العليُّ
فَهوَ العَليُّ بِذَاتِهِ سُبحَانَهُ إِذ يستَحيلُ خِلافُ ذَا بِبَيَان
وَهْوَ الَّذِي حَقًّا عَلَى العَرْشِ استَوى قَد قَامَ بالتَّدبيرِ للأَكوان
حَيٌّ مُرِيدٌ قَادِرٌ مُتكَلِّمٌ ذُو رَحمَةٍ وإرَادَةٍ وحَنَان
هُوَ أوَّلٌ هُوَ آخِرٌ هُوَ ظَاهِرٌ هُوَ بَاطِنٌ هَي أربعٌ بِوِزَان
مَا قَبلَهُ شيءٌ كَذَا ما بَعدَهُ شَيءٌ تَعَالى اللهُ ذُو السُّلطَان
مَا فَوقَهُ شيءٌ كَذَا ما دُونَهُ شيءٌ وَذَا تَفسيرُ ذِي البُرهان
فانظُرْ إِلى تَفسيرِهِ بتَدَبُّرٍ وتَبَصُّرٍ وتَعَقُّلٍ لمِعَان
وانظر إلى ما فيهِ من أنواع مَعْـ ـرفَةٍ لخَالقِنَا العَظيمِ الشَّان
وهُوَ العَليُ فَكَلُّ أنواعِ العُلُـ ـوِّ لَهُ فثابِتَةٌ بلا نُكران
العظيم
وهُوَ العَظِيمُ بِكُلِ مَعنًى يُوجِبُ التَّعظِيمَ لَا يُحصِيهِ مِن إنسَان
وَهُوَ الجلَيلُ فكُلُّ أوصَافِ الجَلَا لِ لَهُ مُحَقّقَةٌ بِلَا بُطلان
الجميل
وَهُوَ الجمِيلُ عَلَى الحقِيقَةِ كَيفَ لا؟! وَجَمالُ سائِرِ هَذِهِ الأكوان
مِن بَعضِ آثارِ الجمَيلِ فَرَبُّها أولَى وأجدَرُ عَندَ ذِيَ العِرفان
فَجمَالَهُ بالذَّاتِ والأوصافِ والـ أفعَالِ والأسمَاءِ بالبُرهَان
[ ١٣٩ ]
لا شَيءَ يُشبِهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتِهِ سُبحَانَهُ عَن إِفكِ ذِي البُهتَان
المجيد
وهُوَ المَجِيدُ صَفاتُهُ أوصَافِ تع ظِيمٍ فَشَأنُ الوَصفِ أعظَمُ شَان
السميع
وهُوَ السَّميعُ يَرى ويَسمَعُ كُلَّ مَا فِي الكَونِ مِنْ سِرٍّ ومِنْ إِعلان
ولِكُلِ صَوتٍ مِنهُ سَمعٌ حاضرٌ فالسِّرُّ والإعلانُ مُسْتويان
والسمعُ منه واسعُ الأصواتِ لا يَخْفَى عليه بعيدُها والدَّاني
البصير
وهُوَ البَصِيرُ يَرى دَبيبَ النَمَّلةِ السْ ودَاءِ تَحتَ الصَّخْرِ والصَّوان
ويَرَى مَجارِي القُوتِ في أعضَائِهَا ويَرَى بَياضَ عُروقِها بِعيان
ويَرَى خَياناتِ العُيونِ بِلَحظِهَا ويَرَى كَذَاكَ تَقَلُّبَ الأجفَان
العليم
وهُوَ العَليمُ أحَاطَ عِلمًا بالذِي في الكَونِ من سِرٍّ ومِنْ إعلان
وبكُلِّ شيءٍ عِلمُهُ سُبحَانَهُ فَهْوَ المُحيطُ ولَيسَ ذَا نِسيَان
وَكَذاكَ يعْلمُ مَا يَكونُ غَدًا وَمَا قَد كَانَ والموجودَ في ذَا الآن
وَكَذَاكَ أَمرٌ لَمْ يَكُن لَو كَانَ كَيْـ ـفَ يَكُونُ ذَاكَ الأَمرُ ذَا إِمكَان
الحميد
وهُوَ الحَميدُ فَكُلُ حَمدٍ وَاقعٍ أو كَانَ مَفروضًا مَدَى الأزمَان
[ ١٤٠ ]
مَلَأ الوجُودَ جَميْعَهُ ونَظَيرَهُ مِن غَيرِ ما عَدٍّ ولا حُسْبَان
هُوَ أهْلُهُ سُبْحَانَهُ وبِحَمْدِهِ كُلُّ المحَامِدِ وَصْفُ ذِي الإِحسَان
وهُوَ المِكُلِّمُ عَبْدَهُ مُوْسَى بتَك لِيمِ الخِطابِ وَقَبلَهُ الأبَوان
كَلِماتُهُ جَلَّتْ عن الإحصَاءِ والتَّع دَادِ بَل عَن حَصرِ ذِي الحسبَان
لو أنَّ أشجَارَ البِلادِ جَميعَهَا الـ أقْلَامُ تَكْتُبُهَا بكَلِّ بَنَان
والبَحرَ تُلقَى فِيهِ سَبعَةُ أبحُرٍ لِكَتابَةِ الكَلِماتِ كُلِّ زَمَان
نَفِدَت وَلَم تَنفَد بِهَا كَلِمَاتُهُ ليْسَ الكَلامُ مِن الإِلهِ بِفَان
القدير
وهُوَ القَدِيرُ ولَيْسَ يُعجِزُهُ إذا مَا رَامَ شَيئًا قَطُّ ذُو سُلطَان
القويُّ
وَهُوَ القَوِيُّ لَهُ القُوَى جَمعًا تعَا لَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ والأَكوان
الغنيُّ
وهُوَ الغَنيُّ بذاتِهِ فغِناهُ ذا تِيٌّ لَهُ كَالجُودِ والإِحسَان
العزيز القاهر
وهُوَ العَزيزُ فَلَن يُرامَ جَنَابُهُ أنَّى يُرامُ جَنَابُ ذِي السُّلطَان
وهُوَ العَزيزُ القَاهرُ الغلَّابُ لمْ يَغلِبْهُ شَيءٌ هَذِهِ صِفَتَان
وهُوَ العَزيزُ بقُوَّةٍ هِيَ وَصفُهُ فالِعَزُّ حِينَئِذٍ ثَلاثُ مَعَان
وَهْيَ الَّتي كَمُلَت لَهُ سُبحَانَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَادِمِ النُقصَان
[ ١٤١ ]
الحكيم
وهُوَ الحَكِيمُ وذَاكَ مِن أوصَافِهِ نَوعَانِ أيضًا مَا هُمَا عَدَمَان
حُكمٌ وإِحكَامٌ فَكُلٌ مِنهُمَا نَوعَانِ أيضًا ثَابتَا البُرهَان
والحُكْمُ شَرعِيٌّ وَكَونيٌّ وَلَا يَتلازَمانِ وَمَا هُمَا سِيِّان
الحييُّ
وهُوَ الحَيِيُّ فَلَيسَ يَفضَحُ عَبدَهُ عِندَ التَّجَاهُرِ مِنهُ بِالعِصيَان
لَكِنَّهُ يُلقِي عَلَيه سِترَهُ فَهُوَ السِّتِيرُ وَصَاحبُ الغُفرَان
الحليم
وهُوَ الحَلِيمُ فَلَا يُعَاجِلُ عَبْدَهُ بِعُقُوبَةٍ لِيَتُوبَ مِنْ عِصيان
العفو
وَهُوَ العَفُوُّ فَعَفوُهُ وَسِعَ الوَرَى لولَاهُ غَارَ الأَرض بالسُّكَان
الصبور
وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى أذَى أعدائِهِ شَتَمُوهُ بَل نَسَبُوهُ لِلبُهتَان
قَالُوا لَهُ ولَدٌ ولَيسَ يُعَيِدُنَا شَتمًا وتَكذِيبًا مِنَ الإِنسان
هَذَا وَذَاكَ بِسَمعِهِ وَبِعِلمِهِ لَوْ شَاءَ عَاجَلهُم بِكُلِ هَوَان
لَكِنْ يُعَافِيهمِ ويَرزُقْهُمُ وهُمْ يُؤذُونَهُ بالشِّرْكِ وَالكُفرَان
الرقيبُ
وَهَوَ الرَّقِيبُ عَلَى الخَواطِر واللَّوَا حِظِ كَيفَ بالأَفعَالِ بِالأرْكَان
[ ١٤٢ ]
الحفيظُ الكفيلُ
وَهُوَ الحَفيظُ عَلَيهِمُ وَهُوَ الكَفِيـ ـلُ بِحِفظِهِمْ مِنْ كُلِّ أمرٍ عَان
اللطيفُ
وَهُوَ اللَّطِيفُ بِعَبْدِهِ وَلِعَبْدِهِ واللَّطفُ فِي أوصَافِهِ نَوعَان
إدرَاكُ أسرارِ الأمُورِ بِخِبرَةٍ واللُّطفُ عِندَ مَوَاقِعِ الإحسِان
فيُرِيكَ عِزَّتَهُ ويُبدِي لُطفَهُ وَالعَبدُ فِي الغَفَلَاتِ عَن ذَا الشَّان
الرفيقُ
وَهُوَ الرَّفِيقُ يُحِبُّ أهلَ الرِّفقِ بَل يُعطِيهُمُ بالرِّفقِ فَوقَ أمَان
القريبُ
وهُوَ القَريبُ وقُربُهُ المُختَصُّ بالدْ داعِي وعَابِدِهِ عَلَى الإِيمَان
المجيبُ
وَهُوَ المُجِيبُ يَقولُ مَنْ يَدعُو أُجِبْـ ـهُ أَنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَن نَادَانِي
وهُوَ المُجِيبُ لِدَعوَةِ المضطَرِّ إِذ يَدْعُوهُ فِي سِرٍ وفي إعلان
الجوادُ
وهُوَ الجَوَادُ فَجُودُهُ عَمَّ الوُجُو دَ جَمِيعَهُ بالفَضلِ والإِحسَان
وهُوَ الجَوَادُ فَلا يُخَيِّبُ سَائِلًا وَلَوَ انَّهُ مِن أُمَّةِ الكُفران
المغيثُ
وهُوَ المُغيثُ لِكُلِّ مخلُوقَاتِهِ وَكَذَا يَجُيبُ إغَاثَةَ اللَّهفَان
[ ١٤٣ ]
الودودُ
وَهُوَ الوَدُودُ يُحِبُّهُم ويُحبُّهُ أحبَابُهُ وَالفَضلُ للمَنَّان
وهُوَ الَّذِي جَعلَ المَحَبَّةَ في قُلُو بِهمُ وَجَازَاهُم بِحُبٍّ ثَان
هَذَا هُوَ الإِحَسانُ حَقًّا لَا مُعَا وَضَةً وَلَا لِتَوقُّعِ الشُّكْرَان
لَكِن يُحِبُّ شَكُورَهُم وَشُكُورُهُم لَا لاحِتياجٍ مِنهُ للشُّكرَان
الشكورُ
وَهُوَ الشَّكُورُ فَلَن يُضَيِّعَ سَعيَهُم لِكِن يَضاعِفُهُ بِلَا حُسبَان
ما لِلعِبَادِ عليه حَقٌ وَاجِبٌ هُوَ أوجَبَ الأَجرَ العَظِيمَ الشَّان
كَلَّا وَلَا عَمَلٌ لَدَيهِ ضَائعٌ إِن كَانَ بِالإِخلَاصِ والإِحسَان
إن عُذِّبُوا فِبعَدلِهِ أو نُعِّمُوا فِبفَضلِهِ وَالحَمدُ للرَّحمَن
الغفورُ
وهُوَ الغَفُورُ فَلَو أُتِي بقُرَابِهَا مِن غَيرَ شِركٍ بَل منَ العِصَيان
لاقَاهُ بالغُفرانِ مِلءَ قُرَابِها سُبحَانَهُ هُوَ وَاسِعُ الغُفران
التوابُ
وكَذلِكَ التَّوابُ مِنْ أوصَافِهِ والتَّوبُ فِي أَوصَافِهِ نَوعَان
إذنٌ بِتَوبةِ عَبدِهِ وقَبُولِهَا بَعدَ المتَابِ بمنَّةِ المنَّان
الإلهُ السيدُ الصمدُ
وَهُوَ الإلهُ السَّيدُ الصَّمَدُ الَّذِي صَمَدَتْ إِليهِ الخَلقُ بالإِذعان
[ ١٤٤ ]
الكَامِلُ الأَوصَافِ مِنْ كُلِّ الوُجُو هِ كَمَالُهُ ما فِيهِ مِنْ نُقْصَان
القهارُ
وكَذلِكَ القَهَّاُر مِنْ أَوْصَافِهِ فَالخَلْقُ مَقْهُورُونَ بالسُّلْطَان
الحيُّ العزيزُ القادرُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا عَزِيزًا قَادِرًا مَا كَانَ مِنْ قَهْرٍ وَلَا سُلطان
الجبارُ
وَكَذلِكَ الجَبَّارُ مِنْ أَوْصَافِهِ والجَبْرُ فِي أَوْصَافِهِ قِسمَاِن
جَبْرُ الضَّعِيفِ وَكُلُّ قَلْبٍ قَدْ غَدَا ذَا كَسْرةٍ فَالجَبْرُ مِنْهُ دَان
الثَّانِي جَبْرُ الْقَهْرِ بِالعِزِّ الذي لَا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسِان
ولَهُ مُسَمًّى ثالثٌ وهُوَ العُلوْ فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِن إِنْسَان
مِنْ قَوْلِهِمْ جَبَّارَةٌ لِلنَّخلِةِ الـ ـعُلْيَا التي فاتَتْ لِكُلِّ بَنان
الحسيبُ
وَهُوَ الحَسِيبُ كِفَايَةً وحِمَايةً وَالحَسْبُ كَافِي الْعَبْدِ كُلَّ أَوان
الرشيدُ
وَهُوَ الرَّشِيدُ فَقَولُهُ وفِعَالُهُ رُشْدٌ وَرَبُّكَ مُرْشِدُ الحَيْرَان
وَكِلَاهُمَا حَقٌّ فَهَذَا وَصْفُهُ وَالْفِعْلُ للإِرْشَادِ ذَاكَ الثَانِي
العدلُ
وَالْعَدْلُ مِنْ أَوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ وَمَقَالِهِ وَالحُكْمُ بِالمِيزَان
فَعَلى الصِّراطِ المَستَقيمِ إلهُنَا قَولًا وَفِعْلًا ذَاكَ فِي القُرآن
[ ١٤٥ ]
القدوسُ
هَذَا وَمِنَ أَوْصَافِهِ القُدُّوْسُ ذَو التَّنْزِيْهِ بِالتَعْظِيمِ للرَّحْمَن
السلامُ
وَهُوَ السَّلَامُ عَلَى الحَقِيقَةِ سَالمٌ مِنْ كُلِّ تَمثِيلٍ وَمِنْ نُقْصَان
البرُّ
والبَرُّ فِي أَوْصَافِهِ سُبْحَانَهُ هُوَ كَثْرِةُ الخَيْرَاتِ والإحْسَان
صَدَرَتْ عَنْ البِرِّ الذي هُوَ وَصْفُهُ فَالبِرُّ حِينَئذٍ لَهُ نَوعَان
وَصْفٌ وفِعْلُ فَهُوَ بَرٌّ مُحْسِنٌ مُوْلِي الجَميلِ ودَائِمُ الإِحْسَان
الوهَّابُ
وكَذلِكَ الوَهَّابُ مِن أَسْمَائِهِ فَانْظُرْ مَوَاهِبَهُ مَدَى الأزَمَان
أهْلُ السَّمَواتِ العُلَى والأَرْضِ عَنْ تِلكَ المَواهِبِ لَيْسَ يَنْفَكَّان
الفتاحُ
وَكَذلِكَ الفَتَّاحُ مِنْ أَسْمَائِهِ والفَتْحُ فِي أَوْصَافِهِ أَمْرَان
فَتْحٌ بِحُكْمٍ وَهْوَ شَرْعُ إِلهنَا وَالْفَتْحُ بِالأَقْدَارِ فَتْحٌ ثان
وَالرَبُّ فَتَّاحٌ بِذَيْنِ كِلَيْهمِا عَدْلًا وَإِحْسَانًا مِنَ الرَّحْمن
الرزاقُ
وَكَذَلِكَ الرَزَّاقُ مِنَ أَوْصَافِهِ والرَّزْقُ مِنْ أَفْعَالِهِ نَوْعَان
رِزْقٌ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ ورَسُولِهِ نوعانِ أيْضًا ذَانِ مَعْرُوفَان
[ ١٤٦ ]
رِزْقُ القُلُوبِ العِلمُ والإيمَانُ والر زْقُ المُعَدُّ لِهَذِهِ الأَبْدَان
هَذا هُوَ الرِّزْقُ الحَلالُ وَرَبُنَّا رَزَّاقُهُ وَالفَضْلُ لِلمَنَّان
وَالثَّانِي سَوْقُ القُوتِ لِلأَعْضَاءِ فِي تِلْكَ المَجَارِيْ سَوقُهُ بِوَازان
هَذَا يَكُونُ مِنَ الحَلالِ كَمَا يَكُو نُ مِنْ الحَرَامِ كِلاهُمَا رِزْقَان
واللهُ رَازِقُهُ بِهَذَا الاعْتَبا رِ وَلَيْسَ بِالإِطْلَاقِ دُوْنَ بَيَان
القيومُ
هَذَا وَمِنْ أَوْصَافِهِ القَيُّومُ والـ ـقَيُّومُ فِي أَوْصَافِهِ أمْرَان
إِحْدَاهُمَا القَيُّومُ قَامَ بِنَفْسِهِ وَالْكُونُ قَامَ بِهِ هُمَا الأمْرَان
فَالَأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَالْفَقْرُ مِنْ كُلٍّ إليهِ الثَانِي
وَالوْصفُ بِالقَيُّوْمِ ذُوْ شأنٍ كَذَا مَوْصُوْفُهُ أَيْضًا عظيمُ الشَّان
الحيُّ القيومُ
وَالحَيُّ يَتْلُوهُ فَأوْصَافُ الكَما لِ هُمَا لأُفْقِ سَمَائِها قُطبان
فَالحَيُّ وَالقَيُّومُ لَنْ تَتَخَلَّفَ الـ أوْصَافُ أصَلًا عَنهُمَا بِبَيَان
القابضُ الباسطُ الخافضُ الرافعُ
هُوَ قَابِضٌ هُوَ بَاسِطٌ هُوَ خَافِضٌ هُوَ رَافِعٌ بِالعَدْلِ وَالمِيزَان
المعزُّ المذلُّ
وَهُوَ المُعِزُّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وذا عِزٌّ حَقِيقِيٌّ بَلَا بُطْلَان
وَهُوَ المُذِلُّ لِمَنْ يَشَاءُ بِذِلِةِ الدَّا رَيْنِ ذِلُّ شَقَا وَذِلُّ هَوان
[ ١٤٧ ]
المعطِي المانعُ
هُوَ مَانِعٌ مُعْطٍ فَهَذَا فَضْلُهُ وَالمَنْعُ عَيْنُ العَدْلِ لِلْمَنَّان
يُعْطِي بِرَحْمَتِهِ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَا ءُ بِحِكْمَةٍ وَاللهُ ذُو سُلْطَان
النورُ
وَالنُّورُ مِنَ أَسْمَائِهِ أيْضًا وَمِنَ أَوْصَافِهِ سُبْحَانَ ذِي البُرْهَان
قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ كَلَامًا قَدْ حَكا هُ الدَّارِمِيُّ عَنْهُ بِلَا نُكْرَان
مَا عِنْدَهُ لَيْلٌ يَكُونُ ولا نَها رٌ قُلتُ تَحتَ الفُلْكِ يُوْجَدُ ذَان
نُورُ السَّمَواتِ العُلَى مِنْ نُورِهِ والأرْضِ كَيْفَ النَّجَمُ والقَمَران
مِنْ نُورِ وَجْهِ الرَّبِّ ﷻ وَكَذَا حَكَاهُ الحَافِظُ الطَبْرَانِي
فِيهِ اسْتَنَارَ العَرْشُ والكُرسِيُّ مَعْ سَبْعِ الطِبَاقِ وسَائِرِ الأكْوان
وكِتَابُهُ نُورٌ كَذلِكَ شَرْعُهُ نُورٌ كَذا المَبعوثُ بِالفُرْقَان
وَكَذلِكَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِ الفَتَى نُورٌ عَلَى نُورٍ مَعَ القُرْآن
وَحِجَابُهُ نُورٌ فَلُوْ كَشَفَ الحِجَا بَ لأحْرَقَ السُبُحَاتُ للأَكْوَان
وَإِذْا أَتَى لِلْفَصْلِ يُشْرِقُ نُورُهُ فِي الأرْضِ يَوْمَ قِيَامَةِ الأَبْدَان
وَكَذَاكَ دَارُ الرَّبِ جَنَاتُ العُلَى نُورٌ تَلَألَأُ لَيْسَ ذَا بُطْلَان
وَالنُّورُ ذُو نَوعَيْنِ مَخْلُوقٌ وَوَصْـ ـفٌ مَا هُمَا وَاللهِ مُتَّحِدَان
وَكَذَلِكَ المَخْلُوقُ ذُو نَوعَينِ مَحْـ ـْسُوسٌ ومَعْقُولٌ هُمَا شَيئَان
احْذَرْ تَزلَّ فَتَحْتَ رِجْلِكَ هُوَّةٌ كَمْ قَدْ هَوَى فِيها عَلَى الأزْمَان
[ ١٤٨ ]
مِنْ عَابِدٍ باِلجَهْلِ زَلَّتْ رِجْلُهُ فَهَوَى إِلَى قَعْرِ الحَضِيْضِ الدَّانِي
لَاحَتْ لَهُ أَنْوَارُ آثارِ العِبَا دَةِ ظنَّها الأنْوَارَ لِلرَّحْمَن
فأتَى بِكُلِّ مُصِيبَةٍ وبَليَّةٍ مَا شِئْتَ مِنْ شَطْحٍ ومِنْ هَذَيان
وَكَذَا الحُلُولِيُّ الذِي هُوَ خَدْنُهُ مِنْ هَهُنَا حَقًّا هُمَا أَخَوَان
ويُقَابلُ الرَجُلِين ذُو التَّعْطِيل والـ ـحُجبِ الكَثيفَةِ مَا هُمَا سِيَّان
ذَا فِي كَثافَةِ طَبْعِهِ وظَلامِهِ وبِظُلْمَةِ التَّعْطِيلِ هَذَا الثَانِي
والنُّورُ مَحْجُوبٌ فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا لَهُ مِنْ ظُلمَةٍ يَرَيَانِ (١)
* * *
_________________
(١) من النونية الكافية الشَّافية في الانتصار للفرقة النَّاجية لابن القيم.
[ ١٤٩ ]