الدكتورة عاتكة الخزرجية (١)
يسبحُك الخلقُ في كلِّ آنِ ويَعْنو لهيبَتِك القَانِتون
ويَسْأَلُك الرحمَةَ الأتقِيَا ء ويأوي إلى ظِلِّك المذنبون
وتُحنى الجباهُ لعزِّ الإلهِ ويخضَعُ للأكبرِ الكابرون!
تباركتَ سُبِّحْتَ يا ذا الجلا لِ ويا من إليه غدًا يَنْسِلُون
ويا مجريَ الفُلْكَ فوقَ البحا رِ ومن باطنِ الصَّخْر ثجَّ العُيُون
ويا مُجري الشمسَ في أُفْقِها وكلٌّ على فَلَكٍ يَسْبَحُون
تباركتَ كيف سَلَخْتَ النها رَ من الليل كيف مَسَخْتَ القُرون؟
وكيف بَرَيتَهُمُ من رُغَا م وكلٌّ إلى أجلٍ سائرون؟
وَسَرَّيْتَ بينهُمُ بالحِما مِ ورَوَّضْتَ فيهم جماحَ الحَرون (٢)
تباركت كيف قَسَمْتَ الجُدو (٣) د وكيف يُقال بها العَاثرون
وسعتَ بحِلْمِك طيشَ الجَهُو ل وغيَّ الكفورِ ولُؤْمَ الخؤُون
ولم توصِدِ البابَ دونَ الجَمُو دِ ولا دونَ ما أمَّل التَّائبون
حكمتَ فأقسطْتَ في العالمين وبالعَدْلِ فليحْكُم الحَاكِمون
_________________
(١) تسبيح ومناجاة وثناء - حسن موسى الشريف (ص:١٣٢ - ١٣٤).
(٢) الحرون: المكابر والمعاند.
(٣) الجدود: الحظوظ.
[ ٢٤٨ ]
فنارُك يَصْلَى بها الكافرون وجناتُ عَدْنٍ بها المؤمنون
تباركتَ يا ربِّ هذا الوُجُود ومن باسمِه سبَّح العَالمون
ويا موقِدَ النارِ من أخضرٍ ومُعْطي مِنَ الأرضِ ما يشْتَهون
ويا مخرجَ الحيِّ من ميتٍ ومن قال للشيءِ كنْ كيْ يكُون
تباركْتَ يا فاطرَ الكائناتِ ومن هُمْ إليه غدًا يَنْسِلون
فزعتُ لبابِك أرجو حِمىً لضَعْفي فأنتَ حِمايَ المصُون
عبادُك يا ربِّ ضَلّوا السبيلَ وحَارَ الدليلُ فما يهتَدون
تَشَامَخَ في أرضِك الأدنياءُ فأيانَ عن غَيِّهم ينتهُون
وجَارتْ بأحكامِها الأقوياءُ فَسِيمَ الضعيفُ عذابًا وهُون
ولم يُعطِ من مالِكَ الأغنياءُ وراحوا على شُحِّهم يَحْرِصُون
ولم يبقَ في الناسِ معنَى الحياءِ فأمسُوا بآثامِهم يفخَرون
وضجَّتْ مواخِيرُهم بالحياةِ وباتَتْ محاريبُهم في سُكون!
عِبَادُك يا ربّ ضَلّوا السبيلَ فأين الدليلُ؟ عَسَى يهتدون
أخافُ عليهم وأرجُو لهم فغفرًا لهم إنهم لا يعُون!
وأنت اللطيفُ الرؤوفُ الرحيمُ وأنت الرفيقُ الشفيقُ الحنون
* * *
[ ٢٤٩ ]