عبد الرحمن حبنكة
إِلَهِي
عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ شَيءٍ ظَهَرْ عَرَفْتُكَ مِمَا اَختَفَى وَاسْتَتَرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ حَاضِرَاتِ الوُجُودِ وَمِمَا مَضَى فِي زَمَانٍ غَبَرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ لَفَحَاتِ الرّيَاحْ وَمِنْ نَفَحَاتِ نَسِيمِ السَّحَرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ وَطْأَةِ الحَادِثَاتِ وَمِنَ رِقَةٍ مِثْلِ خَمْلِ الزَّهَرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ حِكَمٍ غُلِّفَتْ بِمَظْهَرِ خَيْرٍ وَمَظْهَرِ شَرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ كُلِّ عُمْقٍ لَدَيّ عَرَفْتُكَ مِنَ مَسْمَعِي وَالبَصَرْ
عَرَفْتُكَ مِمَا وَرَاءَ الشُّعُورِ عَرَفْتُكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ شَعَرْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
إِلَهِي
فَطَرتَ حَيَاتي عَلَى الفَقرِ لكْ وَفِكرِي وَقَلبِي علَى العِلمِ بِكْ
وَنَفسِي عَلَى حُبِّ مَا قَدْ وَهَبَتْ ورُوحِي عَلَى الأُنْسِ فِي حَضرَتِكْ
لِذَلِكَ يَا رَبِّ آمَنتُ بِكْ خُضُوعًا وَحُبًّا وأسلَمْتُ لَكْ
عَلَى رُغمِ أنفِ الجَحُودِ الكَنُود آمنتُ بِكْ ثُمَّ آمَنتُ بِكْ
رَضَيتُكَ رَبًّا فأَذلَلتُ قَلبًا وَرُوحًا ولُبًّا إلى عِزَّتِكْ
وَأَخضَعتُ نَفسِي وَفِكرِي وَحِسِّي وَوَجهي وَرَأسِي إلى قُدرَتِكْ
[ ١٨٢ ]
وسَلَّمْتُ أمرِي بِجَهرِي وسرِّي وَخَيري وَشَرِّي إلى حِكْمَتِكْ
صَلَاتي ونُسكِي خُشُوعِي وَحُبِّي خُضُوعي وَقُربِي إلى حَضرَتِكْ
ومَحيايَ رَبِّي وغُفرَانُ ذَنبِي ومَوتِي وبَعثِي إلى رَحمَتِكْ
إِلَهِي إِلَهِي تَبَارَكتَ فِي عُلَاكَ فَإنِّي آمنتُ بكْ
إلَهِي إِلَهِي تَعَالَيتَ فِي سَنَاكَ فإنِّي أسلَمتُ لَكْ
إِلهِي
عَرَفْتُكَ مِنْ لَامِعَاتِ الأُفُقْ عَرَفْتُكَ مِنَ مُوحِشَاتِ الغَسَقْ
عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَحَاتِ الفَلَقْ عَرَفْتُكَ مِنَ خَلقِكَ المُتَّسِقْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ مِنْ بَهْجَةٍ فِي القَمَرْ عَرَفُتْكَ مِنَ نَسْمَةٍ فِي السَّحَرْ
عَرَفُتْكَ مِنَ بَسْمَةٍ فِي الزَّهَرْ عَرَفُتْكَ مِنَ نَامِياتِ الشَّجَرْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ مَا لَاحَ نُورٌ وَنَارْ وَمَهْمَا يَدُرْ كَوكَبٌ فِي مَدَارْ
عَرَفْتُكَ مَهْمَا الزَّمَانُ اسْتَدَارْ وَمَهْمَا أَتَى اللَّيْلُ بَعْدَ النَّهَارْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ
عَرَفْتُكَ بِالسُّحُبِ الهَاطِلَاتْ لِتُحِيِيَ كُلَّ بِلادٍ مَوَاتْ
بِكُلِّ نَبَاتٍ عَجِيبِ النَّبَاتْ بِمُخْتَلِفَاتٍ وَمُشْتَبِهَاتْ
[ ١٨٣ ]
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ حِينَ سَلَكْتُ القِفَارْ وَسَارَ بِنَا فِي السُّهُولِ القِطَارْ
عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ البِحَارْ وَحِينَ جَرَتْ بِي جَوارٍ كِبَارْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ حِينَ رَكِبْتُ الهَوَاءْ وَطَوَّفْتُ فِي جَنَبَاتِ الفَضَاءْ
وَحِينَ تَامّلْتُ هَذِي السَماءْ وَكُلَّ عَظِيمٍ بِهَا ذِي بَهَاءْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ
إِلَهِي
عَرَفْتُكَ مِنَ ذِي جَنَاحٍ يَطِيرْ عَرَفْتُكَ مِنْ ذِي قَوَامٍ يَسِيرْ
عَرَفْتُكَ مِنَ سَابِحٍ فِي الغَدِيرْ عَرَفْتُكَ مِنْ زَاحِفٍ فِي الهَجِيرْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ لمَّا نَظَرْتُ الجِبَالْ عَرَفْتُكَ مِنْ رَائِعَاتِ الجَمَالْ
عَرَفْتُكَ حِينَ شَرِبْتُ الزُّلَالْ عَرَفْتُكَ إِذْ ظَلَّلَتْنِي الظِلَالْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ مِنْ لَمسِ لِينِ الحَريِرْ وَمِنْ لمَسِ ذِي قَسْوَةٍ فِي الصّخُورْ
عَرَفْتُكَ مِنْ نَفَثَاتِ السَّعِيرْ وَمِنَ بَارِدٍ قَاتِلٍ زَمْهَرِيرْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
[ ١٨٤ ]
وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ
إِلَهِي
عَرَفْتُكَ مِنَ نَبَضَاتِ الجَنَانْ وَمِنْ مَنْطِقٍ عَجَبٍ فِي اللّسَانْ
عَرَفْتُكَ مِنْ حَرَكَاتِ البَنَانْ وَأَرْشَدَنِي لِعُلَاكَ اليَدَانْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ مِنَ أَكْبُدٍ ظَامِئَاتْ عَرَفْتُكَ مِنْ مِعَدٍ جَائِعَاتْ
عَرَفْتُكَ مِنْ حَرَكَاتِ الحَيَاةْ عَرَفْتُكَ مِنْ سَكَنَاتِ المَمَاتْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
عَرَفْتُكَ مِنْ مُعِجِزَاتِ السّوَرْ وَمَا جَمَعَتْ مِنْ جَلِيلِ العِبَرْ
وَعَرَّفَنِي بِكَ طهَ (١) الأغَرْ رَسُولُكَ أحْمَدُ خَيْرُ البَشَرْ
بِأَنَّكَ أَنْتَ الإِلَهُ الأَحَدْ
وَأَنَّكَ أَنْتَ العَظْيمُ الصَّمَدْ (٢)
* * *
_________________
(١) طه: ليس من أسماء النبي، ولكنه ورد في القرآن كبقية الأحرف المقطعة في أوائل السور على سبيل الإعجاز.
(٢) ديوان: آمنت بالله (ص:٩ - ١٢).
[ ١٨٥ ]