خير الدين وانلي
تباركَ اللهُ كم في الكونِ من عَجَبٍ؟! في البرِّ والبحرِ والأفلاكِ والشهُب
طيرٌ يُهاجرُ من أقصى الشمالِ إلى أقصى الجنوبِ ولا يهتمُّ بالسَّغَبِ (١)
ويقطعُ السَّمكُ الشِّلالَ مُتجهًا إلى المنابعِ كي يفنَى من التعَب
وينشرُ النملُ حبًّا كي يُجِفِّفَه ويصنعُ النحلُ شكلًا مُنتهى العجَب
ويحملُ (الكنغرُ) الأبناءَ يحفظُها في جيبهِ سائرًا وَثْبًا على الذَّنَب
ويرفَعُ القردُ أولادًا على كَتِفٍ ويزقمُ (٢) الطيرُ أفراخًا ذَوِي زَغَبِ (٣)
ويَجْأرُ الحوتُ في الأعماقِ مبتهجًا ويُنْقِذُ الصوتُ خَفَّاشًا من العَطَب
_________________
(١) السغب: الجوع.
(٢) يزقم: يلقم.
(٣) الزغب: الريش الصغير.
[ ٢٦٠ ]
ويَسْبَحُ البطُّ في أعقابِ مَوْلدِه بلا مرانٍ وماءُ النهرِ في صَخَب
وَيْلقَمُ الثديَ والعينانِ مُغْمَضَةٌ هِرٌّ وليدٌ وما في الثِّديِ من حَلَب
ويقفزُ المهرُ خلفَ الأمِّ مرتَجِفًا ولم يزلْ عَظْمُه أوهَى من القَصَب
ويتبعُ الكلبُ ريحًا غابَ صاحبُها ويسمعُ الهرُّ همسَ الفأرِ في الخِرَب
ويُبصرُ الصَّقرُ من عَلْيائِهِ جُرُذًا ويُمْسِكُ القنفذُ الأفْعَى من الذَّنَب
وينقرُ الطيرُ دودًا غابَ في غَصْنٍ تحتَ اللّحَاءِ وما في الغُصْنِ من ثُقَب
ويُمسِكُ البجَعُ الأسماكَ سابحةً ويُرسِلُ الأخطبوطُ الرجْلَ عن جُنْب
وينفخُ الثعلبُ الأحشاءَ مرتميًا حتى تُهاجِمَهُ الغِربانُ عن كَثَب
ويلْسَعُ العَنْكبوتُ الجُعلَ في عُنقٍ حتى يخدِّرَه تخديرَ مُرتَقِب
[ ٢٦١ ]
ويُمسِكُ الضَّبُّ غُصْنًا حين تدرِكَهُ أفعَى ليمنَعَ بلعَ الرأسِ كالذَّنَب
تبارك اللهُ لا تُحصَى خلائِقُه وكلُّ آلائِهِ تدعو إلى العَجَبِ (١)
* * *