لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ .
_________________
(١) لمشابهة المشركين، وفيه أن١ المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة. ﴿١١- باب من الشرك النذر لغير الله تعالى﴾ ﴿لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ٢ ٣٤﴾ لما وصف الله ثواب الأبرار في الآخرة، وصف أعمالهم في الدنيا التي استوجبوا بها هذا الثواب، والمعنى كانوا في الدنيا يوفون بالنذر، وهو في اللغة: الوعد مطلقا،٥ وفي الشرع: الوعد بخير، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وفي
(٢) سقطت كلمة: (أن) من «ر» .
(٣) سورة الإنسان، الآية: ٧.
(٤) هكذا جيء بال، الآية في جميع النسخ وقد جاءت في «المؤلفات» كاملة إلى قوله: ﴿ِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ .
(٥) سورة الدهر،، الآية: ٧.
(٦) انظر: «القاموس المحيط «: (ص ٦١٩) .
[ ١ / ١٦٤ ]
الصحيح: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " ١ واختلف فيه:
فقيل: هو مكروه لصحة النهي عنه، وأنه لا يأتي بخير; لأنه لا يجر للناذر نفعا ولا يدفع عنه ضررا ولا يرد قضاء، وإنما يستخرج به من مال البخيل.
وقيل: هو خلاف الأولى. وقيل: هو قربة، والنهي عنه محمول على٢ من علم من حاله عدم القيام بما التزمه جمعا بين الأدلة،٣ وهو على ضربين٤.
نذر لجاج٥ -بفتح اللام- وهو أن يقول إنسان لإنسان إن كلمتك أو إن لم أكلمك فلله علي [عتق]،٦ أو صوم، وفيه كفارة يمين،٧ وفي
_________________
(١) [٨١ ح] انظر «صحيح البخاري مع الفتح «: (١١/٥٨١، ح ٦٦٩٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة. و«سنن أبي داود»: (٣/٥٩٣، ح ٣٢٨٩)، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية. والحديث مروي من حديث عائشة -﵂-. انظر تفصيل التخريج في الملحق.
(٢) زيد هنا في «الأصل» كلمة: (أن)، وإسقاطها أولى كما جاء في النسخ الأخرى.
(٣) والجمع الصحيح بين الأدلة أن يقال: بأن الكراهة للنذر قبل إحداثه، وأما بعد إحداثه فإنه يجب أداؤه، فتشمل الكراهة من علم من نفسه القيام بما التزمه أو لم يعلم القيام بذلك، وقد أشار الشارح لهذا في نه، الآية الباب. انظر: (ص ١٦٧) .
(٤) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٣-٢٩٤) .
(٥) وقد عرفه المقدسي في «المغني»: (١٣/٦٢٢) بأنه الذي يخرجه مخرج اليمين للحث على فعل شيء أو المنع منه غير قاصد به النذر ولا القربة.
(٦) في «الأصل»: (أعتق)، وصوابه من أثبته من بقية النسخ.
(٧) انظر: «المغني» للمقدسي: (١٣/٦٢٢-٦٢٣)، كتاب النذور، و(ص ٤٥١-٤٥٢)، في كتاب الأيمان.
[ ١ / ١٦٥ ]
قول: ما التزمه، وفي قول: أيهما شاء، وهو المعتمد١.
ونذر تبرر، أي: تقرب بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة كأن يقول: إن شفا الله مريضي فلله علي كذا، فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه، ويتعين الوفاء للحديث المار، ولا يصح نذر معصية كالقتل والزنا وصوم يوم العيد لحديث٢ "لا نذر في معصية " رواه مسلم٣.
وكذلك نذر واجب: كصوم رمضان، وأن لا يشرب الخمر; لأنه واجب بإيجاب الشرع ابتداء فلا معنى لإيجابه، وكذلك نذر مباح: كالأكل، والنوم،٤ ولا كفارة٥ في هذه الثلاثة عند الشافعي -رحمه الله تعالى٦ -.
_________________
(١) انظر: «روضة الطالبين» للنووي: (٣/٢٩٤-٢٩٥) .
(٢) قوله: (المار، ولا يصح إلى قوله لحديث) مثبت في «الأصل» فقط، وقد سقط من بقية النسخ، ولعله سبق نظر من الناسخ الأول إلى كلمة: (الحديث) المتأخرة.
(٣) [٨٢ ح] «صحيح مسلم مع شرح النووي»: (١١/١٠٨-١١٠- ح ١٦٤)، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك. و«سنن أبي داود»: (٣/٦٠٩-٦١٢، ح ٣٣١٦)، كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك. والحديث مروي عن من حديث عمران بن الحصين. انظر بقية التخريج في الملحق.
(٤) معنى العبارة السابقة: أن صيام رمضان، وترك شرب الخمر واجب عليه فلا يصح نذرهما بأن يقول: نذرت ألا أشرب الخمر، أو نذرت أن أصوم رمضان، وكذلك لا يستقيم أن يقول: نذرت أن آكل أو أنام.
(٥) في «ر»، و«ع» مصحفة إلى: (والكفارة)، وهو خطأ يقلب الحكم، وما أثبته من «الأصل»، و«ش» هو الصواب.
(٦) انظر: كتاب «الأم»: (٢/٢٥٤)، (٧/٦١)، وكتاب «روضة الطالبين»: (٣/٢٩٨- ٢٩٩) .
[ ١ / ١٦٦ ]
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾﴾ يعني: فيما فرضه الله عليكم من إعطاء زكاة وتجهيز غاز ﴿﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ ١﴾ يعني: ما أوجبتموه على أنفسكم في طاعة الله تعالى فوفيتم به. والنذر مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول: لله علي صوم أو حج أو عتق أو صدقة فيلزمه الوفاء به، ولا يجزيه غيره كما قد تقدم بيانه٢. وغير٣ المفسر: أن يقول: نذرت لله لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول: لله علي نذر، من غير تسمية شيء فيلزمه كفارة [يمين] ٤ وبعضهم أوجب الكفارة في نذر المعصية، وفيما لا يطيقه الناذر لحديث ابن عباس -﵄- قال: إن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: " من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته يمين، ومن نذر نذرا فأطاقه فليف به " أخرجه أبو داود٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٣) انظر أول الباب في الصفحة السابقة عند الكلام عن نذر التبرر.
(٤) العبارة من قوله: (أن يقول لله علي صوم إلى قوله: وغير) سقطت من «ر «، ولعله سبق نظر إلى كلمة (المفسر) المتأخرة.
(٥) ما بين القوسين سقط من «الأصل «، وقد أثبته من بقية النسخ.
(٦) «سنن أبي داود «: (٣/٦١٥، ح ٣٣٢٢)، كتاب الأيمان والنذر، باب من نذر نذزا لا يطيقه. وهو -أيضا- في «سنن ابن ماجه «: (١/٦٨٧، ح ٢١٢٨)، كتاب الكفارات، باب من نذر نذرا ولم يسم. و«السنن الكبرى «للبيهقي: (١٠/٤٥)، كتاب الأيمان، باب من قال علي نذر ولم يسم شيئًا. الحديث قال فيه أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي الهند، وأوقفوه على ابن عباس. وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع «: (ص ٨٤٥-٨٤٦، ح ٥٨٦٣)، و«إرواء الغليل «: (٨/٢١٠-٢١١) .
[ ١ / ١٦٧ ]
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ .
في " الصحيح " عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ".
_________________
(١) وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ١﴾، أي: يعلم ما أنفقتم ونذرتم فيجازيكم به، دلت الآية الكريمة أن النذر قربة. ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٢٣﴾ أي: أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى، ففيه وعيد عظيم لكل ظالم. ﴿في "الصحيح"﴾ أي: البخاري ﴿عن عائشة -﵂- أن رسول الله ﷺ قال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه "٤٥﴾ دل الحديث أن النذر عبادة، فإذا صرفت العبادة لغير الله تعالى كان شركا; لأن الله تعالى أوجب الوفاء بنذر الطاعة، ومدح المؤمنين به مع كونه منهيا عنه ابتداء، وقد سبق ذكره في أول الباب٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٣) تتمة ال، الآية بقوله: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، لم يأت في «المؤلفات»، وهو مثبت في كل النسخ.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٧٠.
(٥) البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٩٦،٦٧٠٠)، والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٦)، والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٦،٣٨٠٧)، وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٨٩)، وابن ماجه: الكفارات (٢١٢٦)، وأحمد (٦/٣٦،٦/٤١)، ومالك: النذور والأيمان (١٠٣١)، والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٣٨) .
(٦) تقدم ذكره وتخريجه في أثناء الشرح: (ص ١٦٥) .
(٧) انظر: (ص ١٦٤، ١٦٥) .
[ ١ / ١٦٨ ]