وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾
في"الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار "
_________________
(١) ﴿باب من سب الدهر فقد آذى الله) ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾﴾ أي: ما الحياة إلا الحياة الدنيا نموت ونحيا، أي: يموت الآباء ويحيى الأبناء، وما يهلكنا إلا الدهر، أي١ وما يفنينا إلا مر٢ الزمان، واختلاف الليل والنهار٣ ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ ٤ أي: لم يقولوه عن٥ علم علموه ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ ٦ والظن لا يغني من الحق شيئا. ﴿وفي "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم﴾ يعني: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم ﴿يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار ٧ ١ كلمة: (أي) في"الأصل"، وقد سقطت من بقية النسخ. ٢ في"ر"و"ع": (ممر)، ولا يصلح التعبير به. ٣ قوله: (وما يفنينا إلا مر الزمان واختلاف الليل والنهار) سقط من"ش". ٤ سورة الجاثية، الآية: ٢٤. ٥ كلمة: (عن) سقطت من"ر". ٦ سورة الجاثية، الآية: ٢٤. ٧ [٢١١ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٨/ ٥٧٤، ح ٤٨٢٦)، كتاب التفسير، باب يوم نبطش البطشة الكبرى."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٥- ٦، ح ٢/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. انظر بقية التخريج في الملحق.
[ ٢ / ٤٣١ ]
وفي رواية: " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "
_________________
(١) وفي رواية: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر (١﴾ ومعنى هذا الحديث: أن العرب كان من شأنها٢ ذم الدهر وسبه عند النوازل والنوائب والحوادث والمصائب النازلة بها، من موت أو هدم أو تلف مال أو غير ذلك، يقولون: يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي ﷺ " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ٣﴾ أي: فاعل النوازل والحوادث، وخالق الكائنات، وفي رواية: " يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضته (٤ وقوله ﷿ "أنا الدهر " برفع الراء هو الصواب ١ [٢١٢ ح] "صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٥/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الآداب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر. و"السنن الكبرى"للبيهقي: (٣/ ٣٦٥) . انظر بقية التخريج في الملحق. ٢ هذا في"الأصل"و"ش"، وفي"ع": (من شأنهم)، وفي"ر": (من شاء) . ٣ تقدم قريبا، انظر الحاشية السابقة. ٤"صحيح البخاري مع الفتح": (١٠/ ٥٦٤، ح ٦١٨٢)، كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر."صحيح مسلم مع شرح النووي": (١٥/ ٦، ح ٣/ ٢٢٤٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر وغيره. وأخرجه الحاكم في"المستدرك": (٢/ ٤٥٣) بسياق قريب من هذا وقال عقبه: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري هذا بغير هذه السياقة وهو صحيح على شرطهما. وأخرجه أحمد ف ي"مسنده": (٢/ ٢٧٢) .
[ ٢ / ٤٣٢ ]
المعروف الذي قاله الشافعي، وأبو عبيد، وجماهير المتقدمين والمتأخرين.
قال أبو بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري١ (إنما هو الدهر بالنصب على الظرف، أي: أنا مدة الدهر، أقلب ليله ونهاره) ٢.
وحكى ابن عبد البر٣ هذه الرواية عن بعض أهل العلم قال النحاس٤٥ يجوز النصب، أي: أنا باق مقيم أبدا٦ فالله سبحانه
_________________
(١) ١ هو: محمد بن داود علي أبو بكر الظاهري، العلامة، البارع، ذو الفنون، وهو مصنف كتاب"الزهرة"في الآداب، وكان له بصرا تاما بالحديث وأقوال الصحابة، وكان يجتهد ولا يقلد أحدا، مات سنة ٢٩٧ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٣/ ١٠٩- ١١٦)،"تاريخ بغداد": (٥/ ٢٥٦- ٢٦٣)،"وفيات الأعيان": (٤/ ٢٥٩- ٢٦١) . ٢"شرح النووي على صحيح مسلم": (١٥/ ٥- ٦)، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها. ٣ هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي -أبو عمر- إمام حافظ في الحديث، قال الذهبي: كان إماما دينا ثقة متقنا علامة صاحب سنة واتباع، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل، وكان في أصول الديانة على مذهب السلف، لم يدخل في علم الكلام، ولد سنة ٣٦٨ هـ، وتوفي سنة ٤٦٣ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٨/ ١٥٣- ١٦٣)،"شذرات الذهب": (٣/ ٣١٤)،"العبر": (٢/ ٣١٦) . ٤ في كل النسخ: (النجاشي)، وفد صوبتها من المصدر: (شرح النووي) . ٥ هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري أبو جعفر النحاس مفسر، أديب، نحوي، لغوي، وفقيه، رحل إلى بغداد وأخذ عن المبرد والأخفش والزجاج وغيرهم، له تصانيف منها:"معاني القرآن"،"تفسير القرآن"،"إعراب القرآن"،"الناسخ والمنسوخ"وغيرها، توفي بمصر سنة ٣٣٨ هـ. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء": (١٥/ ٤٠١- ٤٠٢)،"شذرات الذهب": (٢/٣٤٦)،"الأعلام": (١/٢٠٨)،"معجم المؤلفين": (٢/٨٢) . ٦ نفس المصدر السابق: (ص ٦) .
[ ٢ / ٤٣٣ ]