فقول الشارع: "أدُّوا النُّسُك" [أمرٌ] بأداء النسك، وأداء النسك لا يتم إلّا بسفرٍ إلى الحرم، وما لا يتمُّ الواجب إلّا به فهو واجب، فالسفر إلى الحرم واجب، فكان الأمر بأداء النسك أمرًا بالسفر إلى البيت، وهذا السفر مطلق يصدُق على السفر برًّا والسفر بحرًا وغير ذلك.
إذا تقرر ما ذُكِر فإنه ما من شيء من الأشياء إلّا وحكمه الشرعي مبيَّنٌ في كتاب الله تعالى بإحدى الدلالات الثلاث أو المفهومات المعتبرة، سواء كان موجودًا في عهد رسول الله ﵌ أم حدثَ بعده، وحينئذٍ فالآتي بشيء ما من الأشياء إن كان الإتيان به موافقًا للشرع فتلك السُّنَّة، وإن كان مخالفًا له فإن كان موجودًا من أول الإسلام فهو حرام أو مكروه فحسب، وإلَّا فهي المحدثة البدعة.