[فصل]
[ص ٣٥] * قال المقلدون: أخبِرونا أيها المانعون:
(١) أأنتم أعلمُ أم الأئمة الأربعة؟ فإن قلتم: هم أعلمُ، فكيف تَسُوغ لكم مخالفتُهم؟
(٢) أأنتم أعلم أم الأئمة الذين جاءوا بعدهم مقلدين لهم؟ فإن قلتم: هم أعلم، فلِمَ لا تقلِّدون كما قلَّدوا؟
(٣) ما تعتقدون في المقلِّدين من علماءَ وغيرِهم وهم جمهور الأمة، أهم على حق أم على ضلالة؟
(٤) ما تعتقدون في مشايخكم الذين أخذتم عنهم العلم ومشايخهم وهلمَّ جرًّا؟
(٥) ما تعتقدون في مؤلفي هذه الكتب التي تأخذون عنها العلم؟
* قال المانعون:
(١) الأئمة الأربعة أعلم إجمالًا، فأما تفصيلًا فقد يبلُغنا من السنة ما لم يبلغهم، وهذا كثير. وذلك أن السُّنَّة كانت في وقتهم لم تُدوَّن. وفي ترجمة الإمام مالك (^١) أن الرشيد قال له: إني عزمتُ أن أحمل الناس على "الموطأ" كما حمل عثمان الناسَ على المصحف. فقال: أما حملُ الناس على "الموطأ" فليس لك إلى ذلك سبيلٌ؛ لأن أصحاب رسول الله ﵌ افترقوا بعده في الأمصار فحدَّثوا، فعند أهل كل مصرٍ علمٌ.
_________________
(١) انظر "طبقات ابن سعد" (ص ٤٤٠ - القسم المتمم)، وفيه أن أبا جعفر المنصور قال له ذلك. وانظر "ترتيب المدارك" (١/ ١٩٢، ١٩٣) و"سير أعلام النبلاء" (٨/ ٧٨).
[ ٤ / ١٠٩ ]
وفي "إعلام الموقعين" (^١) أن الربيع قال: سمعتُ الشافعي يقول: كل مسألة يصحُّ فيها الخبرُ عن رسول الله ﵌ عند أهل النقل بخلاف ما قلتُ فأنا راجعٌ عنها في حياتي وبعد مماتي.
ونقل إمام الحرمين في "نهايته" (^٢) عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: إذا صحَّ خبرٌ يخالف مذهبي فاتبعوه، واعلموا أنه مذهبي.
وفي "تدريب الراوي" (^٣) للسيوطي تنبيهات، الأول: اعتُرِض على التمثيل بـ "مسند أحمد" بأنه شرطَ في مسندِه الصحيحَ. قال العراقي: ولا نسلِّم ذلك، والذي رواه عنه أبو موسى المديني أنه سُئل عن حديث فقال: انظروه، فإن كان في "المسند" وإلّا فليس بحجة. فهذا ليس بصريح في أن كلَّ ما فيه حجة، بل ما ليس فيه ليس بحجة. قال: على أن ثَمَّ أحاديثَ صحيحة مخرجة في "الصحيحين" وليست فيه، منها: حديث عائشة في قصة أم زرع (^٤). انتهى.
وساق السيوطي الكلام إلى أن قال (^٥): "وقال الهيثمي في "زوائد المسند": "مسند أحمد" أصحُّ صحيحًا من غيرِه، [وقال ابن كثير] (^٦): لا
_________________
(١) (٢/ ٢٦٦).
(٢) "نهاية المطلب" (٤/ ٢٦٠).
(٣) (١/ ١٧٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥١٨٩) ومسلم (٢٤٤٨).
(٥) (١/ ١٧٣). وكلام الهيثمي في أول "غاية المقصد" بنحوه.
(٦) زيادة من "تدريب الراوي". وكلام ابن كثير في "اختصار علوم الحديث" (١/ ١١٨، ١١٩).
[ ٤ / ١١٠ ]