تَباركَ مَنْ شُكْرُ الوَرَى عنهُ يقصُرُ لكونِ أيادي جُودِهِ ليسَ تُحْصَرُ
وشَاكرُها يحتاجُ شُكرًا لشُكرِهَا كذلكَ شُكرُ الشُّكرِ يحتاجُ يُشكرُ
ففي كلِّ شُكرٍ نعمَةٌ بعدَ نعمةٍ بغيرِ تناءٍ دُونهَا الشُّكرُ يصْغُرُ
فمن رَامَ يقضِي حقَّ واجبِ شُكرِهَا تحَمَّلَ ضمنَ الشُّكرِ ما هُو أكبرُ
تُسبِّحُهُ الحيتانُ في الماءِ وفي الفَلَا وحُوشٌ وطَيرٌ في الهَوَاءِ مُسخَّرُ
وفي الفُلكِ والأملاكِ كُلٌّ مُسبِّحٌ نهَارًا وليلًا دائمًا ليسَ يفتُرُ
تُسبِّحُ كلُّ الكائِناتِ بحَمدِه سَمَاءٌ وأرضٌ والجبَالُ وأبحُرُ
جميعًا ومن فِيهنَّ والكُلُّ خاشِعٌ لهيبَتِهِ العُظمَى وَلَا يتكَبَّرُ
[ ٢٢٠ ]
لهُ كُلُّ ذرَّاتِ الوجُودِ شَواهدٌ على أنهُ البَاري الإلَهُ المُصوِّرُ
دَحَا الأرضَ والسَّبعَ السَّماواتِ شَادَهَا وأتقنَهَا للعالمينَ ليَنظُرُوا
وأبدَعَ حُسنَ الصُّنعِ في ملكُوتِهَا وفي مَلَكوتِ الأرضِ كي يَتَفكَّرُوا
وأوتَدَهَا بالرَّاسِيَاتِ فلَم تَمِدْ وشَقَّقَ أنهارًا بِهَا تتفَجَّرُ
وأخرجَ مرعَاها وبثَّ دوابَّهَا وللكُلِّ يأتِي منهُ رِزقٌ مُقدَّرُ
من الحَبِّ ثمَّ الأبِّ والقضْبِ والكَلَا ونخْلٍ وأعْنَابٍ فَواكِهُ تُثمِرُ
فأضحَت بِحُسنِ الزَّهرِ تَزْهُو ريَاضُها وفي حُلَلٍ نسجُ الرَّبيعِ تَبَختَرُ
وزَانَ سَمَاءً بالمصَابيحِ أصبحَتْ وأمستْ تُبَاهِي الحُسْنَ تزهُو وتَزهَرُ
ترَاهَا إذا جَنَّ الدُّجَى قد تقلَّدَت قلائِدَ دُرِّيٍّ لِدُرٍّ تُحَقِّرُ
[ ٢٢١ ]
فيَا نَاظِرًا زهرَ البَسَاتِين دُونَهَا أظُنُّكَ أعمَى ليسَ للحُسنِ تُبصِرُ (١)
* * *