وقال ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر"
_________________
(١) ﴿باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل اللهوتحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابا١﴾ ﴿وقال ابن عباس﴾ - ﵄- ﴿"يوشك﴾ أي: يقرب ﴿أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون:٢ قال أبو بكر وعمر٣")﴾ قال ابن عباس هذا الكلام لما ناظره بعض الناس في المتعة،٤ وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها، فعارضوه بقول عمر، فبين لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه فألحوا عليه فقال لهم: ١ زاد في"المؤلفات"قوله: (من دون الله) . ٢ في"ر": (وتقول) خطأ من الناسخ يحالف النسخ الأخرى. ٣ الرو، الآية بنصها ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في"رفع الملام": (ص ٣٠)، وكذا ابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة": (٣ / ١٠٦٣)، وانظر:"مختصره": (ص ١٦٨)، ولعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد نقلها عنهما. وهي في"مسند الإمام أحمد": (١ / ٣٣٧) . و"المطالب العالية": (١ / ٣٦٠)، وأحاله على إسحاق بن راهويه. وفي"جامع بيان العلم وفضله": (٢ / ٢٣٩- ٢٤٠) من غير قوله:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة". ٤ يعني: متعة الحج.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
أأمر١ رسول الله ﷺ أحق أن يتبع أم أمر عمر مع علم الناس أن أبابكر وعمر أعلم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله ورسوله، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النبي في أمته وهذا تبديل للدين يشبه ما عاب الله به النصارى في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ٣ وهذا نص في بطلان التقليد إن كان المقلد لا يعرف ما أنزل الله على رسوله لأنه جاهل ضال، ومن قلد أهل الهدى فهو في تقليدهم على هدى، وكان الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول: (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي) .٤ وكان أحمد- رحمه الله تعالى- يقول: (إنه من قلة علم الرجل
_________________
(١) ١ هكذا في"الأصل"بهمزة الاستفهام، وفيه بقية النسخ بدونها. ٢ سورة التوبة، الآية: ٣١. ٣ سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٦-٦٧. ٤ انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، وكتاب"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ٦٣)،"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦- ١٠٧)،"سير أعلام النبلاء": (١٠ / ٣٥) . وذكره النووي بلفظ غير هذا في"المجموع": (١ / ١٠٤)، وقال بعده: وروي بألفاظ مختلفة. وقد ألف السبكي رسالة في معنى هذا القول انظرها في"مجموعة الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ١١٤) الرسالة السادسة (معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي) .
[ ٢ / ٣٨٨ ]
قال [الإمام] أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ .
_________________
(١) أن يقلد دينه الرجال) .١ وقال- رحمه الله تعالى-: (أجمع المسلمون على أن٢ من استبان له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) .٣ قال بعض السلف:٤ (ما جاءنا عن رسول الله ﷺ قبلناه على الرأس والعين، وما جاءنا عن الصحابة فنأخذ ونترك، وما جاءنا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال) ﴿قال٦ أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى-: (عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٧ ١"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١١٣) . ٢ في"ر": (على أن يقلد استبان) ولا معنى له. ٣ نسب ابن القيم هذا القول إلى الشافعي، وكذا الفلاني انظر:"أعلام الموقعين": (٢ / ٢٨٢)، و"إيقاظ الهمم": (ص ٥٨، ١١٤) . ٤ صرح بذكره أنه أبو حنيفة كما في رسالة معنى قول الإمام المطلبي"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) . ٥"إيقاظ همم أولي الأبصار": (ص ١٣) . وقد روى الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد": (١٣ / ٣٦٨) عن أبي حنيفة ﵀ كلاما قريبا منه. وذكره السبكي في رسالة معنى قول الإمام المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي، ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ١٠٥) منسوبا إلى أبي حنيفة وفيه: (وما جاء عن أصحابه اخترنا) بدل قوله: (فنأخذ ونترك) . ٦ في"المؤلفات": (قال الإمام أحمد) . ٧ سورة النور، الآية: ٦٣.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) .
_________________
(١) تدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد١ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) ٢﴾ . قال القائل في ذم التقليد: لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جداول ودعاثر تبا لقاض أو لمفت لا يرى عللا ومعنى للمقال السائر فإذا اقتديت فبالكتاب وسنة المبعوث بالدين الحنيف الظاهر٣ وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: "لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ"٤ قال معاذ بن جبل﵁-: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قال: " لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبين أو تكتب إلي فيه (٥ وقال الحاكم: ١ هذا من"الأصل"و"المؤلفات"، وهو الصواب، وقد صحفت في بقية النسخ إلى (أراد) ولا معنى لها. ٢ ذكر في"تيسير العزيز الحميد": (ص ٥٤٥)، و"فتح المجيد": (ص ٤٥٩) عن شيخ الإسلام أنه قد رواه عن الإمام أحمد الفضل بن زياد وأبو طالب، وقد بحثت عنه في مظانه مما لدي من كتب شيخ الإسلام فلم أجده. ٣ انظر: كتاب"الرد على من أخلد إلى الأرض"للسيوطي: (ص ١٢١)، وقد نسب الأبيات لابن المعتز. ٤"الإبانة"لابن بطة: (١ / ٢٦٢- ٢٦٣، رقم ١٠٠)،"الشريعة"للآجري: (ص ٥٣)،"أعلام الموقعين": (١ / ٧٤) . ٥"سنن ابن ماجه": (١ / ٢١، ح ٥٥)، المقدمة، باب ٨. وانظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٢ / ٢٧٥- ٢٧٦) . والحديث حكم عليه الألباني بالوضع، انظر:"ضعيف = = سنن ابن ماجه": (ص ٦، ح ٨ / ٥٥)، وأحال على"سلسلة الأحاديث الضعيفة"المتقدم ذكره.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
(أنبأنا أبو عمرو١ بن السماك٢ مشافهة أن أبا سعيد الجصاص٣ حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان٤ يقول: سمعت الشافعي- رحمه الله تعالى- يقول:٥ سأله رجل عن مسألة فقال: روي عن النبي ﷺ كذا وكذا، فقال له السائل يا أبا عبد الله: تقول بهذا؟ فارتعد الشافعي واصفر
_________________
(١) ١ صحفت في"الأصل"و"ع"و"ر"إلى: (ابن عمرو)، وفي"ش"إلى: (ابن عمر) وقد صححتها من الأصول. ٢ هو: أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله البغدادي الدقاق- ابن السماك- الشيخ الإمام المحدث المكثر الصادق، مسند العراق، حدث عنه الدارقطني والحاكم وابن منده وله مصنفات كما ذكره الدارقطني، كان ثقة ثبتا، توفي سنة ٣٤٤ هـ. انظر ترجمته في:"شذرات الذهب": (٢ / ٣٦٦- ٣٦٧)،"تاريخ بغداد": (١١ / ٣٠٢ - ٣٠٣)،"سير أعلام النبلاء": (١٥ / ٤٤٤) . ٣ هو: الحسن بن علي بن إسماعيل الجصاص، أبو سعيد، كان كثير الحديث لا سيما عن أهل مصر كالربيع بن سليمان والمذكورين معه مات سنة ٣٠١ هـ. انظر ترجمته في:"تاريخ ابن عساكر": (١٥ / ١٠)، و"تاريخ بغداد": (٧ / ٣٧٦)، وانظر ذكره في سند هذه الرو، الآية في"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦) . ٤ هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد المرادي مولاهم البصري الإمام المحدث الفقيه الكبير صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه حدث عنه أبو داود وابن ماجه والنسائي، أفنى عمره في العلم ونشره، ولد سنة ١٧٤ هـ، وتوفي سنة ٢٧٠ هـ. ويوجد الربيع بن سليمان الأزدي الجيزي الأعرج وقد سمع أيضا من الشافعي وتوفي سنة ٢٥٦ هـ. انظر ترجمته في:"تذكرة الحفاظ": (٢ / ٥٨٦- ٥٨٧)،"تهذيب التهذيب": (٣ / ٢٤٥- ٢٤٩)،"شذرات الذهب": (٢ / ١٥٩) . ٥ هكذا في كل النسخ، وفي بعض مصادر الحديث: (سمعت الربيع بن سليمان يقول سأل رجل الشافعي فقال إلخ) .
[ ٢ / ٣٩١ ]
عن عدي بن حاتم أنه " سمع رسول الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ .." الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ "فقلت: بلى، قال
_________________
(١) لونه، وقال: ويحك وأي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا رويت عن رسول الله ﷺ فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين،١ نعم على الرأس والعينين) . والأحاديث في هذا كثيرة فلنقتصر منها على ما مر ففيه كفاية.٢ ﴿عن عدي بن حاتم﴾ - ﵁- ﴿أنه سمع رسول٣ الله ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.﴾ ٤ الآية٥ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ " فقلت: بلى، قال: ١"حلية الأولياء": (٩ / ١٠٦)، و"سير أعلام النبلاء": (٢ / ١٥٩) . ورسالة معنى قول الإمام المطلبي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ضمن"الرسائل المنيرية": (٣ / ٩٨- ٩٩) . ورسالة الاجتهاد والتقليد لابن القيم ضمن"الرسائل الكمالية": (ص ١٣٨، ٣٥٦)، وكتاب"الدين الخالص": (٤ / ١٨٥) . ٢ في"ر"أسقط حديث عدي بن حاتم والباقي من الباب، ثم انتقل إلى الباب الجديد، وذلك بعد هذه الفقرة. ٣ في"المؤلفات": (النبي) بدل: (الرسول) . ٤ سورة التوبة، الآية: ٣١. ٥ في"المؤلفات"أتم ال، الآية: ﴿وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ .
[ ٢ / ٣٩٢ ]
"فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.
_________________
(١) " فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه.١ أصل الحديث قال: أتيت رسول الله ﷺ وفي عنقي صليب، فقال: "يا عدي، ألق هذا من عنقك " وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة التوبة، حتى أتى على هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وساق الحديث،٢ "الصليب": خشبة معروضة على أخرى يزينها النصارى بالحلي والأشياء الفاخرة ويعكفون عليها.٣ وصح عنه ﷺ "لا طاعة لأحد في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف "٤ أي: فيما رضيه الشرع وعرفه واستحسنه. مسألة يحتاج إلى التنبيه إليها: اعلم أنه يجوز للعامي أن يقلد العالم فيما يتعلق بنفسه قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٥ وفي الحديث أن رسول الله ١ تقدم تخريجه (ص ١١٣) في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. وهو في الملحق برقم [٦٢ ح] . ٢ عُد لما أشرت إليه في الحاشية السابقة. ٣ لم أجد هذه العبارة بعينها فيما لدي من كتب اللغة، وفي"لسان العرب" (١ / ٥٢٩): (الصليب ما يتخذه النصارى قبلة)، مادة: (صلب) . ٤ [١٩١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (١٣ / ٢٣٣، ح ٧٢٥٧)، كتاب أخبار الآحاد، باب ١. و"صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٢ / ٤٦٩، ح ٣٩)، كتاب الإمارة، باب ٨. والحديث رُوي عن علي ابن أبي طالب. انظر بقية تخريجه في الملحق. ٥ سورة النحل، الآية: ٤٣. وفي سورة الأنبياء، الآية: ٧.
[ ٢ / ٣٩٣ ]