباط، وثلثا للتعليم، وثلثا في الحج، وصفه الإمام مالك بمفتي أهل مصر، ولد سنة ١٢٥ هـ، وتوفي سنة ١٩٧ هـ. انطر ترجمته في:"شذرات الذهب": (١/ ٣٤٧)،"وفيات الأعيان": (٣/ ٣٦- ٣٧)،"سير أعلام النبلاء". (٩/ ٢٢٣- ٢٣٤)،"تهذيب التهذيب": (٦/ ٧١) . ٤ [٢٥٦ح] انطر:"كتاب القدر"لابن وهب: (ص ١٢١)، باب أول ما خلق الله القلم بنصه، وكتاب"شفاء العليل"لابن القيم: (ص ١١- ١٢) بالنص نفسه. والحديث توصل محقق كتاب"القدر"لابن وهب: الدكتور عبد العزيز العثيم بأنه حسن لغيره. انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق.
[ ٢ / ٥١٣ ]
وفي"المسند" و"السنن" عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن
_________________
(١) قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ١ والقدرية ينسبون خلق الخير إلى الله تعالى والشر إلى النفس. وفي الحديث:"القدرية مجوس هذه الأمة"٢ لأن قولهم: إن أفعال العباد مخلوقة بقدرتهم يشبه قول المجوسية القائلين: بأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة٣. وأجمع أهل السنة أن الخير والشر كله من الله تعالى، لا يجري في سلطانه إلا ما يشاء، ولا يحصل في ملكه إلا ما سبق به القضاء، لا مهرب لعبد عن معصيته إلا بتوفيقه ورحمته، ولا قوة له على طاعته إلا بمعونته وإرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره. ﴿وفي"المسند" و"السنن" عن [ابن] ٤ الديلمي٥ قال: أتيت أبي بن ١ سورة الأحزاب، الآية: ٣٨. ٢ [٢٥٧١ح] "سنن أبي داود": (٥/ ٦٦- ٦٧، ح٤٦٩١)، كتاب السنة، باب في القدر."مستدرك الحاكم": (١/ ٨٥)،"معجم الطبراني الصغير":"مجمع الزوائد": (٧/ ٢٠٥) . والحديث من رو، الآية عدد من الصحابة منهم: ابن عمر﵄-. والحديث قال فيه الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه. وحسنه الألباني كما في"ظلال الجنة": (١/ ١٥٠، ح٣٣٨، ٣٣٩) . انطر بقية تخريجه والحكم عليه في الملحق. ٣ انطر:"الملل والنحل": (١/ ٢٣٣) . ٤ هذا من"المؤلفات"، وهو الموافق لأصل الحديث، وقد جاء في كل النسخ الخطية: (أبي الديلمي)، وهو خطأ، ولعله وقع من النساخ. ٥ هو: عبد الله بن فيروز الديلمي أبو بشر، ويقال: أبو بسر، أخو الضحاك ابن فيروز، روى عن أبيه وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن مسعود، وهو تابعي ثقة، كان يسكن بيت المقدس. انظر ترجمته في:"تهذيب التهذيب": (٥/ ٣٥٨)،"الثقات"لابن حبان: (٥/ ٢٣) .
[ ٢ / ٥١٤ ]
كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي ﷺ
_________________
(١) كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك"﴾ وإنما هو مقدر عليك لا على غيرك ﴿وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ لأنه بأن يكونه أخطأك أنه مقدر على غيرك ﴿ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار"، قال: فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم١ ١ [٢٥٨ح] "مسند الإمام أحمد": (٥/ ١٨٢- ١٨٣، ١٨٩) ."سنن أبي داود": (٥/ ٧٥، ج٤٦٩٩)، كتاب السنة، باب في القدر."سنن ابن ماجه": (١/ ٢٩- ٣٠، ح٧٧)، المقدمة، باب في القدر. والحديث صححه ابن حبان"الموارد": (ص ٤٥٠، ج١٨١٧) . وصححه الألباني كما في"ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة"لابن أبي عاصم: (١/١٠٩) . انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٥١٥ ]
حديث صحيح رواه الحاكم وصححه.
_________________
(١) حديث صحيح رواه الحاكم وصححه﴾ ١٢. وفي حديث ابن عباس: " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف "٣. ومعنى الإيمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره: بأن ما قدره الله تعالى في الأزل لابد من وقوعه، وما لم يقدره يستحيل وقوعه، وبأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق. واعلم أن الإيمان بالقدر على قسمين٤ ١ في"الأصل"وفي"المؤلفات": (رواه الحاكم في صحيحه)، وفي بقية النسخ: (رواه الحاكم وصححه) كما أثبت. ٢ ولم أجد بعد البحث أن الحاكم قد أخرجه في"المستدرك". ٣ [٢٥٩ح] "سنن الترمذي": (٤/ ٦٦٧، ح٢٥١٦)، كتاب صفة القيامة، باب ٥٩."مسند الإمام أحمد": (١/ ٣٠٧)،"مستدرك الحاكم": (٣/ ٥٤١) . والحديث قال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس. وصححه الألباني كما في"صحيح سنن الترمذي": (٢/٣٠٨ - ٣٠٩، ح٢٠٤٣)، و"مشكاة المصابيح": (٣/ ١٤٥٩، ح٥٣٠٢) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٤ انطر هذا التقسيم في:"جامع العلوم والحكم"لابن رجب: (ص ١٠٣)، و"شفاء العليل"لابن القيم: (١/ ٩١) . وقد جمع ابن رجب المراتب الثلاث: العلم، والكتابة، والمشيئة في التقسيم الأول.
[ ٢ / ٥١٦ ]
أحدهما: الإيمان بأنه تعالى سبق في علمه ما يفعله العباد من خير وشر، وما يجازون عليه، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن الأعمال تجري على ما سبق علمه وكتابه.
ثانيهما: خلق أفعال العباد كلها من خير وشر، وكفر وإيمان، وهذا القسم الذي ينكره القدرية كلهم.
والأول لا ينكره إلا غلاتهم، وكفرهم بإنكاره كثيرون، ومحل الخلاف حيث لم ينكروا العلم القديم وإلا كفروا كما نص عليه الشافعي وأحمد١ وغيرهما٢ والله أعلم.
_________________
(١) ١ ومما نص عليه الشافعي: أن المزني قال: سألت الشافعي عن قول النبي ﷺ:" ستة لعنهم الله فذكر المكذب بالقدر "فقلت له: من القدرية؟ فقال: نعم هم الذين زعموا أن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون. انظر:"شرح أصول اعتقاد أهل السنة": (٤/ ٧٠٣- ٧٠٤) . ومما نص عليه الإمام أحمد قوله: (القدري الذي يقول: إن الله لم يعلم الشيء حتى يكون هذا كافرا) . وقوله﵀-: (إذا جحد العلم قال: إن الله ﷿ لا يعلم الشيء حتى يكون استتيب فإن تاب وإلا قتل) . وقد جمع أخي الشيخ عبد الإله بن سليمان الأحمدي نصوصا كثيرة غير هذا في رسالته"المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد". انطر: (١/ ١٤٢- ١٤٤) من المسألة ١٠٩ إلى ١١٨. ٢ انظر بعضا من أقوال السلف والعلماء في تكفير القدرية في: كتاب"شرح أصول اعتقاد أهل السنة"للالكائي: (٤/ ٧٠٦- ٧١١) .
[ ٢ / ٥١٧ ]