محمد التهامي
بكُلِّ الشَّوقِ في قَلْبي طرقتُ البابَ يا رَبِّي
وفي شَفَتي ضَرَاعاتٌ لقلبٍ ذابَ في جَنْبِي
دُعَاءٌ في تألُّقِهِ ضِيَاءٌ غيرُ ذي لَهَب
يَسِيلُ الطُّهرُ في دمعي ليغسِلَ صِدقُهُ ذَنبي
وحَسْبي أنَّك الرَّحمـ ـنُ في رضوانِهِ حسبي
تُجيب ضراعةَ المُحتا جِ عِندَ الموقفِ الصَّعْب
وتَهْدِي خُطْوَةَ الحْيرا نِ إن ضَلَّتْ على الدَّرب
طلبتُ رضاكَ يا رحما نُ واسترحَمْتُ في طَلَبي
قصدتُكَ يا حِمَى رُوحي ويا غَوثِي من الكُرَب
ويا حِصْني مِنَ الأيَّا مِ والأيَّامُ تَعْصِفُ بي
ويا عَوني عَلَى الإنسا نِ والإنسانُ يغْدِرُ بي
ويَلْبَسُ ثوبَ إنسانٍ ليُخْفِيَ صورةَ الذِّئب
سألتُ اللهَ أن ترتا حَ دُنيانا مِنَ اللَّهَب
وأن يرتاحَ صِدقُ النَّا سِ مِنْ دوَّامةِ الكَذِب
وأن يخلُو رحابُ الأرْ ضِ من حَمَّالةِ الحَطب
[ ٢٠٨ ]
وأن يرضَى رضاءً يُنـ ـقِذُ الدُّنيا من الغضَب
سألتُ اللهَ أن يَهْدِي إلينا نعمَةَ الحُبّ
وأن يَسقي ظِمَاءَ الرُّو حِ من تيَّارِهِ العَذْب
وأن يسري رحيقُ الحُـ ـبِ من قلبٍ إلى قلب
فَنَسْعَدُ كُلما ضمَّت خُطانا لمسةُ القُرب
سألتُ اللهَ والمسئُو لُ فوقَ الشَّكِّ والرِّيَب
هو المُعطي بلا منٍّ عطاءً غيرَ مُقتَضَب
دعوتُ وحُلميَ المأمُو لُ يبدو اليومَ عن كَثَب
تعالى اللهُ من دانٍ إلى الدَّاعي ومُقتربِ (١)
* * *
_________________
(١) من ديوان يا إلهي، لمحمد التهامي (ص:٧ - ٨)، وانظر: رائق الشهد (ص:٤٥١ - ٤٥٢).
[ ٢٠٩ ]