عبد الرحمن البرعي
لكَ الحمدُ حَمدًا نستلذُّ بهِ ذكرا وإن كنتُ لا أُحصي ثناءً ولا شكرا
لكَ الحمدُ حَمدًا طيبًا يَمْلَأُ السَّما وأقطارَها والأرضَ والبَرَّ والبحرا
لكَ الحمدُ حمدًا سرمَديًّا مُباركًا يَقِلُّ مِدادُ البحْرِ عن كُنهِهِ حَصْرا
لكَ الحمدُ تَعظيمًا لوجهِكَ قائِمًا بحقِّكَ في السَّرَّاء مِني وفي الضرَّا
لكَ الحمدُ مقرُونًا بشكرِكَ دائمًا لكَ الحمدُ في الأولى لكَ الحمدُ في الأُخرى
لكَ الحمدُ حمدًا طيبًا أنت أهلهُ على كلِّ حالٍ يَشْمَلُ السِرَّ والجهْرا
لكَ الحمدُ موصُولًا بغيرِ نِهايةٍ وأنت إلهي ما أحقَّ وما أحْرَى
لكَ الحمدُ يا ذا الكبرياءِ ومن يكُن بحَمدِكَ ذا شُكرٍ فقد أحْرَزَ الشُّكْرا
[ ١٥٩ ]
لكَ الحمدُ حمدًا لا يُعُدُّ لحاصرٍ أيُحْصِي الحَصَى والنَّبتَ والرَّملَ والقَطْرا
لكَ الحمدُ أضعافًا مُضاعفةً على لطائفِ ما أحلى لدَينا وما أَمْرا
لكَ الحمدُ ما أوْلاكَ بالحمدِ والثَّنا على نِعَمٍ أتبَعتَها نِعمًا تَتْرى
لكَ الحمدُ حمدًا أنتَ وفَّقتَنِي لهُ وعلَّمْتَنِي من حَمدِكَ النَّظمَ والنَّثرا
لكَ الحمدُ حمدًا نبتَغِيهِ وسِيلَةً إليكَ لتجدِيدِ اللَّطائفِ والبُشرى
لكَ الحمدُ كم قلَّدتَنا من صنيعةٍ وأبْدَلْتَنَا بالعُسْرِ يا سيديِ يُسرا
لكَ الحمدُ كم من عثرةٍ قد أَقَلْتَني ومن زلَّةٍ ألبستَنا مَعَها سِترا
لكَ الحمدُ كم خصَّصْتَنِي ورفعتَني على نُظرائي من بَني زمَني قَدْرا
لكَ الحمدُ حمدًا فيه وردِي ومَشْرَعي إذا خابتِ الآمالُ في السَّنةِ الغَبْرا
[ ١٦٠ ]
لكَ الحمدُ حمدًا ينسخُ الفقرَ بالغِنَى إذا خِفتُ يا مَوْلايَ بعدَ الغِنى فَقْرا
إلهي تغَمَّدني برحمَتِكَ التي وسِعَت وأوسَعتَ البَرَايا بِها بِرّا
وقوِّ بِرُوحٍ منك ضَعْفِي وهِمَّتي على الحقِّ واغْفِرْ زلَّتي واقبلِ العُذرا
فإني من تَدْبيرِ حالي وحِيلَتي إليك ومن حَولي ومن قوَّتي أَبْرَا
* * *
[ ١٦١ ]