عمر بهاء الأميري
مَعَ اللهِ في سُبُحَات الفِكَر مَعَ اللهِ في لمحَاتِ البَصَرْ
مَعَ اللهِ في زَفَراتِ الحَشَا مَعَ اللهِ في نَبَضاتِ البَهَرْ (١)
مَعَ اللهِ في رَعَشاتِ الهَوَى مَعَ اللهِ في الخَلجاتِ الأُخَرْ
مَعَ اللهِ في مُطْمَئنِّ الكَرَى (٢) مَعَ اللهِ عندَ امتدَادِ السَّهَر
مَعَ اللهِ آنَ اجتلاءِ السَّنا (٣) ونَيلِ المُنى والهَناءِ الأغَرّ
مَعَ اللهِ حالَ اتِّقادِ الأسَى ووَقعِ الأذَى واحتِدَامِ الخَطَر
مَعَ اللهِ في حَملِ عِبءِ الضَّنَى مَعَ اللهِ بالصَّبر فيمَن صَبَر
مَعَ اللهِ والقَلبُ في نَشْوةٍ مَعَ اللهِ والنَّفسُ تَشكَو الضَّجَر
مَعَ اللهِ في كُلِّ بُؤسَى ونُعمَى مَعَ اللهِ في كُلِّ خيرٍ وشَر
مَعَ اللهِ فِي أَمسِيَ المُنْقَضِي مَعَ اللهِ فِي غَدِيَ المُنْتَظَرْ
مَعَ اللهِ فِي عُنْفُوَانِ الصِّبَا مَعَ اللهِ فِي الضَّعْفِ عِنْدَ الكِبَرْ
مَعَ اللهِ قَبْلَ حَيَاتِي وَفِيهَا وَمَا بَعْدَهَا، عِنْدَ سُكْنَى الحُفَرْ
مَعَ اللهِ في فْيءِ (٤) فِرْدَوْسِهِ مَعَ اللهِ فِي عَوذِنَا مِنْ سَقَرْ
_________________
(١) البهر: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من النهج وتتابع النفس.
(٢) الكرى: النوم.
(٣) السنا: الضوء.
(٤) فيء: هو الظل.
[ ١٦٢ ]
مَعَ اللهِ فِي نَبْذِ مَا قَدْ نَهَى مَعَ اللهِ بِالسَّمْعِ فِيمَا أَمَرْ
مَعِ اللهِ فِي الجِدِّ مِنْ أَمْرِنَا مَعَ اللهِ فِي جَلَسَاتِ السَّمَرْ
مَعَ اللهِ فِي خَلَوَاتِ اللَّيَالِي مَعَ اللهِ فِي الرَّهْطِ وَالمُؤتَمَر
مَعَ اللهِ فِي حُبِّ أَهْلِ التُّقَى مَعَ اللهِ فِي كُرْهِ مَنْ قَدْ فَجَرْ
مَعَ اللهِ فِي مُدْلَهِمِّ (١) الدُّجَى مَعَ اللهِ عِنْدَ انبِلَاجِ السَّحَرْ
مَعَ اللِه فِي لَألآتِ النُّجُومِ وَحَبْكِ (٢) الغُيَومِ وَضَوْءِ القَمَرْ
مَعَ اللهِ وَالشَّمْسُ تَكْسُو الدُّنَى مَعَ اللهِ وَالشُّهْبِ كَرٌّ وَفَرْ
مَعَ اللهِ عِنْدَ هَزِيمِ الرُّعُودِ وَلمعِ البُرُوقِ وَدَفْقِ المَطَرْ
مَعَ اللهِ فِي الفَلَكِ المُستَطِيرِ وَفِي الشَّمسِ تَجرِي إِلَى مُسْتَقَر
مَعَ اللهِ فِي الأرْضِ فِي سَهْلِهَا وَأَودَائِهَا وَالرَّواسِي الكُبَرْ
مَعَ اللهِ فِي البَحْرِ مِلْحٌ أُجَاجٌ مَعَ اللهِ فِي سَلسَبِيلِ النَّهَرْ
مَعَ اللهِ فِي نَأَمَاتِ (٣) الوُجُودِ مَعَ اللهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فَطَرْ
مَعَ اللهِ فِي سَكَنَاتِ الحَيَاةِ مَعَ اللهِ فِي حَرَكَاتِ الحَجَرْ
مَعَ اللهِ فِي نَسَماَتِ الرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ تَخطُرُ بَيْنَ الشَّجَرْ
مَعَ اللهِ فِي نَفَحَاتِ الشَّذَا مَعَ اللهِ مِلءَ ثُغُورِ الزَّهَرْ
_________________
(١) مدلهم: شديد الظلمة.
(٢) حبك الغيوم: طرائقها.
(٣) تأمات الوجود: أحواله الخفية.
[ ١٦٣ ]
مَعَ اللهِ فِي الحَقْلِ حُلْوِ الجَنَى مَعَ اللهِ فِي الرَّوضِ دَانِي الثَّمَرْ
مَعَ اللهِ سَامِعِ صَوْتِ الدَّبِيبِ مِنَ النَّمْلِ أَنَى وَأَيَّانَ مَرْ
مَعَ اللهِ وَالنَّحْلُ يَحسُو الرَّحِيقَ وَيَحمِي جَنَاهُ بَوخْزِ الإِبَرْ
مَعَ اللهِ فِي رَفرَفَاتِ الفَرَاشِ تَلَامَعُ فِي الشَّمْسِ مِثلَ الدُّرَرْ
مَعِ اللهِ وَالطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَنْعَمُ بِالرِّزْقِ مُنذُ البُكَرْ
مَعَ اللهِ فِي سَيْرِ وَحشِ الفَلَاةِ بِهَديِ الغَرائِزِ تَقضِي الوَطَرْ
مَعَ اللهِ يَنْفُخُ مِنْ رُوحِهِ عَلَى حَمَأٍ فَيَكُونُ البَشَرْ
مَعَ اللهِ مَا اخْتَلجَتْ نُطْفَةٌ بِرُوحِ خَفِيٍّ وَمَا دَرَّ دَرْ
مَعَ اللهِ فِيمَا سَيَذْرَأُ مِنْ نُفُوسٍ وفيما مَضَى وَاندَثَرْ
مَعَ اللهِ مَا اخْتَلفَتْ فِي الأنَامِ طَبَائِعُ أُنثَاهُمُ والذَّكَرْ
مَعَ اللهِ مَا افتَرَقَتْ فِي الوَرَى لُغَاهُمْ وَألوَانُهُمْ وَالصُّوَرْ
مَعَ اللهِ نَوَّعَ أَشكَالَهُم وَخَصَّ أنَامِلَهُم بِالأَثَرْ
مَعَ اللهِ مَيَّزَ أَذوَاقَهُمْ فَكُلٌّ لَهُ فِي هَواهُ نَظَرْ
مَعَ اللهِ فِي سَبْرِ كُنْهِ الوُجُودِ وَرُوحِ الحَيَاةِ وَسِرِّ القَدَرْ
مَعَ اللهِ فِي عَالَمِ المُدْرَكَاتِ وَفِي الغَيْبِ مِنْ كَائِنَاتٍ أُخَرْ
مَعَ اللهِ فِيمَا بَدَا وَانْتَشر مَعِ اللهِ فِيمَا انْطَوَى وَاسْتَتَرْ
مَعَ اللهِ وَفْقَ نَوَامِيسِهِ مَعِ اللهِ رَهْنَ القَضَا وَالقَدَر
[ ١٦٤ ]
مَعَ اللهِ فِي بَعْثِهِ المُرْسَلِينَ هُدَاةً دُعَاةً إِلَى مَا أَمَرْ
مَعَ اللهِ فِي وَحْيِ قُرآنِهِ مَعَ اللهِ فِي آيِهِ وَالسُّوَرْ
مَعَ اللهِ فِي قَصَصِ الأوَلِين وَفِي قَصَص الأوَلِينَ العِبَرْ
مَعَ اللهِ طَوعًا مَعَ اللهِ سَوقًا فَمَا مِنْ مَلَاذٍ وَلَا مِنْ وَزَرْ
مَعَ اللهِ وَالفَيْضُ مِنْ قُدْسِهِ يُنِيرُ بَصِيرَتَنَا وَالبَصَرْ
وَيَدفَعُ أَعْمَاقَ إِيمَانِنَا فِرَارًا إِليه ونعمَ المفرّ
* * *
[ ١٦٥ ]