إبراهيم بديوي
بك أستجيرُ فمن يجيرُ سِوَاكا فأجِرْ ضعيفًا يَحْتَمِي بِحَمَاكا
إِنَّي ضعيفٌ أستعينُ على قِوِى ذَنْبي ومَعْصِيَتي بفيضِ قِوَاكا
أذنبتُ يا ربي وآذتْني ذنوبٌ مَا لَها من غافرٍ إلَّا كَا
دنْيَايَ غَرَّتني وعفوُك غَرَّني وا حَيْرَتي في هذه أو ذاكَا
يا مدرِكَ الأبصارِ والأبصارُ لا تَدْري له ولكُنهِهِ إِدرَاكا
إن لم تكنْ عَيْنِي تَرَاك فإنني في كلِّ شيءٍ أستبينُ عُلاكا
يا منبتَ الأزهارِ عاطرةَ الشَّذَا هذا الشَّذَا الفوَّاحُ نفحُ شَذَاكا
ربَّاهُ ها أنا ذا خَلُصْتُ من الهَوى واستقبلَ القلبُ الخليُّ هَوَاكا
وتركْتُ أُنْسِي بالحياةِ ولهوِها ولقيتُ كلَّ الأنسِ في نَجْواكا
ونسيتُ حُبِّي واعتزلتُ أحِبَّتي ونسيتُ نَفْسي خوفَ أن أنسَاكا
أنا كنتُ يا ربي أسيرَ غِشاوةٍ رانَتْ على قَلْبِي فَضَلَّ سَنَاكا
واليومَ يا ربِّي مَسَحْتُ غِشَاوتي وبدأتُ بالقلْبِ البصيرِ أَرَاكا
يا غَافِرَ الذنبِ العظيمِ وقابلًا للتِّوبِ قلبٌ تائبٌ ناجَاكا
يا ربِّ جئتُك ثاويًا أبْكِي على ما قَدَّمَتْه يَدَايَ لا أَتَباكى
أخشَى من العَرْضِ الرهيبِ عليك يا ربي وأخْشَى منك إذ ألقَاكا
[ ٢٤٤ ]
يا ربّ عدتُ إلى رِحَابِك تائبًا مُسْتَسْلمًا مسْتَمْسِكًا بعُراكا
ما لي وما للأغنياءِ وأنت يا رَبِّي الغنيُّ ولا يُحَدُّ غِنَاكا
ما لي وما للأقوياءِ وأنت يا ربي عظيمُ الشَّأنِ ما أقْوَاكا
إني أويْتُ لكل مأوًى في الحياةِ فما رأيتُ أعزَّ مِنْ مَاواكا
وتلمسَتْ نفسي السبيلَ إلى النَّجَاةِ فلم تجدْ منجًى سِوَ ى مَنْجَاكا
وبحثتُ عن سِرِّ السعادةِ جاهدًا فوجدتُ هذا السرَّ في تَقْوَاكا
فليرضَ عنِّي الناسُ أو فليسْخَطوا أنا لم أعُدْ أسْعَى لغيرِ رِضَاكا
أدعوك يا ربي لتغْفِرَ حَوْبَتي وتُعَينَني وتمدَّني بهُدَاكا
فاقْبَلْ دعائي واسْتَجِبْ لرجَاوَتي ما خابَ يومًا من دَعَا ورجَاكا
يا ربّ هذا العصرُ ألحدَ عندما سخَّرتَ يا ربِّي له دُنياكا
ما كاد يُطْلِقُ للعُلا صاروخَه حتى أشاحَ بوجِهه وقَلَاكا
أَوَ مَا دَرَى الإنسانُ أن جميعَ ما وصَلَتْ إليه يَدَاه من نُعْمَاكا
يا أيُّها الإنسانُ مهلًا واتَّئدْ واشكُر لربِّك فضلَ ما أوْلَاكا
أفإنْ هَدَاك بعِلْمِه لعَجِيبةٍ تَزْوَرُّ عنه ويَنْثَنِي عِطْفَاكا
قلْ للطبيبِ تخطَّفَتْه يدُ الرَّدَى يا شَافِيَ الأمْراضِ من أردَاكا؟
قلْ للمريضِ نَجَا وعُوفي بعدَما عَجَزَتْ فنونُ الطِبِّ، من عَافَاكا؟
قل للصحيحِ يموتُ لا من علةٍ من بالمنايا يا صحيحُ دَهَاكا؟
[ ٢٤٥ ]
قلْ للجنينِ يعيشُ معزولًا بلا راعٍ ومرعًى ما الذي يَرْعَاكا؟
قل للوليدِ بكَى وأجهَشَ بالبُكَا عند الولادةِ ما الذي أبكَاكا؟
وإذا تَرَى الثُّعبانَ ينفُثُ سُمَّهُ فاسألْه مَن ذا بالسُّمومِ حَشَاكا؟
واسألْه كيف تعيشُ يا ثعبانُ أو تَحْيَا وهذا السُّمُّ يملأُ فَاكا؟
واسأل بطونَ النحلِ كيفَ تَقَاطَرَتْ شَهْدًا وقل للشَّهْدِ من حَلَّاكا؟
بل سَائِلْ اللبنَ المصَفَّى كان بيـ ـن دمٍ وفَرْثٍ ما الذي صَفَّاكا؟
وإذا رأيتَ الحيَّ يخرجُ مِن ثَنَايا مَيِّتٍ فاسْأَلْه من أحْيَاكا؟
قلْ للهَوَاءِ تحسُّه الأيدي ويخـ ـفى عن عيونِ الناسِ من أخْفَاكا؟
وإذا رأيتَ البدَر يَسْري ناشرًا أنوارَه فاسأَلْه من أسْرَاكا؟
وإذا رأيتَ النخْلَ مشقوقَ النَّوَى فَاسْأَله مَن يا نخلُ شقَّ نَوَاكا؟
وإذا رأيتَ النارَ شبَّ لهيبُها فَاسْأَل لهيبَ النارِ من أورَاكا؟
وإذا ترى الجبلَ الأشَمَّ منَاطِحًا قِمَمَ السَّحَاب فَسَلْه من أرسَاكا؟
وإذا تَرى صَخْرًا تفجَّر بالمياهِ فَسَلْه مِن بالماءِ شَقَّ صَفَاكا؟
وإذا رأيتَ النهرَ بالعذبِ الزُّلالِ جَرَى فسَلْه مَن الذي أجْرَاكا؟
وإذا رأيتَ البحرَ بالملحِ الأُجَاجِ طَغَى فسَلْه من الذي أطْغَاكا؟
وإذا رأيتَ الليلَ يغْشَى داجِيًا فاسْأَلْه مَن يا ليلُ حَاكَ دُجَاكا؟
وإذا رأيت الصُّبْحَ يُسْفِرُ ضَاحِيًا فاسأله مَن يا صبحُ صاغَ ضُحَاكا؟
[ ٢٤٦ ]
هذي العجائِبُ طالما أَخَذَتْ بها عيناكَ وانفَتَحَتْ بها أُذنَاكا
واللهُ في كلِّ العَجَائِبِ مبدعٌ إن لم تكُنْ لِتراهُ فهو يَرَاكا
يا أيُّها الإنسانُ مهلًا مالذي باللهِ ﷻ أغْرَاكا
فاسجُدْ لموْلاك القديرِ فإنَّما لا بدَّ يومًا تَنْتَهي دنياكا
وتكونُ في يومِ القيامةِ ماثلًا تُجْزَى بما قَدْ قدَّمَتْه يَدَاكا (١)
* * *
_________________
(١) الله أهل الثناء والمجد (ص:٥٤٥ - ٥٥٠).
[ ٢٤٧ ]