حازم القَرْطَاجَنِّي
سُبحانَ من سَبَّحَتْهُ أَلْسُنُ الأمم تَسْبيحَ حَمْدٍ بِمَا أَوْلَى مِنَ النِّعَم
سُبحانَ مَن سبَّحَتْهُ ألْسُنٌ عَرفتْ بأَنَّ تسبيحَهُ مِنَ أَفْضلِ العِصَم
سُبحانَ مَنْ سبَّحتْهُ ألسنٌ نطقَتْ من عالَمٍ في حِجَابِ الغيبِ مُكْتَتَم
سُبحانَ من سبَّحَت حمدًا ملائِكَةٌ لهُ بِلَا فترةٍ تَعْرو وَلَا سَأَم
سُبحانَ مَن سَبَّحَتْ سَبعٌ له سَبَحَتْ مِنَ السمواتِ ذاتِ الأنجُمِ العُتُم
سُبحانَ مَن سبَّحَتْ شمسُ النهارِ لهُ والبدرُ بدرُ الدُّجَى والشُّهْبُ في الظُّلم
سُبحانَ من سبَّحَ الليلُ البهيمُ له وسبَّحَ الصُّبحُ يُبدي ثَغْرَ مُبْتَسَم
_________________
(١) تسبيح ومناجاة وثناء (ص:٩٩ - ١٠١).
[ ٢٠٤ ]
سُبحَانَ من سبَّح الجِسْمُ الجمادُ له بمنطقٍ من لسانِ الحالِ مُنفهِم
سُبحَانَ مَن سبَّح الحيُّ الفَصِيحُ لهُ بمنطقٍ مِنْ صَريحِ اللَّفظِ مُلْتَئِم
سُبحانَ مَنْ فجَّر الأنهارَ أسفَلَها وَأَنْشأَ السُّحْبَ منها في ذُرَى القِمَم
سُبحَانَ عالمِ ما في العالمينَ معًا من كلِّ ما دَقَّ أو ظَلَّ ذا ضِخَم
سُبحَانَ مَنْ كُلُّ حينٍ في الوجودِ لهُ إعدامُ موجودٍ أو إيجادُ منعَدَم
سُبحَانَ مَن خَلَقَ الإنسانَ من عَلَقٍ وردَّه بعدَ أمشاجٍ إلى رِمَم
سُبحَانَ من شاءَ سُكنى الروحِ في جسدٍ باقٍ إلى أمدٍ لا بدَّ مُختَرم
سبحانَ مَنْ كُلُّ شيءٍ عندَهُ لِمَدًى مثلُ الشبابِ الذي يُفْضِي إلى الهرَم
سُبحانَ من جعلَ الدنيا وصورَتَها مثلَ الخيالِ سَرَى والعيشَ كالحُلُم
[ ٢٠٥ ]
سُبحَانَ من جَعَل الدنيا مُحببةً ملتَّذةً معَ ما فيها مِنَ الأَلَم
سُبحَانَ من حَبَّبَ الأخرى لطائفةٍ سَمَتْ إلى أشرفِ الدَّارينِ بالهِمَم
سُبحَانَ من ينشُرُ الموتَى ويبعَثُهم للفصْلِ ما بين ظَلَّام ومُظَّلم
سُبحَانَ مَنْ بينَهم بالعدلِ يحكُم في يومٍ به ليسَ غيرُ اللهِ من حَكَم
سُبحَانَ من جلّ في سلطانِه وعلا عن أن يُرى معه حُكْمٌ لمحْتَكِم
سُبحَانَ من شاء تدبيرَ الأمورِ على ما خطَّ تقريرُه في اللوحِ بالقلَم
سُبحَان من ألهَمَ العبْدَ السعيدَ لما أضحَى الشَّقِيُّ إليه غيرَ مُلْتَهَم
سُبحَانَ من ضَلَّل الأشقَى بِمَعْصِيةٍ فضَلَّ عن طرُقِ التوفيقِ وهْو عَم
سُبحَانَ من إن يشا يجْزِ المسيءَ وإن يَشَا عفا عن كبيرِ الإثم واللَّمم
[ ٢٠٦ ]
سُبحَانَ من منه نرجُو عَفْوَ مقْتدِرٍ ونستعيذُ به من بطْشِ مُنْتَقِم
سُبحَانَ من يُعدِمُ الموجودَ حين يَشَا سبحان من أوجَدَ الأشياءَ من عَدَم
سُبحَانَ من لم يُحطْ خلقٌ به وله إحاطةٌ بجميعِ الخلْقِ كلِّهِم
سُبحَانَ من بدليلِ الوحْي زادَ هُدًى من اهتدَى بدليلِ العقل والفِهَم
سُبحَانَ من شاء إمدادَ العقولِ بما أوحَى إلى رُسْلِه في الأعصُرِ القِدَم
سُبحَانَ من تَمَّم الحسنَ بخاتَمِهم محمدٍ خيرِ مبعوثٍ ومختَتَم
* * *
[ ٢٠٧ ]